رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

دورات الأكاديمية العسكرية.. حراس العدالة فى مصنع الكوادر الوطنية


24-9-2026 | 16:35

.

طباعة
تقرير: منار عصام

«جسر للتواصل بين الخبرة العسكرية والمجتمع، وأهدافها عدة، من أبرزها تنمية المهارات القيادية والإدارية والبدنية، وكذا نشر الوعى والانضباط».. من هنا يمكن المضى قدمًا للحديث عن الدورات المدنية التى تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية، والتى تتيح للمشاركين فرصًا للتدريب النوعى فى بيئة منظمة، وتعزز قيم الولاء والانتماء والخدمة العامة، هذا فضلًا عن دورها فى إعداد كوادر قادرة على مواجهة التحديات بكفاءة ومسئولية، وتسهم فى خدمة الوطن بإخلاص.

 

«المصور»، من جانبها، التقت خريجين من دورة القضاء رقم 6 بالأكاديمية العسكرية المصرية، واللذين كشفا كواليس تجربة وصفاها بـ«الأفضل والأكثر تأثيرًا» فى مسيرتهما المهنية، من أول يوم فى الأكاديمية، إلى لحظة التخرج التى شهدها رئيس الجمهورية، مرورًا بأصعب لحظات الانتظار بعد الاختبارات.

فى البداية، تحدث أحمد حسن، أحد خريجى دورة الهيئات القضائية رقم 6، عن أهم ما أضافته الدورة له، وقال: «النقطة الأهم كانت فكرة اليوم الطويل. مع السوشيال ميديا، كنا نحس أن اليوم يمر سريعًا دون إنجاز. داخل الأكاديمية، أدركنا أن اليوم يمكن أن يتسع لإنجاز أشياء كثيرة إذا أحسنّا إدارته. النوم فقط هو فترة الراحة، وما عدا ذلك إما محاضرات أو لياقة بدنية أو التزامات. حين تعود للحياة المدنية بعد ذلك، تكتشف أن لديك متسعًا حقيقيًا لتعلّم شيء جديد».

وأضاف: «النقطة الثانية هى الضغط. الضغوط التى تعرضنا لها داخل الأكاديمية أكبر بكثير من أى ضغوط نواجهها خارجها، وهذا يمنحك قدرة على التحمل والهدوء فى مواجهة المشكلات، أما النقطة الثالثة فهى التعارف بين أعضاء الهيئات القضائية المختلفة، وبتنا نمتلك صديقًا فى كل محافظة، وكل واحد منا أصبح ممثلًا لمحافظته، فنقل لنا صورة حية عنها؛ هذه النقاط الثلاث كانت الأكثر تأثيرًا».

«موبايل» لم يعد مسيطرًا

«حسن»، انتقل بعد ذلك للحديث عن التحديات، وقال: «أول أسبوعين كانا الأصعب، خاصة أنه لم يكن هناك تواصل تليفونى على الإطلاق. كثير منا غير متزوج ويعيش مع والديه، وفكرة ألا تعرف عنهما شيئًا طوال هذه الفترة كانت قاسية. بعد ذلك، سُمح بمكالمة يومية، فتحسنت الأمور»، مضيفًا أن «فكرة الاستغناء عن الموبايل كانت فى جوهرها إيجابية، والموبايل لم يعد يسيطر علينا كما كان، واليوم أشعر بنفور من بعض التطبيقات، ولم أعد قادرًا على الجلوس عليها ساعات كما كان يحدث. الاستخدام لم ينعدم، لكنه لم يعد يتحكم فى وقتي».

وتابع: «دفعتنا متخرجة منذ خمس سنوات، والعودة للاختبارات لم تكن سهلة، المفاجأة كانت أن هناك مرحلة أولى ثم مرحلة ثانية من الاختبارات.. الأصعب كان انتظار رسالة النتيجة، فلم تكن تُرسل فى وقت واحد، بل على مدار ساعات، وقد تعلم أن الرسالة وصلت الساعة الواحدة، وتظل تنتظر حتى الثالثة.. كانت لحظات قلق لا توصف، لأنك لا تعرف ما كُتب فى ورقتك».

«حسن»، تذكر يومه الأول داخل الأكاديمية، وقال: «كان صعبًا جدًا.. فالتحول من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية كان مفاجئًا، كما أنى لم أؤدِّ الخدمة العسكرية من قبل، فكانت التجربة جديدة تمامًا. استلام المهام، المسافات الطويلة، التساؤل: هل سأقضى ستة أشهر هكذا؟ لكن بعد دخول المحاضرات والقاعات والاندماج فى المكان، بدأ الوضع يكون سهلًا».

المهارات القيادية..

وعن أبرز المهارات التى اكتسبها، قال: «أهم ما تعلمته هو تقليل الحدة والاندفاع والتوتر. اليوم، إذا عُرضت عليَّ مشكلة أتأنى فى تحليلى للموضوع وأتعامل معه بهدوء وحكمة، كما أن الضغوط التى تحملناها داخل الأكاديمية أكبر من أى ضغوط خارجها، وهذا يجعل أى تحدٍّ آخر يبدو أهون».

كلمة الرئيس.. «المعايير موحدة»

كذلك تحدث «حسن» عن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حفل التخرج، وقال: «ما وصلنى شخصيًا هو فكرة أن المعايير موحدة على الجميع. والدى لم يكن عضوًا فى هيئة قضائية، فكان السؤال دائمًا: هل التقدير كافٍ؟ هل المعايير واحدة؟ اليوم، عندما تطمئن أن المعيار واحد فى الاختيار، تتحمس للعمل على الجزء الخاص بك، والباقى على الله، والنقطة الثانية كانت فكرة عدم الاستعلاء. عندما يوجه رئيس الجمهورية رسالة بأن الجميع محاسب، وأنه لا أحد فوق المساءلة، فهذا بحد ذاته يهذب النفس. نعم، للوظيفة مميزات، لكنها تظل فى إطار محدد، وليست سلطة مطلقة».

لحظة التخرج.. فرحة سبقت القرار

وعن شعور أسرته لحظة التخرج، أوضح «حسن» أنه «كان يومًا جميلًا. أسرتى كانت معى من الصباح. كنا أول دورة قضاء يحضرها رئيس الجمهورية، ولم نكن على علم مسبق، فكانت مفاجأة سعيدة. الأهل استقبلونى بالاحتفال، وكانت فرحتهم غامرة لأننى تجاوزت مرحلة كان يخشى البعض ألا أكملها. عادةً، فرحتنا تكون عند صدور قرار التعيين، لكن هنا كانت الفرحة سابقة للقرار، لأن الستة أشهر نفسها كانت إنجازًا».

«الروتين غيّر ساعتنا البيولوجية»

من جانبه، روى محمد وائل، أحد خريجى دورة النيابة العامة، تفاصيل يومه داخل الأكاديمية قائلًا: «كنا قبل الدورة ماشيين على حياة شبه فضفاضة.. الواحد يفطر براحته، ويتحرك يروح شغله ويرجع وقت ما يرجع. لكن هناك، من أول ما دخلنا، كان هناك نظام وروتين معين. بنصحى الساعة 4:30، أى قبل صلاة الفجر بنصف ساعة، نرتب السرير، نغيّر هدومنا، نحلق دقننا. بعد صلاة الفجر، طابور لياقة واستشفاء وإطالات وتمارين بسيطة، وليست شاقة ولا جريًا عنيفًا، وبعد اللياقة نفطر، وبعدها طابور التفتيش للمظهر الشخصى من حيث الشعر والدقن، ثم المحاضرات مباشرة. الأغلب الأعم كان تخصصيًا، مش مواد عسكرية صرفة، وإزاى تواجه المخاطر والتحديات اللى ممكن تتسبب فى خراب بيوت كتير فى بلدنا، وكنا بناخد كمان التاريخ العسكري، وحاجات مثمرة جدًا، عرفنا معلومات ما كنا نعرف عنها أى حاجة خالص فيما يخص بلدنا عسكريًا».

«محمد» أوضح أن «حوالى 70 فى المائة من البرنامج محاضرات تخصصية فى الوظيفة، والمستشارون من النيابة العامة هم اللى كانوا بيشرحوا: هتروح النيابة هتعمل إيه؟ هتشتغل إزاي؟ إزاى تحقق؟ إزاى تسأل ضابط الشرطة؟ فالأكاديمية من الناحية الدراسية ما كانتش هى المسيطرة، بالعكس، الجهة بتاعتنا هى اللى كانت بتعلمنا، والأكاديمية بتدعم فيما يتعلق بالحياة العملية فقط».

«الساعة البيولوجية اتظبطت»

لم تقتصر آثار الدورة على الجانب النفسي، بل امتدت إلى الجسد والصحة، حيث قال «محمد»: «الأكاديمية غيّرت فى حياتنا حاجات كتير جدًا. إحنا كنا عايشين حياتنا بشكل عشوائي، لكن دلوقتى الساعة البيولوجية بتاعتنا اتظبطت: الواحد بقى ينام ويصحى فى وقت محدد. لحد دلوقتي، سواء فى الإجازة أو فى الأكاديمية، متعود أنام الساعة العاشرة أو 10:30 بالكتير، بعد صلاة العشاء بشوية، وبصحى قبل صلاة الفجر. ولو فيه يوم إجازة سهرت شوية، برضو بصحى قبل الفجر».

وتابع أن «المسافات بين المبانى فى الأكاديمية جعلتنا نمشى يوميًا قرابة العشرة كيلومترات بدون مبالغة. دلوقتى الواحد بقى يقوم بأنشطة ويروح وييجى ويعمل كذا حاجة فى وقت واحد من غير ما يتعب. لياقتك وجسمك بقى أحسن، واتعودت على الأنشطة الرياضية. أنا كان عندى زيادة فى الوزن حوالى 15 كيلوجرامًا، وبعد حوالى شهر فى الأكاديمية بقيت مثالي».

لم يفت «محمد» الحديث عن كواليس أمر آخر داخل الأكاديمية، وهو «الطعام»، حيث قال: «كميات الأكل مناسبة للمجهود المبذول، والأكل بتاعهم ممتاز. التعيينات فى القوات المسلحة قائمة على برنامج أكل مدروس، كنا بنفطر فطار خفيف «حلاوة وعيش وكيك وبسكوت وعدس»، حاجات خفيفة جدًا على المعدة وبتدى طاقة، وكان فى الغدا بروتين «فراخ أو لحمة مع الرز أو المكرونة وطبيخ بسلة وكوسة وبطاطس»، معظمه بروتين، وأنا عن نفسى استفدت من الأكاديمية بدنيًا ونفسيًا وجسديًا».

شهر من غير موبايل

ولأن الهاتف المحمول تحول خلال الفترة الماضية إلى «عادة»، فإن التخلى عنه أثناء الأكاديمية لم يكن بالأمر السهل، وعن هذه التجربة قال «محمد»: «كنا بنمسك الموبايل أغلب اليوم، ما بنستغناش عنه، لما رحنا الأكاديمية اكتشفنا إنك تقدر تقعد شهر بحاله من غير ما تمسك الموبايل، كانوا بيدونا موبايل صغير للمكالمات فقط، وثلاثة أيام فى الأسبوع لمدة ساعة واحدة بس، والواحد ما كانش بيشتكي، بالعكس، كنا بنقعد مع بعض، كان الوضع اجتماعيًا أكتر: ندردش سوا، نهزر سوا، نذاكر مع بعض. الموضوع كان جميل جدًا».

كسر الغربة.. يوم اجتماعى وأسر

وعن الابتعاد عن الأهل، أوضح أن «المجتمع هناك مش مغلق، إحنا مع بعض سواء مدنيين أو عسكريين، وكلنا فى أول يومين كان عندنا شعور بالغربة. إدارة الأكاديمية عملت لنا يومًا اجتماعيًا بعد حوالى عشرة أيام من بداية الدورة، جابت فيه الأهالى وقعدنا معاهم ساعتين أو ثلاث ساعات لكسر الإحساس بالغربة، وكمان بيدونا موبايلات نطمن على أهلنا. وأحيانًا كان هناك أنشطة اجتماعية فى نادى الفروسية بالأكاديمية، بيخصصوا يومًا نتقابل فيه مع أسرنا ونقضى يوم هناك. الأكاديمية اهتمت بالموضوع ده».

حكمدار الفرقة.. مدرسة فى القيادة

كذلك، تحدث «محمد» عن المهارات القيادية، وقال: «فى الأكاديمية كنا مقسمين فرقًا، وكل فرقة لها حكمدار. بناءً على الانتخاب أو الترشيح أو اتفاق الفرقة مع بعض، كل يوم واحد من الفرقة يتولى مسئولية قائد الفرقة، وهو اللى بيوجه الفرقة، وكلهم ملتزمون بتنفيذ أوامره، وهو المسئول قدام القيادات الأعلى عن أى خلل يحصل من أى شخص فى الفرقة. الأكاديمية عاملة النقطة دى عشان تعلم الواحد القيادة: عشان تكون مسئولًا عن مجموعة كاملة، لازم ترتب وتفكر وتكون قد المسئولية».

استثمار فى رأس المال البشرى للدولة

بدوره، قال اللواء أركان حرب الدكتور محمد الدسوقي، خبير دراسات الأمن القومي، إن «الأكاديمية تحتفظ بطبيعتها فى إعداد الكوادر العسكرية، لكنها أصبحت تساهم بخبراتها فى تأهيل كوادر مؤسسات الدولة وفق منظومة تقوم على الانضباط والكفاءة والمعايير الموضوعية وبناء الشخصية المتكاملة، لا سيما وأن التهديدات تغيرت؛ فلم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت مركبة تشمل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وحملات التضليل، ومن ثم فإن قوة الدولة لم تعد تقاس بقدراتها العسكرية فقط، وإنما بكفاءة مؤسساتها وقدرتها على الصمود. ويمثل هذا التوسع استثمارًا فى رأس المال البشرى للدولة».

«الدسوقي»، شدّد على أهمية التمييز بين «التأهيل والتدريب» وبين «الاختصاص المؤسسي»، موضحًا أن «التحاق كوادر مدنية ببرامج تدريبية لا يعنى نقل طبيعة المؤسسة العسكرية إلى المدنية، ولا تغيير اختصاصاتها الدستورية، وقد سبق وأن أوضح رئيس الجمهورية أن الهدف هو بناء الإنسان وتطبيق معايير موضوعية، وليس «عسكرة الدولة»، والمحتوى التخصصى تضعه الجهات التى ينتمى إليها المتدربون، إلى جانب مكون مشترك تقدمه الأكاديمية، والضمان الحقيقى هو وضوح الحدود بين التدريب والاختصاص، مع خضوع البرامج للتقييم المستمر».

مواجهة حروب الجيل الرابع

«الأكاديمية، طبقًا لتوجهات القيادة السياسية، تمثل نموذجًا لتطوير العنصر البشرى وصياغة الشخصية المصرية المقاتلة والقيادية، كما أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا لتأهيل دولاب العمل الحكومي، عبر تنمية روح الولاء والانتماء، وتعميق الوعى بأبعاد الأمن القومي، وتحقيق الانضباط الإدارى والمهني»، مضيفًا أن «دورها لا يقتصر على الجانب المهني، بل يمتد إلى ترسيخ قيم الولاء والهوية الوطنية لمواجهة التحديات، وإتاحة الفرصة لمؤسسات الدولة للتعايش وفهم أواصر الدولة المصرية، وبناء شخصية متوازنة تجمع بين الكفاءة العلمية والمهنية والبدنية، إلى جانب البعد الأخلاقي»

 

الأكاديمية.. ركيزة الأمن القومي

وفي سياق متصل قال اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن الخبير الاستراتيجي إن الأكاديمية العسكرية المصرية تضم عددًا من الكليات العسكرية، في مقدمتها الكلية الحربية، ثم البحرية والجوية والدفاع الجوي، وتقوم بدور محوري كأحد أهم ركائز الأمن القومي المصري. وأضاف: «نحن كعسكريين نعتبرها مصنعًا لإعداد القيادات وضخ قيادات قادرة على حماية الوطن وبناء الإنسان المصري».

وأوضح أن الأكاديمية، طبقًا لتوجهات القيادة السياسية، تمثل نموذجًا لتطوير العنصر البشري وصياغة الشخصية المصرية المقاتلة والقيادية. وأشار إلى أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا لتأهيل دولاب العمل الحكومي، عبر تنمية روح الولاء والانتماء، وتعميق الوعي بأبعاد الأمن القومي، وتحقيق الانضباط الإداري والمهني.

وشدد على أن دورها لا يقتصر على الجانب المهني، بل يمتد إلى ترسيخ قيم الولاء والهوية الوطنية لمواجهة التحديات، وإتاحة الفرصة لمؤسسات الدولة للتعايش وفهم أواصر الدولة المصرية، وبناء شخصية متوازنة تجمع بين الكفاءة العلمية والمهنية والبدنية، إلى جانب البعد الأخلاقي.

 

تحول ونظائر دولية

وحول تحول الأكاديمية من إعداد الضباط إلى تأهيل الكوادر المدنية، قال إن هذه التجربة لها نظائر في القوى الكبرى. وكشف أنه شخصيًا تم تأهيله في الولايات المتحدة في موضوعات مدنية بمركز دراسات الشرق الأدنى التابع لكلية الدفاع الوطني، وكان الهدف بناء شخصية متزنة قادرة على تقييم الموقف وتحديد المخاطر. وأضاف أن الدورة ضمت ممثلين من دول خليجية وأوروبية وإفريقية. وأوضح أن مصر تعد برامج وفق المعايير الدولية، وأنها لا تدرس القضاء، لكنها تقدم دورات بالتنسيق مع وزارة العدل لصقل المهارات القضائية والقيادية والمهنية.

وقال إن أهم ما تقوم به الأكاديمية هو دورها في بناء الإنسان المصري، عبر محاور أبرزها غرس الانضباط والالتزام، وتحويل نمط حياة الدارس من مدنية إلى عسكرية، وتعلّم قيمة الوقت، وتحمل المسؤولية تحت الضغط، وترسيخ الهوية والولاء، والتضحية والوعي بحجم التحديات.

وردًا على مخاوف دمج المدنيين في التأهيل العسكري، أوضح أن عملية التأهيل لا يقوم بها عسكريون فقط؛ فالجزء العسكري يختص بالانضباط، بينما يشارك أساتذة ودكاترة جامعات في التأهيل العلمي. والهدف تزويد الدارس بخلفية قوية للتفكير النقدي وحل المشكلات وبناء شخصية قادرة على اتخاذ القرار.

 

قياس الأثر

وقال إن القوات المسلحة لديها دورات تأهيل للقيادات العسكرية، أما الشق المدني فيشمل دورات مكثفة للقضاة والأطباء والمهندسين والمتخصصين. ويتم القياس بعد عودة الدارسين إلى وزاراتهم عبر تقارير المتابعة. وشدد على أن الهدف ليس «تجييش الدولة» أو «عسكرتها»، بل نشر الوعي بالمخاطر والتحديات والحفاظ على مقدرات الدولة، حتى لا يتكرر ما حدث في دول الجوار من انهيار بسبب غياب التماسك والوعي.

وحذر من أن الشباب غير المدرك للانتماء ومقدرات الوطن ولا يمتلك الانضباط يصبح عرضة للتجنيد لإسقاط الدولة من الداخل. وفي ختام حديثه، شدد على أن الأكاديمية تعمل على توحيد المفاهيم وإرساء معايير موحدة في الإدارة والانضباط والعمل المؤسسي، وتعزيز التماسك المجتمعي الوطني.

وهكذا، لم يعد تخريج الدورة السادسة للهيئات القضائية مجرد حدث احتفالي، بل حلقة في مشروع أوسع لبناء الكوادر الوطنية وتحصين الوعي المصري في مواجهة تحديات داخلية وخارجية.

 

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة