رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صلاح "صاحب السعادة".. نقل الفرح من ليفربول إلى طرابزون


20-9-2026 | 12:35

علاء محجوب

طباعة
بقلم: علاء محجوب

لم يكن فوز طرابزون على جالاتا سراي المتصدر مجرد ثلاث نقاط في جدول الدوري التركي، كان إعلاناً عن عودة الروح إلى مدينة كاملة،جاء هاتريك محمد صلاح ليضع حداً لحالة من القلق بدأت مع انطلاقة الموسم.

طرابزون تعثر، والنتائج اهتزت، والجماهير توترت، وخرجت أصوات كثيرة تشكك في صفقة صلاح، وتقول إنه جاء إلى تركيا ليعتزل، وإنه لم يعد قادراً على صناعة الفارق.

جاء رد صلاح في الملعب، لكن الرد الأكبر كان خارجه. فالفوز على جالاتا سراي لا يمنح ثلاث نقاط فقط، بل يمنح موسماً كاملاً. طرابزون كان يحتاج إلى مباراة واحدة ليعيد الثقة المفقودة بين اللاعبين والجماهير، مباراة واحدة ليثبت أنه ما زال كبيراً، وقد كانت تلك المباراة. الفوز على المتصدر بثقة وبهاتريك، أعاد طرابزون إلى المنافسة، وأعاد الجماهير إلى المدرجات، وأعاد الثقة إلى غرفة الملابس التي كانت تبحث عن قائد.

وما فعله صلاح هو أهم درس يمكن أن يقدمه لأي شاب عربي. لقد تعرض لحملة تشكيك غير مسبوقة منذ إعلان انتقاله. قالوا إن الدوري التركي صعب، وقالوا إن صلاح انتهى، وقالوا إن طرابزون مقامرة خاسرة، لكنه لم يرد بكلمة واحدة في الإعلام، ترك أهدافه ترد. هذه هي عظمة الكبار.. الصمت وقت الشك، والانفجار وقت الحاجة.

صلاح أثبت أن النجم الحقيقي لا يصنعه النادي، بل هو من يصنع مجد النادي. ليفربول كان محطة، وطرابزون محطة أخرى، لكن الثابت الوحيد هو صلاح. اليوم، طموح طرابزون تغير تماماً. بعد أن كان الهدف هو دخول المربع الذهبي، أصبح الحلم هو المنافسة على اللقب.

وجود لاعب بحجم صلاح في غرفة الملابس يرفع سقف طموح الجميع. اللاعب الشاب الذي كان يخاف من جالاطا سراي، أصبح اليوم يرى زميله يسجل فيه ثلاثة أهداف، فيقول في نفسه: لماذا لا نحلم؟ الفوز برباعية على جالاتا سراي المتصدر لم يكن نهاية القصة، بل كان بدايتها.

بداية مشروع يجعل من طرابزون قبلة للنجوم، ويجعل من الدوري التركي دورياً يشاهده العالم كله من أجل لاعب واحد.. هو صاحب السعادة. بعد الفوز الكبير، تغيرت ملامح شوارع طرابزون. أطفال يبكون من الفرحة، رجال كبار يرقصون، ونساء عبرت عن سعادتها بطريقتها الخاصة، الفرحة الغائبة عن هذه المدينة الساحلية الجميلة عادت من جديد. صلاح لم يسجل ثلاثة أهداف فقط، بل أعاد للمدينة بسمتها.

والجميل في الأمر أن هذه السعادة لم تكن في طرابزون فقط. كانت في أسوان وأسيوط، في جدة والرياض، في لندن ونيويورك. المصريون في كل أنحاء العالم سهروا حتى الفجر، ليس لمشاهدة مباراة، بل لمشاهدة ابنهم وهو يرد على كل من شكك في قدراته. صلاح الذي كان مصدر السعادة في ليفربول لثماني سنوات، قرر أن ينقل تلك السعادة إلى مكان آخر. 

قرر أن يقول للعالم: السعادة ليست مرتبطة بمكان.. السعادة أنا أصنعها أينما ذهبت لذلك، لم يكن الهاتريك هاتريك أهداف، كان هاتريك ثقة، وهاتريك اقتصاد، وهاتريك سعادة. صلاح هو صاحب السعادة.. أينما حل، حلت الفرحة. ومنذ وصوله، ارتفعت مبيعات قميص طرابزون بنسبة 300% في أسبوع واحد، ونفدت تذاكر المباراة قبل 48 ساعة، والقنوات العربية التي لم تكن تنقل الدوري التركي بدأت تطلب حقوق النقل.

صلاح أثبت أنه ليس لاعباً فقط، بل هو مشروع اقتصادي متكامل. هو الذي جعل اسم طرابزون يتصدر التريند في القاهرة والرياض ولندن في نفس اللحظة. هذا الفوز وهاتريك صلاح رفع القيمة السوقية للنادي، وجذب رعاة جدد، وجعل طرابزون علامة تجارية عالمية بين ليلة وضحاها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة