فى أسبوع واحد فقط، قالت مصر كلمتها، فى الجزائر تربع الكاراتيه المصرى على عرش إفريقيا، الكبار والشباب والناشئين والآنسات، اكتساح كامل لا يترك مجالاً للشك، وفى القاهرة يحصد شباب الجامعات المصرية الميداليات فى النسخة الثانية عشرة من بطولة الجامعات التى تستضيفها العاصمة، وقبل أيام قليلة تُوج منتخب مصر ببطولة إفريقيا لكرة اليد للشباب، وتعد تلك هى المرة الـ 15 فى التاريخ التى يفوز بها منتخب مصر ببطولة إفريقيا لكرة اليد للشباب، والرابعة على التوالى، حيث واصل الفراعنة هيمنتهم على القارة السمراء، وما حققه أبطال المتوسط من 34 ميدالية لم يكن نهاية المطاف، بل كان الشرارة الأولى، واليوم نرى صداها يمتد إلى الكاراتيه وإلى صالات الجامعات وإلى ملاعب اليد.
والسؤال الآن: هل سنترك هذه الشرارة تخبو؟ أم سنحولها إلى آمال كبيرة تضيء الطريق لكل الألعاب الرياضية فى مصر؟
إذن القاعدة واحدة: الخطة + العلم + الدعم = إنجاز.
ومن الخطأ الفادح أن نعتبر كل بطولة منفصلة، الحقيقة أننا أمام «موجة» واحدة، موجة شباب بدأت فى المتوسط ووصلت ذروتها هذا الأسبوع، والسؤال الآن موجه مباشرة إلى: اتحاد كرة القدم، اتحاد كرة السلة، اتحاد الكرة الطائرة، وكل الألعاب الجماعية والفردية الأخرى، أين أنتم من هذا المشهد؟
لماذا نكتسح إفريقيا فى الكاراتيه ونفوز بيد إفريقيا ونتراجع فى تصنيف السلة؟ الإجابة ليست فى اللاعبين، الإجابة فى «النهج»، شباب اليد نجحوا لأن هناك خطة، معسكرات، احتراف مبكر، مدرب متميز، تحليل أداء، والكاراتيه نجح لأنه أعطى الأولوية للشباب والناشئين، المطلوب الآن هو تعميم التجربة، فوراً.
نطالب اتحاد الكرة بإنشاء قاعدة أساسية لاختيار المواهب من النجوع والكفور، ومراكز الشباب، لاختيار أفضل العناصر ومنحهم فرصة الانضمام للمنتخبات الوطنية لتدعيمها، مع إتاحة الفرصة كاملة للاحتراف، نطالب اتحاد السلة والطائرة بنفس نموذج اليد، ونطالب كل الاتحادات أن تضع «الشباب» على رأس أولوياتها، لأن من يملك الشباب، يملك المستقبل.
وهذه ليست مطالب إعلامية، هذا هو صلب «خطة الدولة» للاهتمام بالشباب وتحقيق الإنجازات الرياضية التى أعلن عنها الرئيس السيسى، ونقترح خمسة إجراءات عاجلة، من بينها إبرام عقد رعاية قومى لكل بطل شاب، أى لاعب يحقق ميدالية إفريقية أو عالمية فى سن الشباب والناشئين، يوقع فوراً عقداً بـ20 ألف جنيه شهرياً + منحة دراسية + تأمين، نقطع الطريق على عروض الخارج.
وكذا ربط الجامعات بالمنتخبات، من خلال إنشاء «إدارة مواهب» فى كل جامعة، وأى طالب يحقق مركزاً فى بطولة الجامعات ينتقل تلقائياً لمعسكر المنتخب الوطنى، وإنشاء صندوق دعم الألعاب الجماعية، وتخصيص 50 فى المائة من ميزانية الوزارة للألعاب الجماعية لمدة 4 سنوات كرة القدم واليد والسلة والطائرة لأنها هى التى تصنع شعبية وهيبة، و إلزامية خطة الـ 4 سنوات يُمنع أى اتحاد من تغيير المدرب أو إلغاء المعسكر بدون موافقة اللجنة الأولمبية، نريد استمرارية لا تغيرات كل 6 أشهر.
فضلاً عن إعلام رياضى واع، من خلال تخصيص مساحة يومية فى كل القنوات لأبطال الشباب، بحيث نجعل الطفل فى الصعيد يحلم أن يكون بطل كاراتيه أو لاعب يد، لا أن يحلم فقط بالاحتراف فى أوروبا.