رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

القاهرة تؤكد مكانتها فى الاقتصاد العالمى


17-9-2026 | 20:50

.

طباعة
بقلم: د. عبد المنعم السيد

فى لحظة يتغير فيها شكل الاقتصاد العالمى بسرعة، وتتشابك فيها أزمات الطاقة وزيادة أسعار النفط مع الحروب والتوترات الجيوسياسية واضطراب التجارة وسلاسل الإمداد والحرب التجارية الأمريكية الصينية، انعقدت قمة بريكس الـ18 فى نيودلهى يومى 12 و13 سبتمبر 2026، لتكون واحدة من أهم قمم المجموعة منذ تأسيسها. فالقمة لا تأتى فى ظروف اقتصادية عادية، إذ تجاوز سعر خام برنت حاجز 105 دولارات، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة فى مضيقى هرمز وباب المندب، وهى أزمة ممرات تؤثر على التجارة العالمية، حيث إن اضطرابات الإمدادات قد تؤدى إلى انخفاض إمدادات البترول العالمية خلال 2026 بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا.

 

ومن هنا تأتى خصوصية قمة بريكس فى نيودلهي، فهى لا تناقش فقط مستقبل التعاون بين الدول الناشئة، وإنما تنعقد فى قلب عملية إعادة تشكيل للنظام الاقتصادى العالمي، وتتزايد فيها أهمية أمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد والتمويل والمدفوعات الدولية.

واستضافت الهند القمة الـ18 تحت شعار بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة، وهو شعار يعكس بوضوح أولويات الرئاسة الهندية لعام 2026، وهى بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الصدمات، وتعزيز التكنولوجيا والابتكار، وتوسيع التعاون بين دول الجنوب العالمي، ودعم التنمية المستدامة، كما تمثل قمة هذا العام محطة مهمة، إذ تحل فى العام الـ20 منذ نشأة تجمع بريكس بصورته الأولى عام 2006.

وتضم بريكس حاليًا 11 دولة هي: البرازيل وروسيا والهند والصين ومصر وجنوب إفريقيا وإثيوبيا والسعودية والإمارات وإيران وإندونيسيا، وتمثل هذه الدول نحو 49.5 فى المائة من سكان العالم و40 فى المائة من الناتج العالمى و26 فى المائة من التجارة العالمية، بما يجعلها كتلة ذات ثقل ديموغرافى واقتصادى وجيوسياسى لا يمكن تجاهله.

وقد اتسعت عضوية المجموعة بصورة كبيرة منذ يناير 2024 بانضمام مصر وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات، ثم انضمت إندونيسيا باعتبارها العضو الـ11 فى يناير 2025.

وهذا التوسع غيّر طبيعة بريكس نفسها، فلم تعد مجرد تجمع يضم الاقتصادات الأربعة الكبرى التى شكلت BRIC فى بدايتها، وإنما أصبحت تجمعًا يمتد عبر آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، ويضم فى داخله أكبر مستوردى الطاقة ومصدريها وقوى صناعية وتكنولوجية كبرى، ودولًا تمتلك موارد طبيعية ضخمة وأسواقًا استهلاكية واسعة.

وفى قلب هذا التحول تأتى المشاركة المصرية. فمصر تشارك فى قمة نيودلهى للمرة الثالثة على التوالى منذ انضمامها رسميًا إلى بريكس فى يناير 2024، ويترأس الرئيس عبد الفتاح السيسى الوفد المصري.

لكن أهمية المشاركة المصرية لا يجب أن تقاس بمجرد استمرار الحضور السياسي، وإنما بما تستطيع مصر أن تحققه اقتصاديًا من هذه العضوية، لأن بريكس بالنسبة لمصر يجب أن تتحول من عضوية سياسية إلى أداة للنمو والاستثمار والتصدير.

وقد ارتفع حجم التجارة بين مصر ودول تحالف بريكس إلى 53.5 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 45 مليار دولار فى 2024. وقفزت الصادرات المصرية إلى دول المجموعة من 9.451 مليار دولار إلى 13.772 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت نحو 45.7فى المائة، بينما ارتفعت الواردات من 35.549 مليار دولار إلى 39.679 مليار دولار، وهذا يعنى أن عضوية بريكس ساعدت بالفعل على زيادة التجارة المصرية مع أسواق مهمة، لكنها تكشف أيضًا عن اختلال هيكلي، إذ إن العجز التجارى مع دول المجموعة يظل كبيرًا، وهو ما يعنى أن المطلوب ليس فقط زيادة حجم التجارة، وإنما تغيير هيكلها لصالح الصادرات والاستثمار والإنتاج المحلي.

والأكثر أهمية أن أحدث بيانات النصف الأول من 2026 تؤكد هذه الملاحظة. فقد ارتفع إجمالى التبادل التجارى بين مصر ودول بريكس بنسبة 25.5فى المائة إلى 36.7 مليار دولار، مقابل 29.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، لكن الواردات المصرية قفزت بنسبة 38.1فى المائة إلى 30.1 مليار دولار.

وهنا يجب أن تكون الرسالة المصرية واضحة: نحن لا نريد بريكس سوقًا نستورد منها فقط، وإنما نريدها قاعدة للإنتاج والاستثمار المشترك والتصدير، وهذه النقطة تحديدًا هى التى تجعل الموقع الجغرافى لمصر ميزة اقتصادية استراتيجية، فمصر تمتلك قناة السويس وموانئ البحرين الأحمر والمتوسط والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وسوقًا محلية كبيرة واتفاقيات تجارية مع إفريقيا والدول العربية وأوروبا، وبالتالى يمكنها أن تتحول إلى منصة إنتاج وتصدير للشركات الصينية والهندية والروسية وغيرها.

بمعنى آخر، يجب أن يتحول النموذج من مفهوم التجارة بين الصين أو الهند أو روسيا، أعضاء بريكس، إلى مصر، ليصبح الاتجاه نحو التصنيع وتوطين التكنولوجيا مع الصين والهند وروسيا وبقية دول تحالف بريكس مع مصر، والإنتاج فى مصر للتصدير إلى إفريقيا والعالم العربى وأوروبا، ولا شك أن هنا تكمن القيمة الحقيقية للعضوية المصرية فى بريكس، فالصين تمثل الشريك الأكبر لمصر داخل بريكس، والهند تمتلك قاعدة استثمارية وصناعية مهمة فى مصر، حيث توجد فى مصر أكثر من 700 شركة هندية مسجلة، مع وجود نحو 70 مصنعًا وشركة نشطة بإجمالى استثمارات يتجاوز 5 مليارات دولار.

أما روسيا فتكتسب أهمية استثنائية فى هذه المرحلة، ليس فقط باعتبارها شريكًا تجاريًا، وإنما باعتبارها شريكًا فى الطاقة والغذاء والصناعة والمشروعات الاستراتيجية.

ولا شك أن اللقاء الذى جمع الرئيس عبد الفتاح السيسى بالرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى نيودلهى يحمل أهمية خاصة. وخلال اللقاء، أكد الرئيس السيسى أن حجم التبادل التجارى بين مصر وروسيا يصل إلى 10 مليارات دولار، مع استمرار التوافق بين القاهرة وموسكو بشأن المشروعات الكبرى، وعلى رأسها مشروع محطة الضبعة النووية واستمرار إمدادات الحبوب إلى مصر فى ظل الظروف والأزمات الراهنة، خاصة أزمة الممرات.

كما أن هذا اللقاء يجب قراءته اقتصاديًا بصورة أوسع من مجرد العلاقات الثنائية، فمحطة الضبعة تمثل بالنسبة لمصر مشروعًا للطاقة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بينما يمكن للتعاون الصناعى الروسى فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن يفتح المجال أمام إنتاج موجه للسوق المصرية والأسواق الإفريقية والعربية.

كما أن الأمن الغذائى أصبح جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادى المصري، خصوصًا مع اعتماد مصر على واردات كبيرة من الحبوب، وفى مقدمتها الواردات من روسيا وأوكرانيا، وعلى رأسها القمح والذرة والشعير، وهو ما يجعل استقرار سلاسل الإمداد قضية استراتيجية وليست مجرد ملف تجاري.

وتزداد أهمية ذلك فى ظل أزمة الطاقة الحالية. فارتفاع النفط فوق 105 دولارات لا يعنى فقط زيادة تكلفة البنزين أو المنتجات البترولية، وإنما يعنى ارتفاع تكلفة النقل والتأمين والشحن والصناعة والغذاء، وبالتالى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وبالنسبة لمصر، فإن ارتفاع البترول يمثل تحديًا للموازنة وتكلفة الاستيراد، لكنه فى الوقت نفسه يخلق فرصة، لأن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية يزيد من أهمية الدول التى تمتلك مواقع استراتيجية وموانئ وممرات تجارية وبنية صناعية.

ومن هنا يمكن لمصر أن تستفيد من الأزمة بدلًا من أن تكون مجرد متلقٍ لتداعياتها، فإذا نجحت فى تحويل قناة السويس والمنطقة الاقتصادية إلى مركز للتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.

وهنا تأتى أهمية ما طرحه الرئيس السيسى فى قمة بريكس بشأن أزمة الطاقة وأمن الطاقة، وهى رؤية تتجاوز مجرد التعامل مع ارتفاع أسعار البترول إلى مفهوم أوسع للأمن الاقتصادي، فأزمة الطاقة الحالية تؤكد أن الطاقة لم تعد مجرد سلعة يتم شراؤها وبيعها فى الأسواق، وإنما أصبحت أحد محددات الأمن القومى والاستقرار الاقتصادى وقدرة الدول على تحقيق النمو. فعندما ترتفع أسعار النفط والغاز بصورة حادة، فإن التأثير لا يتوقف عند فاتورة استيراد الطاقة، وإنما ينتقل إلى الموازنة العامة، والعملة الأجنبية، والتضخم، وتكلفة الإنتاج، والنقل، والغذاء، وبالتالى إلى القوة الشرائية للمواطن.

ومصر تحديدًا أمام معادلة شديدة الحساسية، لأنها دولة منتجة للطاقة، لكنها فى الوقت نفسه قد تحتاج إلى استيراد بعض احتياجاتها من الغاز أو المنتجات البترولية فى فترات معينة، وبالتالى فإن ارتفاع الأسعار العالمية قد يحول جزءًا من الوفر أو العائد المحلى إلى ضغط إضافى على فاتورة الاستيراد والموازنة.

وهنا تظهر أهمية مشروع الضبعة والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وشبكات الكهرباء والتوسع فى الربط الكهربائي. فتنويع مصادر الطاقة لا يخفض فقط مخاطر الصدمات الخارجية، وإنما يخلق أيضًا قاعدة جديدة للصناعة والاستثمار.

والأهم أن أمن الطاقة يمكن أن يتحول من عبء مالى إلى ميزة تنافسية إذا استطاعت مصر توفير طاقة مستقرة وتنافسية للمصانع والمستثمرين. فالمستثمر الصناعى لا يبحث فقط عن الأرض والحوافز والإعفاءات، وإنما يبحث عن الكهرباء والغاز والمياه والنقل والموانئ والطاقة بأسعار مستقرة يمكنه بناء خطته الاستثمارية عليها.

ومن هنا فإن أزمة الطاقة العالمية يمكن أن تكون فرصة لمصر لتقديم نفسها كمركز صناعى ولوجستى إقليمي، خصوصًا إذا تم ربط الطاقة بالموانئ والمناطق الصناعية ومراكز التصدير.

أما القضية الثانية شديدة الأهمية فى كلمة الرئيس السيسى فهى قضية الحيز المالي، فالرئيس أشار بوضوح إلى أن الديون وضيق الحيز المالى أصبحا تحديًا متزايدًا أمام الدول، ودعا إلى إصلاح الهيكل المالى الدولى وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة وتعزيز دور بنك التنمية الجديد، وهذه ليست قضية مصرية فقط، وإنما قضية معظم الاقتصادات الناشئة. فالدولة عندما ترتفع تكلفة خدمة الدين، تتقلص قدرتها على توجيه مواردها إلى الاستثمار فى التعليم والصحة والبنية الأساسية والطاقة والصناعة، وهو ما يعرف اقتصاديًا بتقلص الحيز المالي.

وتزداد خطورة هذه المشكلة عندما تحدث أزمة طاقة فى الوقت نفسه. فإذا ارتفعت أسعار النفط، ترتفع فاتورة الاستيراد، وقد ترتفع احتياجات الدعم أو الحماية الاجتماعية، بينما تتراجع قدرة الموازنة على تحمل صدمات إضافية بسبب ارتفاع خدمة الدين، وهنا تصبح المعادلة شديدة الوضوح: ارتفاع أسعار الطاقة + ارتفاع تكلفة التمويل + ارتفاع احتياجات الحماية الاجتماعية = ضيق أكبر فى الحيز المالي، ولهذا فإن دعوة الرئيس إلى إصلاح النظام المالى الدولى ليست مجرد دعوة سياسية، وإنما لها انعكاس مباشر على قدرة الدول النامية على تمويل التنمية.

وبالنسبة لمصر، فإن توسيع الحيز المالى لا يعنى فقط زيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق، وإنما يعنى تحسين جودة الإنفاق العام، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتحويل الاستثمار العام إلى استثمار يولد عائدًا اقتصاديًا، وزيادة الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخفض تكلفة التمويل، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتستهدف موازنة مصر للعام المالى 2026/2027 إيرادات تقارب 4 تريليونات جنيه ومصروفات نحو 5.1 تريليون جنيه، مع فائض أولى مستهدف بنحو 1.2 تريليون جنيه، أى 5فى المائة من الناتج المحلي، وهو ما يعكس محاولة لخلق مساحة أكبر لإدارة الدين والحماية الاجتماعية فى الوقت نفسه.

لكن التحدى الحقيقى هو أن أى صدمة جديدة فى أسعار الطاقة أو الغذاء يمكن أن تضغط على هذه المساحة المالية ولذلك فإن أمن الطاقة ليس ملفًا منفصلًا عن الإصلاح المالى، وإنما أحد شروط الحفاظ على الحيز المالى نفسه.

ومن هنا فإن دور بريكس يمكن أن يصبح أكثر أهمية لمصر إذا تحول من مجرد منتدى للحوار إلى منصة للحصول على تمويل تنموى ميسر، وتمويل مشروعات الطاقة والنقل والمياه والصناعة واللوجستيات، بما يقلل الاعتماد على التمويل التجارى مرتفع التكلفة.

وهنا يمكن أن يكون بنك التنمية الجديد التابع لبريكس أداة مهمة، بشرط أن تنتقل مصر من تقديم مشروعات بنية أساسية ضخمة إلى تقديم حزمة مشروعات ذات عائد اقتصادى واضح، قابلة للتمويل، وتستطيع جذب القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي.

أما الملف الذى قد يكون أحد أهم مخرجات قمة نيودلهى فهو المدفوعات والعملات المحلية، ومن المهم هنا تصحيح تصور شائع: بريكس لا تتجه بالضرورة إلى إنشاء عملة موحدة فى المستقبل القريب، فالاتجاه الأكثر واقعية هو تطوير أنظمة دفع عابرة للحدود وربط البنية التحتية المالية والرقمية وزيادة استخدام العملات الوطنية فى التجارة والاستثمار، وهذا مهم جدًا لمصر لأن تقليل الاعتماد على الدولار فى بعض المعاملات التجارية يمكن أن يخفض تكلفة التحويلات ويقلل الحاجة إلى استخدام الدولار كعملة وسيطة، خصوصًا فى التجارة مع دول لديها أحجام كبيرة من التبادل التجارى مع مصر، لكن النجاح هنا يتطلب التدرج، لأن العملات الوطنية ليست متساوية فى القوة والاستقرار، كما أن اختلال الميزان التجارى بين الدول يمكن أن يجعل التسويات بالعملات المحلية أكثر تعقيدًا.

ومن اللافت والتى يجب أن تعطيها مصر أولوية أكبر أيضًا بنك التنمية الجديد NDB الذى أنشأته بريكس لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة. فالقيمة الحقيقية للبنك بالنسبة لمصر ليست فى العضوية وحدها، وإنما فى قدرة مصر على تحويل المشروعات الكبرى فى الطاقة والنقل والمياه والرقمنة والصناعة إلى مشروعات قابلة للتمويل.

وفى تقديري، يجب أن تركز مصر فى المرحلة المقبلة على خمسة أهداف اقتصادية واضحة من عضوية بريكس: رفع الصادرات المصرية إلى دول المجموعة، وجذب استثمارات صناعية مباشرة، ونقل وتوطين التكنولوجيا، وزيادة التمويل التنموي، وأخيرًا تطوير آليات للتجارة بالعملات الوطنية، ويجب أن يكون الهدف الانتقال تدريجيًا بالصادرات المصرية إلى بريكس من نحو 14 مليار دولار حاليًا إلى 20 ثم 25 مليار دولار، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة وليس فقط السلع الأولية.

والأهم هو استغلال الموقع المصرى باعتباره حلقة وصل بين بريكس وإفريقيا، فالدولة التى تستطيع أن تقدم للمستثمر الآسيوى أو الروسى ليس فقط سوقًا محلية، وإنما أيضًا بوابة إلى أسواق القارة الإفريقية والعالم العربى وأوروبا، ستكون أكثر قدرة على جذب الاستثمار طويل الأجل.

وهنا تكمن أهمية السياسة المصرية المتوازنة، فمصر ليست مطالبة بالاختيار بين بريكس والغرب، وإنما تستطيع أن تتعامل مع الجميع وفق مصالحها الاقتصادية. عضوية بريكس يجب أن تكون أداة لتنويع الشراكات والأسواق ومصادر التمويل والاستثمار، لا أداة للدخول فى استقطاب سياسى أو اقتصادي.

ولا شك أن قمة نيودلهى تمثل بالنسبة لمصر نقطة انتقال من مرحلة «العضوية» إلى مرحلة «تعظيم العائد من العضوية»، فنجاح مصر فى بريكس لن يقاس بعدد القمم التى تحضرها، ولا بعدد البيانات المشتركة، وإنما بعدد المصانع التى يتم إنشاؤها، وحجم الاستثمارات الجديدة، وقيمة الصادرات التى ترتفع، وحجم التكنولوجيا التى يتم توطينها، وعدد فرص العمل التى يتم خلقها، وحجم الواردات التى يمكن إحلال الإنتاج المحلى محلها.

والهدف الاستراتيجى الأكبر يجب أن يكون تحويل مصر إلى منصة اقتصادية تربط بريكس بإفريقيا والعالم العربى وأوروبا، فمصر تملك الموقع وقناة السويس والسوق والعمالة والبنية الأساسية والموانئ والمناطق الاقتصادية والعلاقات التجارية المتنوعة، وما ينقص هو تعظيم القيمة المضافة لهذه المزايا من خلال الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار والتصدير.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة