على الطريق نسير فى غياث!.. فى خراب!.. فى دوار لم نعد نطيق ما نحن عليه!.. وما زال لنا عشم فيكِ!.. ولو فى تجاعيدك من ورائك أو من أمامك!.. فى ألوان أو حتى فى بهوت!.. لماذا تخرجينا من حساباتك؟!.. لماذا تخلو منا حكاياتك؟!.. لماذا نمسك بتلابيب أشباحك؟!.. قبلنا كل الجهات ومسحنا كل الغبار ونزعنا ما فى قلوبنا وعقولنا!.. أين وعدك؟!.. أكان وعدا مكذوبا؟!.. وعد لا أثر له؟!.. فى الشقوق والثنايا؟!.. تحت الركام أو تحت الرماد؟!.. لماذا علينا أن نكمل دون النسيان؟!.. لماذا الجفاء؟!.. لماذا يصير الكل غريبا؟!.. لماذا يتسرب الزمن دون وفاء؟!.. لماذا علينا العيش فى الدوامة باقتدار؟!.. نجذب لمنح ونحصد الكلام المعسول؟!.. لماذا لا نهتدى لشاطئ الأمان؟!.
تعبنا من العدّ ومن كثرة بلوغ الكم دون عهود توفى!.. ألا من جلل يتحقق نعثر معه على ملامحنا!.. من خرافة وفاء بلغت معها الخيبات مبلغا.. كبرنا وعجزنا وأحنى الانكسار ظهورنا.. ألا من رحيق يفيض من مصاحبة فراشات كنا المخلصين لها!.. ثوب أنيق وأخ شقيق وحبيب ودود.؟!. حياة لحر طليق.. لمنْ أخذ الطهارة لباسا والحق قسما؟!.. ألا يستحق العدل قسمة عدول للطريق؟!.. ألا من موعد لودّ وهناء قبل انقضاء الآجال؟!.. فلم يبق الكثير وراء انتظار ومرور وعبور!.. شبعنا دهشة ومرارة ولم يبق غير قشة؟!.. إما تقصف وإما تعدل قواما أضناه الدهر ورمى به فى مصارع الطريق؟!.. خضنا الاختبار وامتلكنا أمرنا.. وبلغنا الشجاعة ولم يعد لنا سوى ما كان من وعد وعهد لأمر الوجود؟!.. بغد يزيح عنا رحلة أقلعت وباتت وتكاثرت وتغيرت.. ولم تغلق بعد الدفاتر؟!.
كنت الظان دائما بغير ما كان وما صار؟!.. رغم أن فصول الزمان عبرة حتى وإن لم تتغير؟!.. درسا للقبول والقلوب مهما حملنا من الحنين والأسى!.. كم تأهبنا ليوم آتٍ بموعد موعود!.. نحل على الدنيا ضجيجا ونتركها فراغا.. نعاتب وننسي وننفر ونجوب ونمضى وننسى أن الدنيا حسمت أمرها!.. ننشغل ونتباهى فى انصرافها عنا!.. نغتر بها وتنسحب وتتركنا متضخمين!.. نطلق الرصاص على أنفسنا علّها تشعر بمن كان على جناحها!.. ننتحر ولا تبكى على من اعتاد التمطى والقصد والانتظار رغم الغفلة!.. نبصر ولا تبصرنا!.. نكتب وننشد ونصيح ولا تسمعنا!.. نسير محملين بجزيل الأمنيات ونطير على بساط الخيال!.. نستجدى عطفا.. تتركنا دون لمس!.. نتهاوى ونتساقط ونطلب العون.. ترد فى عجرفة فعلتك!.. ذنبك!.. خطاياك!.. ندور دوار المتعبين المرهقين!.. فى عجلة وفى هدوء!.. حفاة الأقدام.. عراة الصدور!.. تطالبنا بالوقار.. نصير فى وقار وعبوس وتجهم!.. تهدينا عبوسا وتقول لماذا لا تبتسم!.
لا ذنب للدنيا!.. الخطأ خطؤنا!.. نحن من اعتدنا البحث والطلب فى معاناة.. نطلب النجاة ونحاول الاختبار.. نعتزل ونعود مصابين بحب الأيام!.. يتراكم الألم ونصير الواهنين دون حل شفرة تعلق حنث اليمين!.. ونجلس وننتظر ونظن القدوم والنهل من بئر الأيام!.. وكل يوم نسير ونسعى مجبرين محاولين أن نستعطف من قسى قلبها.. عمر يتساقط فهل من التقاط قبل فوات الأوان؟!.. فكل الطرق موجعة يملؤها أنين العابرين.. ألا تشعرين؟!.. أثقلتنا الهموم !.. هل تنصفين أناسا فى العذاب ماكثين!. عرضوا عليكِ مصاحبة ولو حتى بممكن ظنوه عهدا دون رفضك الصريح!.. تتلاعبين وتخلطين الأمور بالذنوب والتواعب بالجهد!.. لعبنا فى كل الملاعب وما زلنا فى حبك نبتغى راحة وفى كل مذهب صار لنا عشم !.
نحمل خدعة الحياة تائهين جائعين!.. ما عُدنا نتقن غير الدوران فمن حيث نبدأ نعود؟!.. ممزقين فهل لنا من عهد تقطعين بالعودة سالمين!.. ألسنا مستحقين ونحن المعذبين فى حبك!.. أشقياء نتردد على بابك.. نحمل الرجاء رغم انقطاع صلاتك وما صار غير غرائب وصدف وتوافقات تحت مسمى «ربما»؟!.. نزدحم بالأمانى فى صكك لماذا لا تمنحين؟!.. أبواب مغلقة وانتظار لم يعد له معنى!.. محبة لا تنتهى وحنق لا ينتهى!.. ولوم وعتاب ولا عودة لنقطة الصفر!.. لأننا نتغير ولا يجوز أن نعود بادئين ونحن على مشارف النهاية!.. فكل بداية قطعناها مهما أصابنا صرنا مع كل إصابة على مشارف نهاية تسلمنا لبداية أخرى لا يمكن الرجوع معها للوراء.. فالحلقات تنتهى والقصة لا تنتهى ولا تتوقف إلا بخروح الروح من الجسد.. غالبا تكون بلا وداع.. تأتى إلينا اللحظة التى تأخدنا.. وتترك لنا منازل حياة جديدة على أية حال!.
نحيا ونموج فى بعضنا البعض ونمر ونتشابك وفى النهاية تكون النهاية دون أسباب واضحة تحمل الشك والتساؤلات.. ونتألم ولا نملك شيئا حيال أنفسنا أو حيال غيرنا.. فالوجود يدفعنا للتحايل والتماوج لنحمل مزيدا من الألم والإرهاق، وننتقل ونتنقل ونتوهم ونعود خالي الوفاض!.. أسئلة بلا إجابات!.. نحمل ما نحمل؟!.. مجرد كائنات تسأل متى النهاية؟!.. متى الرحيل؟!.. نخوض حروبا مستمرة رغما عنا!.. نحاول.. نكسر.. نرضخ.. نقبل.. ندور فى أفلاك معزولة يحميها القلق والخوف أن نطرد خارجها.. ننسحب ونتمسك بأى مكاسب خوفا من هزائم جديدة.. نترك الباب دائما مواربا!.. فلم يكن غلقه بإمكاننا أو فتحه بمقدرة لدينا.. فما زلنا نحلم بالوفاء بالعهد.. ربما كنا الأحياء من خلف شرفة نتابع خط سير غيرنا!.. على حافة النهاية ننتظر.. نتمنى!.. مهووسون بلقاء الحياة ربما حملنا الثقة.. وربما فرط الخيبات ما دفعنا للتمسك مجبرين على التواصل مع حياة ترفضنا.. فى تبعثر وحيرة.. صراخ وصمت!. فى تعارض أو توافق لم نستطع أن نحدد موقعنا منها!.. حاولنا مرافقتها.. مقاسمتها ومغافلتها.. ولم نبلغ شيئا!.. ربما وفى العهد فى آخر العمر.. ربما كنا الواهمين أن نحصد ما نزرع!.. ربما أصابنا الزهايمر فزال ما كان عالقا بعقولنا واستطعنا البدء صغارا من جديد!.. ربما لامسنا وجوه الحقائق بأننا كنا المخطئين!.. ربما أتت الصدفة واختصر الطريق؟!.. ربما أعيدت لنا الحياة فصرنا المستحقين للحياة؟!.. ربما اكتملت الحقائق بما يليق لأبطال عانوا وصدقوا ما عاهدوا عليه!.. ربما حالفنا الحظ وجاوزنا التوقيت!.. ربما اعتدل الميزان فتمسكنا بالحياة دون هروب أو نشوب خلاف!.. ربما ودعنا اللوم والعتاب وما كنا نخدع به الزمان!.. ربما دفنا الحسرات وعرفت الخطوات الطريق!.. ربما غادرنا الجنون ولم يعد للهلوسة وجود!.. ربما عملنا ما شئنا!.. ربما بدد الغيم ومطر الخير على عمر السنين!.
انتظرنا أن تكتمل أجمل محطات العمر.. غفلة فائقة نصحو منها أو نغفو فى صحو وضجيج خطانا!.. بيقين أو وهم ربما كانت الآتية نقبض معها على تلافيف البواقى بعدما تسرب الكثير من بين أيدينا.. ورغم الإخفاق المتكرر نكرر الأمل فى الوفاء بعهد غير مرئي سوى فى تغير أحوال غيرنا!.. نحمل إرادة الوجود رغم الحنث والمكر.. تذكر بصدق قد يكون فى صدفة تظهر كالبريق حتى ولو كانت من شواظ نار!.. فلا فرق بين النور والنار فكلاهما يضىء!.. نكرر المحاولات اليائسة ولا نيأس ونزداد شحنا لأنفس عهدت سخرية الحياة بضربات موجعة.. فالحياة تفاجئنا بتضافر أركانها لتقويض ما نعتقد أو نتائج كنا نسعى إليها.. قد نزداد عنادا ونصر على السير فى نفس الاتجاه.. فنزداد فشلا وإخفاقا.. وتتفاقم حالتنا بشكل طردى مع إصرارنا على نفس المسير.. ونتوقف ونعتزل ونعاود نفس الطريق مصرين على حمل نفس المنطق الذى نحمله وتعارضنا الحياة ويعاندنا القدر.. قد نموت مخطئين وقد نكون على صواب!.. نهمل الإشارات التى تأتينا لنراجع أو نصوب مساراتنا وتحول دون الوصول!.. وليس شرطا ما تطلبه منا الحياة انحرافا أو تنازلا عن مبدأ، فقد يكون العيب فينا من طيش أو غرور ملأ أنفسنا من ثقة زائدة بما نحمل من صواب.. ولم نتعلم أن نفعل الفعل المناسب فى الوقت المناسب.. فالمرونة مهارة قد يفقدها الكثير من الأكفاء!.. فنرى الكثير منهم لا يبلغون المكانة المستحقة!.. فالحياة تطلب مرونة واختباء وتخفيا حتى لا تستفز دونية الآخرين فيناصبونهم العداء.. بافتقارهم شيئا من التكيف.. من التأهب والصد والتغافل وربما التغابى على من أراد الوصول.. شروط غريبة لكنها واقع مفروض.. وبدونها تلقى بهم فى عزلة ورفض من الاندماج فى حلقات مجتمعية ووظيفية تطالب مواراة.. لا يسمح فيها للمرء بالصراحة التى توصف بالبجاحة أو إظهار التعاطف الذى يظهر الضعف ويعرى الأغبياء من حولهم.. فتراهم أكثر المصابين بهزات نفسية عميقة لأنهم غير قابلين للتغيير، كما أنهم يواجهون بعداوة كبيرة لإسقاطهم.. فيتولد صراع البقاء فى تحد بين الأكفء والأقل منه.. يواجه صراعا غريبا لكنه يحمل مقومات الصمود بما يحمل من جدار نفسى قوى حتى ولو كان يتألم وصار من المنبوذين على غير عدل!.. فترى ظواهر من عزل النابغين لا يستطيع أحد وقفها فى غياب معايير الشفافية.. وكما يحمل صراع البقاء تناحرا بين الطرفين يحتمل المشهد صراعا موازيا فى الخلفية من جمهور المشاهدين والمتابعين، رغم أنهم مجرد متابعين إلا أن النتيجة تؤثر فى استمرار الظاهرة وإنتاج نماذج مشابهة أو ضحدها ما قد يحيل المجتمع للتهاوى مستقبلا.. فالجميع يحملون دائما انتظارا كاملا بشغف حتى ولو لم يتحصلوا على مكسب مباشر.. فالمكسب غالبا تتوارثه الأجيال المتتابعة بتراكم الصفقات والصفعات، مما يصعب معها تمييز الأفضلية بمعايير واضحة.. فيختلط الحابل بالنابل فى مضمون المفروض أنه محسوم من البداية وسط عقائد مجتمعية وتربوية شربها الجميع فى الصغر تعرضت لاغتصاب على مدار خط سير حامليها.. فنرى الحصار والنصر غير المبرر وبروز معانٍ لا معنى لها من قبل الأطراف المتناحرة.. ويبقى الجميع فى انتظار الفصل الأخير وكلمة الفصل.. فأكبر أذى يتعرض له المجتمع هو الشك الأكبر فى كل شىء.. نتيجة تبدو الحالة المعبرة وهى استمرار نزيف الصراع دون نتيجة مؤكدة!.. فوضى يسأمها الجميع.. اعتقاد أراد أن يتأكد؟!.. فراغ أرادنا أن يملأ.. مسافات غدت سرمدية دون نهاية واقعة.. فى وقت تتناقص فيه كل الأشياء ويتساقط الأشخاص.. دون بطولة تحقق أو مكافأة تحمل متى تنتهى أو كيف ستنتهى؟!.