هناك أسماء فى كرة القدم المصرية لا تحتاج إلى تعريف، يكفى أن يُذكر اسمها حتى تتداعى إلى الذاكرة سنوات من المتعة والموهبة والذكريات، وحازم إمام واحد من هؤلاء الذين ارتبط اسمهم بالزمالك ومنتخب مصر بصورة يصعب فصلها عن تاريخ الكرة المصرية فى العقود الأخيرة.
حازم إمام خاض تجربة عضوية مجلس إدارة الزمالك، كما كان عضوًا بمجلس إدارة اتحاد الكرة وأشرف على المنتخب الوطنى، وهى تجربة جعلته يرى كرة القدم المصرية من زوايا مختلفة، بعدما عاشها لاعبًا ثم مسئولاً ثم محللاً ومتابعًا للشأن الرياضى، وفى الوقت الحالى، تتزايد الملفات الساخنة حول الزمالك، فى ظل الحاجة إلى الاستقرار الفنى والإدارى، بالتزامن مع تطورات كبيرة يعيشها منتخب مصر بعد المشاركة فى كأس العالم 2026 وتجديد الثقة فى حسام حسن حتى 2030، إلى جانب إعادة ترتيب البيت داخل اتحاد الكرة وتولى شوقى غريب منصب المدير الفنى للاتحاد.
من هنا كان الحوار مع حازم إمام محاولة للبحث عن إجابات واضحة بعيدًا عن المجاملات، حول الزمالك، المنتخب، اتحاد الكرة، تجربته الشخصية، وما الذى ينقص الكرة المصرية حتى تعود إلى مكانتها.
كيف ترى المشهد داخل نادى الزمالك حاليًا؟
الزمالك نادٍ كبير جدًا، وأى شخص يرتبط بالنادى سواء لاعبا أو مسئولا أو مشجعا يعرف أن حجم النادى يجعل أى أزمة تظهر بصورة أكبر من حجمها الطبيعى، لأن الزمالك دائمًا تحت ضغط جماهيرى وإعلامى كبير. من وجهة نظرى، أهم شيء يحتاجه الزمالك فى أى مرحلة هو الاستقرار، سواء الاستقرار الإدارى أو الفنى أو على مستوى الفريق، لأن تغيير القرارات باستمرار يجعل أى مشروع صعبًا جدًا، حتى لو كانت النوايا جيدة، الزمالك عنده جمهور كبير جدًا، والجمهور من حقه أن يحلم بالبطولات، لكن فى نفس الوقت يجب أن تكون هناك خطة واضحة، لأن البطولات لا تأتى فقط من خلال التعاقد مع لاعبين أو تغيير المدربين، وإنما تحتاج إلى منظومة كاملة.
هل ترى أن الزمالك يسير فى الطريق الصحيح؟
الحكم على أى تجربة يحتاج إلى وقت، ولا أحب أن أحكم على فريق من مباراة أو مباراتين، خصوصًا أن كرة القدم أصبحت تحتاج إلى بناء طويل المدى، والمهم بالنسبة لى أن يكون هناك تصور واضح، من المسئول عن الكرة؟ من يختار اللاعبين؟ من يضع الرؤية الفنية؟ وما أهداف الفريق خلال الموسم؟، لو كل هذه الأمور واضحة، فالزمالك قادر على المنافسة، لأن لديه مقومات ضخمة، سواء جماهيريًا أو تاريخيًا أو من ناحية قيمة النادى ولاعبيه.
وما الذى ينقص الزمالك تحديدًا من وجهة نظرك؟
أعتقد أن الزمالك يحتاج إلى إدارة كرة قدم محترفة ومستقرة، والأهم أن تكون القرارات الفنية بعيدة عن الانفعال، أحيانًا الجمهور يضغط بسبب نتيجة مباراة، وهذا طبيعى، لكن الإدارة لا يجب أن تتعامل مع كل مباراة باعتبارها نهاية العالم، هناك فرق كبيرة فى العالم تخسر مباريات، ولكنها لا تهدم مشروعها بعد كل خسارة، الزمالك يحتاج إلى شخصية مؤسسية فى إدارة كرة القدم، وهذا لا يعنى أن الإدارة الحالية سيئة أو أن هناك شخصًا بعينه يتحمل المسئولية، لكننى أتحدث عن فكرة عامة، وهى أن النادى الكبير يجب أن تكون لديه منظومة واضحة لا تعتمد على الأشخاص فقط.
هل أنت مع فكرة إنشاء شركة لكرة القدم فى الزمالك؟
الفكرة فى حد ذاتها مهمة جدًا إذا تم تنفيذها بالشكل الصحيح، لكن شركة الكرة ليست مجرد اسم أو مجموعة أشخاص تجلس فى مكتب شركة الكرة تحتاج إلى نظام، وميزانية، وأهداف، واختصاصات واضحة، وأشخاص لديهم خبرة حقيقية فى إدارة كرة القدم، وأهم شيء ألا تتحول شركة الكرة إلى مجرد واجهة جديدة لنفس طريقة الإدارة القديمة، إذا كانت الشركة ستعمل بعقلية احترافية، وتمنح قطاع الكرة استقلالية فى قراراته، وتضع استراتيجية طويلة المدى، فأنا أرى أنها خطوة جيدة جدًا، أما إذا كانت مجرد تغيير فى الشكل مع استمرار نفس طريقة اتخاذ القرار، فلن يتغير شيء.
هل صحيح أن اسمك ارتبط بشركة الكرة فى الزمالك؟
دائمًا أقول إننى ابن الزمالك، وأى شيء يتعلق بالنادى يهمنى، لكن يجب أن نفرق بين الحب والانتماء وبين وجود اتفاق رسمى فى الفترة الأخيرة ظهرت أخبار كثيرة عن ارتباط أسماء معينة بشركة الكرة، لكن حتى يكون هناك اتفاق رسمى يجب أن يكون هناك قرار واضح وإعلان واضح، وأنا لا أحب أن أتحدث عن أمور لم يتم حسمها.
هل تفكر فى العودة للعمل الإدارى داخل الزمالك؟
لا أستبعد خدمة الزمالك بأى شكل، لكن فى الوقت نفسه لا أبحث عن منصب لمجرد المنصب، أنا خضت تجارب إدارية، وتعلمت منها الكثير، وأصبحت أعرف أن العمل الإدارى فى كرة القدم أصعب بكثير مما يتخيله الناس، عندما تكون لاعبًا، أنت مسئول عن نفسك وعن أدائك، لكن عندما تصبح مسئولًا، فأنت تتعامل مع عشرات الملفات، وكل قرار له تأثير على فريق وجمهور ونادٍ كامل، لذلك لو عدت فى يوم من الأيام، سيكون الأمر مرتبطًا بقناعة أننى أستطيع أن أضيف شيئًا حقيقيًا.
البعض يرى أن تجربتك الإدارية مع الزمالك واتحاد الكرة لم تكن ناجحة بالشكل المتوقع.. هل تتفق؟
لا توجد تجربة فى الدنيا كلها نجاح كامل أو فشل كامل، لأننى أقبل النقد، وأعرف أن أى شخص يعمل فى الإدارة سيكون معرضًا للنقد، خصوصًا فى كرة القدم، لكن تقييم التجربة يجب أن يكون عادلًا، وينظر إلى الظروف التى كانت موجودة وقتها، والقرارات التى اتخذت، وما كان متاحًا من إمكانيات، وشخصيًا استفدت جدًا من التجارب التى خضتها، حتى من الأخطاء، لأن الخطأ أحيانًا يعلمك أكثر من النجاح، ولو عاد بى الزمن، بالتأكيد هناك أشياء كنت سأتعامل معها بشكل مختلف، وهذا طبيعى، لأن الإنسان يتعلم مع الوقت.
هل ندمت على دخول العمل الإدارى؟
لا، إطلاقًا، أنا أحب كرة القدم، ومن الطبيعى أن أحاول أن أكون موجودًا وأخدم المجال الذى عشت فيه معظم حياتى، لكننى اكتشفت أن الإدارة تحتاج إلى مواصفات مختلفة تمامًا عن اللعب، اللاعب يستطيع أن يتعامل مع موقف داخل الملعب فى ثوانٍ، أما المسئول فيحتاج إلى حسابات كثيرة قبل اتخاذ القرار.
هل يمكن أن نراك مرة أخرى فى اتحاد الكرة؟
أنا قلت قبل ذلك إننى لا أفكر فى العودة لاتحاد الكرة، وكل مرحلة لها ظروفها، أنا خضت التجربة، وعرفت حجم المسئولية، وعرفت أيضًا أن العمل داخل اتحاد الكرة يحتاج إلى وقت ومجهود كبير جدًا، لكننى فى النهاية أتمنى دائمًا التوفيق لأى مجلس يتولى المسئولية، لأن نجاح اتحاد الكرة فى النهاية نجاح للكرة المصرية كلها.
كيف ترى اتحاد الكرة الحالي؟
اتحاد الكرة أمامه ملفات كثيرة جدًا، وليس من السهل إدارة كل هذه الملفات فى وقت واحد، هناك المنتخبات، والمسابقات، وتطوير الحكام، واللوائح، وعلاقة الاتحاد بالأندية، والملفات الخاصة بالاحتراف، والناشئين، والمدربين، والمشكلة أن الناس أحيانًا تختصر اتحاد الكرة فى المنتخب الأول فقط، لكن الاتحاد أكبر من ذلك بكثير، وأتمنى أن تكون هناك استراتيجية طويلة المدى، وأن يتم تقييم المسئولين بناءً على ما ينجزونه وليس فقط على نتائج مباراة أو بطولة.
وهل ترى أن الكرة المصرية تحتاج إلى تغيير شامل؟
بالتأكيد تحتاج إلى تطوير كبير، لكننى لا أحب كلمة «هدم» أو «نسف»، لدينا تاريخ كبير، ولدينا كوادر ومدربون ولاعبون ومواهب، وبالتالى نحن لا نبدأ من الصفر، المطلوب هو التطوير، نحتاج إلى تطوير المسابقات، والناشئين، واكتشاف المواهب، وإدارة الأندية، والتسويق، والبنية التحتية، وإعداد المدربين، لو عملنا على هذه الملفات بجدية، سنجد بعد سنوات أن مستوى الكرة المصرية أصبح أفضل بكثير.
ننتقل إلى منتخب مصر.. كيف رأيت مشوار المنتخب فى كأس العالم 2026؟
أعتقد أن المشاركة كانت مهمة جدًا للكرة المصرية، لأن أى مشاركة فى كأس العالم تمنحك خبرة كبيرة، الأهم الآن ألا نتعامل مع البطولة باعتبارها مجرد حدث انتهى، ولكن نسأل أنفسنا: ماذا تعلمنا؟، ما الذى نجح؟ ما الذى لم ينجح؟ لماذا نجح المنتخب فى بعض المباريات؟ ولماذا واجه صعوبات فى مباريات أخرى؟، هذه الأسئلة أهم من الحديث عن نتيجة مباراة بعينها.
هل ترى أن منتخب مصر أصبح يمتلك شخصية؟
هناك تطور واضح، لكن الشخصية لا تبنى فى بطولة واحدة، المنتخب يحتاج إلى الاستمرارية، واللاعبون يحتاجون إلى الثقة، والجهاز الفنى يحتاج إلى الوقت، وأعتقد أن تجديد عقد حسام حسن حتى 2030 يعطى فرصة لبناء مشروع طويل المدى بدلًا من التفكير فى كل بطولة بشكل منفصل.
هل أنت مع استمرار حسام حسن؟
عندما يكون لديك جهاز فنى نجح فى الوصول إلى كأس العالم وحقق أهدافًا مهمة، فمن الطبيعى أن يحصل على فرصة للاستمرار، لكن الاستمرار وحده ليس ضمانًا للنجاح، يجب أن تكون هناك معايير واضحة، وأهداف محددة، وتقييم مستمر، وأنا أتمنى أن تكون المرحلة المقبلة مختلفة من ناحية التخطيط.
ما رأيك فى شخصية حسام حسن؟
حسام حسن من أكثر الشخصيات التى تعرف قيمة منتخب مصر، هو عاش المنتخب لاعبًا، ويعرف معنى ارتداء قميص مصر، ويعرف الضغط الجماهيرى والإعلامى، المهم فقط أن يتم توظيف هذه الحماسة داخل مشروع فنى واضح، لأن كرة القدم الحديثة تحتاج إلى العلم والتخطيط بجانب الروح والحماس.
هل المنتخب يحتاج إلى محترفين أكثر؟
طبعًا، كلما زاد عدد اللاعبين المصريين فى مستويات قوية خارج مصر، ارتفع مستوى المنتخب، لكن ليس معنى ذلك أن اللاعب الموجود فى الدورى المصرى ليس مهمًا، المهم هو مستوى اللاعب وقدرته على المنافسة الدولية، أنا أتمنى أن يكون لدينا عدد أكبر من اللاعبين فى الدوريات الأوروبية القوية، لأن الاحتكاك هناك يرفع مستوى اللاعب بشكل كبير.
ماذا عن محمد صلاح؟
محمد صلاح أصبح حالة خاصة فى الكرة المصرية، هو لاعب حقق أشياء عظيمة جدًا، وأصبح نموذجًا للأجيال الجديدة، لكن المنتخب لا يجب أن يعتمد على لاعب واحد، مهما كان اسمه، صلاح مهم جدًا، لكن المنتخب يجب أن يكون لديه أكثر من مصدر للقوة، إذا أردت أن تنافس فى بطولة كبيرة، لا يمكن أن تكون خطتك كلها قائمة على لاعب واحد.
هل ترى أن هناك جيلاً جديدًا قادرًا على حمل راية المنتخب؟
نعم، وهناك مواهب كثيرة، لكن المشكلة أن اللاعب المصرى أحيانًا يتم الحكم عليه بسرعة شديدة، لاعب عمره 20 سنة يقدم مباراة جيدة فنقول إنه نجم كبير، وبعد مباراتين سيئتين نقول إنه انتهى، لازم نمنح اللاعب الشاب فرصة للنمو، اللاعب يحتاج إلى وقت، وإلى مدرب يثق فيه، وإلى بيئة تساعده على التطور.
ماذا تقول لحسام حسن قبل المرحلة المقبلة؟
أقول له إن المسئولية كبيرة، لكن الفرصة أيضًا كبيرة، أنت الآن لديك وقت للعمل، ولديك منتخب وصل إلى كأس العالم، ولديك فرصة لبناء جيل، لا تجعل النتائج فقط هى هدفك، بل حاول أن تبنى منتخبًا يستمر لسنوات، نريد أن نرى منتخب مصر حاضرًا دائمًا فى البطولات الكبيرة، وليس منتخبًا يظهر فى بطولة ثم يختفى.
هل ترى أن اتحاد الكرة يجب أن يتدخل فى اختيارات الجهاز الفني؟
لا، هذه من أهم النقاط، الاتحاد يجب أن يوفر للجهاز الفنى كل ما يحتاجه، لكن القرارات الفنية يجب أن تكون فى يد المدير الفنى، طبعًا هناك محاسبة وتقييم، لكن لا يمكن أن يكون هناك أكثر من صاحب قرار فنى، إذا اخترت مديرًا فنيًا، يجب أن تمنحه صلاحياته، ثم تحاسبه على النتائج.
ما رسالتك لجمهور الزمالك؟
الجمهور هو أكبر قوة للنادى، وأنا أعرف أن جمهور الزمالك صبور أحيانًا، وغاضب أحيانًا أخرى، وهذا طبيعى، لكن أتمنى أن يثق فى الفريق عندما يرى أن هناك مشروعًا حقيقيًا، الجمهور لا يريد كلامًا كثيرًا، هو يريد أن يرى نتائج وشغلًا على أرض الواقع، وأقول لهم إن الزمالك قادر على العودة بقوة، لكن ذلك يحتاج إلى تضافر الجميع.