رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«فراعنة اليد» يحصدون اللقب الـ 15 ويواصلون الهيمنة.. ذهب إفريقيا مصرى


18-9-2026 | 15:19

.

طباعة
تقرير: أحمد المندوه

فى ليلة استثنائية ستبقى محفورة فى ذاكرة كرة اليد المصرية، كتب منتخب مصر للشباب فصلاً جديدًا من فصول أمجاده الإفريقية، بعدما تُوج ببطولة إفريقيا، إثر فوز مثير ودراماتيكى على منتخب تونس بنتيجة 31-29 فى المباراة النهائية، هذا الإنجاز لم يكن مجرد لقب عابر، بل كان تتويجا تاريخيا حمل رقمين قياسيين فى آن واحد؛ اللقب الخامس عشر فى تاريخ الفراعنة الصغار بالبطولة، والرابع على التوالى، ليؤكد المنتخب المصرى أنه لا يزال يمسك بزمام السيطرة على القارة السمراء فى هذه اللعبة، وأن جيل الشباب يسير على خطى الكبار بثقة وإصرار لا يعرفان المستحيل.

وقال محمد الألفى، مدير منتخبات مصر لكرة اليد: إن النهائى الإفريقى أمام منتخب تونس كان فيه ندية خطفت الأنفاس حتى الصافرة الأخيرة، ولم تكن المباراة النهائية أمام نسور قرطاج نزهة سهلة بأى حال من الأحوال، بل جاءت لتجسد أروع معانى الندية والقتال حتى آخر ثانية؛ منذ الصافرة الأولى، فرض المنتخب التونسى أسلوبه الدفاعى المتقدم، محاولاً خنق حلول الفراعنة الهجومية وقطع الطريق أمام لاعبى الأجنحة المصريين، لكن الفراعنة الصغار ردوا بلغة الأرقام، معتمدين على الهجوم الخاطف و«الفاست بريك» السريع الذى حوّل كل استرداد للكرة إلى تهديد مباشر لمرمى الخصم، تبادل الفريقان الصدارة أكثر من مرة فى الشوط الأول، وسط أداء دفاعى صارم من الجانبين جعل الفارق لا يتجاوز هدفًا أو هدفين طوال معظم فترات اللقاء, وأوضح مع اقتراب صافرة النهاية، ازداد التوتر داخل الصالة، حيث لجأ المدرب طارق محروس إلى تبديلات ذكية فى مركز حارس المرمى وتغيير أنظمة الدفاع لكسر إيقاع الهجمة التونسية، وهو ما أثمر عن سلسلة تصديات حاسمة فى الدقائق الأخيرة، وبفارق ضئيل لم يتجاوز هدفين، أعلنت الصافرة الأخيرة عن ميلاد بطل جديد يحمل اسم مصر، فى نهائى وصف بأنه من أكثر النهائيات إثارة فى تاريخ البطولة الأخيرة.

وأضاف «الألفى»: الأرقام وحدها كفيلة بأن تروى قصة الهيمنة المصرية الكاملة على منافسات الشباب فى القارة الإفريقية، فبهذا التتويج، رفع منتخب مصر للشباب رصيده إلى 15 لقبًا فى تاريخ البطولة، وهو رقم يضعه بلا منازع فى صدارة الفرق الأكثر تتويجًا على الإطلاق، بفارق شاسع عن أقرب منافسيه، لكن الأهم من ذلك هو استمرارية هذا التفوق؛ إذ يعد هذا اللقب الرابع على التوالى للفراعنة الصغار، وهو ما يعنى أن المنتخب المصرى لم يترك الباب مفتوحًا أمام أى منافس آخر خلال آخر أربع دورات متعاقبة، هذه السلسلة من الانتصارات المتواصلة لا تعكس فقط تفوقًا فنيًا وتكتيكيًا، بل تعكس أيضًا منظومة عمل متكاملة تقوم عليها كرة اليد المصرية فى قطاع الناشئين والشباب، بدءًا من الاكتشاف المبكر للمواهب، مرورًا بالإعداد البدنى والفنى المتخصص، وصولاً إلى بناء عقلية «البطل» التى تجعل اللاعب المصرى يدخل أى بطولة وهو مؤمن بحقه فى اللقب قبل أن تبدأ المنافسة أصلاً.

ويرى عمرو الجيشوى، نجم منتخب مصر السابق، أن إنجاز الفراعنة الصغار فى كوت ديفوار لا يجب أن يُقرأ كمجرد نتيجة رياضية عابرة، بل كمؤشر واضح على مستقبل واعد ينتظر المنتخب الأول لكرة اليد فى مصر، الذى بات معروفا على الساحة الدولية والقارية، فهذا الجيل من اللاعبين الشباب، الذى أثبت جدارته بالتتويج للمرة الرابعة تواليًا، يعد بمثابة «خط الإمداد» الطبيعى الذى سيغذى صفوف الفريق الأول فى السنوات المقبلة، تماما كما حدث مع أجيال سابقة صنعت مجد كرة اليد المصرية على المستويين الإفريقى والعالمى.وأضاف: أن استمرار هذه المدرسة الفنية فى تفريخ المواهب واستنساخ النجاحات، موسما بعد آخر، يبعث برسالة قوية مفادها أن مصر لا تكتفى بالحفاظ على الصدارة الحالية، بل تخطط بذكاء لضمان استمرارية هذه الصدارة لعقد قادم على الأقل، من خلال ضخ دماء جديدة قادرة على المنافسة والتتويج فى أعلى المحافل.

وأشار «الجيوشى» إلى أن مع إعلان صافرة النهاية وتأكد فوز الفراعنة باللقب، انفجرت مشاعر الفرح بين صفوف اللاعبين والجهاز الفنى، فى مشهد احتفالى مؤثر جسد حجم التعب والتضحيات التى بُذلت للوصول إلى هذه اللحظة، تعانق اللاعبون وسط دموع الفرح، قبل أن يرتفع العلم المصرى خفاقًا فى سماء صالة الألعاب بأبيدجان، على وقع النشيد الوطنى الذى ردده اللاعبون بصوت واحد وقلب واحد، فى مشهد يختصر معنى الانتماء والفخر بالزى الوطنى، ومع الجماهير المصرية الموجودة، وإن كانت قليلة العدد بحكم بُعد المسافة، لم تدخر جهدا فى رفع الأعلام والهتافات التى حفظت الفريق وجهازه الفنى على هذا الإنجاز الاستثنائى، وبهذا التتويج، عاد وفد الفراعنة إلى أرض الوطن حاملاً معه لقبًا جديدًا يُضاف إلى خزانة الإنجازات المصرية، تاركًا خلفه رسالة واضحة لكل منتخبات القارة، أن الطريق إلى عرش إفريقيا لا يزال، وسيظل، يمر عبر البوابة المصرية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة