«المواجهة بالحقائق والأدلة والرد على الاتهامات».. عنوان عريض يمكن الانطلاق منه للحديث عن واحدة من الخطوات الجادة التى اتخذتها الهيئة العامة للاستعلامات خلال الأيام القليلة الماضية، تلك الخطوة التى تمثلت فى تنظيم الهيئة جلسة إحاطة موسعة للدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والرى، مع ممثلى وسائل الإعلام الإقليمية والدولية والمراسلين الأجانب المعتمدين فى القاهرة، بحضور السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، وبمشاركة أكثر من 80 مراسلًا يمثلون نحو 45 وسيلة إعلامية أجنبية.
«جلسة الإحاطة الموسعة»، والتى أكدت وزارة الرى والموارد المائية، فى بيان رسمى، أنها تأتى فى إطار تعزيز التواصل المباشر مع وسائل الإعلام الأجنبية، وإتاحة البيانات والمعلومات الرسمية حول قضايا المياه، وشرح الرؤية المصرية تجاه إدارة الموارد المائية والتعاون فى حوض النيل، والجهود التى تبذلها الدولة لحماية أمنها المائى ودعم التنمية فى الدول الإفريقية، كانت جلسة حاسمة وكاشفة لـ«موقف القاهرة» من جميع القضايا التى يُذكر فيها اسم مصر، وليس هذا فحسب، جاءت الجلسة لتكشف جانبًا جديدًا فى شخصية «د. هانى»، الذى كان واضحًا فى تقديمه الحقائق مسندة بالوثائق والأرقام عما تفعله مصر للأشقاء فى القارة السمراء، وكان قاطعًا وهو يتحدث عن «المياه.. قضية مصر الوجودية»، وكذلك كان حاسمًا عندما تطرق إلى الحديث عن «السد الإثيوبى» والتعليقات التى تخرج من أديس أبابا.
«مصر تحصل على نصيب الأسد من مياه النيل»، واحدة من الحقائق المغلوطة التى حاول الطرف الإثيوبى، مرارًا وتكرارًا، تمريرها إلى الرأى العام الدولى؛ طمعًا فى كسب تعاطف بعض العواصم، غير أن «د. هانى»، وأمام وسائل الإعلام العالمية، فند هذه الكذبة موضحًا أن «حصة مصر البالغة 55.50 مليار متر مكعب تمثل نحو 2.70فى المائة فقط إذا قورنت بحجم يقارب 2000 مليار متر مكعب من الأمطار الساقطة على حوض النيل، والنظر إلى الصورة الكاملة للموارد والاستخدامات يكشف أن تصوير مصر باعتبارها الدولة التى تستحوذ على الجزء الأكبر من موارد الحوض لا يتفق مع الحقائق المائية على الأرض؛ فمصر دولة شديدة الجفاف تكاد تعتمد بالكامل على النيل».
لغة الأرقام والحقائق التى التزم بها وزير الموارد المائية والرى كانت حاضرة أيضًا فى حديثه عن التعاون مع دول حوض النيل، مؤكدًا أن «دعم مصر للتنمية فى دول الحوض موقف عملى وليس شعارًا سياسيًا»، موضحًا أن «مصر وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعًا فى حوض النيل الجنوبى بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور والتوافق حولها، وتشمل مشروعات للطاقة الكهرومائية والربط الكهربائى وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض وغيرها».
«مصر دولة سلام تتمتع بالقوة».. حقيقة سبق أن أقرها الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى العديد من المناسبات، وهى الحقيقة ذاتها التى استدعاها وزير الرى، عندما وصل قطار الحديث إلى محطة «السد الإثيوبى»، والتى أكد خلالها أن «مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التى يكفلها لها القانون الدولى لحماية أمنها المائى وحقوق ومصالح شعبها، وأن كافة الخيارات المشروعة تظل متاحة أمام الدولة المصرية»، مشددًا على أن «مصر لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية فى نهر النيل ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة فى تدفقات المياه لدولتى المصب».
«د. سويلم»، أوضح أيضًا أن «الموقف المصرى يقوم على معادلة واضحة لا تناقض فيها: تعاون كامل ودعم حقيقى لتنمية دول حوض النيل مع الالتزام بقواعد القانون الدولى، وحماية الأمن المائى المصرى ورفض النهج الأحادى»، مؤكدًا أنه «أمام الجميع نموذجان واضحان: نموذج تعاونى ناجح فى حوض النيل الجنوبى تقوم فيه الدول بإعداد المشروعات ودراستها وإخطار الأطراف والتشاور والتوافق بشأنها ثم الانتقال إلى التمويل والتنفيذ، ومصر تدعم هذا النموذج وتشارك فى حشد التمويل له؛ وفى المقابل، هناك النموذج السلبى للسد الإثيوبى الأحادى فى النيل الشرقى، الذى يخالف القانون الدولى ويوقع الضرر بدولتى المصب».