رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ضرورة «لم الشمل»


24-9-2026 | 16:41

.

طباعة
بقلـم: فهد العريقى

الوعى العربى متحول ومتغير مع تحول الأحداث ويصارع الإخفاقات السياسية والعسكرية، وفى بعض المواقف يصير الوعى حبيس التعبئة الدينية والطائفية، وهذا التصنيف والفرز جعل المواطن العربى أمام خيارات السيئ والأسوأ والأكثر سوءًا فى كثير من المواقف خلال السنوات الأخيرة، فأغلبها خيارات لم تكن فى صالح الشعوب العربية، بل كانت تخدم سياسات معينة لديها أهداف محددة.

 

أصبح التقارب والتوافق بين الشعوب العربية والعواصم العربية يبتعد أكثر وأكثر والهوة بينهم تتعمق، وللأسف الشحن الإعلامى «زاد الطين بلة» بعدما كثرت منصات الإعلام والتواصل الاجتماعى التى أغلبها ينفخ فى بوق الكراهية والتفريق والتشرذم. لذا لم يعد أمام الإعلام العربى ليعود لدوره السباق دائماً إلا عن طريق نقل الأحداث ولعب دور أكثر تعقيداً يتمثّل فى كشف التناقضات وطرح الأسئلة التى تساعد المتلقى على فهم الأحداث، لا الانسياق وراء الشائعات والأقاويل التى تنتشر على مدار الساعة، وتصيب كل عربى بحالة من عدم الفهم لمجريات ما يحدث سواء فى بلده أو محيطه العربى أو حتى دولياً.

وللأسف تأخرت القمم العربية وتأخر التواصل العربى ودائما الضحية المواطن العربى، هو الذى يدفع الثمن، ولننظر للمواطن العربى فى الشتات وفى الغربة وفى المقدمة نحن اليمنيون، والآخرون فى الشتات مثل السودانيين والسوريين والعراقيين والليبيين وغيرهم، وصار الموقف العربى فى أشد وأقوى حالات الغموض، وساد التخبط والارتباك الذى يدفع ثمنه المواطن العربى.

فأزمة الوعى فى العالم العربى تظهر فى تعطيل التفكير، والذهاب الدائم نحو بناء ثنائيات معقدة مثل «مع من أنت وضد من»، والعقل الذى ينتج هذه الثنائية غالباً مبنى على استحضار هوية جاهزة لها أهداف محددة بهدف إسقاطها على الواقع.

والمطلوب للحل ولمّ الشمل أن يعود العرب إلى وحدتهم وقوتهم وأن يستوعبوا الدروس، لأن كل القوى الأخرى لا يهمها إلا مصالحها، فبقاء الموقف العربى فى حالة العداء والتشرذم يخدم القوى المعتدية والمتربصة وعلى رأسهم العدو الإسرائيلى.

وللأسف ولتسارع الأحداث نسينا القضايا الأساسية وعلى رأسها ما يحدث فى غزة من قتل وإبادة، لذا علينا أن نخرج من هذا الوضع المزرى وهذا الكابوس، بتوحيد الكلمة والبحث عن الريادة والزعامة لقيادة المرحلة القادمة، وأن نعطى لكل دولة حجمها بما يتناسب مع تاريخها وزعامته.

وهنا نؤكد أن مصر، أم الدنيا التى تحتضن الجميع، ودورها الرائد فى جهود إحلال السلام امتد أيضاً إلى جميع الأزمات فى الدول المجاورة، وعلى رأسها ليبيا والسودان والصومال، من خلال الحفاظ على المؤسسات الوطنية فى دول الجوار وتمكينها من أداء المسئولية المنوطة بها لخدمة شعوبها وتحقيقاً لتطلعاتها.

ولم تقتصر مساهمة مصر على المشاركة النشطة فى جميع محادثات السلام ذات الصلة الخاصة بالدول المجاورة، بل قامت بتسخير كافة قدراتها فى دعم تلك الدول الشقيقة المجاورة لتجاوز محنتها الحالية لاستعادة السلام والاستقرار.

كما كانت مصر أول من فتح الباب أمام عملية السلام فى الشرق الأوسط بأكمله، الذى يتحقق بتلبية حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره، وسائر حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، من خلال إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ولا تزال مصر تقوم بدورها الريادى لتحقيق السلام المنشود من خلال إسهامها الأصيل فى الوساطة لإنهاء العدوان على غزة، إذ تشدد مصر دائماً على ضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية كاملة وإعادة الإعمار الفورية وتحقيق التسوية الشاملة بإحلال السلام الشامل والعادل فى الشرق الأوسط، فضلاً عن دورها فى حل الأزمة الإيرانية، والـتأكيد المتكرر على ضرورة عدم جر المنطقة لمزيد من الأحداث والصراعات التى قد تطول الجميع وتؤثر على مستقبل الأجيال الجديدة.

فنحن أمة تعدادنا يقترب من نصف مليار عربى، وعلينا أن نسارع اليوم قبل الأمس للخروج إلى بر الأمان، وأن نعطى لكل مواطن عربى وحدته وشرفه وكرامته شاء من شاء وأبى من أبى، فلابد من إعادة التفكير فى طريقة لتجاوز الخلافات وبناء مرحلة الثقة بين مختلف المكونات داخل الدول التى بها صراعات وانقسامات، وبعدها يمكن التفكير فى توافقات جديدة تبنى أوطاناً وفق تعاقد مرن يحترم الخصوصيات، ويجب كذلك أن تصحح المفاهيم بين أبناء المجتمع والوطن الواحد لتكون صمام أمان من أجل القدرة على العيش المشترك والحوار والألفة والتعاون من أجل رفعت الشعوب العربية التى تواجه الآن تحديات جمة من جميع الاتجاهات، تريد أن تشق هذه الوحدة العربية وتدمر الشعوب والمقدرات.

لقد وجب علينا أن نقاوم اتساع رقعة الخطر فى المنطقة بعدما تصاعدت التهديدات الأمنية بكثير من الدول، التى وصلت إلى استهداف منشآت الطاقة الحيوية، وتزايد احتمالات الانزلاق إلى مواجهات أوسع، من أجل أن يصبح الحفاظ على تماسك الجبهة العربية أولوية قصوى، ليس فقط على المستوى السياسى؛ بل أيضاً على مستوى الوعى الجمعى.

وأخيراً لا بد أن نعى جيداً أن أزمة الوعى فى عالمنا العربى لا تختزل فى نقص المعلومات، فالخلل أكبر وأعمق من المعلومات، الخلل فى طريقة إنتاج الفهم وفى وسائط نقله إلى السلوك العام والسلوك المؤسسى والسياسى.

ونذكر هنا أن أغلب الحروب والصراعات التى قامت ودفع ثمنها المواطن العربى بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لم تصنع التغيير المزعوم فى الماضى والحاضر، مثل حرب أفغانستان وطالبان، والآن طالبان هى التى تحكم، والحرب الحالية بين أمريكا وإيران، لم تُسقط النظام الإيرانى حتى الآن.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة