وعلى مدار العقود الماضية كانت هناك محاولات لـ«صناعة الوحدة» والوقوف صفا واحدا وأمة واحدة، غير أن ظهور بعض التنظيمات المتطرفة مدفوعة من أجهزة ودول غربية وجماعات الإسلام السياسى واستغلاله للدين كانت سببا فى تشتيت أهداف الشعوب العربية وحلمها الكبير فى أن تكون لهم كلمتهم فى مواجهة المؤامرات الغربية، التى لا تسعى إلا للاستيلاء على موارد وثروات العرب مستغلة فى ذلك حالة التشتت والتراشق بين الشعوب العربية.
ولأن الوقت قد حان لوقفة موحدة والاتفاق على رؤية مشتركة بسبب حالة التداعى العالمى على الأمة العربية، أصبح الآن لا مفر فى أن يكون هناك وعى عربى وهدف عربى مشترك لمواجهة كافة التحديات، والذى لن يتأتى إلا بدعم واضح من الأنظمة والحكومات العربية.
وفى هذا السياق، قال الكاتب والمحلل اللبناني، محمد سعيد الرز إن الأنظمة العربية خاضت تجربة كل المناهج التى اعتقدت أنها تحقق لها الاستمرار والاستقرار فلم تصل إلى أى هدف منها، ولم يحقق أى منهج مستقبلا زاهرا يسجل لهذا النظام أو ذاك، وعلى سبيل المثال هل حقق الانعزال داخل حدود القطر نموا اجتماعيا واقتصاديا لأى بلد عربي؟ وهل استطاع فائض الثروة أن يصنع بمفرده قوة عسكرية مشهودا لها ومهابة من القريب والبعيد؟ هل أدت مهرجانات الفن إلى بسط السعادة فى المجتمع وتنعيم الشعوب بالمساواة فى الدخل المادي؟ بنفس الوقت هل نجحت التجارب الوحدوية الاندماجية فى أن تصبح حالة عامة تسعى إليها الجماهير قافزة فوق حدودها الوطنية وخصائصها وعاداتها الحضارية ولاغية لشخصيتها الوطنية؟ الإجابة عن كل هذه التساؤلات تحمل أسباب تراجع الدور العربى الرسمى حاليا وتعثر النظام العربى الراهن، ولو أننا درسنا أسباب تراجعنا كعرب، نملك خصائص كثيرة مشتركة أمام تقدم الغرب الأوروبى خاصة رغم الفوارق الهائلة بين مجتمعاته، لوصلنا إلى نتيجة واحدة تشكل مشروعا نهضويا متجددا للمنطقة العربية، وهو التكامل بين الوطنيات العربية على قاعدة احترام خصائص هذه الوطنيات.
وأضاف أن «وحدة التكامل العربى النهضوى الذى يحترم خصائص الوطنيات، ويرتكز إلى قواعد العدل الإنسانى والتبادل فى الثروات والخبرات لم تتم تجربته، فمثلا، لو أن القادة العرب نفذوا عام 2014 مقررات قمتهم فى شرم الشيخ وأولها تشكيل القوة العربية المشتركة، هل كنا سنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من تحديات حقيقية ومصيرية على الأمن القومى العربى فى كل أرجاء الأمة؟.. كلنا يعرف حجم التدخلات الأجنبية فى شئون المنطقة العربية، ويكفى أن نعلم أن صناعة الشائعات ضد العرب والمسلمين لها كلية خاصة فى جامعة ايوا الأمريكية الشهيرة، بمثل ما أن مخططات تقسيم المسلمين والعرب لها إدارات خاصة فى إسرائيل تستغل ثورة وسائل الاتصالات لبث سمومها وتعميق الانقسام الدينى والقومى والقطرى والإثنى والجغرافى والعشائرى بين شباب العرب».
وأوضح «الرز»، أن «الحل الوحيد الآن هو تحقيق التكامل العربى ولا يوجد شيء مستحيل، فالناصر صلاح الدين حمل مشروعه التحررى وكانت الأمة ممزقة أيما تمزق، والغزوات الأوروبية تنهشها باسم الصليب من كل جانب، لكن مشروع التكامل بين عناصر القوة فى الأمة نصر مشروع تحرير القدس والأمة من بعدها، فإلى متى الانتظار والأمة العربية أضحت بغير سقف يحميها ومن دون سياج يدافع عنها ويصونها».
بدوره، أكد عبد الرحمن الربوع، الباحث السياسى السوري، أن «الشعوب العربية اليوم أسيرة الصراعات السياسية بين بعض الحكومات العربية التى أحيانا ما يتم تصعيد الخلافات فى الرؤى إلى صراعات تصل إلى حد تجميد أو قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية وتقليص التعاون الاقتصادى إلى حده الأدنى، فضلا عن ذلك هناك الصراعات السياسية داخل بعض الدول نفسها، فيحدث انقسام بين فئات المجتمع، ومع تصعيد الصراع بين الحكومة والمعارضة، أو فيما بين الأحزاب السياسية ومراكز القوى تتعمق الهوة بين أبناء الشعب الواحد. وهذا لا يحدث تلقائياً بل مدفوع بعوامل داخلية وخارجية».
وأشار «الربوع»، إلى أن «عوامل هذا الانقسام الداخلية تتمثل بتفشى ظاهرة التطرف ولجوء فصيل سياسى إلى نهج العنف كوسيلة لتحقيق مآربه فى السيطرة والاستحواذ على السلطة، ولأجل ذلك يزكى نار الفتنة الأهلية ويحرض على النظام السائد، ويستقطب أصحاب الفكر المتطرف والقابلين أو المتقبلين لمنهج العنف، وبالتالى تنشأ الفتن والقلاقل وأحياناً يتطور الأمر ويصل حد الإرهاب واندلاع حرب أهلية».
وتابع: أما العوامل الخارجية فتتمثل فى الاستجابة لخطاب التحريض المدعوم من دول معادية أو منافسة لا تريد الخير أو السلام أو الاستقرار للدول العربية، وترى أن مصالحها متعلقة بإبقاء الدول العربية مفتتة متباعدة متعادية قلقة فقيرة، وأحياناً تقوم دولة عربية بهذا الدور تجاه دولة عربية أخرى. ومن هنا تثور حاجة الشعوب العربية لتوحيد الصف ورفع الوعى العربى بين الدولة الشقيقة.
«الربوع» أكد أن «وحدة الصف العربى تحتاج لبرامج توعية مكثفة وشاملة ومتكاملة ومتلاحقة ومتزامنة، وقبل ذلك هى فى حاجة إلى تعاون وتنسيق من الحكومات العربية نفسها، لأنه لا يمكن لدولة أو أكثر أن تتحمل هذا العبء، فيما الأخريات يعملن على إفشال هذه الجهود، ومن هنا تبدو الحاجة الملحة لإصلاح جامعة الدول العربية، وتقوية مجلس التعاون الخليجي، وترميم اتحاد المغرب العربي. فمن شأن هذه المنظمات أن تنسق هذه الجهود وتبلورها فى استراتيجية قابلة للتنفيذ وتشرف على تنفيذها بما يضمن نجاحها، لأنه كما نقول فى المثل يد واحدة لا تصفق».
من جهته، قال الباحث السياسى الجزائري، أحمد ميراب: المنطقة العربية أصبحت اليوم تواجه نمطاً جديداً من التهديدات يتجاوز المفهوم التقليدى للصراع بين الدول، فالمعركة لم تعد تدور فقط حول الحدود أو الثروات أو موازين القوة العسكرية، بل انتقلت إلى مستوى أكثر تعقيداً يتمثل فى استهداف الوعى الجمعى للشعوب العربية ومحاولة إعادة تشكيل إدراكها لهويتها ومصالحها وعلاقاتها بمحيطها الإقليمي.
وأضاف «ميراب»: لقد أفرزت التحولات التكنولوجية والثورة الرقمية بيئة صراع جديدة، باتت فيها منصات التواصل الاجتماعى جزءاً من مسارح العمليات الاستراتيجية، وفى هذا السياق برزت اللجان الإلكترونية المنظمة وشبكات التأثير الرقمي، بوصفها أدوات فاعلة فى حروب الجيل الخامس والحروب الهجينة، حيث يجرى توظيفها لإثارة الانقسامات وبث الشائعات وتعميق الاستقطاب وصناعة بيئات من الشك والعداء بين الشعوب العربية، وأخطر ما فى هذه الظاهرة أنها لا تستهدف الدولة بشكل مباشر، وإنما تستهدف البيئة الحاضنة للدولة، فهى تعمل على ضرب الثقة المتبادلة بين المجتمعات العربية، وتشويه صورة الدول، وتفكيك الروابط الثقافية والحضارية والتاريخية التى شكلت على مدى عقود أحد أهم عناصر التماسك العربي، وعندما تنجح هذه العمليات فى إنتاج حالة من القطيعة النفسية بين الشعوب، تصبح عملية استهداف الدول وإضعافها أقل تكلفة وأكثر فاعلية.
كما أوضح أن «ما تحتاجه الشعوب العربية اليوم هو الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة بناء المناعة الاستراتيجية، فالأمن العربى فى القرن الحادى والعشرين لم يعد يرتبط فقط بحماية الحدود أو امتلاك القدرات العسكرية، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الدول والمجتمعات على حماية الوعى الوطنى والقومى من الاختراق والتضليل والتلاعب، ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع عربى متكامل للأمن المعرفى والأمن الرقمي، يقوم على بناء ثقافة نقدية لدى الأجيال الصاعدة، وتطوير قدرات الرصد والاستشراف المبكر للتهديدات المعلوماتية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والأمنية، وتأسيس شبكات عربية متخصصة فى تحليل حملات التأثير المعادى وكشف مصادرها وأهدافها وآليات عملها».
«ميراب» أشار إلى أن «المنطقة العربية تدخل مرحلة جديدة ستكون فيها معركة الوعى أحد المحددات الرئيسية للأمن القومى العربي، فالدول التى تنجح فى بناء حصانة معرفية ومجتمعية ستكون أكثر قدرة على مواجهة الضغوط الخارجية وإفشال محاولات الاختراق والتفكيك، أما الدول التى تترك فضاءها المعلوماتى عرضة للفوضى والتلاعب فستجد نفسها أمام تحديات متراكمة تتجاوز حدود الأمن التقليدى لتطال الاستقرار السياسى والتماسك الاجتماعى والقدرة على صناعة القرار السيادي».
كما أكد أن «توحيد الصف العربى لم يعد شعاراً سياسياً أو مطلباً عاطفياً، بل أصبح ضرورة جيواستراتيجية تفرضها طبيعة التهديدات الجديدة، فحين تتعرض الذاكرة المشتركة للتشويه، والهوية الجامعة للاستهداف، والعلاقات بين الشعوب للاختراق، يصبح الدفاع عن الوعى العربى جزءاً لا يتجزأ من الدفاع عن الأمن القومى العربى نفسه، ومن هنا فإن المعركة القادمة لن تكون فقط على الجغرافيا، بل على الإدراك والهوية والذاكرة والمستقبل».
بدوره تساءل الدكتور محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات: كيف أن البلدان العربية التى تجتمع فى كل شيء تاريخاً ولغةً وديناً وثقافةً وجغرافيةً وتقاليد وعادات هى أكثر الدول تنافراً سياسياً وأيديولوجياً؟ بل أكثر من ذلك، هناك من يكيد للآخر، وهناك من يعمل على تغييب استقرار الآخر، وهناك من يترصد بالآخر. مضيفا أنه «من المحيط إلى الخليج نجد أن هناك شيئاً ما غير طبيعى فى العلاقات بين البلدان العربية. وعلى مر التاريخ، فإن جامعة الدول العربية هى أقدم منظمة حتى أقدم من الأمم المتحدة، ورغم ذلك فقيمتها المضافة فى تقريب العلاقات بين البلدان العربية ربما نتيجتها صفر، ولم يعد لها دور سوى بالشكل الإداري، وبالتالى فالدور الذى كان منوطاً بها من حيث تقريب وجهات النظر ومن حيث توثيق أواصر العلاقة بين البلدان العربية أصبح تقریباً منعدماً نتيجة التنافر».
وتابع: فكرة الوعى العربى ودوره فى تكثيف الصف العربى أظن أنه سؤال وجودي، فكل الشعوب العربية ترغب فى الوحدة، لكنها تصطدم ببعض التصرفات، وقد زاد هذا الانقسام وجود إسرائيل التى لم يعد دورها بالأساس ليس فقط احتلال فلسطين، بل الحيلولة دون وحدة عربية، صحيح أن القضية الفلسطينية تجمعنا كلنا، وهناك وعى عربى وإسلامى مشترك بأهمية القضية الفلسطينية، لكن أصبحنا نجد أن هناك دولا أو قادة يتحالفون مع إسرائيل فى الخفاء ويكيلون الضربات للوحدة العربية، وهذا ما أثر ويؤثر بشكل كبير على هذه اللحمة التى مفروض فيها أن تكون هى الأساس الذى يوحد البلدان العربية».
وأضاف: رأينا كيف أن الربيع العربى أظهر بالفعل بأن هناك غيابا لتلك اللحمة بين الأنظمة والشعوب، وكثيرة هى الأنظمة التى انهارت عقب الربيع العربي، سواء فى مصر، أو فى اليمن، أو فى تونس، أو فى ليبيا، أو حتى فى سوريا واليمن؛ كلها أنظمة كانت خارج سياق مصالح شعوبها، لذلك أظن أن المشكلة ليست فى الشعوب العربية، ليست فى الوعى العربي؛ هناك وعى متجذر بالوحدة، بالخطر المحدق بالدول العربية، لكن المشكلة الحقيقية فى بعض أنظمة البلدان العربية التى إما أنها تستقوى بإسرائيل أو تستقوى ببلدان أخرى كالولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا أو تركيا، وتكون ضداً على مجرى مصالح شعوبها وتؤثر بشكل أو بآخر فى المنطقة.
أما فراس يونس – باحث وكاتب فى علم اجتماع السياسة من سوريا، فقال إن «الشعوب العربية لا تتحرك من تلقاء ذاتها، بل من خلال حكوماتها الوطنية المنتخبة والشرعية، التى تمتلك رؤية اقتصادية واجتماعية وسياسية لمجتمع الدولة، تعمل على رعايته وصونه وتطويره. ولا يمكن امتلاك مثل هذه الرؤية إلا من خلال مؤسسات المجتمع المدني، التى تشكل الأحزاب السياسية والنقابات والمؤسسات الثقافية عمودها الفقري».
وأضاف: بهذا المعنى، فإن توحيد الصف وطنياً يعنى توحيد الهدف، أى قدرة المجتمع على اشتقاق أهدافه وغاياته، ووضعها فى جدول زمنى لتحقيقها، ويتلازم ذلك مع سلطة البرلمان وميثاق وطنى يحدد الوجهة الناظمة للتطور الاقتصادى والاجتماعي، واستراتيجية تنموية خمسية أو عشرية، تخضع للمراقبة البرلمانية والإعلامية والشعبية، ولا يستقيم هذا التطور إلا من خلال استراتيجية لبناء الإنسان تعليمياً وثقافياً وصحياً وسكنياً، فهذه الروافع من شأنها بناء وعى وطنى يصون الوطن من سموم التطرف والتدخلات الخارجية، ويجعل المواطن مستعداً للتضحية فى سبيل وطنه المعافى.
«فراس»، أشار إلى أن «المواطن العربى ليس بمعزل عن محيطه الإقليمى والعربي، وبالتالى فمن واجب الدول العربية تعزيز العمق الثقافى لمواطنيها، بعيداً عن التأثير الإعلامى السطحي. ويجب أن يكون الإعلام فى محور الاهتمام الثقافى للدولة، بما يسهم فى محاصرة الأفكار والتنظيمات المتطرفة وتطويق تأثيرها، فالتطرف يجد بيئته فى المجتمعات الهشة والمحطمة تعليمياً واقتصادياً، ومن واجب الدولة انتشال الفئات المهمشة من ربقة الفقر والعوز والأمية، وتشجيع المبادلات العربية فى حركة البشر والسلع ورءوس الأموال، والاقتصاد اليوم محور الحياة المعاصرة بمجملها. ولذلك، يتعين على الدول العربية، من خلال الجامعة العربية أو المبادرات الثنائية والمتعددة، العمل على إنشاء عالم عربى بلا حدود، يتيح استثمار الطاقات القومية، ويضيق الفجوة الاقتصادية بين الدول، ويحرر طاقات الشباب، انطلاقاً من الإيمان بأن سلامة البلد الجار من سلامة البلد نفسه، والعكس صحيح، وذلك فى أفق خطط اقتصادية تكاملية تعزز الروابط التاريخية والثقافية، ولنا فى الاتحاد الأوروبى مثال على إمكانية توحيد مجتمعات مختلفة ثقافياً ولغوياً واقتصادياً ضمن إطار مشترك».
الدكتور غازى فيصل حسين، أستاذ العلاقات الدولية والتنمية السياسية من العراق، أكد أن «التجربة العربية منذ منتصف القرن العشرين تكشف عن تعثر متكرر فى مشروعات الوحدة السياسية، بدءًا من تجربة وحدة مصر وسوريا عام 1958 التى انتهت عام 1961، مرورًا بمختلف المحاولات الوحدوية بين مصر والعراق وسوريا، وبين مصر وليبيا والسودان وغيرها، وقد ارتبط هذا التعثر، إلى حد كبير، بالتباين الكبير بين الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العربية، فضلًا عن غياب الأسس المؤسسية والتنموية التى يمكن أن تقوم عليها وحدة عربية مستدامة».
«د. غازي»، أضاف: فى ظل هذه التجارب، تبدو الحاجة اليوم إلى إعادة التفكير فى مفهوم الوحدة العربية، ليس باعتبارها وحدة سياسية مفروضة بين الأنظمة، وإنما باعتبارها وحدة مصالح وتكامل اقتصادى واجتماعى وتعاون سياسي، يمكن أن تتطور تدريجيًا وفق نموذج مؤسسى قريب، فى بعض جوانبه، من تجربة الاتحاد الأوروبي، خاصة أن التجربة أثبتت أن التقارب السياسى بين الحكومات لا يكفى لتحقيق وحدة مستدامة، فالتباين فى طبيعة الأنظمة السياسية، واختلاف النظم الاقتصادية والاجتماعية، وغياب آليات التكامل المؤسسي، كلها عوامل حالت دون تحقيق مشروعات الوحدة، ومن هنا، فإن أى مشروع عربى مستقبلى يحتاج إلى الانتقال من فكرة وحدة الأنظمة إلى مفهوم وحدة المصالح والمجتمعات والاقتصادات، بحيث تكون الوحدة نتيجة طبيعية لتقارب الدول والشعوب، وليست قرارًا سياسيًا فوقيًا.
كما شدد على أنه «لا يمكن الحديث عن مستقبل للعمل العربى المشترك من دون معالجة المشكلات الأساسية التى تواجه المجتمعات العربية، وفى مقدمتها الفقر والبطالة والجوع والتخلف التنموي، إلى جانب تحديات المياه والتصحر والبيئة والزراعة والصناعة، وتشير التقديرات التى أوردها المنتدى الاستراتيجى العربى فى دبى عام 2016 إلى وجود 57 مليون عربى خارج سوق العمل، و70 مليون عربى يعانون من الأمية والفقر المدقع. وهذه المؤشرات، حتى مع اختلافها من مصدر إلى آخر ومن فترة زمنية إلى أخرى، تكشف عن تحديات بنيوية لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن مستقبل المنطقة، فالجزائر، على سبيل المثال، تمتلك موارد كبيرة من النفط والغاز، ومع ذلك فإن التحدى لا يتعلق بالموارد وحدها، بل بقدرة السياسات التنموية على تحويل هذه الموارد إلى فرص عمل وتنمية مستدامة للشباب. وينطبق الأمر، بدرجات مختلفة، على تونس والعراق ولبنان وغيرها من الدول التى تواجه تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية».
وتابع: لذلك، فإن المطلوب ليس مجرد عقد مؤتمرات أو توقيع اتفاقيات، وإنما بناء منظومة اقتصادية عربية أكثر تكاملًا، تشمل تطوير التجارة البينية، والاستثمار المشترك، وربط الأسواق، وتطوير شبكات النقل والطاقة، وتعزيز التعاون الصناعى والزراعى والتكنولوجي. كما أن حرية انتقال العمالة، وتسهيل حركة رءوس الأموال والسلع والخدمات، وتبسيط الإجراءات القانونية والإدارية، تمثل عناصر أساسية فى أى مشروع جاد للتكامل الاقتصادي.
«د. غازي»، أوضح أن «الوحدة العربية التى يمكن أن تكون قابلة للحياة فى المستقبل ليست بالضرورة وحدة أنظمة سياسية، وإنما وحدة مصالح واقتصادات ومجتمعات، فإذا استطاعت الدول العربية أن تبنى فضاءً اقتصاديًا يمتد من المغرب العربى إلى الخليج العربي، وتعمل على تطوير التجارة والاستثمار والصناعة والزراعة والطاقة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا، وتقلص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بينها، فإنها ستضع الأساس الموضوعى لوحدة عربية أكثر واقعية واستدامة».
من جانبه قال حسين الأسعد، باحث سياسى من العراق: «نحن لا نطالب أن تكون هنالك مواقف حكومية موحدة بين الدول العربية، على اعتبار أن التوجهات، والاختلافات، والآراء السياسية، كلها تختلف من دولة إلى دولة، وهذا أمر طبيعى جداً، ولكن المشكلة حينما يتحول هذا الخلاف إلى القاعدة الجماهيرية، وتتحول هذه الخصومة السياسية، من الرأى السياسي، من أصحاب القرار السياسي، إلى خصومات شعبية، وهذا مؤشر خطر جداً.
وأضاف أنه «من الواضح أننا نعيش فى مرحلة يعنى أستطيع أن أقول عليها إنها حرب، ولكن هذه المرة هى حرب ومعارك من دون دبابات أو طائرات بين الشعوب العربية، وهذا الخلاف ما بين الشعوب العربية هو نتيجة استغلال الفرصة التى تحاول بعض القوى المتربصة استغلال ما يحصل فى المنطقة من متغيرات لتفريق الشعوب العربية لكى يعطى دعما على عدم وجود مصالحة سياسية فيما بين الدول العربية».
«الأسعد» أشار إلى أن «هناك أحياناً دولة لديها 30 مليون نسمة، نرى أن لديها حسابات وهمية تصل إلى 500 مليون، وهذا معناه أن الجيوش الإلكترونية كما نسميها، الذباب الإلكتروني، موجه من قبل جهات معينة لتعظيم هذه الخلافات، أعتقد أن حقيقة هذه المرحلة تحتاج إلى وقفة جادة من الحكومات العربية حتى وإن كان هنالك خلافات سياسية فيما بينها، وربما يجب أن يكون هنالك اجتماع لأجل هذا الأمر على اعتبار أن الفضاء الإلكترونى الآن هو مؤثر بشكل مباشر على وعى الفرد العربى أو الشعوب العربية، ولهذا يجب أن يكون قرارا موحدا ما بين هذه الحكومات من أجل ضبط هذه الحسابات الوهمية أو الذباب الإلكترونى التى تسعى إلى خلق فتنة بين الشعوب العربية، وبالتالى حقيقة سوف يكون المستفيد الأكبر هو من يتربص العداء للشعوب العربية، خاصة أننا مع الأسف الآن نجد هنالك بعض التأجيج الأمنى فى المنطقة، رغم أنه من المفترض أن تكون القلوب موحدة، وأخشى أن نصل إلى مرحلة لا يمكن أن تعاد صياغة الروح الوطنية والقومية للشعوب العربية فى المرحلة القادمة؛ لأن الدول العربية حتى وإن كانت مقسمة إلا أن قوتها تأتى من خلال وحدتها الروحية والشعبية والفكرية فى كل الفترات السابقة».
الدكتور عبد الله الخاطر، المحلل السياسى القطري، قال إن «تحول بعض الخلافات السياسية أو الرياضية سريعاً إلى تراشق بين الشعوب العربية يرتبط، فى جانب منه، بكون الرياضة والسياسة تعكسان هويات الشعوب ورؤاها وثقافاتها»، موضحاً أن «اندماج الجمهور فى الأحداث، ومتابعته لها عبر المنصات المختلفة، قد يدفع أحيانا إلى حالة من الانفعال أو الغفلة عن الأبعاد الأعمق التى تحكم هذه القضايا، حيث هناك أبعاد عميقة وذات أهمية كبيرة قد تغيب أحياناً عن أصحاب الرأي، فضلاً عن الجمهور»، ولافتاً إلى أن بعض المفاهيم المرتبطة بالهوية العربية والأمن القومى العربى ووحدة الصف لم تعد حاضرة فى الثقافة والمجتمع بالقدر نفسه الذى كانت عليه فى فترات سابقة.
«الخاطر»، شدد على أن «منصات التواصل الاجتماعى قد تسهم فى زيادة حدة هذه التفاعلات، وهناك أطراف قد ترى مصلحة فى رفع مستوى التوتر بين الدول والشعوب العربية، وكذلك بين الشعوب الإسلامية، فى ظل تعقيدات المشهد الجيوسياسى ومصالح الأطراف الدولية والإقليمية المختلفة، حيث بعض القوى والدول، قد تنظر إلى حالة التوتر والتفاعل السلبى بين الشعوب باعتبارها تخدم مصالحها، كما أن التعامل مع هذه الفرضية يتطلب قدرا كبيرا من الوعى والقدرة على التحقق، وعدم التعامل مع كل محتوى متداول باعتباره تعبيرا تلقائيا عن الرأى العام».
وأضاف أن «المشكلة لا تتوقف عند طبيعة المحتوى المتداول، وإنما تمتد أيضاً إلى طريقة تفاعل الجمهور معه، والمستخدم عندما ينخرط عاطفياً فى نقاش أو قضية معينة، يصبح من الصعب عليه أحياناً العودة إلى حالة من العقلانية والموضوعية، وهو ما قد يحول التفاعل الإلكترونى من نقاش حول حدث محدد إلى حالة من الشحن والتراشق بين الشعوب، حيث مواجهة ذلك تبدأ بالتأكد من مصادر المحتوى المتداول، وتوقيت ظهوره، وطبيعة الحسابات التى تقف وراءه، فضلاً عن فهم أهدافها والسياق الذى ظهرت فيه هذه الرسائل، حيث استخدام أسماء عربية أو الكتابة باللغة العربية لا يعنى بالضرورة أن الحساب يعبر عن مواطن عربى أو عن رأى عام عربي».
وتابع المحلل السياسى القطري، أن «بناء وعى عربى قادر على التعامل مع هذه التحديات يتطلب إعادة الاعتبار للسياق التاريخى والثقافى المشترك، بالتوازى مع تطوير مهارات التعامل مع المحتوى الرقمي».
من جانبه أكد الإعلامى الجزائري، أحمد بوداود، أن «ظاهرة التناحر والتراشق بين أبناء الشعوب العربية ليست وليدة التكنولوجيا الحديثة أو ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما لها جذور تاريخية ممتدة»، موضحاً أن «التاريخ العربي، حتى قبل الإسلام، شهد العديد من صور التناحر بين القبائل العربية، وأن قراءة مراحل التاريخ المختلفة تكشف من وجهة نظره عن وجود أطراف خارجية استفادت من حالة التفرقة بين العرب».
وأضاف «بوداود»، أن «أسباب تفاقم الظاهرة فى الوقت الراهن متعددة»، مؤكداً أنه يؤمن بوجود «نظرية المؤامرة»، ويرى أن هناك كيانا دخيلا على المنطقة عمل، منذ تأسيسه، على تغذية عوامل الفرقة وإثارة الفتن بين أبناء الأمة العربية، مستخدما فى ذلك وسائل وأساليب مختلفة، حيث إن التطور التكنولوجى ووسائل التواصل الاجتماعى وفرا بيئة أكثر سرعة لانتقال هذه الخلافات وانتشارها، خاصة أن الخلاف الرياضى أو السياسى فى العالم العربى لا يظل دائمًا محصورا فى موضوعه الأصلي، وإنما قد يتحول فى بعض الأحيان إلى قضية مرتبطة بالهوية والكرامة والانتماء.
وتابع: للأسف، هناك بعض الخطابات الإعلامية التى قد تسهم فى تغذية هذه المشاعر، وعندما تنتقل إلى وسائل التواصل الاجتماعى تصبح المشاعر أسرع من العقل، خصوصاً فى ظل غياب ثقافة تقبل الرأى الآخر، حيث إن جوهر المشكلة يبدأ عندما يتجاوز الاختلاف حدود النقاش الطبيعي، قائلاً: «فعندما يتحول الاختلاف من أنا أختلف مع رأيك، إلى: أنت عدوي، يصبح السبّ أسهل من الحوار.
وحول الصورة التى تصنعها مواقع التواصل الاجتماعى عن حقيقة العلاقات بين الشعوب العربية، أكد «بوداود»، أن «هذه الصورة لا تعكس بالضرورة الواقع الحقيقى للعلاقات بين الشعوب، لكنها تظل مؤثرة داخل العالم الافتراضي، خاصة لدى جمهور منصات التواصل، حيث إن السوشيال ميديا، وإن كانت لا تعكس بصورة كاملة حقيقة العلاقات بين الشعوب العربية، فإنها تقدم أحياناً صورة مشوهة عنها، على الأقل بالنسبة إلى جمهور هذه المنصات، وهو جمهور عربى فى غالبيته»، مضيفًا أن «الصورة تصبح أكثر تعقيدا مع «دوائر العمالة الإلكترونية»، التى تعمل لمصلحة جهات معادية للعرب، وتتبع أسلوبا يقوم على إشعال الخلافات وتدويرها وإعادة إنتاجها مع كل مناسبة رياضية أو حدث سياسي، بما يؤدى إلى توسيع مساحة الصدام بين أبناء الشعوب العربية، حيث إن العرب يواجهون، استهدافا فى ملفات تتصل بالأمن والثقافة والهوية والوحدة، كما أن ظاهرة الصدام بين أبناء الأمة العربية ليست جديدة، وأنها كانت عبر التاريخ أحد عوامل الضعف، لكنها فى الوقت نفسه ليست قدرا محتوما تستحيل مواجهته».
وشدد الإعلامى الجزائري، على أن «المواجهة تبدأ من معركة الوعي، مع الأخذ فى الاعتبار أن ترسيخ ثقافة الانتماء العربى لدى الأجيال الجديدة يجب أن يبدأ من المنظومات التربوية والإعلامية، بالتوازى مع إعادة وضع المنافسات الرياضية فى إطارها الطبيعي، بحيث تظل الرياضة مجالا للتنافس والتشجيع، لا مدخلا للصدام بين الشعوب، حيث إن بناء الوعى الرقمى يتطلب كذلك أن يمتلك المواطن العربى القدرة على التحقق من الأخبار ومصادرها قبل تصديقها أو إعادة نشرها، وأن يتعلم رفض التعميم وعدم اعتبار تصرف فرد واحد تعبيرا عن شعب كامل».
الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها والخبير الإعلامي، قال إن «الحديث عن الوعى العربى أصبح ضرورة ملحة فى ظل طبيعة المرحلة الراهنة، والأمر لم يعد مقصورا على دولة واحدة أو منطقة بعينها أو تجمع محدد، أياً كانت قوته أو طبيعته، وإنما أصبح مرتبطا بحجم التحديات والمخاطر التى تواجه المنطقة العربية والشرق الأوسط، حيث العالم يعيش حالياً عصر التكتلات والتحالفات الكبرى، فى ظل تحديات متزايدة ومتشابكة، والمنطقة العربية تواجه خريطة شديدة التعقيد من الصراعات الممتدة والحروب والأزمات، فضلاً عن تداعيات ونتائج قد تمتد آثارها إلى المدى الطويل، كما أن هذه المعطيات تفرض ضرورة إعادة طرح مفهوم «الوعى العربي»، بصورة أكثر جدية، حيث الحديث عن هذا المفهوم لا ينبغى أن يظل مجرد طرح نظرى أو كلام إنشائى يصلح للنشر عبر المواقع والمنصات، وإنما يجب أن يتحول إلى مشروع عملى واستراتيجية واضحة».
وشدد «النحاس»، على ضرورة تبنى استراتيجية عربية موحدة للوعي، موضحاً أن «جامعة الدول العربية يمكن أن تضطلع بدور رئيسى فى هذا الإطار، إلى جانب وزارات الثقافة والإعلام العربية والهيئات والمؤسسات المعنية، فضلاً عن إمكانية مشاركة ورجال الأعمال فى المنطقة العربية فى دعم ورعاية هذه الاستراتيجية، حيث هذه الاستراتيجية يجب أن تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، يأتى فى مقدمتها إدراك أن الخطر واحد، والتحديات مشتركة، والمستقبل واحد».
ولفت أستاذ الإعلام بجامعة بنها، إلى ضرورة أن يدرك المواطن العربى أن ما يجرى فى المنطقة لا ينبغى النظر إليه باعتباره أزمات منفصلة تخص كل دولة على حدة، وإنما تطورات مترابطة تحتاج إلى قراءة شاملة، موضحاً أن «ما يحدث فى دولة عربية قد تكون له انعكاسات على دول أخرى، وهو ما يفرض قدرا أكبر من الوعى بطبيعة المشهد الإقليمي، حيث إن المنطقة العربية، تواجه ضغوطا وصراعات متشابكة، وأن استهداف أى دولة أو منطقة لا ينبغى أن ينظر إليه بمعزل عن التطورات التى تشهدها بقية المنطقة، كما أن ما يراه البعض أزمات منفصلة قد تكون لها تداعيات متبادلة ومتراكمة».
وأوضح «د. حسام»، أن «مفهوم «الوعى العربي»، يكتسب أهميته بصورة أكبر عند النظر إلى الواقع العربى الراهن بصورة شاملة»، داعياً المواطن إلى قراءة خريطة الوطن العربى شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، والنظر إلى حجم الصراعات الداخلية والانقسامات والحروب، وما خلفته من ضحايا وأزمات إنسانية وجوع، إلى جانب الصراعات الممتدة وانتشار الميليشيات والجماعات المسلحة، أن المشهد لا يتوقف عند الصراعات التقليدية، وإنما يشهد أيضاً استخدام وسائل وأدوات عسكرية متعددة، من الأسلحة والطائرات والمسيرات وعمليات الاستهداف، وهو ما يعكس، حجم التعقيدات التى تحيط بالمنطقة.
كما شدد على أن «المنطقة العربية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن هناك ضغوطا تدفع باتجاه استمرار حالة الصراع وعدم الاستقرار، حيث مواجهة هذه الحالة لا تبدأ فقط من الأدوات السياسية أو العسكرية، وإنما من بناء «وعى عربي»، قادر على قراءة الأحداث فى سياقها، والتمييز بين الخبر والمعلومة المضللة، وإدراك طبيعة المصالح والتحديات التى تحيط بالمنطقة، حيث المواطن العربى عندما يمتلك القدرة على قراءة المشهد بصورة أوسع، يصبح أقل عرضة للتأثر بالمعلومات المجتزأة أو الخطابات التى تدفعه إلى النظر إلى كل أزمة باعتبارها شأنا منفصلا عن محيطها العربي».
وتابع أن «بناء الوعى العربى لا يعنى إلغاء خصوصية كل دولة أو فرض رؤية واحدة على جميع الشعوب، وإنما يعنى الوصول إلى مساحة مشتركة من الإدراك تجعل المواطن العربى أكثر وعياً بالمخاطر والتحديات المشتركة، وأكثر قدرة على فهم ما يجمع الشعوب العربية من روابط ومصالح وتاريخ وثقافة، حيث إن الوعى العربى المطلوب فى هذه المرحلة يجب أن يتحول من شعار إلى مشروع مستدام تشارك فيه المؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية، إلى جانب المجتمع المدنى والقطاع الخاص، بما يضمن بناء أجيال أكثر قدرة على فهم واقعها والتعامل مع التطورات المحيطة بها بوعى ومسئولية»، مؤكدًا أن «مواقع التواصل الاجتماعى أسهمت، خلال السنوات الأخيرة، فى تضخيم بعض الخلافات بين الشعوب العربية، وتحويل مواقف فردية أو أحداث محدودة إلى صورة توحى أحياناً بوجود حالة من العداء الشعبى بين دولة عربية وأخرى».
وأوضح «د. حسام» أن «الأمل مع ظهور مواقع ومنصات التواصل الاجتماعى كان أن تصبح هذه الأدوات وسيلة للم شمل الشعوب العربية، وتعزيز التعارف والتواصل بينها، وترسيخ مفهوم «الأشقاء العرب»، إلا أن الواقع شهد تحول بعض هذه المنصات والصفحات والتطبيقات إلى ساحات للصراعات والخلافات بين أبناء الشعوب العربية، حيث إن مصطلح «الأشقاء العرب»، لم يعد هو الخطاب الأكثر حضورا على بعض هذه المنصات، التى باتت تشهد مظاهر من النزاع والتجاوز والتضخيم والتهويل واختلاق الأزمات والمشكلات، إلى جانب توظيف بعض القضايا المرتبطة بالعادات والتقاليد والأعراف العربية والشرقية والإسلامية بصورة قد تزيد من حدة الانقسام، حيث بعض المحتوى المتداول يركز على إثارة الانشقاقات والصراعات الداخلية من خلال توظيف نزعات دينية أو طائفية أو سياسية أو مرتبطة بالأقليات أو الانتماءات المجتمعية والطبقية، بما يؤدى إلى زيادة مساحة الاستقطاب داخل المجتمعات العربية».