المؤتمر الوطنى دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى لينعقد فى أكتوبر 2026، يمثل فتح مساحة للحوار حول عدد من القضايا والملفات التى تشغل الراى العام، كما سيشهد تقدم الحكومة لرؤيتها المستقلبية للتعامل فى مختلف المجالات، وعرض ما تم إنجازه من برامج ومشروعات وسياسات وما حققته والتحديات القادمة.
«إشراك الجميع».. الفلسفة التى يقوم عليها المؤتمر، فالجميع سيشارك فى الخطوات التى سيتم اتخاذها من أجل الدولة والمواطن، ليرتكز المؤتمر على التواصل مع الرأى العام كهدف رئيسى وأساسى، لينتظر الجميع فى ترتقب لانطلاق المؤتمر، ليكن مساحة موسعة للمشاكة والحوار.
دعوة الرئيس «السيسى» لعقد مؤتمر وطنى تبعها توجيه بإعداد تقرير شامل يتضمن الجهود كافة التى بذلتها الدولة، على أن يُحدد فيها حجم الإنفاق الذى تم ضخه فى الاستثمارات، وما تحقق من إنجازات على أرض الواقع، على أن يتم تقدم بيانات ومؤشرات مرتبطة بالمشروعات والبرامج الحكومية.
«توثيق ما شهدته الدولة، الرد على الانتقادات، وعرض رؤية مستقبلية»، محاور ثلاثة أكد الدكتور مصطفى مدبولى؛ رئيس الوزراء، وجودها على الأجندة الحكومية فى المؤتمر الوطنى، فهى لن تتوقف عند عرض للأرقام، ولكن تهدف إلى لتوثيق الرسمى لما حققته الحكومة، على أن تقدم تفسيراًعن سبب اتخاذ عدد من القرارات، مع الكشف عن التعامل بطريقة مختلفة مع عدد من القضايا فى ملفات والت لم يتحقق المرجو منها.
الملف الاقتصادى من أكثر الملفات المرجح أن تأخذ حيزاً كبيراً فى جدول أعمال المؤتمر الوطنى، بما يشمل من غلاء اسعار، والتضخم، وزيادة حج الاستثمارات الخاصة، والدين العام، وتأثير السياسات الاقتصادية على المواطن، على أن يتم توسع النقاش فى القطاع الاقتصادى لربطه بملفات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، وكل ما يرتبط بشكل مباشر بالمواطن.
ردود فعل مرحبة للدعوة الرئاسية بعقد مؤتمر وطنى؛ وإن طالب الجميع أن يتضمن المؤتمر حوار موسعاً عملياً يتضمن إجابات مباشرة عن كافة القضايا التى تمس المواطن، حيث رحب حزب حماة الوطن بالمؤتمر لعرض ما تحقق فى مجالات التنمية والبنية التحتية وتحسين جودة حياة المواطنين.
فيما رأى حزب الجبهة الوطنية ضرورة عدم اقتصار النقاش على جهود الحكومة، وأن يتطرق لتناول أثر الساسات الاقتصادية المنفذة على خدمات التعليم والصحة، وإدارة الملف الاقتصادى وانعكاسه المباشر على المواطنين.
أما حزب مستقبل وطن فرحب بالدعوة، ووصفها بامتداد دعائم الجمهورية الجديدة، وطالب بأن يخرج المؤتمر بسياسات وتوصيات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، على أن تحول مخرجات المؤتمر إلى تشريعات وقوانين تدعم خطط الدولة الإصلاحية وتخدم الصالح العام.
وفي هذا السياق، قال النائب الدكتور محمد عطيه الفيومى؛ وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، رئيس حزب الحرية المصرى: هناك توجيهاً رئاسياً لعقد مؤتمر وطنى، وهذا المؤتمر من أجل الإجابة على التساؤلات المطروحة للمواطن وتوضيح الوضع الراهن بشفافية، ، فالمؤتمر فى جوهره يمثل « كشف حساب» وقراءة لمدى الثقة الشعبية فى الأداء الحكومى.
وأضاف أن «الملف الاقتصادى بأكلمه سيكون الأكثر استحواذاً على اهتمام المواطنين، وهو أمر طبيعى جداً ومتوقع لتماسها المباشر مع حياتيهم المعيشية، بجانب القضايا القومية والتطورات الإقليمية، وهو أمر لع علاقة بالحركة التجارية واللوجستيات، وهو أمر مهم ليتعرف المواطن على المستجدات العالمية وحجم التحديات التى تشهدها المنطقة بأكملها».
رئيس حزب الحرية، شدد على أن «النجاح الحقيقى للمؤتمر يتطلب الخروج عن القوالب والأنماط التقليدية لكافة المنصات الحوارية السابقة؛ وألا يقتصر الحضور على النخب السياسية والأكاديميين والبرلمانيين، بل يفتح المجال لعامة المواطنين ليعبر الجميع عن آرائه بكل حرية».
وشدد على ضرورة الإعداد الجيد للمؤتمر، على أن يتم تقسيمه لمحاور أو قضايا، وتخصيص لجان لكل محور وقضية، وتوفير جميع مقومات النجاح للمؤتمر، وهو امر غاية فى الأهمية دون التقيد بموعد زمنى محدد لبدء المؤتمر، على أن يكون الرهان الحقيقى للمؤتمر هو الوصل للشعب والتعرف على احتياجاته، دون اقتصارها على قوى حزبية وسياسية، فالمؤتمر يخاطب الرأى العام فى المقام الأول.
كذلك، دعا «عطية» إلى اهمية أن تُبث جلسات المؤتمر على الهواء مباشرة، دون وجود محاذير أو حد للكلام، لتكون الجلسات بالفعل مصارحة حقيقية من قبل الحكومة للشعب، تعتذر فيه عن اخفاقاتها أو أخطائها على أن يتم تداركها، وتبرز فيها إنجازاتها التى حققتها.
وطالب الأحزاب بأداء أدوارها الميدانية، وممارسة دورها الطبيعى فى التعرف على نبض الشعب واحتياجاته وترجمته ونقله ليكون الدليل خلال جلسات المؤتمر، وألا تنتظر الأحزاب الفاعليات الرسمية للدولية لنقل آراء وطلبات المواطنين.
من جهته، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر: دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمؤتمر وطنى وإعلان الحكومة عن انعقاد المؤتمر يمثل خطوة سياسية مهمة في توقيت تحتاج فيه الدولة إلى حوار واضح ومباشر حول أولويات المرحلة المقبلة، والقيمة الأساسية للمؤتمر تجمع بين عرض ما تم إنجازه فقط من قبل الحكومة، وقدرته على فتح نقاش حقيقي حول التحديات والأسئلة التي تشغل كل من المواطنين والقوى السياسية والمجتمعية، حتى يتم الوصول إلى إجابات محددة يمكن البناء عليها، وعلى حلول واقعية يمكن تنفيذها على أرض الواقع.
واقترح نائب رئيس حزب المؤتمر، أن تكون الملفات الأكثر اتصالا بحياة المواطنين في مقدمة النقاش بالمؤتمر، وعلى رأسها الاقتصاد والأسعار والاستثمار والإنتاج وفرص العمل، إلى جانب التعليم والصحة والخدمات والحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن «الرأي العام يحتاج إلى معرفة واضحة للصورة الكاملة، بدء من ما تم تحقيقه، وما الذي لم يتحقق بعد، والأسباب التى أدت إلى التعثر في تحقيق الإنجازات فى بعض الملفات، والمستهدفات لكافة القضايا والملفات فى المرحلة المقبلة، على ان يتم التعرف على الرؤية المستقبلية التى ستعمل بها الحكومة من أجل تحقيق هذه المستهدفات فى المستقبل».
وفيما يتعلق بالأحزاب والقوى السياسية قال «فرحات»: أمامهم مسؤلية مهمة خلال المؤتمر، تتمثل في طرح أسئلة واضحة وعملية ومحددة، دون أن يتم الاكتفاء بتوصيف المشكلات، على أن يُدار نقاش موسع حقيقى فى عدة محاور، منها آليات تحسين مستوى الخدمات، ودعم الصناعة والإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال.
وبحسب«فرحات»، فإن «الحوار السياسي الفاعل لا يعني بالضرورة أن تتحدث الحكومة والأحزاب كل في اتجاه مختلف، لكن يمكن أن يكون هذا الحوا هو تلاقي لرؤى وأفكار وأطروحات الأطراف المختلفة حول المعلومات والأولويات والنتائج المستهدفة التى يلزم تنفيذها فى الوقت الحالى من أجل تحقيق فارق يدركه ويتلامسه المواطنين».
كما أشار إلى أن «المؤتمر الوطنى يمكن أن يمثل بداية لمسار أكثر انتظاما للتواصل بين الحكومة والأحزاب والقوى المجتمعية، فى حالة التعامل مع ما يطرح داخله باعتباره مدخلا لتحسين السياسات العامة، وليس مجرد ملاحظات أو نقاشات تنتهي بانتهاء المؤتمر، فيلزم أن تترجم هذه التوصيات والحلول لقوانين وقرارات يتم تطبيقها ويتلمسها المواطنين».
وأكد على أن «الرؤية المستقبلية الحكومية للمرحلة المقبلة والتى أعلن انها سيتم عرضها فى فاعلات المؤتمر الوطنى يجب أن تقوم على مجموعة من الأولويات المتوازنة، في مقدمتها الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، وتوسيع قاعدة الاستثمار، ودعم القطاع الخاص»، مضيفًا أنه «يجب ألا يتم إغفال استمرارية الاهتمام بالملفات الخدمية والحماية الاجتماعية، فالتنمية الاقتصادية لا تنفصل عن تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المواطنين».
ويربط «فرحات» بين المعيار الحقيقي لنجاح المؤتمر وما يحدث بعده، وقال: «الأمر لا يتوقف فقط عند مستوى النقاشات التي ستدور خلال جلسات الأمر، بل يتطرق إلى ترجمت هذه النقاشات إلى حلول واقعية، وأطالب أن يكون هناك مقياس وآليات واضحة لمتابعة المقترحات والتوصيات، على أن يتم تحديد الجهات المسؤولة عن دراستها، ووضع مؤشرات قابلة للقياس لتقييم ما تم تنفيذه، حتى يشعر المواطن بشكل حقيقى أن صوته وملاحظاته انتقلت من ساحة النقاش إلى ساحة الفعل والتنفيذ».
كما أكد «فرحات»، أن «دعوة الرئيس لمؤتمر وطنى وإعلان الحكومة عن فتح مساحة واسعة للحوار يمثل فرصة حقيقية لبناء قدر أكبر من التفاهم حول أولويات الدولة، بمشاركة كافة القوى والأطياف والأحزاب السياسية والرأى العام»، مشددًا على أن «قوة أي حوار سياسي تقاس بقدرته على إنتاج أفكار وحلول قابلة للتطبيق، على أن يتم تحويل هذه الاختلافات في الرؤى إلى عنصر يساعد على تطوير الأداء العام، وهو ما يجعل المؤتمر المرتقب فرصة مهمة لتعزيز التواصل بين الدولة والمجتمع، وترسيخ ثقافة المشاركة في صياغة أولويات المرحلة المقبلة».
بدوره يقول طارق الخولى؛ الباحث فى الشؤن السياسية، إن «إعلان عقد هذا المؤتمر ياتى فى وقت بالغ الأهمية، ليمثل قناة للتواصل مباشرة ضرورية بين الحكومة والشعب المصرى فى وقت شديد الحساسية متعلق بالتحديات الاقتصادية».
وأضاف «الخولى»: المواطن المصرى والرأى العام فى حاجة إلى كثير من الإجابات على تساؤلاته؛ لأنها تمس المواطن مباشرة، فالشارع المصرى يشهد الآن تحديات غير مسبوقة فى انخفاض قيمة العملة وغلاء الأسعار والخدمات المتعلقة بالتعليم والصحة، وهو ما يتطلب من الحكومة تقديم ردوج مقنعة ورؤية واضحة لكل هذه الأعباء التى يتحملها المواطن على مدار الفترة الماضية.
كما لفت إلى ان «الأحزاب والقوى السياسية يقع على عاتقها مسؤلية كبيرة فى طرح الأسئلة التى تستهدف معالجة القصور الحكومى فيما يخص كل ما يمس المواطن بشكل واضح، على أن تقوم القوى السياسية والأحزاب بإعداد أطروحاتها واستفسارتها وحتى انتقاداتها بشكل مفصل لمواجهة الحكومة فى هذا المؤتمر».
وأوضح «الخولى» أن «القضايا الرئيسية التى يجب أن يتضمنها المؤتمر أولها أن تقوم الحكومة بعرض رؤيتها خلال المرحلة المقبلة، فى ملفات التعليم والصحة وغلاء الأسعار وتراجع القوة الشرائية للمرتبات، على أن تُعد هذه الملفات الأولوية الأساسية التى يجب أن ينصب عليها النقاش للوصول إلى حلول تضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، فالمؤتمر سيسهم فى تعزيز الحوار، فى حالة توصله إلى حلول حقيقية تؤثر فى السياسات الحكومية والصالح العام».
وبحسب «الخولى» فإن «المعيار الحقيقى لتقييم استجابة الحكومة يكمن فى الانتهاء إلى توصيات وسياسات وخطة عمل مرحلية تعالج القضايا محل النقاش، لكن إن انتهى المؤتمر دون خطة عمل واضحة فهذا يعنى أنه لن يحقق النتائج المرجوة منه».
وعن كون المؤتمر حلقة جديدة أو استكمالاً للحوار الوطنى، قال «الخولى»: لا يوجد فروق جوهرية بين مختلف المنصات الحوارية، بدء من مؤتمرات الشباب وصولاً إلى الحوار الوطنى؛ فهى جميعاً منصات مهمة وأشكال متكاملة للحوار، وأفضل سبيل وأكثر الطرق الحضارية لمعالجة قضايا الشأن العام والتعامل مع التحديات المختلفة.