لم تكن قصة الأميرة ديانا مجرد حكاية أميرة دخلت القصر الملكى البريطانى ثم خرجت منه، بل كانت قصة «أميرة القلوب» المرأة التى عاشت تحت أضواء العالم، بينما ظلت فى داخلها أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات، وبعد سنوات من رحيلها، عاد شقيقها إيرل سبنسر إلى تلك السنوات، حاملاً ذاكرة مختلفة عن الصورة التى عرفها الملايين. فى كتابه، لا تظهر ديانا فقط باعتبارها الأميرة التى أسرت القلوب، بل كأخت وابنة وإنسانة لها مخاوفها وأحلامها ولحظات ضعفها.
كشف إيرل تشارلز سبنسر، فى كتابه «أغنية الوداع: ديانا، أختي»، تفاصيل جديدة حول حياة شقيقته وتصرفات الملك تشارلز تجاه زوجته السابقة ووفاتها المأساوية عن عمر ناهز 36 عاماً، وبحسب وصف الناشر، يجمع الكتاب بين المذكرات الشخصية والتاريخ، ويقدم رؤية عاطفية وصريحة لحياة ديانا، مع التركيز على تكريم ذكراها وشخصيتها الحقيقية، بعيداً عن الجدل الذى رافق حياتها ووفاتها .
لم يُنشر حتى الآن سوى مقتطفات قليلة من الكتاب، إلا أن هذه المقتطفات أثارت عاصفة من الجدل داخل العائلة المالكة البريطانية، إذ أعادت إلى الأذهان ذكريات مؤلمة عن زواج ديانا التعيس من الملك تشارلز الثالث، واستدعت توبيخاً نادراً وحازماً من قصر باكنجهام. ومن المتوقع أن يُنشر الكتاب باثنتى عشرة لغة.
«سبنسر» قريب من شقيقته، ولذلك جاءت شهادته محملة بتفاصيل لا تظهر عادة فى الصور الرسمية. فخلف الفساتين الأنيقة والمناسبات الملكية، كانت هناك امرأة تحاول أن تجد مكانها داخل مؤسسة لها تقاليدها الصارمة، بينما كانت الصحافة تلاحق كل خطوة من خطواتها، ثم جاء الزواج من الأمير تشارلز. فى تلك اللحظة، تغير كل شيء، وتحولت ديانا من شابة تنتمى إلى عائلة من النبلاء البريطانيين ونشأت على مقربة من العائلة المالكة، إلى واحدة من أشهر نساء العالم. ملايين العيون أصبحت تراقبها، والكاميرات أصبحت جزءاً من حياتها اليومية. لكن الشهرة التى صنعت أسطورتها حملت معها ثمناً شخصياً قاسياً .
ومن موقع الشقيق، كان إيرل سبنسر يرى جانباً آخر من القصة؛ جانباً لا يظهر فى حفلات القصر ولا على أغلفة المجلات، وربما تكمن أهمية شهادة شقيقها فى أنها لا تحاول فقط استعادة الماضي، بل تذكّر القارئ بأن خلف كل صورة تاريخية شهيرة، هناك إنسان عاش تفاصيل لا تستطيع الكاميرات التقاطها .
يروى الكاتب تفاصيل الزواج التعيس لشقيقته، ويزعم أن ديانا حاولت فسخ الخطوبة بعد أن أظهر تشارلز «قدراً ضئيلاً للغاية من الاهتمام بها» خلال حفل عيد الميلاد الحادى والعشرين لشقيقه أندرو ماونتباتن-ويندسور، حيث تزايدت فيها مشاعر الحزن وخيبة الأمل، وكتب «سبنسر» أن والدها رفض السماح لها بفسخ الخطوبة، وذكر أن تلك الواقعة حدثت بعد فترة وجيزة من عثور ديانا على سوار كان تشارلز قد اشتراه لزوجته الحالية، الملكة كاميلا.
كما صرح «سبنسر» بأن الكتاب تناول لمحة غير مسبوقة عن كواليس أسبوع عصيب هزّ فيه الحزن والغضب الشعبى أرجاء المملكة البريطانية بعد وفاتها فى حادث سير بالعاصمة الفرنسية باريس، ويستعرض الكتاب تفاصيل تلك المسيرة «الجحيمية» عبر شوارع لندن وصولاً إلى مراسم جنازة الأميرة ديانا .
وربما تكون أكثر المزاعم إثارة للجدل فى هذه المقتطفات هى تلك المتعلقة بذكريات «سبنسر» حول رد فعل تشارلز تجاه وفاة ديانا، فهو يسرد تفاصيل تلك الليلة العصيبة فى 31 أغسطس 1997، مستعرضاً الأحداث بدءاً من لحظة ورود الأنباء الأولى عن حادث السيارة المميت الذى تعرضت له ديانا، ومروراً بمكالماته الهاتفية المتكررة مع شقيقته جين، ووصولاً إلى اتصاله بصهره السابق بعد علمه بوفاة ديانا، ويقول «سبنسر» إن تشارلز بدا فى تلك المكالمة «مبتهجاً للغاية - وكأنه فائز فى اليانصيب»، وكتب أنه، على الرغم من أن بعض المقربين من العائلة المالكة عاملوه بلطف، فإنه كان يعلم بوجود آخرين فى القصر شعروا بالارتياح - بل وبالسعادة- لرحيلها.
وروى «سبنسر» فى كتابه الصعوبات والإحباطات التى واجهها أثناء الترتيب لجنازة شقيقته، وخلافه مع أفراد العائلة المالكة حول مسألة سير ابنى ديانا - الأمير ويليام والأمير هاري، اللذين كانا يبلغان آنذاك 15 و12 عاماً - خلف نعشها أثناء موكب الجنازة، ويقول إنه اعترض على الأمر، لكن والدهما - الأمير تشارلز آنذاك - هو من كان يتولى زمام الأمور؛ وقد اتصل الأمير لاحقاً بسبنسر لمناقشة هذا الخلاف، وحدث نقاش حاد عبر الهاتف معه .
وكتب «سبنسر»: «واصل الأمير تشارلز سيل غضبه دون أن أقاطعه، ثم توقف. ظننت أن ذلك الصمت يشير إلى محاولة منه للسيطرة على نفسه، لكنه سرعان ما أطلق العنان - عبر الهاتف - لما اعتبرته دائماً ازدراءً دفيناً تجاه ديانا، وشعوراً بالاستياء الشديد من تأثر العالم العميق بوفاتها. قال بنبرة حادة ومتجهمة: «اطمئن، سننساها قريباً جدا!».
وتابع سبنسر: «لقد أصبت بذهول شديد لدرجة أننى استغرقت بضع ثوانٍ قبل أن أرد. قلت بلهجة جامدة: لا أستطيع تصديق أنك قلت ذلك للتو، ثم أغلقت الخط» .
وأعرب «سبنسر» عن قلقه إزاء «غياب الرعاية الواضحة» للأمير هارى فى أعقاب وفاة ديانا، وكتب: «كان هارى بحاجة ماسة إلى عناق ديانا بالطبع، وهو أمر حُرم منه إلى الأبد. لكن بدلاً من أن يجد الهدوء والرعاية، تُرك ليفقد السيطرة على نفسه».
وفى تعليق على ما ورد فى الكتاب، أصدر القصر بياناً نادراً بعد أن نشرت صحيفة «ديلى ميل» مقتطفات أولية منه: «رغم أننا لا نعلق على الكتب من حيث المبدأ، إلا أن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد الأخوى قد يحجب العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة» .
يشار هنا، إلى أنه تظل وفاة الأميرة ديانا، أميرة ويلز، من أكثر الأحداث تأثيراً فى تاريخ العائلة المالكة البريطانية، على الرغم من مرور حوالى ثلاثة عقود على رحيلها، وما زالت التكهنات حول تلك الليلة وحادث السيارة المأساوى تطفو على السطح بين الحين والآخر.
وكانت ديانا قد تزوجت تشارلز، الذى كان آنذاك أمير ويلز، عام 1981، واستمر زواجهما حتى انفصالهما رسمياً عام 1996. وفى 31 أغسطس 1997، لقيت ديانا مصرعها فى حادث سيارة داخل نفق جسر «ألما» فى باريس، إلى جانب دودى الفايد وسائق السيارة هنرى بول، بينما نجا حارسها الشخصى تريفور ريس جونز، وعقب الحادث، طرح محمد الفايد، والد دودي، ادعاءات بأن الحادث كان مدبراً من جانب أجهزة الاستخبارات البريطانية بأوامر من العائلة المالكة، إلا أن هيئة محلفين بريطانية خلصت عام 2008 إلى أن هذه الادعاءات لا أساس لها .
«الإعدام للخونة».. بهذه العبارة خرج نشطاء اليمين المتطرف رافعين اللافتات أمام منازل عائلات صُناع الفيلم الوثائقى «نازا»، الذى حظى بجائزة لجنة التحكيم الخاصة فى مهرجان البندقية السينمائى وتصفيق حار لمدة 25 دقيقة؛ إذ اعتبرته إسرائيل عملاً يندرج تحت المساس بالأمن القومى الإسرائيلى، وطالبت بسحب الجنسية من صُناعه وهما المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، الذى طالب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بإقرار قانون لتجريدهما من الجنسية الإسرائيلية، بينما طالبت وزيرة الثقافة الإسرائيلية من وزارة الداخلية التحقيق معهما بتهمة الخيانة.