بدأ عماد قاسم رحلته المهنية من عالم الصورة، حيث شكّل التصوير الفوتوغرافى جزءًا أساسيًا من تكوينه البصري.. وخلال هذه المرحلة، شارك عماد قاسم فى تصوير وتنفيذ أفيشات عدد من الأفلام والأعمال الفنية البارزة، من بينها ملاكى إسكندرية، هى فوضى، مرجان أحمد مرجان، ودكان شحاتة، كما تعاون خلال هذه المرحلة مع عدد من أبرز نجوم السينما المصرية.
وشكّلت هذه التجربة جانبًا مهمًا من تكوينه البصري، قبل أن تتوسع رحلته تدريجيًا نحو الإخراج والإنتاج وصناعة الأفلام والمحتوى .
اليوم، يعمل عماد قاسم على تطوير مشروعات إنتاجية جديدة، مع اهتمام خاص بالأشكال الحديثة لصناعة المحتوى والدراما الرقمية.
كيف بدأت علاقتك بالصورة؟
بدأت علاقتى بالصورة من أكثر من 30 سنة، وأنا طفل كنت دائمًا أحب الذهاب إلى استوديوهات التصوير والفرجة على المسلسلات أثناء تصويرها.. كان عندى فضول أعرف إزاى الصورة اللى بشوفها على الشاشة بتتعمل .
فاكر إن أول استوديو دخلته كان استوديو الجيب، ودى من الذكريات اللى لسه محفورة فى دماغى لحد النهارده.
وأنا طفل كنت ضمن كورال الأطفال فى أغنية "اللى بيعمل خير يلقاه" للفنان على الحجار ودخلت الاستوديو واتصورت فى الأغنيه، وقتها طبعًا ماكنتش فاهم معنى صناعة الصورة أو الإخراج، لكن أعتقد إن وجودى فى أجواء التصوير من سن صغيرة، ومشاهدتى للكاميرات والاستوديوهات وطريقة صناعة المسلسلات والأغاني، كان له تأثير كبير على علاقتى بالصورة فيما بعد .
يمكن وقتها ماكنتش أعرف أنا رايح لفين، لكن كنت دائمًا مشدود للعالم ده.
مع الوقت تحولت علاقتى بالصورة إلى عمل مهني، واشتغلت على تصوير وتنفيذ أفيشات لعدد كبير من الأفلام، منها اللمبي، وزكى شان، وكده رضا، إلى جانب أعمال مع عدد كبير من نجوم السينما المصرية .
كيف تطورت تجربتك بعد التصوير الفوتوغرافى؟
من التصوير الفوتوغرافى، انتقلت إلى أفيشات الأفلام والإعلانات والكليبات الغنائية قبل أن أنتقل تدريجيًا إلى الإخراج.
كل مرحلة أضافت لى شيئًا مختلفًا، سواء فى فهم الصورة أو الحركة أو الإيقاع أو طريقة العمل، وكانت كل تجربة خطوة فى الطريق إلى الإخراج .
ماذا أضاف لك التصوير الفوتوغرافى كمخرج؟
التصوير الفوتوغرافى علّمنى قبل أى شيء أن أرى.
علّمنى أتعامل مع الضوء، والتكوين، واللون، والمساحة، والتفاصيل، والأهم أن أفهم كيف يمكن لصورة واحدة أن تحمل إحساسًا أو تحكى شيئًا من غير كلام.
كمخرج، أستفيد من هذا بشكل كبير، لكننى لا أنظر للمشهد كصورة جميلة فقط، الصورة بالنسبة لى أصبحت جزءًا من الحكاية .
.
أين أضع الكاميرا؟ ماذا أُظهر للمشاهد؟ ماذا أخفى عنه؟ وكيف أستخدم الضوء والمكان وحركة الشخصيات لخدمة الدراما؟
أعتقد أن التصوير الفوتوغرافى أعطانى عينًا بصرية، لكن الإخراج علّمنى كيف أستخدم هذه العين فى خدمة القصة.
متى بدأت تشعر أن الصورة الثابتة لم تعد كافية بالنسبة لك؟
أعتقد أن الموضوع لم يكن أن الصورة الثابتة لم تعد كافية بالعكس، أنا ما زلت أقدر جدًا قوة الصورة الواحدة.
لكن مع الوقت بدأت أشعر أن هناك قصصًا ومشاعر لا تستطيع صورة واحدة أن تحملها بالكامل .
كنت دائمًا مهتمًا بما يحدث قبل الصورة وبعدها.. كيف وصل الشخص إلى هذه اللحظة؟ ماذا حدث قبلها؟ وماذا سيحدث بعدها؟
ومع الوقت أصبح عندى فضول أكبر تجاه الحركة والصوت والأداء والإضاءة والمكان، وكيف يمكن لكل هذه العناصر أن تعمل معًا لصناعة مشهد وحكاية .
هنا بدأت أشعر بأننى لا أريد فقط أن ألتقط لحظة، وإنما أريد أن أصنع اللحظة نفسها وأحكى ما وراءها.. ومن هنا بدأ انتقالى من التصوير إلى الإخراج.
ما الذى جذبك إلى الإخراج؟
الذى جذبنى للإخراج هو أنه جمع كل الحاجات اللى كنت بحبها فى الصورة، لكن فى مساحة أكبر للحكي.
وأصبحت قادرًا أتحكم فى الصورة والحركة والأداء والإضاءة والصوت والمونتاج، والأهم أن كل العناصر دى بتخدم قصة واحدة .
وأعتقد أن أكثر شيء جذبنى هو فكرة أن المخرج لا يلتقط لحظة موجودة بالفعل فقط، لكنه يصنع العالم الذى تحدث فيه هذه اللحظة فأنت لا تصنع صورة فقط، بل تصنع تجربة كاملة للمشاهد.
ما أول أو أهم تجربة لك كمخرج؟
من الأعمال التى أعتز بها فيلم سكة مقفولة، الذى أخرجته عام 2023، وشارك فى عدد من المهرجانات السينمائية داخل مصر وخارجها .
وكانت تجربة مهمة بالنسبة لي، لأنها كانت من التجارب التى عبّرت عن رؤيتى كمخرج، وسمحت لى أن أتعامل مع الصورة ليس فقط باعتبارها تكوينًا بصريًا، وإنما كجزء من الدراما والحكاية.
ما الفرق بالنسبة لك بين التقاط صورة وإخراج مشهد؟
فى الصورة بتلقط لحظة، لكن المشهد بيتبنى بلحظات متتابعة .
فى التصوير كنت بدور على التكوين واللحظة اللى تعبّر عن الإحساس، أما فى الإخراج فأنا بصنع اللحظة وبحدد إزاى المشاهد يشوفها ويعيشها، من خلال الحركة والأداء وباقى عناصر المشهد.
باختصار، المصور يلتقط لحظة، والمخرج يصنع الحكاية اللى ورا اللحظة.
لماذا اتجهت للإنتاج إلى جانب الإخراج؟
لأننى مع الوقت اكتشفت إن الإخراج وحده مش كفاية بالنسبة لي. كنت عايز أكون جزء من رحلة العمل من أول الفكرة وتطويرها، لحد ما تتحول لعمل حقيقى على الشاشة .
الإنتاج أعطانى مساحة أكبر أننى أشارك فى صناعة المشروع ككل، وأحوّل الأفكار اللى عندى إلى أعمال قابلة للتنفيذ، مع الحفاظ على الرؤية اللى بدأت منها.
كيف ترى التغيير الذى حدث فى صناعة المحتوى خلال السنوات الأخيرة؟
صناعة المحتوى تغيرت بشكل كبير، الجمهور بقى عنده اختيارات أكثر، والمنصات الرقمية غيّرت طريقة المشاهدة نفسها .
دلوقتى مش لازم العمل يكون طويل عشان يحكى قصة مؤثرة، والأهم بالنسبة لى إننا نفهم طبيعة المنصة والجمهور ونصنع المحتوى بالشكل المناسب لهم.
أنا شايف إن المرحلة الجاية هتكون فيها مساحة أكبر للأفكار الجديدة والأشكال المختلفة فى الحكي، خصوصًا مع تطور التكنولوجيا وأدوات صناعة المحتوى .
هل تعتقد أن صانع المحتوى اليوم يحتاج إلى التفكير بشكل مختلف عن صانع الفيلم التقليدى؟
أيوه، لأن طبيعة الجمهور وطريقة المشاهدة اختلفت.
صانع المحتوى اليوم لازم يفكر فى المنصة، وفى سرعة وصول الفكرة للمشاهد، وفى إزاى يحافظ على انتباهه.
لكن فى النهاية، سواء فيلم طويل أو محتوى قصير، القصة الجيدة تفضل هى الأساس. الأدوات والشكل بيتغيروا، لكن الحكى الجيد لا يتغير .
ما المشروعات التى تعمل عليها حاليًا؟
حاليًا أعمل على أكثر من مشروع فى الإخراج والإنتاج، بين الدراما والمحتوى الرقمي.
ومن أهم المشروعات التى أعمل عليها حاليًا مسلسل الهنجر، وهو تجربة فى الـ Vertical Drama، بالإضافة إلى مشروعات أخرى أفضل أن أتحدث عنها فى الوقت المناسب .
لماذا تهتم بالدراما العمودية Vertical Drama ؟
لأنها شكل جديد فى الحكى، وبتفرض على صانع العمل إنه يكون أكثر تركيزًا فى الصورة والإيقاع والقصة.
أنا مهتم بها لأنها بتوصل للمشاهد فى المكان اللى هو موجود فيه أصلًا، على الموبايل، وبتسمح بحكى قصص مكثفة وسريعة من غير ما نفقد الجانب الدرامي .
وبالنسبة لي، التحدى الحقيقى هو إنك تعمل حلقة قصيرة، لكن تفضل حاسس إنها مشهد درامى كامل، مش مجرد فيديو قصير.
ماذا تريد أن تحقق فى المرحلة القادمة؟
أريد أن أركز أكثر على صناعة مشروعات أؤمن بها، سواء فى السينما أو الدراما أو المحتوى الرقمي، وأن أقدم أعمالًا لها هويتها الخاصة وتوصل للجمهور. .
وأهم شيء بالنسبة لى فى المرحلة القادمة هو أن أحوّل الأفكار التى أؤمن بها إلى أعمال حقيقية، وأن أخوض تجارب جديدة فى طريقة الحكى والإنتاج.