رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تحصيـن المستقبل»

24-9-2026 | 16:34
طباعة

الانشغال الرئاسى بمستقبل مصر، والحرص الدائم على مواصلة مسيرة التنمية الشاملة، واليقظة المستمرة ضد المؤامرات الهدامة التى تستهدف الوطن، رؤية رئاسية راسخة، وسياسة متأصلة، وفى كل المناسبات وجميع اللقاءات يجدد الرئيس عبدالفتاح السيسى رسائله المهمة لرفع مستوى الوعى الوطنى، وتوضيح الصورة الكاملة للمصريين بصراحة تامة ووضوح شامل، من أجل أن ينتبه الجميع، مسؤولين ومواطنين، إلى ضرورة الحذر من صناع مخططات الفوضى من أهل الشر ومن سار على نهجهم الخبيث، فهم لنا غائظون، والغضب يملأ صدورهم، والحقد يأكل قلوبهم، من نجاحات المصريين على المستويات كافة، وبقاء بلادنا واحة للأمن والأمان فى إقليم مشتعل منذ أحداث الربيع العربى بصنيعة جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها من الأجهزة الاستخباراتية الحاقدة على الأمة العربية.

 

ولا يغفل القريب أو البعيد أن مؤامرة الفوضى الخلاقة على مختلف الدول العربية، ومخطط تدمير شتى عواصمنا بتصدير حمى الاضطرابات من بلد إلى التالى لضرب الأمن القومى العربى فى مقتل، والتآمر لإسقاط دولنا، مسلسل لم تتوقف حلقاته الكارثية حتى الآن، والدول التى وقعت فى هذا الفخ لم تنجُ منها سوى مصر المحروسة، وحفظتها العناية الإلهية، وسخرت لها وعى شعبها العظيم لإنقاذها، ووهبنا الله رجل الأقدار الرئيس السيسى الذى تحمل ما تنوء بحمله الجبال، وتصدى بعزيمة الأبطال للمكائد كافة، والدسائس جمعاء من أجل أن تخرج الدولة المصرية شعبًا ومؤسسات وطنية من هذه المحنة بأمان، ونجح المصريون بسلاح الاصطفاف الوطنى، وحققوا مع قائدهم الرئيس السيسى ملحمة وطنية تستحق أن تروى جيلًا بعد جيل، وسنظل على العهد محافظين؛ وفاءً لدماء الشهداء، ووقايةً لمستقبلنا من الضياع، فالوطن قبل الجميع مهما كانت الصعوبات، وأمنه واستقراره مسؤولية الجميع شعبًا وقيادة وحكومة.

ومن باب التذكير والعبرة، والذكرى تنفع المؤمنين، خصوصًا فى هذه المرحلة المصيرية فى عمر أمتنا العربية ودول الشرق الأوسط كافة مع استمرار مخططات الفوضى والتقسيم، وتواصل محاولات تدمير الدول بشتى السبل، وليس ما يحدث ضمن توابع حربى غزة وإيران ببعيد، فقد أشعلت دولة الاحتلال بمساندة غربية وأمريكية، مختلف دول الجوار بالنيران، وورطتها فى مستنقع الحروب من لبنان إلى سوريا واليمن، ثم امتدت ألسنة النيران إلى جميع بلدان الخليج والعراق والأردن، والتطورات تتلاحق كل ساعة وليس كل يوم، وسيرًا على خطة إدارة أوباما خلال ثورات الربيع العربى بالتنسيق مع جماعات الضغط الصهيونى فى دعم التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة وعلى رأسها أفرع جماعة الإخوان فى مختلف الدول العربية من تونس إلى مصر، ومن اليمن إلى ليبيا، تتابع المواقف من ترامب فى دعم الميليشيات المسلحة التى ترفع السلاح فى وجه الحكومات الشرعية، وتستفز الدول المجاورة لتوريطها فى حرب لا ناقة لها ولا جمل فيها، وهو ما يخدم مصالح قوى إقليمية لا تريد للخليج خيرًا، وفى مقدمتها تل أبيب، والأمر لا يحتاج للمزيد من التحليل العميق أو التنظير الموسع، فها هى جماعة الحوثيين تعيث فى اليمن فسادًا، وتواصل مخططات الإضرار بالأمن القومى السعودى، بينما تعلن على الملأ أنها لا تستهدف مصالح الأمريكان أو الإسرائيليين، وما زالت كل السيناريوهات مفتوحة والاحتمالات متوقعة، مما يجعل الحذر واجبًا، والانتباه ضرورة لضمان الأمن القومى المصرى والعربى معًا.

وهنا قد يردد البعض من المؤلفة قلوبهم إخوانيًا أو المغيبين عن الواقع وما يحدث فيه من اضطرابات إقليمية خطيرة على استقرار دول المنطقة كلها، وما لنا بالحوثيين أو إيران، وبالتالى لا بد من تذكيرهم بأن هذا الكلام قيل بنفس المنوال خلال أزمات سوريا وليبيا والسودان واليمن بعد أحداث الربيع العربى قبل أن تتحول إلى خريف مدمر، وكان الهدف وقتها من أهل الشر، تمرير مخطط الفوضى إلى مصر باعتبارها الجائزة الكبرى لجماعة الإخوان الإرهابية، وبالفعل تمكنوا تدريجيًا من الوصول إلى حكم المرشد بحيل متعددة وشعارات كاذبة، وحاولوا بكل الطرق أخونة مؤسسات الدولة واختطاف هوية مصر، لكن الشعب العظيم كان لهم بالمرصاد، وقرر إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وإسقاط حكمهم البغيض مهما كانت المخاطر، ومحطات معركة المصريين ضد إرهاب الجماعة وتنظيمها الدولى معروفة ومستمرة حتى الآن، ولن تتوقف ميليشياتهم الإلكترونية وأذرعهم الإعلامية عن الكيد للدولة المصرية، والسعى المتواصل لضرب مكتسبات ثورة يونيو العظيمة، وهم واهمون، لأن الشعب المصرى واعٍ ضد مؤامراتهم الخبيثة على استقرار البلاد، ويقظ لما يدور حوله من مخططات حليفتهم دولة الاحتلال ضد العواصم العربية وفى مقدمتها القاهرة، خاصة بعد الموقف الثابت ضد التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، ولنا العبرة من مظاهرة فرع الإخوان فى تل أبيب للهجوم على الدولة المصرية بالأباطيل والأكاذيب.

وحتى تكتمل الصورة، علينا جميعًا تخيل المشهد ـ لا قدر الله ـ فى حالة استمرار حكم المرشد أكثر من عام، أو عدم تدارك المصريين للموقف والتباطؤ فى عزل الجماعة شعبيًا، بقراءة بسيطة وقياسًا على ما حدث فى دول أخرى من سوريا إلى ليبيا، ومن السودان إلى اليمن، كان الفشل مصيرًا محتومًا للدولة على كل المستويات، وفى جميع الملفات، فهم لم يستطيعوا حل 5 مشكلات كما وعدوا فى حملة الانتخابات الرئاسية، وهى استعادة الانضباط الأمنى فى الشارع، وحل الاختناقات المرورية وإزالة الإشغالات بالطرق، وتحسين جودة رغيف الخبز، وإزالة القمامة من الشوارع، وإنهاء أزمة نقص المواد البترولية خلال 100 يوم، والواقع أنهم فشلوا فى إيجاد حلول لهذه القضايا السهلة خلال عام كامل، ناهيك عن إخفاقات كارثية، وأخطاء فادحة فى كل الملفات داخليًا وخارجيًا، وكله معلوم بالضرورة، وموثق بالصوت والصورة والفيديو، وما خفى كان أعظم فى سجل جرائم أهل الشر، لكنهم لن ينسوا أبدًا أن حلم السلطة الذى تصوروا استمراره 500 عام تحول إلى كابوس مزعج فى 366 يومًا فقط، وبالتالى سيضعون أيديهم فى يد أى عدو للعودة بالمشهد إلى ما قبل يونيو 2013، ونرد عليهم بالحجة والبرهان، وبعرض تجاربهم الفاشلة فى هذه الدول التى سيطروا على قرارها، وقبضوا على أنفاسها خلال السنوات الماضية بعدما أفلت منهم زمام الدولة المصرية بوعى الشعب وبطولة القائد وحسم المؤسسات الوطنية، فقد تاهت بوصلة المصلحة الوطنية، وتشرذمت الجهود المحلية فى صراعات الأطراف المتناحرة، وتعددت القوى الإقليمية والدولية التى تلعب لمصالحها وأهدافها، وابتليت البلاد بالميليشيات المسلحة والجماعات التكفيرية والمرتزقة من كل حدب وصوب، مما جعل سفينة هذه الأوطان تبحر فى ظلمات الضياع، وتتقاذفها الأمواج العاتية، والأعاصير المدمرة.

ومن الإنصاف أن نلفت الانتباه إلى أن الدولة المصرية لم تنشغل بنفسها، ولم تقصر فى حق محيطها العربى، ولم تدخر جهدًا فى تحذير الدول والشعوب العربية من مآلات السير وراء مخططات أفرع جماعة الإخوان فى هذه العواصم، رغم أن القاهرة كانت تخوض معركة التنمية الشاملة مع الحرب ضد الإرهاب وتثبيت أركان الدولة، فقد حذرت مصر كل الأشقاء العرب من أن جماعة الإخوان أم التنظيمات المتطرفة، وحاضنة الجماعات التكفيرية التى خرج من عباءتها مختلف الكيانات الهدامة لدولها بأكاذيب مصنوعة وشائعات مغرضة، بل قدمت «القاهرة» تجربتها الطويلة لكل من طلبها فى محاصرة شرور الإخوان منذ 1928 وحتى عزلها شعبيًا ورسميًا بعد ثورة 30 يونيو العظيمة، وأوضحت روشتة علاج السموم الإخوانية التى تسربت فى شرايين المجتمعات العربية عبر العقود، لكن بعض الدول أخذت الأمور على محمل الجد مثل تونس، فاستطاعت ترويض مخططاتها والتعامل مع مؤامراتها للسيطرة على الموقف قبل فوات الأوان، أما دول أخرى، غاب عنها وجود القيادة الحكيمة أو الرجل الرشيد الذى يدرك أن علاج هذه الفتنة هو البتر لكى يصح الجسد، فتتابعت المضاعفات وتوالت التداعيات، ودخلت الدول وشعوبها فى سكة الندامة، على غرار ما يحدث فى ليبيا واليمن والسودان، ولا خلاص إلا على الطريقة المصرية، وهى الوعى الوطنى ووحدة الصف لحماية مستقبل بلادهم على كل المستويات داخليًا وخارجيًا.

وأجدنى مدفوعًا بحماس إلى الاستدلال برسائل الرئيس السيسى فى هذا الاتجاه خلال مداخلته بحفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية فى الأكاديمية العسكرية المصرية، ومنها التوضيح الرئاسى بأنه يتعين على الجميع التنبه إلى أن ما حدث فى الفترة من 2011 - 2013 لم ينتهِ، وأن خطته لم تتوقف، وأن الإلحاح لإسقاط الدولة ما زال موجودًا، وضرورة أن يكون الشعب والأسر واعين ومنتبهين لذلك، وأن المسؤولية فى هذا الصدد تقع على الجميع، وليس فقط على المسؤولين والمفكرين والإعلاميين، مع التأكيد أنه فى عام 2011، شهدت مصر ممارسات خطيرة للغاية، وواجهت مشكلات كبيرة، إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن تنجو مصر دون غيرها، لأن ما حدث مع دول أخرى كان مرتبًا ومخططًا، وأن مصر قد نجت بفضل من الله، وأن هذا يلقى مسؤولية علينا، خاصة أن موارد مصر لا تسمح بمواجهة تحديات ممتدة.

وكعادة الرئيس السيسى الدائمة فى مصارحة المصريين، وتأكيدًا على مبدأ المكاشفة الذى ينتهجه منذ تولى المسؤولية، أكد الرئيس أن هناك دورًا ومسؤولية علينا للحفاظ على الدولة المصرية، وليس شخص الرئيس أو الحكومة، لأنه يخطئ من يتصور أن المسألة هى الحفاظ على الرئيس، لأن هذا يفرغ الأمر من مضمونه، ولذلك من ضمن أهداف الدورات التى تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية تحصين الشباب ضد فكرة تخريب مصر على نحو ما كان مدبرًا فى عامى 2011 و2012، مع توجيه حاسم باهتمام مؤسسات الدولة بالخريجين الذين حصلوا على دورات الأكاديمية العسكرية المصرية ومتابعتهم لضمان اكتمال تنفيذ الفكرة، ولضمان عدم تكرار محاولات هدم الدولة.

والأمر المؤكد أن تحصين وبناء وعى الشباب والأجيال الجديدة يمثل الركيزة الأساسية لحماية مستقبل الدولة المصرية ومواجهة محاولات التخريب المستمرة، ودورات الأكاديمية العسكرية المصرية توفر جرعة ضخمة من المعرفة لإعداد كوادر مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية فى مختلف القطاعات.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة