رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأيام الزاحفة؟!


17-9-2026 | 15:43

.

طباعة
بقلـم: سحر رشيد

لا تملك حيالها شيئا مهما تقدمت وتأخرت فهى منْ تفعل.. ثبات وتراجع فهى ما تدفعك أن تفعل.. يقطف عمرك ويُعرى ضعفك فهى منْ تفعل.. تحرق وتهزم وتسير.. وتكون المهزلة والجريمة المصطنعة وتخفى الأدلة.. حضور فى صراع وتعارك وغياب فى توزيع المغانم أو اقتسامها!.. قد تنتصر وتموت مهزوما أو تنهزم وتموت منتصرا!.. مؤقت على ذمة الوقت دون خطأ فى التوقيت أو حساب للسنين.. و لا مكان لأحد داخل الزمن فكل خارجه.. لا أحداث تعود ولا استدراك لواقع.. أثر مفقود برحيل دون مال وبنين.. غياب دون وداع سنة ومنهج عبر السنين.. عزم نعقده وقصد نحمله ودرس نقبله.. انتحار وبلاء وفناء وظل ظنناه الحياة.

 

ولا نزال على ذمة الانتظار نرتهن؟!.. طارق يطرق الباب؟!.. طارئ فى اللحظات الأخيرة؟!.. وعد يصير؟!.. حال غير الحال وآخر لا يشبه الحال؟!.. نجرب مرة ويفعل بنا أخرى؟!.. نستحضر كل ما لدينا.. نهرب من أرواحنا.. نتلفت.. نتسلق.. نسمع.. نسخر.. ننتفض.. نعبأ.. نعلو ونهبط فى آن واحد!.. نمر دون إرادة منا.. نترك ونترك.. نريد ولا نريد.. نتعب.. ننام.. نستجمع قوانا.. نفقد كل شىء وما نلبث أن نكتشف أننا لم نكن بحاجة لكل ما فعلناه!.. بل كان علينا أن نكف عن البحث وطرق الأبواب الموصدة.. أنهكنا المسير ولم نجد غير خيبات علينا أن نُحسن استقبالها!.. دون حزن أو بكاء أو لهاث خلف أشياء لن تأتى!.

تبتلع الأيام خطانا.. تدفعنا قدما وما تلبث أن تكبح جماحنا!.. تختزل كل شىء ببطء و يبدو لنا كأنه لمح البصر!.. فالأيام كائن ثقيل رغم سرعته لا نستطيع معها الإدراك والاستيعاب!.. ليس لدينا القدرة على مواجهة أحداثها وجها لوجه.. فإما صدمة الفجأة وإما تتسرب من بين أيدينا دون أن نشعر.. مقاومة واستسلام وأرض تدور بنا!. أيام تتمدد فينا بأوجاع وهموم و لا نملك تميمة ضدها ولا تعويذة تبعد عنا جرمها.. مصابون بجروح دون اطمئنان ندعى معها الأمان والأحلام.. ومن السذاجة الاعتقاد أن الدنيا ستغير وجهتها.. فما منْ أحد منح الراحة.. ورغم تنوعها بين كرب وفرح إلا أن الغالب هو الشقاء!.. والألم هو الأكثر إصابة لنا فى حياتنا!.. نتجاوزه لكنه لا يزول!.. يصاحبنا ويطاردنا ونقاومه ونستأنسه حتى يصير جزءا لا يتجزأ من وجودنا ومكملا لمعناه.. رغم عدم احتفاظنا به بملكنا.. فهو من القسوة ما تجعله يطل بوجهه علينا يُذكرنا بالمعاناة.. حتى وإن عبر فإن أثره يبقى مصاحبا لنا ما تبقى من أعمارنا.. وتكمن المشكلة فى أننا نصارعه ونحاول التخلص منه رغم أن الأصل أن نخفف من وطأته فى صور من المقاومة دون مقدرة على محو الأثر.

هو الحال الذى كتب على بنى البشر.. يتفاعلون مع أحلامهم وآمالهم فى ظل آلامهم.. فالألم كائن حى يولد وينمو ويتطور ونحلم باليوم الذى يموت فيه ويرحل عنا.. نحلم بالراحة والدفء لمتسع آمن من الحياة.. لكننا نحمّل أنفسنا فوق طاقتها.. نتأهب لأسوأ الاحتمالات ونشكو الدهشة ونتمسك بالوهم.. نتسكع على عتبات الحياة وفى ممراتها.. نترنح ونسقط ونعاود الشعور بآلام الحياة.. وقد ترحمنا بفقدان مؤقت لإحساسنا وحواسنا أو حتى فقدان للذاكرة.. حالة من التيه والاضطراب نتناسى معها إخفاقاتنا.. لكننا نرفضها رغم أنها هدنة.. ربما لأن إحساسنا بالألم يشعرنا بوجودنا على قيد الحياة حتى ولو كنا نكابد.. فنرفض الهدنة المؤقتة ونعاود بعدها مكابدة الحياة ونخرج منها كأن شيئا لم يكن!.

يدفعنا الارتباك لنفس دورة الألم حتى تبلغ ذروتها.. تدفعنا بعنف لفقدان توازننا.. ذاكرتنا.. وننسى المواعيد والأرقام والأشياء والأشخاص.. ويحسدنا منْ لم يصب بهذا المرض!.. ربما تمنى أن يمسح حاضره وماضيه؟.. عسى أن يفتح له طريق الأمان ولو فى مستقبل واهم؟.. مجرد اختلاس لأوقات بين التذكر والنسيان كلاهما مؤلم!.. ولا نكف عن انتظار المجهول رغم وصولنا لقمة الأسى!.. نحيا الوهم ونردد أننا تحررنا من الخوف فى معركة الوجود.. رغم أن الوجود والعدم متساويان.

نلاحق ونتسابق وننسى أن نصحح مساراتنا.. فتفرض علينا مسالك وطرقا وتكتب لنا أحوالا جديدة.. تغيرنا وتغير كل ما حولنا.. ونحاول أن نتواجد بمظهر يليق يخفى معالم الاضطراب والارتباك.. عابثين بما أصابنا.. ونسرق ونسرق وندعى أننا أبرياء!.. ونقهر ونجبر على دفعنا خارج أفلاكنا.. نشرد ويلقى بنا خارج أحوزتنا الآمنة.. ونخاف ونختبئ ونبعد وننسى أنا المجبرين غير المسموح لنا أن ننأى بأنفسنا عما يأخذنا ويعلق أرواحنا.

وتتملكنا الأوجاع ويعترينا الصمت ويجهدنا البكاء ونركض للمجهول.. عسى أن يمنحنا أقدارا تليق؟!.. نحاول ونحاول وتجهدنا المحاولة.. ويفرض علينا أن نتشارك مع ما نكره ونستشعر الحياة من بين أحزاننا.. ونحلم أن تأخذنا الحياة لمسارها العادل.. ونتخبط ونعبر ونتشظى ونتتاثر فى كل مكان.. نحمل بواقى تعذبنا وتفرض علينا المداراة والدفاع والمقاومة بوجع وحرقة ورعشة.. ونصير مجرد مجاهدين فى البلاء يعذبهم اللاجدوى!.. نرجو الرفعة والنجاة.. نحيا بأعصاب مشدودة وأفكار حاضرة.. نكافح التشتت.. نبدى غير ما نحن عليه.. نلوح لغيرنا بإشارات خاطئة.. لا نبكى رغم الهشاشة والوهن.. نرمم ونقاوم ونحيا.. يعنينا ولا يعنينا كل شىء!.. فالأشياء مفروضة والأشخاص مفروضة والحياة مفروضة!.. نتكبد الثمن كى ندرك ونعى حقيقة الحياة.. محرومين من هامش الخطأ رغم أن الكل خطاء.. فالعقاب صارم لذوات مفروض عليها أن تحفظ مكنونها وهويتها وألا يكون الحزن والوهن أجزاء منها رغم شيخ الجسد وضعف العقل.. فلا تسامح فى تغير الذات مهما لاقت من ويلات.

نجمع قوانا فى ذهول.. نستفيق سريعا دون وقت للمداواة.. أو بذل محاولات كى نستقيم رغم الحيرة والسؤال.. لكن هذا حالنا نولد عليه ونترك الدنيا عليه!.

بين إجبار وصبر وكسر الخاطر دون انتظار أشياء، فالحياة تنحاز للفقد والغياب والتلاشى.. فكل ما نملكه مجرد استدعاءات لما لا يجىء!.. نحيا اللافهم فغير مطلوب منا فهم بل تقبل وإقرار للعلل التى تشقينا.. وتدفعنا لأبواب التشتت والتناقض والغرابة.. فى تنافر بين ما نحمله من نظام غير موجود وانسجام غير حقيقى مع محيطنا من سلوكيات وأهداف تتصارع بين أهداف سامية ومبالغة فى الجدوى وانحطاط واقعى.. يدفع العقل فى إجهاد لفهم ما لا يجب فهمه واستيعاب أمور أكبر من قدراته البشرية، أو تتعارض مع سطوة الباطل فيدفع مرغما إلى عبثية تفقده توازنه وإحباط يحول دون التناغم مع الواقع المحيط.. الذى يعج بكل الأشكال والسلوكيات ما تعكس النواقص والتشوهات.. وتتعارض مع رغائبنا فى سكب ما تحويه نفوسنا على غيرنا وما حولنا.. وهو أبلغ درجات الحمق.. يدفعنا للمستحيل وانتظاره فنصاب بالعجز فى إحداث تراتيب غير موجودة.. فالقيمة نسبية والأهمية كذلك ولا معايير ثابتة.. وهذا ما يجعلنا نحيا متناقضات تصدمنا وتدفعنا للكثير من الأمراض النفسية.. نرفض ما يخالفنا أو تعلمناه.. فنرفض أى نتائج تخالف المقدمات.. رغم أنها صور معبرة عن واقع نحياه.. ونتيقن أن ما نحمله مجرد معايير نظرية تمنح الأحداث خط سير واحدا لا غير!.. ونهمل قدرات التواصل والتفاعل لخلق واقع مفروض على الجميع.. ينشأ من مجموعة من السلوكيات والأفكار بما تحويه من الجدية والهشاشة لأحوال عادية.. تحمل شكل المجتمع الذى تولد فيه بزيفه وطهره.. تتفاعل وتعطى صورا تصيبنا غالبا بالدهشة.. فمهما بلغت من الجدية والتمسك بالثوابت تبقى جزءا أصيلا حتى من صور غير معبرة عنا.

نحن موجودون وعكسنا موجودون أيضا والتفاعل والمغالبة هى التى تحقق اللحظات المعاشة.. أيا كان شكلها وأيا كانت صورها.. رغم أننا نحيا جميعا على نفس الأرض.. لكننا نختلف فى التربية والنشأة والتشكيل الوجدانى والمهارات.. نتقبل ونلتحم بالواقع المعاش دون الالتزام بحصة عادلة لكل نوع.. فيفرض علينا قبول النتائح مهما كانت متوائمة أو معاكسة.. وما نعده غير ذى قيمة قد يكون الأقوى!.. مفروض علينا تقبله مهما كان فارغا أو حمل جدية.. نتقبل الظلم كما نحلم بالعدل.. فلا قدسية فى حياة تختلف فيها طبائع البشر وتتناحر المصالح وتعلو النفعية.. نتمسك بطهارة أنفسنا وبراءتها ونتقبل ما يتمخض عنها تصارعات المجتمع بمرونة.. نتعصب لصحيح ما نحمل ونتوقع سيئا ليس مفروضا علينا قبوله.. فرفض واقع يموج بالمتناقضات ليس بملكنا.. فهو يحمل الديمومة والتغيير.. يزيحنا ويزيح غيرنا فى رحلة التلاشى.

نحيا الصدمة ونتجاوزها بوعى الواقعية.. بميلاد جديد يليق بجدوى الوجود رغم العبثية والتشظى.. علينا التعاطى فى تماسك والمرور بحصافة.. فالزمن لا يتحمل جمود أحد أو أى شىء.. الزمن يمر ويستمر على رقاب العباد.. نرى ونزرع وننسى وقد لا يأتى الحصاد!.. أو قد يحصد غيرنا!.. نظن ونوقن وقد يأتى عكس ما نظن!.. نذهب ونعود وقد لا تكتب لنا العودة!.. نناشد وننشد ونرسم ونحاول وقد نسقط!.. ونعلق أحلامنا ونردد كنا هناك وصار الكل هنا!.. هكذا لا جديد فى طبع الأيام.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة