رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خلاف يتجاوز الحدود..!


17-9-2026 | 15:44

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

لم يعد الخلاف الجزائرى الإماراتى مجرد تباين عابر فى وجهات النظر، بعدما انتقل خلال السنوات الأخيرة من مساحة الاختلاف السياسى إلى مرحلة القطيعة الدبلوماسية. فقد أعلنت الجزائر، فى العاشر من سبتمبر الجاري، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أنها استنفدت جميع السبل للحفاظ على العلاقات الثنائية، ومشيرة إلى ما وصفته بـ«أعمال استفزازية وعدائية» من جانب أبوظبي، من دون أن تحدد فى بيانها سببًا واحدًا مباشرًا للقرار.

 

ولم يأتِ القرار من فراغ، بل سبقه مسار طويل من التوتر السياسى، فقد تباينت مواقف البلدين تجاه عدد من الملفات الإقليمية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل، فضلًا عن قضية الصحراء الغربية؛ إذ تتمسك الجزائر بدعم جبهة البوليساريو، بينما تتبنى الإمارات موقفًا مؤيدًا للمغرب بشأن سيادتها على الإقليم، كما ظهرت اختلافات فى الرؤى تجاه التطورات فى منطقة الساحل وليبيا، وهى ملفات ترتبط مباشرة بحسابات الأمن الإقليمى للجزائر وبالدور الإماراتى المتنامى فى المنطقة.

وتزايدت حدة الخلاف خلال العام الجارى، بعدما بدأت الجزائر إجراءات إنهاء اتفاقية خدمات النقل الجوى الموقعة مع الإمارات عام 2013، فى خطوة عكست وصول العلاقات إلى مرحلة أكثر توترًا، كما سبق أن صدرت عن مسؤولين جزائريين اتهامات غير مباشرة بوجود تدخلات خارجية فى شؤون دول الجوار، بينما ظلت أبوظبى تنفى بصورة عامة الاتهامات التى تمس سياستها الإقليمية.

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنظر إلى موقع البلدين فى الخريطة العربية، حيث إن الجزائر دولة محورية فى المغرب العربي، وتمتلك ثقلًا سياسيًا وأمنيًا وطاقة كبيرة، بينما تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة قوة اقتصادية ومالية مؤثرة تمتد علاقاتها إلى الخليج وإفريقيا والشرق الأوسط. ومن ثم، فإن استمرار الخلاف بين الدولتين قد يتجاوز العلاقات الثنائية إلى مجالات أخرى تتعلق بتوازنات إقليمية أوسع، ومجالات ترتبط بملفات حول المغرب العربى والساحل والقضية الفلسطينية.

أما الإجراءات الأخيرة، والتى فاقمت الوضع وزادت الأمور حدة، فجاءت بعد استدعاء السفير الإماراتى فى الجزائر وإبلاغه بقرار قطع العلاقات ومنحه مهلة ثمانٍ وأربعين ساعة لمغادرة البلاد. فضلًا عن ذلك، بادرت الجزائر وأعلنت إغلاق مجالها الجوى أمام الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية، مع استثناء الرحلات التجارية حتى نهاية العام، فى خطوة تؤكد أن الأزمة لم تعد محصورة فى تبادل التصريحات السياسية، وإنما تجاوزتها إلى خطوات أخرى تصعيدية.

فى المقابل، اتسم الرد الإماراتى بنبرة أكثر هدوءًا؛ فقد أعربت وزارة الخارجية فى دولة الإمارات العربية عن أملها فى أن يكون القرار الجزائرى مؤقتًا، مؤكدة تقديرها للشعب الجزائرى وحرصها على الروابط التى تجمع الشعبين والمصالح المشتركة بينهما. وفى المقابل، دعا المستشار الدبلوماسى لرئيس دولة الإمارات «أنور قرقاش» إلى أن ترتكز العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين على العقلانية والتواصل ووضوح المصالح والرؤى.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تمثل القطيعة الحالية نهاية مرحلة طويلة من التوتر، أم أنها خطوة ضغط قد تفتح الطريق، فى وقت لاحق، أمام وساطة تعيد العلاقات إلى مسارها الذى كانت عليه من قبل؟ والأهم من ذلك، هناك التساؤل حول هذا الخلاف القائم الآن بين الدولتين، وهل سيبقى فى حدوده الثنائية، أم أنه سيتحول إلى عامل جديد يزيد من حدة الانقسامات داخل العالم العربي؟ ولا شك بأننا، ونحن فى منطقة تواجه أزمات متشابكة، فإن الحاجة إلى احتواء الخلافات العربية تكون أكثر إلحاحًا من أى وقت مضى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة