اللواء أحمد الهياتمى، محافظ السويس سابقا، أكد أن «الجولات الميدانية أداة أساسية لعمل المحافظ، لأنها تكشف واقع الخدمات والمشروعات ومشكلات المواطنين، لكن نجاحها يُقاس بما تسفر عنه من إجراءات ومتابعة، وليس بمجرد النزول إلى الشارع، ولهذا من الواجب تحديد هدف الجولة وتسجيل الملاحظات وتحديد المسئول عن التعامل معها والمدة الزمنية للتنفيذ»، موضحًا أنه «من حق المحافظ خلال الجولات المفاجئة مراجعة دفاتر الحضور والانصراف، إذا لاحظ تعطيلاً لمصالح المواطنين».
وشدد «الهياتمى» على أهمية اختيار المحافظ لمعاونيه، خاصة مسئول العلاقات العامة والإعلام ومسئول المتابعة، وفق معايير الأمانة والنزاهة والحفاظ على المعلومات الدقيقة.
كما أكد أن «أداء المحافظ يجب أن يخضع لتقييم مستمر من وزير التنمية المحلية، بالاستناد إلى تقارير مختلف الجهات، باعتبار أن المحافظ مسئول عن تنفيذ أهداف الدولة وتحقيق مصالح المواطنين، وأن تقييمه يجب أن يستند إلى نتائج العمل ومستوى الخدمات وتنفيذ المشروعات وحل المشكلات».
وأوضح أن «الجولات المفاجئة مهمة فى ملفات النظافة والإشغالات والأسواق والمرور وحالة الشوارع، بينما تظل الجولات التنسيقية ضرورية للملفات والمشروعات التى تتطلب مشاركة أكثر من جهة وإعدادًا مسبقاً، مؤكدًا أن نجاح الجولة يرتبط بهدفها ونتائجها وليس بكونها مفاجئة أو معلنة»، لافتًا إلى أهمية توثيق الجولات إعلاميًا، على أن يتم التصوير بصورة مقننة لا تطغى على هدف الجولة، بينما تظل دعوة الصحفيين ضرورية فى المؤتمرات والفعاليات التى تتضمن قرارات أو إعلانات مهمة.
من جانبه، أكد الدكتور عمرو حنفى، محافظ البحر الأحمر الأسبق، أن «معالجة المشكلات خلال الجولات الميدانية يجب أن تتم فى إطار التنسيق المؤسسى، خاصة فى الملفات التى تتعلق بجهات أخرى»، موضحًا أن «الجولات المفاجئة مهمة لرصد الخدمات والمخالفات اليومية، مثل النظافة والإشغالات والأسواق والمرور، بينما تناسب الجولات التنسيقية الملفات التى تتطلب مشاركة أكثر من جهة وإعدادًا مسبقًا».
«د. حنفى» أكد أن «وجود الصحفيين خلال الجولات أمر طبيعى، لكن المسئول مطالب بالحرص فى تصرفاته، خاصة مع انتشار الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعى، حيث أصبح أى موقف قابلاً للتوثيق والنشر، بما يفرض أن تكون تصرفاته محسوبة ومتسقة مع مسئولياته، مع الأخذ فى الاعتبار أن نجاح المحافظ لا يُقاس بعدد جولاته، وإنما بقدرته على تحويل ما يرصده فى الميدان إلى قرارات وإجراءات ومتابعة نتائجها، بما يحقق أهداف الدولة ويحسن مستوى الخدمات للمواطنين».
كما أوضح الدكتور سيد الخولى، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة عين شمس، أن «نجاح الجولات الميدانية يُقاس بقدرتها على تحسين الأداء ومعالجة القصور ومتابعة تنفيذ القرارات، وليس بعدد الجولات أو المخالفات المكتشفة»، مضيفًا أن «الجولة تحتاج إلى هدف واضح ومعلومات مسبقة، مع الالتزام بالاختصاصات وعدم تحويل المحاسبة إلى توبيخ علنى، والجولات المفاجئة مهمة لرصد الأداء الفعلى، بينما تناسب الجولات المعلنة متابعة المشروعات والخطط».
«الخولى»، شدد على أن «الجولة لا تحقق هدفها إذا انتهت باكتشاف المشكلة دون متابعة حلها».
فى حين أكدت الدكتورة مى مصطفى، خبيرة الإعلام والتسويق الرقمى، أن «الجولات الميدانية للمسئولين أصبحت فى بعض الأحيان تدار إعلاميا بقدر أكبر من إدارتها إداريا، خاصة مع سرعة انتشار الصور ومقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعى، بما قد يحول مشهدًا عابرًا إلى خبر رئيسى خلال ساعات».
وأوضحت أن «الهدف الأساسى من الجولة هو اكتشاف أوجه القصور على الطبيعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، إلا أن بعض الجولات تحولت إلى صناعة «لقطة» تستهدف التفاعل والانتشار، على حساب الهدف الإداري».
وحذرت من أن غلبة الطابع الاستعراضى، سواء من خلال المبالغة فى إظهار الإنجاز أو التوبيخ والمحاسبة العلنية، قد تحول الجولة إلى «تريند» سلبى، مؤكدة أن التركيز يجب أن يكون على المشكلة وكيفية حلها، وليس على الأشخاص، لأن اقتطاع أى موقف من سياقه قد يؤدى إلى تفسير مختلف للواقعة.
وقالت: تصوير المسئول أثناء توبيخ أحد العاملين قد يعطى انطباعًا بالحزم، لكنه قد يأتى بنتائج عكسية، ويمسّ كرامة الموظف ويتعارض مع قواعد السلوك الإدارى والحوكمة، ولهذا من الواجب تقييم المشهد قبل تصويره ونشره، وطرح سؤال بسيط: كيف يمكن أن يفهمه الجمهور؟، لا سيما أننا نعيش عصر «اللقطة الواحدة»، حيث يمكن لمقطع قصير أن يصنع أزمة إذا انتشر قبل توضيح ملابساته.
وحول الجولات المفاجئة والمخطط لها، أوضحت «مصطفى» أن «المفاجأة قد تحقق تفاعلاً ومشاهدات أكبر، لكنها تحمل مخاطر، لأن المسئول قد لا يكون ملمًا بكل ملابسات الموقف الذى يواجهه، وقد يتم اقتطاع لحظة من الجولة وتقديمها بصورة مختلفة عن حقيقتها. وفى المقابل، يمنح التخطيط المسبق المسئول قدرة أكبر على تنظيم الرسالة والأطراف المشاركة وإدارة الموقف، والأفضل ليس الإفراط فى الجولات أو الابتعاد عنها، وإنما تحقيق توازن يقوم على التخطيط والتنظيم وحسن إدارة الرسالة.
كما شددت على أهمية الصراحة، لكن بصورة مدروسة تتناسب مع طبيعة الموقف، بحيث لا تقتصر الرسالة على عرض المشكلة، وإنما توضح أيضًا ما تم اتخاذه من إجراءات لحلها. وقالت إن «تقديم المسئول باعتباره جزءًا من الحل، وليس مجرد شخص يكتشف المشكلة أمام الكاميرات، يساعد على تعزيز المصداقية».
كما لفتت إلى أن «التعامل مع المخالفات أو العقوبات لا يحتاج إلى عرض تفاصيل مهينة أمام الجمهور، وإنما يكفى الإعلان عن اتخاذ الإجراء القانونى أو الإدارى المناسب».