رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حرية الإعلام ضرورة لحماية الوطن


17-9-2026 | 15:43

.

طباعة
بقلـم: أحمد النبوى

المؤامرات على مصر لم تنتهِ ولن تنتهى وستظل قائمة، ومخطئ منْ يعتقد أنها لم تكن موجودة قبل ثورة يناير، بل كانت موجودة بأشكال مختلفة ومتنوعة عن التى نعيشها بعد ثورة 30 يونيو، تلك الثورة الشعبية التى أحبطت مخططا من أكبر مخططات تقسيم المنطقة بسبب وعى الشعب المصرى المتوارث من آلاف السنين، والذى نطلق عليه الشخصية المصرية، وهى التى تظهر فى وقت يعتقد فيه الآخرون أن مصر أصبحت على وشك الانهيار، فتقلب الطاولة على كل المؤامرات والمخططات التى تُحاك ضد الوطن، ولا يمكن أن نغفل دور الإعلام فى ثورة يونيو وإيقاظ الشخصية المصرية من صبرها والذى اعتقد الكثيرون أنها سلبية.

وعلى مدار 13 عاما ما زالت المؤامرات تُحاك ضد الوطن وضد الشعب سواء من لجان الجماعة الإرهابية، ولا يمكن أن نغفل العدو الحقيقى وهو الكيان الصهيونى، الذى يخشى خوض المعركة المباشرة، فيلجأ إلى الحرب النفسية من خلال اللجان المنتشرة أو استخدام وسائل أخرى من خلال دول ثانية للتغلغل لهدم الشخصية المصرية، وهنا لا أدعى أننى على علم بكل المؤامرات التى تُحاك ضد الوطن، فهى مهمة الأجهزة ولا يتم الإعلان إلا عن القليل منها، وأثق أن كل الأجهزة الأمنية والمخابراتية تعمل على أكمل وجه وبكفاءة عالية وفى صمت كما تعودنا منها على مدار عقود، ولكن فى الفترة الأخيرة الكل يرى أن هناك هجمات إعلامية مكثفة من لجان الجماعة الإرهابية، ورغم أنها أمر معتاد ولكن هذه المرة بها تخطيط أكبر من عقلية الجماعة الإرهابية، وعلى الفور تحرك الإعلام المصرى للرد وكشف كذب الحملات وتذكير الشعب بجرائم الجماعة الإرهابية، وهنا أريد أن أتوقف قليلا وأطرح عددا من التساؤلات لماذا نكون دائما فى دور الدفاع؟ وهل أسلوب إعلامنا قادر على إقناع المواطن وزيادة الوعى؟ لماذا يلجأ المواطن إلى مشاهدة فيديوهات إعلام الجماعة الإرهابية؟ وهل الإعلام فقط المسئول عن الدفاع عن الوطن ضد حملات الجماعة وغيرها؟

الإجابة عن هذه التساؤلات ليست مسئوليتى بمفردى، ولكن على الحكومة أن تبحث عن إجابات هى أيضا لكى تصحح أى وضع خطأ، أو تصحح أى خلل فى المجتمع، ولتكن إجاباتى عن التساؤلات محاولة لصالح الوطن والشعب، فالجميع يعلم مخططات الجماعة الإرهابية منذ نشأتها، فلماذا دائما نكون فى دور الدفاع رغم مقدرتنا على الهجوم الدائم، لماذا لا نستخدم المقولة الشهيرة (الهجوم خير وسيلة للدفاع)، لماذا ننتظر دائما حملاتهم للرد فقط عليها، وهنا يظهر دور الإعلام وأهميته ولكن هل الإعلام بوضعه الحالى قادر على صد هذا الهجوم؟ وهل الإعلام ما زال قادرا على التأثير على المواطن؟

قبل الإجابة علينا جميعا أن نعترف أن دور الإعلام المصرى تراجع لأسباب كثيرة، وإن كان الرئيس السيسي قد طالب بعقد مؤتمر فى الثالث من ديسمبر لبحث ومراجعة دور الإعلام ومناقشة التحديات، فهذا أكبر دليل على أن الرئيس السيسي بنفسه يرى تراجع دور الإعلام، وبعيدا عن المؤتمرات والندوات والأبحاث واللجان والهيئات والتوصيات، فلن يكون هناك إعلام حقيقى مؤثر يصدقه الشعب بدون حرية إعلام، وتلك الحرية ليست شعارا يستخدم فى المناسبات، ولكن يجب أن يتحول إلى أفكار على الشاشات وفى الصحافة، وليس مجرد مصطلح يردد فى القاعات المكيفة وفى البيانات المختلفة، ولنتذكر جميعا مرة أخرى دور الإعلام فى ثورة يونيو فى تحريك ونهوض (أعضاء حزب الكنبة).

واستمر هذا الدور الهام فى الدفاع عن الثورة والوطن بعد نجاح الثورة، ولكن لا يمكن أن يستمر الإعلام على هذا الخط طوال العمر، فأهم ما يميز الإعلام الحقيقى هو التنوع فى الآراء وطرح الأفكار، وهذا الكلام ليس خطرا كما يعتقد البعض بل على العكس، فاختلاف الآراء شيء صحى جدا لأى مجتمع، ويسهم فى نهضة المجتمع وتوعية الشعب خاصة أن كل الإعلاميين نثق فى وطنيتهم ولا يوجد بينهم منْ ينتمى للجماعة الإرهابية أو غيرها، وليستعيد مرة أخرى الصحافة والإعلام كسلطة رابعة حقيقية لصالح الوطن والمواطن، وإن كانت السلطات الثلاث تعمل بطريقتها واستراتيجيتها لصالح المواطن والوطن وهو أمر نثق به جميعا، فعلينا أيضا أن نمنح الإعلام حرية اختيار طريقة لتنفيذ نفس الصالح، وإن تم تنفيذ ذلك فعلا لن تجد الدولة أن هناك منْ يشاهد فيديوهات اللجان الإخوانية؛ لأن تلك المشاهدات ليست بدافع الاقتناع الفكرى ولكن بحثا عن إعلام مختلف وعن صوت مغاير يفتقده المواطن، فمثلا لو وجد المواطن اختلافا فى الإعلام المصرى فلن يلجأ إلى الغير، فالمواطن اليوم فى أشد الإحتياج إلى إعلام يتحدث عن همومه ومشاكله ومعاناته، وليس إعلام الصوت الواحد الذى يعدد الإنجازات الحكومية فقط، وأن كله تمام، فهنا أصبحت حرية الإعلام مطلبا هاما لا غنى عنه لحماية الوطن وشريكا فى دعم الدولة وليس العكس كما يعتقد البعض (فالإعلام ليس رجسا من عمل الشيطان)، ولكن بحرية الإعلام يمكنك تشكيل الوعى الصحيح للمجتمع ومراجعة قرارات السلطات الثلاث لصالح المواطن والوطن، وهنا سوف نستعيد سلطة رابعة وطنية بدلا من وقوع المواطن فريسة لمواقع التواصل الاجتماعى ولمواجهة كل اللجان الإلكترونية بمفرده، ولذلك نجد أن الإعلام فى دور الدفاع دائما، ولكن بحرية الإعلام والتنوع والاختلاف فى الرأى والأفكار لن تترك الدولة المواطن فريسة لأى لجان إلكترونية، وفى هذه الحالة نستطيع أن نستخدم أسلوب الهجوم خير وسيلة للدفاع بوعى حقيقى عند المواطن وليس جريا خلف تريند لا نعرف مدى صحته من كذبه، ورغم بعض المحاولات من وجود نشطاء على وسائل التواصل للرد على الأكاذيب والذى تطور بعضهم تحت مسمى المؤثرين، لكن حقيقة الأمر أنهم أصحاب تأثير عكسى على الوطن لأنهم بلا خبرة أو ثقافة، ولا يمكنهم أن يقوموا بدور الإعلام على مواقع التواصل الاجتماعى وأصبحوا مثل (الكارت المحروق) والذى يصر البعض على اللعب به رغم امتلاكه (جوكر الإعلام)، وكل ما يحتاجه لتفعيله هو حرية الإعلام، وليس معنى ذلك أن حل المشاكل من خلال حرية الإعلام بل بخطط واستراتيجيات حكومية تعمل لصالح المواطن بحق كما تعمل لصالح الوطن.

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة