رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«جمارك ترامب» تشعل التوتر مع كندا.. فاتورة «انتقام الرسوم»


25-9-2026 | 12:59

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

ردًا على دخول الرسوم الجمركية الانتقامية التى فرضتها كندا على السلع الأمريكية حيز التنفيذ، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حظر استيراد مجموعة من المنتجات الكندية، من بينها الدراجات النارية والعديد من منتجات الألبان والمشروبات الكحولية، اعتبارًا من 29 سبتمبر المقبل، ويعد هذا التصعيد أحدث حلقة فى حرب تجارية مستمرة منذ أشهر بين واشنطن وأتاوا، وهما دولتان تربطهما تاريخيًا علاقات تحالف وثيقة، كما تعد كل منهما شريكًا تجاريًا رئيسيًا للأخرى.

وتأتى هذه التطورات فى أعقاب سلسلة من الإجراءات التجارية المتبادلة بين البلدين، بدأت بفرض البيت الأبيض، الشهر الماضى، رسومًا جمركية بنسبة 50 فى المائة على سلع كندية تُقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، وذلك عقب انهيار المفاوضات التجارية الثنائية، وطالت الرسوم عددًا من القطاعات الكندية، من بينها الأثاث والنبيذ ومعدات الرياضة ومستلزمات صيد الأسماك، ما دفع أوتاوا إلى الرد بفرض رسوم انتقامية وفق مبدأ «دولار مقابل دولار» على مجموعة من السلع الأمريكية، بقيمة 27.6 مليار دولار كندى «نحو 20 مليار دولار أمريكى». واستهدفت الرسوم الكندية أكثر من 700 سلعة، تشمل الصلب والملابس ومنتجات الألبان والمعدات الزراعية ولب الورق والورق والإلكترونيات، إلى جانب مجموعة من المنتجات الأخرى.

وفى 15 سبتمبر ، دخلت جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الكندية حيز التنفيذ، شملت رسومًا إضافية بنسبة 50 فى المائة على 110 منتجات، من بينها أنواع معينة من الأجبان والقوارب الآلية ومركبات الدفع الرباعى والأثاث. فى المقابل، أعلن البيت الأبيض إلغاء الرسوم الجمركية على 10 سلع، من بينها الملح والسكر والأسمنت، فى خطوة تهدف إلى «تخفيف الأعباء عن التجارة الأمريكية وخدمة المصلحة العامة على نحو أفضل».

وواصل الجانبان تبادل الاتهامات بشأن الفشل فى التوصل إلى اتفاق، حيث حمّل كل طرف الآخر مسئولية اتباع ممارسات غير عادلة تضرّ بمصالح عماله المحليين، وانتقد «ترامب» سياسات كندا فى قطاعات السيارات والكحول ومنتجات الألبان، مشيرًا إلى أنها تضرّ بالصادرات الأمريكية. كما لوّح بإمكانية فرض مزيد من القيود التجارية، محذرًا شركة الطائرات الكندية «بومباردييه» من أنها لن تتمكن من مواصلة بيع منتجاتها فى الولايات المتحدة ما لم تنقل عمليات التصنيع إلى الأراضى الأمريكية.

وعلى صعيد آخر، أبقت إدارة «ترامب» على تهديدها برفع الرسوم المفروضة على السيارات الكندية من 25 فى المائة إلى 50 فى المائة اعتبارًا من الأول من يناير 2027، فى خطوة تنذر بمزيد من التصعيد فى العلاقات التجارية بين البلدين.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الكندى مارك كارنى، بأن «الرسوم الجمركية الكندية ستكون لها تكلفة»، لكنه أكد أنها «ضرورية لحماية الشركات والعمال والمجتمعات».

وفى ظل تدهور العلاقات مع واشنطن، تتطلع أوتاوا إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبى. وفى هذا السياق، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى فتح الباب أمام كندا لتصبح أول «عضو مشارك» فى الاتحاد الأوروبى، فى خطوة غير مسبوقة.

ولم توضح فون دير لاين بالتفصيل ما قد تنطوى عليه العضوية المشاركة فى الاتحاد الأوروبى، إلا أن مسئولين أوروبيين أوضحوا خلال الأيام الأخيرة أن «كندا والاتحاد الأوروبى، اللذين من المقرر أن يعقدا قمة مشتركة فى أواخر أكتوبر، يعملان على تعزيز التعاون فى مجالات تنظيم التكنولوجيا، والتجارة، وتوريد المعادن الحيوية».

وفى تعليقه على التقارب المحتمل بين أوتاوا وبروكسل، قال الرئيس ترامب إن «هذه الخطوة قد تُعتبر عملاً عدائيًا»، كما هدد بفرض رسوم جمركية «باهظة للغاية» على الاتحاد الأوروبى إذا ما مضت بروكسل قدمًا فى العلاقة المقترحة مع كندا.

ورغم أن الرسوم الجمركية الحالية تستهدف جزءًا محدودًا نسبيًا من تجارة السلع بين البلدين، والتى تبلغ قيمتها نحو 715.5 مليار دولار، حذر خبراء اقتصاديون من تأثيرها الفورى على الشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن مخاطرها على النمو الاقتصادى فى حال تصاعدت حدة التوترات التجارية.

وتُفرض الرسوم الجمركية على السلع المستوردة ويتحمل المستورد مسئولية سدادها، إلا أن الشركات قد تمرر جزءًا من هذه التكلفة إلى المستهلكين، ما قد يؤدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار.

وعن أسباب التصعيد، أوضح الدكتور عبدالنبى عبدالمطلب، الخبير الاقتصادى، أن «هناك سببين رئيسيين وراء هذا التصعيد؛ أولهما يتمثل فى وجود عجز فى الميزان التجارى الأمريكى مع كندا لصالح الأخيرة، وقد ارتفع هذا العجز بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 300 مليار دولار سنويًا، ومن يعرف الرئيس ترامب، يدرك جيدًا أنه يرفض وجود عجز فى الميزان التجارى الأمريكى، وينظر إليه باعتباره نوعًا من الهزيمة لأمريكا فى معركة حربية». مؤكدًا أن «هذا العجز ولد غضبًا لدى الرئيس ترامب، دفعه لفرض رسوم جمركية على الجانب الكندى».

وتابع: أما السبب الثانى، فيتمثل فى رد فعل كندا على الرسوم الجمركية الأمريكية؛ إذ قامت كندا بفرض رسوم جمركية مضادة شملت قطاعات هامة جدًا للاقتصاد الأمريكى، مثل منتجات الحديد والصلب والألومنيوم والسيارات، وهو ما اعتبره الرئيس ترامب تحديًا من كندا، ما أدى إلى زيادة التصعيد بين البلدين.

وحول تأثير هذه الرسوم على تنافسية السلع الأمريكية فى الأسواق العالمية، قال «عبدالمطلب»: لكل فعل رد فعل، وكلما زاد الفعل، زادت قوة رد الفعل، وهذا ما حدث عندما أدت رسوم ترامب إلى فرض رسوم جمركية على المنتجات الأمريكية، ما سبب لها إرباكًا وزاد من مشكلاتها، وربما زاد الأمر سوءًا صدور أحكام من بعض المحاكم الأمريكية برفض الرسوم الجمركية، وإلزام إدارة ترامب بردّ هذه الرسوم، وهذا الأمر لم يؤثر على تنافسية السلع الأمريكية فى السوق الكندية فقط، بل أثر عليها أيضًا فى الأسواق الآسيوية وغيرها من الأسواق العالمية.

وفيما يتعلق بتداعيات الخلاف على الاقتصاد العالمى، أكد «عبدالمطلب» أن «السياسات الأمريكية سوف تؤثر على الاقتصاد العالمى، باعتبار أن الاقتصاد الأمريكى هو الأكبر عالميًا، وكما هو معروف، بدأت الأزمة بفرض واشنطن رسومًا جمركية مرتفعة، وصلت إلى 50 فى المائة على بعض المنتجات الكندية والصينية، و30 فى المائة على المنتجات الأوروبية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة