رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مؤامرة إخوانية تستهدف طلاب الحرم الجامعى


18-9-2026 | 15:11

.

طباعة
تقرير: مروة سـنبل

«من إرهاب حسم إلى مؤامرات ميدان»، مخطط شيطانى بدأت جماعة الإخوان الإرهابية فى تنفيذه مع بدء العام الدراسي، مستخدمة حركة «ميدان» الظهير السياسى لحركة «حسم» الإرهابية، والتى عادت لتطرح من جديد ملف العمل الطلابى داخل الجامعات عبر إطلاقها مشروعا طلابيا يحمل اسم«الطلاب موج لا يتوقف عن المد».

وينص المشروع على إعادة إحياء الحركة الطلابية سياسيًا واستعادة الزخم والحراك، هذا إلى جانب تنظيم الطلاب وحشدهم حول قضايا سياسية داخل الجامعات، ويستهدف القائمون على هذا المشروع ما يسمى رفع مستوى الوعى بين الطلاب!!، إلا أن المقصود حسب المخطط الإخوانى هو الوعى القائم على أطروحاتهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية، معتبرين هذا الملف الطلابى أحد أهم مشروعاتهم، ووصفوه بأنه «رأس الحربة فى مشروعهم السياسى».

 

ويركز المشروع على إحداث حالة من الغضب والشحن لدى الطلاب، مع تركيز واضح على استهداف الجيل الجديد «جيل زد» من الطلبة باعتباره الفئة الأساسية للتجنيد والتعبئة.

وينقسم مشروعهم إلى أربعة محاور أساسية، أولها محور «استعادة دور الطلاب وتفعيلهم فى الحياة السياسية»، وذلك من خلال إعادة النشاط والفاعلية السياسية للمجتمع الطلابي، بداية من مشاكلهم والقضايا الخاصة بالطلاب، أما المحور الثانى فيدور حول «بناء مجتمع طلابى فاعل داخل المؤسسات التعليمية»، يتفاعل مع القضايا التى تخص مستقبل الوطن، ويحاول تغيير الواقع فى مصر، ويكون مجتمعا طلابيا موحدا وعابرا للمحافظات، والمحور الثالث للمشروع الإرهابي، متعلق بـ«التدريب والتطوير والتثقيف ورفع كفاءة الطلاب فى مختلف المجالات، مع تلبية احتياجاتهم كجزء أصيل من المشروع»، فى حين يدور المحور الرابع حول إنشاء قنوات للتفاعل وتشجيع المبادرات الطلابية المستقلة، وتبنى المبادرات الناجحة والفاعلة ودعمها للاستمرار.

وتستهدف الحركة بشكل مباشر «جيل زد»، فى المساجد والجامعات والفضاء الرقمى ومنصات التواصل الاجتماعي، لأن هذا الجيل لا يحتفظ بذاكرة مباشرة أو وعى كامل بفترة حكم الجماعة والأحداث التى وقعت منذ عام 2013، مما يجعلهم هدفا سهلا لإعادة تشكيل وعيهم السياسي، لذلك تحاول الجماعة الإرهابية استغلال ذلك لتقديم رواية مغايرة عن هويتها ونشاطها بعيدا عن أرشيفها الإرهابى العنيف.

ويقوم كل من الإرهابيين الهاربين يحيى موسى، ومحمد رفيق مناع، وشهرته محمد منتصر، عضوا المكتب السياسى لحركة «ميدان» بدور محورى فى إدارة الملف الطلاب يضمن ما أسموه «مشروع التصعيد»، وذلك بالعمل على استهداف الشباب والطلاب ضمن مخطط لإعادة تحريك الحراك الطلابى داخل الجامعات، ومعتبرين العمل الطلابى جزءا من أدوات التصعيد وتثوير الرأى العام، فالجامعة بالنسبة لهم ليست مكان دراسة فقط، بل نقطة انطلاق لإعادة إنتاج التنظيم.

وبنظرة فاحصة على هذه المحاور الأربعة تتكشف بوضوح الغاية النهائية التى تصب فيها وهى صناعة حالة من الغضب والشحن النفسى وإشعال الزخم والحراك وتحويل الطلاب تدريجيا إلى أدوات ضغط وحراك سياسى تخدم أهدافا تنظيمية محددة، فالفارق كبير للغاية بين «التوعية» و«التعبئة الموجهة»، ويتضح من خلال استراتيجتهم أنها محاولة لإعادة توظيف الشريحة الطلابية سياسيا فى صراعات وغايات تحقق مصالح التنظيم، بإقحام جيل جديد فى دوامة الاستقطاب والتنظيم والحشد.

خطة الإخوان لاختراق الجامعات والتأثير على الطلاب لم تكن وليدة لحظة ولكنها منذ الأربعينيات وتعتمد على 3 مراحل (خدمة، تربية، تمكين .. اخدم لتقترب، اصنع الولاء، امسك القرار»، وتبدأ من بوابة «تقديم الخدمة لتلبية احتياجات الطلاب»، والهدف هنا ليس العطاء، لكن كسر الحاجز وبناء الثقة، كخطوة أولى نحو إعادة تفعيلهم سياسيا، حيث تقدم الجماعة الخدمات مثل الرحلات وكتب مدعمة ودورات تدريبية وغيرها، لأنها أدركت منذ البداية أن الطالب لا يُستقطب بخطاب، بل يُستقطب بحاجة تُقضى، وبفراغ يُملأ، فالخطة واضحة ومحسوبة بدقة، تقوم على الخدمة لكسب الثقة، ثم كسب الولاء، ثم الدفع السياسى لكسب التأثير.

كما أنهم يعتمدون على عدم إظهار أنفسهم أو التحرك كتنظيم، بل كمتطوعين يخدمون زملاءهم وليس فى إطار تنظيمى ظاهر، حيث يعتمد المشروع على الواجهة الخدمية التطوعية، بعيدا عن الشكل التنظيمى التقليدي، بما يضمن المرونة والانتشار، فمنذ نشأتها، أدرك الإخوان هذه الحقيقة، أن الطالب ليس مجرد دارس للعلم، بل كادر قابل للتشكيل، لذلك لم يكن دخولها إلى أسوار الجامعة صدفة، ولا اجتهادا موسميا، بل خطة ممنهجة، ونفسا طويلا، ومعركة صامتة تُدار بالكلمة والخدمة والتنظيم.

ولا يقتصر مشروع الإخوان على الجامعات الحكومية فقط بل توسعت استراتيجيتها لتشمل أيضا الجامعات الخاصة والأهلية باعتبارها بيئة مختلفة تماما، طلابها من الطبقات المتوسطة العليا وطبقة الأغنياء، وأسرهم أصحاب نفوذ مالى واجتماعي، حيث ترى الجماعة الإرهابية أن التحرك فى مساحات النخبة، والعمل فى بيئة راقية يمنحها مشروعية جديدة، ويساعدها فى تنفيذ استراتيجية الاستقطاب وبناء الكوادر وإنتاج «وجه إخوانى نخبوي».

وإن كانت الخطة فى الجامعات الحكومية تقوم على مبدأ «اخدم لتقترب»، فاستراتيجيتهم فى الجامعات الخاصة تعتمد على «الإلهام للإقناع» من خلال منتديات فكرية وورش ريادة الأعمال والمؤتمرات الثقافية والأندية الطلابية، فالهدف واحد وهو صناعة الكادر ولكن الأدوات تتغير بحسب بيئة العمل الطلابي.

كما انتقل جزء من العمل الطلابى إلى الفضاء الافتراضى عبر مجموعات مغلقة ومنصات التواصل الاجتماعى مثل «فيسبوك» وقنوات «تليجرام» المغلقة ومنصة ديسكورد، وتحول التركيز أيضا على الطلاب المصريين الدارسين بالخارج فى ماليزيا وبريطانيا وتركيا وأمريكا، حيث نقلت الجماعة ثقلها التنظيمى إلى العالم الافتراضى والمنصات الرقمية بعد ثورة يونيو عام 2013 وكان الهدف الأساسى هو محاولة السيطرة على الطلاب واستقطاب فئات جديدة من الشباب، عبر مجموعات مغلقة وتطبيقات مواقع تواصل مشفرة مثل تليجرام وديسكورد، حيث يتم استقطاب الطلاب وتوجيههم فكريا بعيدا عن الرقابة الأمنية، مستغلة غياب الوعى الكافى لدى بعض الطلاب وسهولة انتشار الأخبار الزائفة عبر منصات مثل فيسبوك وتيك توك.

وقال هشام النجار، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة: حركة «ميدان» هى جماعة الإخوان الإرهابية، فكما أنه ليس هناك فرق بين حسن البنا وسيد قطب، وليس هناك فرق بين التنظيم المعلن والتنظيم السرى الخاص، فليس هناك فرق بين الجماعة وبين «ميدان»، ولا بين يحيى موسى وحلمى الجزار، فجميعهم يلعبون أدوارا متنوعة مرسومة موزعة بينهم داخل كيان واحد يكمل بعضهم بعضا، وكل ما تقوم به «ميدان» يحقق مصالح الإخوان الشريرة ورعاتها فى الخارج، كما أنه يعبر عنها ويعكس تكتيكاتها الماكرة، فهى تنوع بين الأساليب وبين العناوين والأسماء وفقا لظروف وطبيعة كل مرحلة.

وأضاف: الآن تدفع جماعة الإخوان الإرهابية بجناحها المسلح وتنظيمها الخاص الجديد الممثل فى «ميدان» للصدارة بخطاب وتكتيك يجمع بين مسعى مغازلة دوائر غربية وضم وجوه مدنية، وفى المقابل العمل على محاولات الإيحاء بتوليد فقاعات ثورية تخدم على تحركاتها فى الخارج، وهذه الحركة الإخوانية الإرهابية تعتمد على تمويل سخى متنوع من الخارج من قوى معروفة بأن لها مخططات للضغط على مصر ولمواصلة مخططات إعاقة مسيرتها الوطنية ونقل الفوضى إلى داخلها، ولذلك ينعكس أثر وحجم تلك التمويلات التى تتلقاها الحركة الإخوانية الإرهابية على حجم ومستوى ما تقوم به على الأرض سواء على مستوى الدعاية والتجنيد وعمل اللجان على وسائل التواصل وغير ذلك، فهى تنوع بين الوسائل للتخديم على أهدافها الشريرة.

«النجار»، شدد على أن حركة «ميدان» تمول من عدة جهات، فهناك دولة إقليمية غير عربية تمولها بقوة حاليا، وهناك قوى غربية وهناك أجهزة استخبارات دولية وإقليمية، وهناك كيانات ورجال أعمال يتولون الإنفاق على الحركة، لافتًا إلى أن «الحركة تحاول استغلال حداثة عمر الفئة العمرية المستهدفة وجهل البعض بخلفيات أحداث الخمسة عشر عاما الماضية، كما تحاول اختراق بعض البيئات من بوابة تقديم مساعدات وأموال، وفى المجمل تراهن على بث حالة من الإحباط واليأس، علاوة على توظيف النهج الأناركى الهادم الذى يركز بشكل أساسى على تفكيك وتقويض مؤسسات الدولة».

وحول كيفية مواجهة خططهم وتحركاتهم قال «النجار»: ينبغى أن تكون هناك خطة منظمة استباقية من الدولة والوزارات المعنية للانفتاح على طلبة الجامعات وإقامة حوارات وندوات وتنظيم فعاليات فكرية وثقافية، علاوة على استخدام كل الإمكانات الحديثة المتعلقة بوسائل التواصل الحديثة بهدف الاقتراب من الشباب وطلاب الجامعات وتنظيم فعاليات مركزة لتوضيح الحقائق على مستوى الفكر والسياسة حتى لا تترك هناك مساحة فراغ يتمدد فيها الإخوان.

من جانبه أكد منير أديب، الباحث فى شئون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن التنظيمات الأيديولوجية المتطرفة والمسلحة غالبا ما تستهدف فئة الشباب فى عمليات التجنيد والتعبئة، باعتبارهم الفئة التى تقاتل وتحمل السلاح وتنزل إلى ميادين القتال».

وأضاف أن «هذه التنظيمات تستهدف الشباب أيضا لكون بعضهم لا يمتلك وعيا أو إدراكا كاملا بمخطط هذه التنظيمات، أو بالجحيم الذى قد يصل إليه من ينضم إليها»، موضحًا أن «اسم الحركة مستلهم من فكرة التغيير بالقوة التى اتبعتها «هيئة تحرير الشام» فى سوريا، عندما كانت تُعرف سابقا بـ«جبهة النصرة» وكانت مرتبطة بتنظيم القاعدة».

وأشار إلى أن الشباب المستهدفين من حركة «ميدان» بالتجنيد والتعبئة والحشد للقتال، ربما كانوا صغار السن قبل نحو 13 عاما، عندما كان الإخوان على رأس السلطة، وبالتالى ليس لديهم إدراك أو وعى كامل بمخططات هذا التنظيم وأهدافه، وبالتالى قد تنجح «ميدان» فى استهداف هؤلاء الشباب اعتقادا منه بأن هؤلاء يختلفون عن الذين قاموا بثورة 30 يونيو، وانتفضوا ضد الإخوان وحكمهم وثاروا على التنظيم، موضحا أن «الكتلة الشبابية التى هى فى مقتبل العمر حاليا «المراهقون والشباب فى بداية العشرينيات» ليست هى الكتلة التى ثارت على الإخوان، فلم يعيشوا تلك الأحداث بوعى سياسى أو مشاركة فعلية، وبالتالى يمكن التأثير عليهم وتعبئتهم ضمن خطاب «ميدان» الجهادى والمسلح والداعى إلى القتال».

وشدد على أن «استهداف الشباب يمثل جانبا أساسيا من استراتيجية هذه التنظيمات، فى محاولة للتأثير فى وعيهم السياسى وإعادة تقديم أفكارها وخطابها بصورة مختلفة عبر المنصات الرقمية».

وفيما يتعلق بمصادر تمويل حركة «ميدان»، قال «أديب» إن «أغلب المشروعات الجهادية فى منطقة الشرق الأوسط تحصل على دعم من إيران»، مشيرا إلى أن رضا فهمي، مسئول المكتب التنفيذى لحركة «ميدان»، يحصل على تمويل ودعم من إيران، وأنه سافر إليها عشرات المرات، وفقا لما تعلمه الاستخبارات التركية باعتبار أنه مقيم على الأراضى التركية والتى ألقت القبض عليه بعد سفره إلى إيران دون إبلاغها».

وأوضح أن «الاستخبارات التركية لا تمانع فى تواصل «ميدان» وغيرها مع الحرس الثورى الإيراني، لكن بشرط أن يتم هذا التواصل تحت أعينها»، مؤكدا أن مصادر تمويل الحركة تأتى من إيران.

وحول مواجهة نشاط ميليشيا الإخوان فى الفضاء الرقمي، أكد «أديب» أن «أجهزة الأمن والمعلومات المصرية لديها القدرة على رصد أى خطر، مهما كان القائمون عليه أو المنصات التى يستخدمونها»، موضحاً أن «أجهزة الأمن تستطيع مراقبة هذه التنظيمات وتحركاتها، وكذلك تواصلها فيما بينها أو مع الجهات التى تمولها أو تستهدفها، فى إطار ما يسمى بخطط الحشد والتعبئة».

كما شدد على أن مواجهة هذه المجموعات تتطلب مزيدا من الوعي، وأشار إلى أن «المؤسسات الإعلامية يمكن أن تؤدى دورا مهما فى هذا المجال من خلال زيادة الوعى بخطر هذه المخططات وضرورة مواجهتها، كما أن المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية لديها أيضا دور مهم فى مواجهة هذه التنظيمات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة