الحياة السياسية فى مصر لغز كبير، فنحن كشعب أغلبنا لا يعرف عدد الأحزاب السياسية الحالية ولو أقمنا مسابقة على الهواء مباشرة بسؤال واحد وهو اذكر أسماء 15 أو 20 حزبا فى مصر الآن؟ وصاحب الإجابة الصحيحة إن وجد سوف يحصل على جائزة مالية، وللحق لو فكرت عزيزى القارئ فى إجابة السؤال سوف تكتشف أنك لا تعرف إلا عددا قليلا من أسماء الأحزاب الكثيرة، والتى لن تتجاوز مهما كانت ثقافتك ومعلومات عن عشرة أسماء وأغلبها أسماء أحزاب تاريخية ليس لها أى دور فى الشارع المصرى أو تواجد تحت القبة بأسماء سياسيين لامعين مثل الماضى.
للحق أيضا ليس خطأهم اليوم فقط، ولكن بسبب استمرارهم على نفس خطى الماضى دون أى تغيير فى الاستراتيجيات والخطط والشعارات مع الاحتفاظ بنفس شماعة الفشل القديمة، وهنا لا أقصد الهجوم على الأحزاب القديمة لصالح الأحزاب الجديدة التى ولدت بعد الثورة، لأن كثيرا منها أحزاب لا يعرف الشعب أسماءها ولا حتى تملك صحفا أو مواقع صحفية تابعه لها لنشر أفكارها ومبادئها، وهذا لا يمنع أن نقول إن هناك أسماء أحزاب جديدة معروفة للجميع، ومنها مثلا حزب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية ورغم أننى لست عضوا فى أى حزب سياسى ولا يوجد لى أى مصلحة معهم، ولكنى أجد نفسى أشيد بتجربة حزب مستقبل وطن، لأنه ينحاز للمواطن المصرى البسيط الذى ينتمى للطبقة المتوسطة والطبقة الأدنى، وذلك ليس اليوم فقط ولكن منذ حوالى أربع أو خمس سنوات، عندما كانت البداية من مشاركة الاحتفالات والمناسبات مع الشعب من خلال مبادرة (هدايا الرئيس) حتى لو كان بعضها رمزيا لكنها كانت خطوة تدل على وجود فكر، ومع تولى النائب أحمد عبدالجواد منصب الأمين العام لحزب مستقبل وطن وضحت الرؤية بشكل أكبر وأعمق وأكثر تخطيطا، فشاهدنا تغييرات فى قيادات الحزب وهذه التغييرات لم تكن لأشخاص بل تغيير أفكار واتباع سياسة جديدة تضع المواطن المصرى محل اهتمام بالفعل وليس بالشعارات والتصريحات.
فشاهدنا جميعا مبادرات عديدة ومختلفة للحزب سواء فعالية «مبادرة الخير» لتوزيع مليون كرتونة مواد غذائية خلال رمضان الماضى، وجبر الخواطر وإفطار مسافر وفى ظهر الشقيانين ومبادرة «شتاء دافئ» وتوزيع آلاف البطاطين والمساعدات العينية على الأسر الأولى بالرعاية والأكثر احتياجاً فى مختلف محافظات الجمهورية، ومبادرة «مشوارك علينا» لدعم شباب الجامعات ومبادرة اعرف بلدك ولاننسى مبادرة فك كرب الغارمات ومبادرة سداد ديون صغار المزارعين على مستوى الجمهورية تحت شعار «إيد بتزرع وإيد بتساعد» وغيرها من المبادرات التى لا يسع حصرها، ولكن هذه مجرد نماذج متنوعة وكلها تدل على أن هناك وعيا سياسيا للحزب ليس بالكلام والشعارات الرنانة.
وهذه المبادرات عمل خدمى بالشارع ليس لكسب أرضية جماهيرية انتخابية كما كان يحدث فى الماضى ولكن على مدار الأعوام المتعاقبة، وهذه النماذج دليل على تنوع الفكر بالحزب، فهو لا يعمل بنظام الزيت والسكر ولكن بشكل أعمق ينمى الانتماء عند المواطن ويدلل على وعى الحزب بمشاكل فئات الشعب المختلفة.
وأعتقد أن مستقبل وطن أكثر حزب استطاع أن يترجم توجيهات الرئيس السيسى لصالح المواطن بالفعل أكثر من حكومة د.مدبولى نفسها، ليس هذا وفقط بل يمارس العمل السياسى داخل الحزب بشكل منهجى من خلال الندوات واللقاءات والدورات المتنوعة لأعضاء الحزب، وهناك حالة نشاط مستمرة لا تتوقف بجانب أن المناصب الهيكلية بالحزب ليست حكرا على أحد ولكنها تقاس بالعمل الجاد ومدى تحقيق الإنجاز المطلوب لذا أجد أن هناك تغييرات تحدث على كل مستويات الحزب من القيادات المركزية إلى كل المحافظات والمدن والقرى، وهو شيء صحى جدا فى الحزب، فلن تجد به مراكز قوة كما كان فى أحزاب أخرى، ولكن ستجد خلايا نحل تتسابق للعمل من أجل الملكة (الوطن والمواطن) ومؤخرا نتابع جميعا القرارات الأخيرة للدور المجتمعى للحزب فى رفع العبء عن كاهل المواطن المصرى سواء من خلال معرض أهلاً مدارس فى مختلف محافظات الجمهورية لتوفير كافة المستلزمات الدراسية التى تحتاجها الأسرة بأسعار مخفضة وتطوير المدارس الحكومية ورفع كفاءة وصيانة المدارس، وإصلاح المقاعد المتهالكة، وتوفير المستلزمات التعليمية لخلق بيئة ملائمة للطلاب وسداد المصروفات الدراسية كاملة للطلاب غير القادرين فى مختلف المراحل التعليمية وتطوير مراكز الشباب فى كل محافظة ضمن خطة دعم الأنشطة الشبابية والرياضية وتنظيم قوافل طبية كبرى فى كافة التخصصات وتوفير المستلزمات الطبية والسيارات المجهزة للمستشفيات الجامعية فى المحافظات.
بالإضافة إلى تنظيم فعاليات إنسانية لتجهيز 1500 عروسة غير قادرة بمختلف المحافظات، وهى مبادرات كلها ترجمة حقيقية لشعار الحزب «كلنا نعمل من أجل مصر»، وجميعها تؤكد على أن النائب أحمد عبدالجواد يحمل رؤية وسياسة يطبقها ليس بهدف انتخابى ولكنها كما قلت لصالح الوطن والمواطن، وقد يرى البعض أن حزب حماة الوطن يقوم هو الآخر ببعض ما يقوم به حزب مستقبل وطن، وهنا أرى أن حزب حماة الوطن يعمل ويسعى ولكن لا يملك أفكارا مبتكرة جديدة فكلها تكرار لأفكار مستقبل وطن التى تنفذ منذ سنوات، ورغم إيمانى بأن أى مبادرات لصالح المواطن هى مكسب حقيقى وعلينا شكر الجميع ولكن جميعا نعرف المثال الشعبى، لماذا أفتح محل عصائر بجوار محل عصائر لمجرد أنه ناجح؟ فلماذا لا أفتح محلا لشيء آخر أفيد به الناس؟ وليكن المحل الآخر الجديد من نصيب حزب الجبهة الوطنية الذى أثار ميلاده الجدل عند الجميع، ولكنه لم يقدم حتى الآن أوراق اعتماده للشارع المصرى رغم الكوكبة الكبيرة من الأعضاء، ولكن بالرغم من ذلك فأنا أتوقع أن المحل الجديد المنتظر سيكون أيضا لحزب مستقبل وطن نظرا لأنه كما قلت يحمل رؤية وأهدافا يريد تحقيقها.
وأخيرا أتمنى من النائب أحمد عبدالجواد الأمين العام لحزب مسـتقبل وطن ألا ينسى دور النواب تحت القبة - وهم حزب الأغلبية - فى إصدار تشريعات لصالح المواطن وليس لصالح الوطن فقط وأن يكونوا رقباء حقيقيون باسم الشعب على الحكومة وأن يطبقوا تجربتهم فى تغيير القيادات والكوادر داخل الحزب على أداء الحكومة داخل البرلمان لصالح الوطن والمواطن .