رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

طه حسين ومشروعه الثقافى المتجدد


17-9-2026 | 23:50

.

طباعة
بقلـم: يوسف القعيد

كتب مقدمة هذا الكتاب الدكتور سامي سليمان أحمد، الناقد الأدبي المعروف والأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، قال فيه: اكتسب طه حسين «1889 - 1973» مكانته الفريدة في نفوس قرائه وفي مسارات الثقافة العربية الحديثة من عشرينيات القرن الماضي إلى اللحظة الحاضرة، بسبب مجموعة من العوامل، منها ما يتصل بسيرته، ومنها ما يتصل بإسهاماته في الثقافة العربية، ومنها ما يتصل بدوره في المجتمع العربى.

 

 

وقد تألفت تلك العوامل معًا لتجعل منه أيقونة مخصبة بدلالات إيجابية كثيرة، كما جعلت منه ومن سيرته وأعماله ومواقفه عناصر حيَّة وخِصبة في أفئدة الملايين من العرب المحدثين، ولذا صار علمًا فذًّا في دوائر التاريخ الحي للثقافة العربية الحديثة والمعاصرة.

وكانت سيرة طه حسين الإنسان والمتعلم والمعلِّم حافلة بمواقف كثيرة كاشفة عن العقبات الكئود التي كانت تواجهه، والتي كان دائمًا قادرًا على تحديها والتغلب عليها، ليجعل من اسمه أيقونة فريدة للمثابرة والكفاح والإصرار على الانتصار حتى في أحلك اللحظات، حيث يسود الظلم أو ترتفع رايات الجهل أو تعلو أصوات أصحاب الرؤى التقليدية الذين يكافحون من أجل ابتغاء جعل الحياة الحديثة بمختلف تعقيداتها نسخة من حياة ماضية مشروطة بسياقاتها التاريخية والحضارية.

ولقد واجه طه حسين محنة فقد البصر بصبرٍ وقوة تحمل وعزيمة لم تضعفها الحياة التي فُرضت عليه مجابهتها، فاندفع مُقبِلًا بكل حواسه على التعليم، بادئًا من السير على النهج المألوف في بيئته، حيث الانخراط في الأزهر لتلقي العلوم التقليدية حتى حصل منها على الكثير، ووقف على الكثير من دقائقها، إلى أن انسد أمامه هذا الطريق، إذ لم يجد فيه إجابات على كثير من الأسئلة التي كانت تؤرقه.

إن طه حسين كان أول مصري يحصل على الدكتوراه من الجامعة الأهلية في الخامس من مايو عام 1914 برسالته: تاريخ أبي العلاء، فقد كان واحدًا من مبعوثي تلك الجامعة إلى فرنسا لدراسة التاريخ ليحصل على درجة الليسانس بعد أن اجتاز صعوبات هائلة لإتقان اللغة الفرنسية التي كان عليه أداء الامتحان بها، كما كان عليه أيضًا اجتياز اللغة اللاتينية التي تطلب اجتيازها مواجهة عقبات هائلة كانت تصرف زملاءه من الطلاب المصريين بفرنسا عن الحصول على درجة الليسانس، إذ كان نيلها يوجب اجتياز اللغة اللاتينية.

وأما إسهامات طه حسين في الثقافة العربية فهي الإنجازات التي ضمنت لها المكانة الأكثر بروزًا بين مختلف مفكري النهضة العربية من بداية القرن العشرين وإلى اللحظة الحاضرة، ذلك لأن هذه الإسهامات قد شملت عددًا كبيرًا من مجالات الثقافة العربية كالأدب بأنواعه المختلفة كالرواية والقصة القصيرة والسيرة الذاتية والمقال والنقد الأدبي.

وإذا كانت قضية علاقاتنا بالثقافة الأوروبية واحدة من إشكالات ثقافتنا العربية الحديثة، فقد كانت رؤى طه حسين لهذه العلاقة واحدة من الرؤى المتزنة، إذ كان طه حسين قد بلور لنفسه بدأبٍ صلة عميقة بكثير من علوم الثقافة الأوروبية ومعارفها القديمة والحديثة.

إن ما ينطوي عليه مشروع طه حسين الثقافي من رؤى عميقة يجعل منه مصدرًا خصبًا ومتجددًا من مصادر النهضة الدائمة والتطوير المتجدد لثقافتنا وواقعنا، وما أحرانا أن نجدد النظر إليه على أن نستلهم منه ما يجعلنا أقدر على الصمود في عالم مفعم تكاد تعصف به عوامل التغيير، وما أحرانا أيضًا أن نجعل من إحياء صلتنا بمشروع طه حسين الثقافي وسيلة لتعميق رؤيتنا له وسبيلًا لاكتشاف ما يستحق البقاء لنصونه ونحافظ عليه، ونبيِّن ما يتطلب المراجعة لنعيد النظر إليه في ضوء واقعنا الراهن، محققين جوهر المشروع الثقافي لطه حسين بوصفه خطابًا متكاملًا للتعبير عن الانتماء والوفاء لهذه الأرض التي صنعت الإنسان.

ويكتب المستعرب ويندل كليلان في تقديم هذه الطبعة المهمة، ويقول إنها تنقسم في مجموعها إلى قسمين، أولهما أثر الثقافة العربية في الحضارة العربية وأثرها أيضًا في الثقافة الغربية، وقد ألقى الأستاذ محمد كرد علي 6 محاضرات، وألقى الأستاذ علي مصطفى مشرفة محاضرة واحدة، إن هذا هو موضوع هذا الكتاب، وقد تركنا لحضرات المحاضرين، وهم من الأعلام البارزين، مطلق الحرية في التعبير عن آرائهم ومراجعة التجارب المطبعية في أثناء طبع الكتاب. وإليهم وحدهم ترجع التبعية والمسئولية.

ويرتبط قسم الخدمة العامة بأن يقدم هذه البحوث القيِّمة في كتابٍ واحد يجمع بين أثر الحضارة والثقافة في الحركة الفكرية، وهو يسدي كثير شكره وعاطف ثنائه لحضرات من ساهموا في إعداد هذا الكتاب.

وقد دهشت لوجود فصل عنوانه: أثر الحضارة العربية في الحروب الصليبية وتأثر الحضارة الغربية على عهد الاستعمار الحديث نفسه.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة