رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

( نازا ) .. يفضح جرائم إسرائيل


23-9-2026 | 20:28

.

طباعة
بقلم: صلاح البيلي
فيلم واحد لشابين من إسرائيل أزعج نتنياهو وحكومته المتطرفة، ووصفوه بمعاداة السامية ، ونال جائزة مهرجان البندقية في إيطاتليا، وصفق له الآلاف لربع ساعة، وأكد أن الكلمة والصورة أقوى من الرصاص والإبادة

في اليوم الذي وقف فيه ( نتنياهو ) وزوجه ( سارة ) منتشيا في نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك ليقول في فيديو مصور بجوار ( حائط البراق ) إنه في مكان ملكيته أبدية لإسرائيل ، كان (ترامب) يمنع الوفد الفلسطيني برئاسة محمود عباس ( أبو مازن) من حقه الشرعي كرئيس للسلطة الفلسطينية في الحصول على تأشيرة دخول أمريكا، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وإلقاء خطاب الشعب الفلسطيني أمام أكبر محفل دولي، سرق ( نتنياهو) الأرض والتاريخ والجغرافيا، وآباد آلاف الفلسطينين، وحجب ( ترامب) صوت فلسطين، فجاءت الصفعة من شباب يهودي يرفض عنصرية نتنياهو ، وغطرسة ترامب ! .

قام اثنان من الشباب اليهودي يعيشان داخل المجتمع الإسرائيلي، وهما ( يوفال إبراهام ، وراشيل زور) بإخراج فيلم اسمه ( نازا ) يوثق مجازر جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وكيف قتل آلاف المدنيين العزل، وكيف كان الجندي أو الطيار يدمر في ثانية مبنى احتمى فيه ألف طفل وامرأة عزل، فيدمر المبنى فوق رؤوس الجميع، ولا ينجومن الضحايا أحد، ويضاف القتلى إلى طابور الشهداء من مائة سنة ليومنا هذا ، قتلهم مجرم حرب إسرائيلي بدم بارد ظنا منه أنه يتقرب بذلك إلى الله رب إسرائيل، وهو لا يدري هذا المسكين أنه طعن الخنجر في لحمه، وجرح نفسه، لأن البشرية كلها أخوة، ورب إسرائيل هو رب العالمين كل البشر عنده سواء، وأكذوبة ( شعب الله المختار) وهم كبير فضحته جرائم جيش الاحتلال، وعدوان جنوده اليومي على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وطالت جرائم إسرائيل الشعوب العربية العزل في جنوبي لبنان وسوريا، ما فضح سردية إسرائيل أمام العالم كله ، إذا كيف لأبناء شعب الله المختار أن يقتلون البشر، ويقتلعون أشجار الزيتون، ويهدمون البيوت على رؤوس ساكنيها، ويهدمون دور العبادة والمستشفيات، والآثار التي هي إرث حضاري عالمي ؟!..

اسم الفيلم ( نازا ) مأخوذ من معنى تطبيق ( للذكاء الاصطناعي ) بالعبرية وهو ( نيزك أغافي ) ، وهي منظومة تستخدمها إسرائيل لتقدير عدد المدنيين المحتمل قتلهم كأضرار جانبية خلال عمليات القصف التي يقوم بها جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ، وهذه المنظومة لا تفرق بين بالغ أو قاصر، أو بين مدني، وعسكري، وأدى استخدام تلك المنظومة لقتل قرابة 300 و500 شخصا من أسرة واحدة أحيانا في مرة القصف الواحدة ! .

الفيلم مدته ثمانين دقيقة ، ويعتمد على شهادات حية لقادة وضباط وجنود إسرائيليين وافقوا على توثيق شهاداتهم شرط حجب وجوههم وإخفاء هوياتهم ، وقالوا شهادات تدين جيش الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه التي لا تسقط بالتقادم ، والفيلم صور على مدى ثلاث سنوات في ( تل أبيب ) سرا، ونجح في كشف جرائم جيش الاحتلال ، ويعتبر وثيقة مصورة تهاجم جيش الاحتلال وتفضحه وتعريه أمام مواطني إسرائيل وأمام العالم !

وسبق لنفس المخرجين ( يوفال إبراهام وراشيل زور) أن شاركا المخرجين الفلسطينيين ( باسل عدرا وحمدان بلال ) إخراج فيلم ( لا أرض أخرى ) ، سنة 2024م وكان صرخة ضد التهجير القسري للشعب الفلسطيني ، وضد الإبادة الوحشية . ( نازا ) فيلم أثار غيظ وحنق رئيس وزراء الكيان الصهيوني ( نتنياهو ) ووصفه بأنه ( ضد السامية ) ، ووزير ثقافته وصفه بالحقير ، واتهم مخرجيه بكراهية الذات ، وتوعدهما بسحب الجنسية الإسرائيلية منهما .

أما جيش الاحتلال الإسرائيلي كالعادة نفى كل ما ورد في فيلم ( نازا ) ، ونفى صحة ما ورد فيه ! ولأن صوت الحق يعلو ولا يعلى عليه وإن طال زمان القهر والحقد والإبادة وطمس الحقيقة، فما أن عرض فيلم ( نازا ) في مهرجان البندقية في إيطاليا ، حتى صفق له الجمهور لمدة 25 دقيقة متواصلة، وفاز الفيلم بجائزة المهرجان .

في الوقت نفسه خرجت الباحثة الإسرائيلية (كسنيا سبتلوفا) بتصريحات لصحيفة ( هآرتس ) العبرية تؤكد تحولا في وعي النخبة اليهودية التي تعيش على أرض فلسطين ، وتعكس رغبة مؤكدة في كراهية ورفض سياسات نتنياهو المتطرفة وسياسات حكومته العنصرية، فقد قالت : إن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة لا يمكن تجاوزها، ولا محوهم من الذاكرة العربية مهما أبرمت من صفقات أو اتفاقيات .

لقد روج نتنياهو وحكومته لسنوات أن الشعوب العربية نست الحق الفلسطيني، وأن صفقات الصلح مع الدول العربية جرفت كل ما سبق، ولما كشفت الحرب على غزة هذه الأوهام ، عاد نتنياهو وحكومته يصرخون : ( إنهم يكرهوننا ) ، وبدلا من أن يعترف بالسبب الحقيقي وهو العدوان والبطش والإبادة بحق الشعب الفلسطيني .

إن الأصوات اليهودية السابقة وغيرها تؤكد أن الحق الفلسطيني ثابت ، وأن محاولات نتنياهو وحكومته المتطرفة القفز عليه لن تنجح، بل ستؤدي سياساته العنصرية لمزيد من عزلة وكراهية إسرائيل في الداخل والخارج ، وما هبة الشعوب في كل دول العالم ضد حرب الإبادة في غزة ببعيد، فقد خسرت إسرائيل دعايتها الصهيونية التي أسست عليها مشروعها قبل قرن من الزمان، وخسرت إسرائيل من سمعتها وصورتها ما تعجز عن ترميمه معجزات السماء ! .

إن مهرجان ( الإمارات تحب فلسطين ) في دبي أمه أكثر من خمسين ألف زائر مؤخرا، رغم ( الاتفاقيات الإبراهيمية ) سنة 2020م ، ما يؤكد أن الحق الفلسطيني هو الأصل ولا يمكن محوه، وأصبح ( التريند ) اليوم لأي لاعب أو مطرب مشهور أن يرفع علم فلسطين، أو يندد بجرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي ، ما يؤكد أن تحولا عميقا يجري في الوعي العالمي للشعوب، وأن عنصرية نتنياهو ستؤدي لمزيد من عزلة إسرائيل .

إننا يجب أن نبني على تلك المواقف، فنترجم فيلم ( نازا ) للعربية ، والإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والصينية وغيرها ، وكذلك ترجمة مسلسل ( أصحاب الأرض ) الذي عرضه التليفزيون المصري في رمضان الفائت، وألا نستهين بأثر الدراما والفن في تغيير الشعوب، وفضح جرائم إسرائيل، وألا نستهين بمواقف اليهود التي ترفض سياسات نتنياهو، وترفض الإبادة، والقتل، والتهجير،والتجويع، وتدمير بيوت الفلسطينيين .

وإني أقترح على الأمين العام للجامعة العربية الوزير د. نبيل فهمي أن يؤسس دائرة أو وحدة للدراما داخل الجامعة تكون مهمتها الأولى كل ما يخص قضية الشعب الفلسطيني ، من أفلام ومسلسلات وبرامج إذاعية وتليفزيونية، وأن تقوم بإنتاج أفلام توثيقية احترافية للقضية ، فكل شجرة زيتون تقتلع من أرض فلسطين بحاجة لشهادة ووثيقة، وكل طفل يقتل أو عجوز تقتل تستحق دراما إنسانية تفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، نحن في عصر الكلمة أقوى من الرصاص، والصورة أقوى من الطائرة، والفيديو المصور أهم من حاملة الطائرات، والشعب الفلسطيني لا تنقصه الكوادر الفنية، ولا الأبطال في كل مجال ، وكذلك الشباب العربي القادر على مخاطبة شعوب العالم بكل اللغات .

أخبار الساعة

الاكثر قراءة