رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد «سوبر هاتريك» التقديم والختام للمسرح التجريبى؟! نورهــــان: «أنــــا بخــــــاف..!!»


25-9-2026 | 12:50

الفنانة نورهان

طباعة
حوار: طارق شحاتة

نجحت الفنانة الجميلة «نورهان»- للعام الرابع - على التوالى فى تقديم حفلى الافتتاح والختام لمهرجان المسرح التجريبي، لتحرز على طريقة لاعبى الكرة «سوبر هاتريك» على خشبة «التجريبى»، فى سابقة تعد (الأولى) من نوعها، لتؤكد رضاءها التام عن مشوارها الفنى، وأن «حياتها سيناريو بديع من قبل المولى عز وجل» السند الحقيقى بالنسبة لها، ولكن خلف الأضواء حكاية أخرى، لفنانة واجهت المرض، وعاشت مع «الخوف» الذى يلازمها، ولكن تعلمت ألاّ تتوقف طويلا أمام من يربكها، وأن الإنسان والصحة أكذوبة كبيرة، كل شيء فى ثانية من الممكن ينقلب رأسا على عقب، «نورهان» فى هذا الحوار- المختلف بعيدا عن الإجابات الجاهزة، التى تكشف من خلاله جانبا أكثرخصوصية من حياتها.. تضع مشوارها الفنى والإنسانى على طاولة المكاشفة إن جاز التعبير-، بين «خشبة المسرح.. والتدريس والإخراج.. وقلق المرض.. والخوف.. والرحلة التى قطعتها».. وإليكم التفاصيل.

 
 

فى البداية سألتها: على طريقة لاعبى الكرة للمرة الرابعة «سوبر هاتريك» تقدمين حفلى الافتتاح والختام للمسرح التجريبي.. فهل لديك تفسير لذلك؟

منذ حوالى خمس سنوات تواصل معى القائمون على المسرح التجريبى د. جمال ياقوت، وأ. سعيد قابيل، لتقديم الحفل باللغة الإنجليزية من خلالي، والزميل الغالى نضال الشافعى باللغة العربية، وكانت تجربة جميلة ومميزة، استمتعت بها جدا، على كل المستويات، وكان شيئاً مميزا ولافتاً مشاركة فرق مسرحية من دول كثيرة خارجية تتسابق بالمهرجان، من ضمنها دول العالم الأول «سويسرا، وألمانيا، وأمريكا»، لتقديم عروضها من خلال مسارح الهناجر والسامر والجمهورية والسلام، وهذا يمنح المهرجان قيمة وأهمية كبيرة، ولقد لمست ذلك بنفسى وعن قرب، بخلاف الورش التى تقام على هامش المهرجان «دراما حركية، ديكور، إضاءة، مسرح»، ومن وقتها وأنا مهتمة جدا بالمهرجان، حتى قبل انتشار السويشال ميديا، كانوا يستضيفون الفرق الأجنبية، الذين كانوا يقومون بتدريب ولاد بلدنا، ولا تتعجب لو قلت إن هذه الدورة الـ33 من عمرالمهرجان، ولذلك شعرت بأهميته وأحببته، ويمكن كان من أسباب سعادتى فى الدورة الأولى بالنسبة لى المشاركة بالمهرجان أن القائمين عليه «إسكندرانية» مثلى تماما، وفى السنة الثانية لى بالمهرجان، منحونى ثقة زيادة لتقديمى بمفردى حفلى الافتتاح والختام باللغتين «العربية، والإنجليزية»، حتى تغيرت إدارة المهرجان.. وقابلت القائمين عليه «د. سامح مهران، والمخرج الفنان محمد الشافعى»، وشغلى أصبح معهم أكثر ومع مخرج الحفل الجميل هانى عفيفي، الذين سعدت بالعمل معهم جدا.. ثم تضحك وتقول: «تكلمت باللغتين الإنجليزية والعربية بالعافية»، والحمد لله الأمور عدتّ على خير، ثم فى العام التالى استعانوا بالتكنولوجيا من خلال عرض الكتابة أو أى شيء يخص اللغة الإنجليزية على شاشات العرض على المسرح أثناء الحفل.. ثم تداعبنى بقولها.. بدأت أقدم الحفلين باللغة العربية.. فهل يرضيك ذلك!

ولكن هذا تخصصك وملعبك.. إجادتك «اللغة الإنجليزية»؟

هو ليس ملعبى بالمعنى كما جاء بسؤالك، ولكن أستطيع أن أجزم، أبذل قصارى جهدى، والحمد لله يكلل بالنجاح فى النهاية من قبل المولى عز وجل، وتصلنى عبارات الثناء والإشادة الكبيرة بفضل الله، كما حدث معى هذا العام، وقيل لى ووصلنى، من مصادر عديدة بأن لغتى سليمة، والإيقاع سليم، وكل شيء كان مبهرا بشكل كبير، من خلال الزملاء المتخصصين، وأساتذتى، وأحمد الله أنه أحيانا تكون هناك بعض الاعتراضات من جانب البعض أن المفروض من يقدم الحفل يكون خريج معهد الفنون المسرحية، والحمدلله ربنا أكرمنى ووفقت ولا يوجد قلق من ناحيتى فى هذا الموضوع.. ولذلك مهرجان المسرح التجريبى له مكانة خاصة فى قلبي.. بحبه، وأشعر أنه شيك وراق ويخاطب ويسمو بالمشاعر والعقل والأخلاقيات، ويجعلنا نطلع على ثقافات مختلفة، ويخلق صداقات وتبادل ثقافات مع مجتمعات أخرى من خلال الاحتكاك بهم، لأن هناك مؤسسات مجتمعات مدنية وسفارات دول كثيرة تشارك فى المهرجان.. وتستطرد قائلة: منذ عام تقريبا أحرص على حضور ورش تمثيل بالمهرجان مع «أوليجا» اليونانية، وورشة إضاءة، وإخراج مسرحى مع مخرجين أجانب.. وقلت فى نفسي، هذه فرصة لا تعوض يجب أن أستفيد منها.. وقد كان بفضل الله.

وهل أصبح مهرجان المسرح التجريبى جزءا من مشوارك الفنى، وتتعاملين معه فى كل دورة بأنه اختبار جديد بالنسبة لك.. أم ماذا؟

طبعا.. فى كل مرة أتعامل معه على أنه اختبار جديد، وبشهادة الناس أننى أتطور مع كل دورة جديدة من عمر المهرجان بفضل الله، ومن المؤكد فى أول دورة ليست كآخر دورة قدمت من خلالها حفلى الافتتاح والختام للمهرجان، ونصائح الأساتذة المخضرمين بالمسرح أستفيد منها جدا، وخاصة د. أحمد مجاهد، ود. أيمن الشيوى، وأ. عادل حسان، والفنان المخرج أحمد البوهى.. ويمكن أهم وأقرب واحد لقلبى فى الدنيا بالمهرجان د. دينا أمين، وكثيرين آخرين ساعدوا على تطويرى الحقيقة، أتوجه لهم بالشكر جميعا من خلال منبرك الإعلامى «المحترم» الكبير.

وهل تشعرين برهبة وأنت تقدمين حفل الافتتاح أم الختام؟

تضحك ثم تقول: أشعر برهبة فى الاثنين «الافتتاح» و«الختام»، بحب جدا النداء على أسماء المكرمين فى الافتتاح وأستشعر سعادتهم بذلك، من خلال أعينهم، ومشاعرهم، وتقديرهم، أما فى الختام أحب مشاهدة الفائزين بجوائز المهرجان، فى الحالتين لحظات ممتعة بالنسبة لي، كما أننى من خلال ذلك أتعرف على شخصيات وفنانين من بلدان عربية وأجنبية، أتتبع شغلهم بعد ذلك، بخلاف رؤية أعمالهم وأتعلم منهم.

وماذا لو سألتك عن أصعب لحظة تعرضت لها وأنت تقدمين حفلى الافتتاح والختام؟

الحمدلله لم أتعرض لأى شيء صعب نهائيا على الإطلاق، لقد تعاملت مع مخرجى تلك الحفلات طوال السنين الماضية.. الأساتذة المحترمين «هانى عفيفي، وليد عونى، د. محمد عبدالرحمن الشافعى»، نقوم بعمل البروفات والتحضير من قبلها، كما أن حفل الافتتاح يكون عادة جميلا ومبهرا وراقيا ومختلفا.. ويمكن المشكلة عندى بخاف زيادة عن اللزوم!.. لأننى بالمعنى الدارج «خوافة»..!

المسرح التجريبى قائم على «كسر المألوف».. فهل أنت عادة تسيرين على نفس النهج فى حياتك بشكل عام؟!

آه.. صحيح، بحب أعمل ما جاء بسؤالك فى عملى على وجه التحديد، كما أحب جدا «كسر المألوف» بالنسبة للمسرحيات التى أقوم عليها للأطفال، ويكون على غير توقعات الجمهور، ولكن لا تتعجب لو قلت لك فى حياتى الشخصية لا أحب المفاجآت لأنها تضايقنى، رغم أن عندى المرونة الكافية للتأقلم بسرعة، وهذه من مهارات الارتجال التى تعلمناها، وعن نفسى أحب التغير والتجديد، والسفر إلى بلاد جديدة لم أذهب إليها من قبل، وكذلك أجرب أطعمة جديدة أيضا، وارتداء ملابس مختلفة، وأتعامل مع ناس من ثقافات مختلفة لا أعرفها من قبل.

فى رأيك.. هل الجمهور يكون بحاجة لقوالب مختلفة أم ثابتة تعوّد عليها؟

لا.. أزعم أن الجمهور يريد مشاهدة أعمال مختلفة بالطبع، كما أنه على حسب نوع الجمهور المستهدف تتضح لدينا معالم كثيرة، خاصة الفئات العمرية التى تمثلنا «بعد منتصف العمر»، ولكن أعتقد أن كل الناس تحب التغير والتجديد.. ولذلك على سبيل المثال كل رحلات الأقصر وأسوان من السياحة الخارجية تجد أعمارهم ما بين الخمسين والستين وأكثر من ذلك.

وماذا لوعرض عليك تقديم عمل مسرح تجريبي.. فهل توافقين أم ماذا؟

آه.. جدا، - وأخذت تؤكد عليها - وللعلم عرض علىّ العمل على خشبة المسرح فى الفترة الأخيرة من خلال عروض مسرحية جديدة اعتذرت عنها جميعا، نظرا لأننى أصبحت من المهتمين بالمسرح – أخيرا - ولكن على نطاق مسرح الطفل أجد نفسى معهم أكثر من مسرح الكبار، وللعلم شاركت فى «بروفات» لعدة أعمال مسرحية جميلة جدا وقبل العرض على الجمهور أعتذر عنها، بسبب تعبي، ولأسباب خاصة أخرى، وللعلم البروفات شيء ممتع جدا، جدا، ومن أمتع المراحل حقيقة، سواء كانت مع مخرج العمل كممثلة فى العرض المسرحى، أو من خلال مسرحيات أقوم بإخراجها للطلبة الخاصة بى.

على ذكر «الطلبة والمدارس».. هل ما زلت تعملين بحقل التدريس؟

تلمع عيناها.. وبحماس شديد تقول: طبعا، هذه من أجمل الأشياء التى تحدث فى حياتى، وأكاد أجزم.. الحمدلله التجربة إيجابية على كافة المستويات، والطلبة يقضون معى أوقاتا رائعة وهم مسرورون جدا بفضل الله، ويخرجون بذكريات لا تنسي، ويكتسبون مهارات جديدة تفيدهم فى حياتهم وتنمى لديهم أشياء كثيرة، كما أن الأهالى دائما يقدمون لنا أسمى معانى التقديروالاحترام للتغيرالإيجابى الذى يلمسونه ويطرأ على أبنائهم، ويصافحوننا بالدموع ليلة العرض من كثرة فرحتهم بأبنائهم.

كنت مشروع نجمة كبيرة فى مرحلة البدايات.. فما الذى حدث؟.. وهل تشعرين بأنك لم تحصلى على مكانتك التى تستحقينها.. أم ماذا؟!

لالا.. إطلاقا، الحمدلله، أنا راضية عن مشوارى ومكانتى الفنية وكل شيء فى حياتى، بالعكس تماما أشعر بأن الأقدار دائما كانت فى صفى، وربنا اختار لى أجمل الاختيارات على جميع المستويات سواء فى مجال التمثيل، أو التدريس والتدريب المسرحى، أو فى حياتى الشخصية بشكل عام ومع ابنى.. حياتى «سيناريو بديع بالنسبة لى من قبل المولى عزوجل».. الحمدلله.

ماذا لوسألتك عن العمل الذى قدمته وندمت عليه؟

لا يوجد عمل ندمت عليه فى مشوارى الفنى المتواضع.. هذا لم يحدث، حتى لو تقييمى لأدائى كان «مش أحسن حاجة» وقتها، هذا أمر عادى لمرحلة من العمر، كلنا بنتعلم ونتحسن على مدار السنين والخبرات والأعمال، لا يوجد أحد (الآن) فى مرحلة ما مثل البدايات على الإطلاق.

وما أكثر شيء اكتشفته فى نفسك بعد محنة مرضك الأخير؟

بعد برهة من الصمت وابتسامه خفيفة يصاحبها الخجل وبصوت هامس مسموع.. تقول: نظرتى للأمور كما هى لم تتغير لأننى لا أعطى الأمور أكبر من حجمها الطبيعي، وأمنحها قيمتها الحقيقية، ولا النجومية ولا الشهرة والمال والجمال كانت «سكة» بالنسبة لي، الحمدلله لا يوجد شيء يبهرنى.. وكل شيء فى مكانه الصحيح، ولكن اللى بيفرحنى «ربنا» سبحانه وتعالى السند الحقيقى بالنسبة لي، وبخلاف ذلك كل الأمور ثابتة فى حياتى، لم تتغير، ولكن أستطيع القول اكتشفت أن الصحة والإنسان «أكذوبة» كبيرة،.. فى لحظة كل شيء ممكن فى ثانية واحدة «ينقلب رأسا على عقب».

إذن هذه التجربة جعلتك أكثر صلابة عن الأول، والتعامل مع الأمور من حولك بشكل مختلف؟

بالعكس.. بالمعنى الدارج أصبحت «أكبر دماغي».. ولا يفرق معايا شيء بعينه بفضل الله، شعرت وتأكدت بأن الصحة بالفعل «كنز لا يفنى» وأهم من أى شيء فى الحياة.. «نعمة» كبيرة ربنا يديمها علينا جميعا يارب.. وكل شيء بجوارها لا يساوى شيئا.. اللهم زدها نعمة «الستروالصحة» يارب العالمين.

اعترفت بأنك بالمعنى الدارج «خوافة».. بتخافى من إيه بالضبط.. وبماذا يتمثل الخوف بالنسبة لك.. على ابنك أم الخوف من بكرة وعلى حياتك ومستقبلك الفنى».. أم ماذا؟!

كل ما سبق ذكره فى سؤالك لا يخيفنى نهائيا..!

ممكن تفسيرين أكثر؟

تضحك ثم تقول: لا تتعجب لوقلت لك، بخاف من «الحاجات اللى أتفه من كده!!»

كيف..؟!

مثل ما أقابل ناس لا أعرفهم، يصيبنى القلق وقتها عموما، وهل سأستطيع توصيل وجهة نظرى من خلال كلامى معهم وسيتفهمون ذلك بشكل كويس، ولو هناك عمل جديد يشغلنى طول الوقت هل سأنجح فى تقديمه على أكمل وجه أم لا، هل سيكون كاملا متكاملا، لأن عندى «عقدة» طول الوقت، من طبعى أحب كل شيء يخرج بشكل مبهر أو سليم ومظبوط وممتاز، وهل صحتى ستساعدنى أقدر ألتزم «الالتزام الذى أرغبه لنفسي».. وهكذا،.. هذه تركيبتى وطباعى التى أحبها وأتعايش معها.

سؤالى الأخير.. ماذا لو طلبت منك أن تقولى «نورهان» فى مرحلة البدايات الطالبة الجامعية المحملة بالآمال والطموحات القادمة من الإسكندرية.. إلى «نورهان» النجمة الحالية؟!

سؤال حلو.. «خليك مع الله»،.. وتضيف قائلة: أحيانا نعطى لآراء بعض الناس فى مرحلة صغيرة من العمر قيمة أكبر من قيمتهم الحقيقية تماما على عكس الواقع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة