تظل قضية الإرث من القضايا الشائكة سواء فى وجه قبلي أو بحرى لا تقف عند حدود متعلم أو جاهل؛ لأن ما درجوا عليه من عرف وتقاليد يسيطر على سلوكياتهم وأفعالهم، وهذا ما شاهدناه فى مسلسل «البيت الكبير»، الذى يُحاكى الواقع بدرجة كبيرة.
البيت الكبير الذى من المفترض أن تقوم دعائمه على الحب والرحمة والعدل عندما افتقد أو غابت عنه هذه الثوابت طوال أجزائه الثلاثة انهار، وقضى على الكبار ودمر علاقات الجيل الثانى، لم يرحم أطفالا لا ذنب لهم إلا أنهم ولدوا لهذه العائلات، فدفعوا حياتهم ثمنا فى المهد، الشباب حملوا على عاتقهم وصايا آبائهم وأجدادهم، أغلقوا عقولهم، وانتهجوا نهج الكبار رغم الفارق التعليمى بينهم، والأغرب السيدات اللواتى لا يعرفن إلا الحقد والغيرة بين بعضهن البعض زرعن فى نفوس الأبناء نفس الداء فتقطعت فيما بينهم أواصر الدم وصلات القرابة .
المرأة فى البيت الكبير درجة ثانية وثالثة لا تسأل عن إرثها أو غير موجودة أساساً فى الحياة على الأوراق «متوفاه» بأمر ولى الأمر! والكبيرة لها كلمة مسموعة ما دامت تنهج نفس نهج الكبير تربى أولادها على الأنانية والكراهية للآخر حتى إن كان شقيقه، ما بالك بابن العم أو العمه !!
البيت الكبير بهذه الصورة التى شاهدناها فى أحداث المسلسل بأجزائه الثلاثة ليس كبيرا ونهايته حتى وإن أعطت الحق؛ إلا أنه حق بُنى على باطل من قتل وظلم، هل يعقل أن ترتكب الأم «كريمة» أكثر من جريمة قتل ولا تنال العقاب الرادع بل وتخرج تهلل وتزغرد فى فرح ابنتها الصغرى، وهل الموت الرحيم «لجبرية» كبيرة البيت الكبير هو العقاب المستحق لها وهى أساس تدمير البيت بجدرانه وناسه؟! .
البيت الكبير مسلسل رصد جزءا كبيرا من واقع يعيشه ناسه، لكن نهايته لم تكن على قدر إجرام وأفعال ساكنيه؛ لأن المخرج أراد نهاية سعيدة لأشخاص لم يسعدوا من حولهم أو حتى أنفسهم.