رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حملة صهيونية تتهم صُناعه بالمساس بالأمن القومى «نازا».. وثائقى يفضح مجازر إسرائيل فى «غزة»


22-9-2026 | 16:08

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت
بدأت حملة صهيونية ضخمة ضد الفيلم الذى يحمل عنوان «نازا» –الأضرار الجانبية– وهو المصطلح الذى استخدم الوثائقى للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم فى الغارة الواحدة خلال حرب الإبادة فى قطاع غزة.
وعلى مدار 80 دقيقة، عرض الفيلم واقعًا أليمًا؛ إذ كشف خططًا استراتيجية إسرائيلية خلال حرب الإبادة فى غزة لبعض عمليات الاستهداف، والتى عُرفت نتائج ضحاياها من المدنيين سابقًا، ومع ذلك تم تنفيذها، وذلك باستخدام وسائل تكنولوجية متقدمة للغاية ومعلومات من الهواتف لتحديد الأهداف، وذلك وفقًا لشهادات ما يقرب من 24 ضابط استخبارات وجنديًا، شارك معظمهم فى عمليات قصف عن بُعد فى قطاع غزة، وتحدث الشهود فى مقابلات مجهولة الهوية عن آليات جمع المعلومات والمراقبة وتحديد الأشخاص الذين يُراد استهدافهم، ثم اتخاذ قرار تنفيذ الضربة.

وتحت عنوان: «لماذا تخشى إسرائيل الوثائقى نازا؟»، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن «ما يُقلق إسرائيل حقًا هى أن تلك الشهادات التى تخرج من المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية وليست مجرد شهادات من الجانب الفلسطينى أو مراقبين خارجيين»، موضحة أن «تل أبيب تتعامل مع الفيلم ليس باعتباره مجرد دعاية سلبية، بل كأزمة تمسّ الأمن القومى» .

ووصفت الصحيفة تلك الدعوات الرسمية لملاحقة أبراهام وزور -اللذين سبق لهما إخراج الفيلم الوثائقى الحائز على جائزة الأوسكار «No Other Land» بالتعاون مع مخرجين فلسطينيين- بـ«غير الحكيمة من الناحية الاستراتيجية»؛ إذ إنها تزيد من الاهتمام الجماهيرى بالفيلم.

تُبنى أحداث الفيلم الوثائقى على تحقيق موسع أجراها الصحفيان الإسرائيليان بالتعاون مع شركائهما فى +972magazine Magazine وLocal Call وThe Guardian بين 2023 و2025، والذى تم نشره فى أبريل 2025، ووصف الدمار الذى ألحقته إسرائيل بغزة بعصرٍ ما قبل التاريخ؛ إذ ألقى الجيش الإسرائيلى على القطاع، الذى تبلغ مساحته 124 ميلاً مربعًا، من المتفجرات أكثر مما احتوت عليه القنابل الذرية التى دمرت هيروشيما وناغازاكى فى الحرب العالمية الثانية .

وكشف التحقيق الاستقصائى أنه على النقيض من حروب القرن العشرين، فإنّ العدوان الإسرائيلى على غزة هو فى جوهره حملة قتل عالية التقنية حيث أوضح التحقيق الدور المحورى للذكاء الاصطناعى فى إراقة الدماء.

فى ذلك الوقت، كشف التحقيق عن شهادة ستة ضباط مخابرات إسرائيليين، استخدم الجيش الإسرائيلى نظام ذكاء اصطناعى يُدعى «لافندر» لتحديد عشرات الآلاف من «الأهداف البشرية» للاغتيال، بدعوى انتمائهم إلى الأجنحة المسلحة لحماس أو حركة الجهاد الإسلامى، ثم أُدخلت هذه البيانات إلى نظام تتبع إلى يُعرف باسم «أين أبي؟»، ما مكّن الجيش من قتل كل فرد داخل منزله، مع عائلته بأكملها، وفى كثير من الأحيان العديد من جيرانه .

سلّط التقرير الضوء على نظام ذكاء اصطناعى آخر لتحديد الأهداف يُعرف باسم «حبسورا» أى «الإنجيل»، فبينما يُحدد «لافندر» الأهداف البشرية، يُحدد «حبسورا» المبانى والمنشآت التى يُزعم أنها ذات وظيفة عسكرية. وصرح ضابط مخابرات بأن هذه التقنية تُمكن الجيش الإسرائيلى من تشغيل «مصنع اغتيالات جماعية».

وظل معدل الوفيات اليومى فى غزة الذى يفوق نظيره فى أى حرب أخرى شهدها القرن الحادى والعشرون، وكشفت تحقيقات أخرى أن الالتزامات بالحدّ من الخسائر فى صفوف المدنيين بقطاع غزة أثناء عمليات الاغتيال الموجهة كانت كارثية. وفى منتصف 2024، تحدثت التقارير عن ما يُسمى «القنابل الغبية» والحد الأدنى من الخسائر البشرية التى سُمح بها فى الأيام الأولى من حرب الإبادة فى القطاع؛ إذ سُمح بقتل ما بين 15 إلى 20 مدنيًا فلسطينيًا فى الغارة الواحدة لاستهداف عنصر من الرتب الدُنيا، فيما سُمح بقتل 100 مدنى فلسطينى فى الغارة الواحدة لاستهداف عنصر رفيع المستوى، وهو ما تم تطبيقه بالفعل فى مجزرة تل السلطان، حيث أعلنت تل أبيب عن استهداف قياديَين بحماس ضمن فرقة القسام فى رفح الفلسطينية، وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن حريق هائل فى خيام النازحين القريبة أسفر عن مقتل 21 مدنيًا فى غارة وفى غارة أخرى تم استشهاد 40 مدنيًا بسبب ما سببته الغارة من حرائق .

يرى المراقبون الإسرائيليون أن هذه الاتهامات ليست بالجديدة، ولكن الصاعقة التى نزلت بالمجتمع الإسرائيلى بسبب فيلم «نازا» تعود إلى هدم السردية الوطنية الإسرائيلية بأن تلك الحرب فُرضت على إسرائيل بسبب هجوم السابع من أكتوبر، وأن استخدام حماس للمدنيين دروعًا بشرية جعل وقوع خسائر بشرية هائلة فى غزة أمرًا لا مفر منه تقريبًا.

وكشفت دراسة أجراها مركز الأبحاث الإسرائيلى «مولاد - Molad» أن 3 فى المائة فقط من تغطية «القناة 12» للأشهر الستة الأولى من الحرب تطرقت إلى الأزمة الإنسانية فى غزة، وصرحت عنات ساراغوستى، وهى قانونية وصحفية إسرائيلية مسئولة عن ملف حرية الصحافة فى اتحاد الصحفيين فى إسرائيل، بأن «السبب فى حالة الصدمة التى صاحبت الفيلم يعود إلى أن وسائل الإعلام الرئيسية فى إسرائيل لم تحقق فى سلوك الجيش خلال الحرب فى غزة، وبالكاد غطت الحرب من وجهة النظر الفلسطينية؛ إذ نادرًا ما نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أخبارًا عن الخسائر البشرية وحجم الأزمة الإنسانية فى غزة» .

أخبار الساعة

الاكثر قراءة