رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كشف حساب علمى لرئيس الجامعة


17-9-2026 | 15:41

.

طباعة
بقلـم: إيمان رسلان

ربما هى من المرات النادرة طوال عملى الصحفى أن توجه الدعوة للحضور لجامعة القاهرة، ليس لاحتفالية أو حتى الحوار وهذا معتاد، وإنما لمحاسبة رئيس الجامعة د. محمد سامى عبدالصادق عن عمله وتقديمه كشف حساب وبشفافية، وبعد انتهاء نصف مدته فى رئاسة جامعة هى الأولى ليس بمصر، وإنما بالمنطقة، لذلك ولدت الجامعة قبل ما يقرب من 120 سنة عملاقة لا سيما بقواعدها من الأساتذة الأجلاء. ومن هذه الزوايا، وجدت مسلك رئيسها د. محمد سامى جديدًا ونادرًا، وربما ترسى مسلكًا أكاديميًا فى تقديم كشف حساب وفى منتصف المدة، وليس كشف تلميع كما فى حالات أخرى، فأهلاً بهذه الخطوة، ومرحبًا بالشفافية قبل الحساب والسؤال.

 

فى أسبوع واحد وجدت المفارقة والتباين بين واقعتين؛ الأولى بالجامعة أول الأسبوع، والثانية سمعت عنها بنهاية الأسبوع، فكان ذلك هو أول ما قفز إلى ذهنى للمقارنة، وشتان بينهما فى الهدف والنتيجة بين الحدثين ومشهدين ربما حمل أحدهما تناقضًا شديدًا وانطباعًا مختلفًا تمامًا عن الآخر، رغم أن كليهما بالتعليم وأعمال المسئول، ولكن شتان ما بين الشفافية والإتاحة للجميع والمتخصصين فى المقدمة بين الحدثين.

ففى سلوك رئيس جامعة القاهرة والإصرار على الحضور والمناقشة دليل الشفافية والمساواة وعدم الاستبعاد، وما بين التطنيش فى حالة وزارة التعليم والاستعلاء للدعوة عن حوار بالتعليم حتى لا تسأل، رغم أننى متخصصة بالتعليم بل والبكالوريا التى أصدرت كتابا عن تاريخ الثانوية العامة، رغم أننى لا أعرف الوزير ولم ألتقِ به سابقا أو حاليا، ولكن التقيت بالمتحدث منذ وزارة سابقة، وكان ذلك سؤالا ومحل استغراب من الكثيرين أجبت عنه بأن وظيفتى هى الكتابة وربما اقتراح الأفكار والحلول.

وبالجلسة الحوارية الأولى، ورغم ما بها من الشفافية، لكن للمحاسبة أيضا نظمها ودعا إليها د. محمد سامى عبدالصادق لتقديم كشف أعماله فى منتصف مدته، ولأنها أول مرة تحدث أن يكون مضمون الدعوة أنها لتقديم كشف حساب.

قررت فورا الذهاب للقاء العالم الجليل والأكاديمى وأستاذ القانون د. محمد سامى، ولأول مرة وأنا أرتب للقاء والحوار أذهب سعيدة ومتفائلة لتقديم كشف حساب علنى تماما، واستمر اللقاء والأسئلة ما يقرب من ثلاث ساعات وأكثر.

وقبل أن أدخل إلى المكتبة المركزية الجديدة بجامعة القاهرة مكان اللقاء، وهو صرح تم تمويله قاعاته الكبيرة مكان اللقاء بإهداء من السلطان القاسمى حاكم الشارقة وخريج جامعة القاهرة، والتى شهدت بناءها وعملها مع د. فاروق إسماعيل أولا ثم مع د. على عبدالرحمن رئيسى الجامعة فى فترة سابقة.

وتذكرت أول مرة أقابل رئيسًا لجامعة القاهرة، وكان ذلك ببداية عملى بالمجلة بتخصص التعليم، وكان د. حلمى نمر فى النصف الثانى من الثمانينيات، وكنت فى عمر ابنته وربما زميلة لها، وقد لا أبوح بأسرار، فكنت لا أعرفه مسبقا، ولكن بعد العمل قابلته عدة مرات، وفى إحداها عقب اجتماع المجلس الأعلى للجامعات أعطانى -رحمه الله- كل دفتر الاجتماع وكان كشكولًا كبيرًا، وظللت أحمل له كل المودة والاحترام لأنه دعم الدأب والأسئلة بأن أعطانى جدول الأعمال وما يستجد من موضوعات، وكانت ثروة معرفية بعيدا حتى عن الانفراد الصحفى، هكذا كان الكبار والتقاليد للاحترام والنشر والجدية.

أقول هذه الوقائع لأن الجامعة، وتحديدا جامعة القاهرة، والأستاذية، فلها تقاليد وأعراف متوالية ومتوارثة، لذلك سعدت للغاية ودون مجاملة بهذا الحدث المتفرد بتقديم كشف حساب فى منتصف المدة، ولكن مَن يعمل جيدا وبسلوك شفاف وديمقراطى ويطلب محاسبته فلى أن أشيد بالخطوة لأنها بصراحة ربما أول مرة تصادفنى، فنحن نعرف الأبواب المغلقة بل والخوف من الأسئلة، من كثير من المسئولين، ولا سيما الوزراء.

عرض د. سامى عبدالصادق لجهد وأرقام، ولكن قبل أن أعرضها كان واضحا أنه جهد لفريق جماعى فى تناغم شديد، وكان واضحا جهد د. محمود السعيد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا وكذلك د. محمد رجب نائب الطلاب.

كان العنوان اطلاع المجتمع الأكاديمى والرأى العام، لذلك تناولت ستة محاور والموثقة بالأرقام، ورغم تحفظى أحيانا على الأرقام لأنها لغة تعتمد على كيفية قراءتها، ولكن هنا كانت كاشفة وموضحة وذات دلالة، خاصة الإصرار على أن هذه النتائج هى جهد جماعى للنواب ومجلس الجامعة، وبعد شكر رؤساء الجامعة السابقين -وهذه نادرة- لأنه فى نهاية الاسبوع كان هناك لقاء تعليمى آخر قيل به إننا عملنا ما لم يفعله الأولون منذ عقود.

جاء على قمة كشف الحساب تعزيز دور جامعة القاهرة فى التنافسية العالمية، وهنا أتوقف للتوضيح بدور الأساتذة بالنشر العلمى الدولى لذلك وضرورة الدعم لأن دور الجامعة أساسى به وليس رفاهية، ومن هنا تأتى أولوية فى صرف مبالغ النشر العالمى وهى تتكلف الكثير، ولا يستطيع الأستاذ فى ضوء المرتبات الضئيلة الحالية تقديمه، وكذلك حضور المؤتمرات لا سيما الخارجية فى التخصص؛ فهذه ليست رفاهية وسفراً، بل هى فى صلب البحث العلمى وتطويره والاطلاع على ما يحدث عالميا، لأن الجامعة لها دوران؛ البحث والتدريس، ولذلك فأن تكون هذه هى الأولوية فهذا صحيح تماما والمساعدة فى توفير المنح الدراسية والزيارات العلمية، وتلك الخطوات والسمعة العالمية للجامعة انعكست على الرؤساء الدوليين، فكان طلبهم الحوار والمحاضرة العلمية داخل جامعة القاهرة تحديدا فهذا مهم لمكانة الجامعة وليس مجرد حضور احتفالات، وكان البند الثانى فى كشف الحساب عن تعزيز الشركات الوطنية مع الهيئات المختلفة داخل الوطن من الصناعة والهيئات أو المساهمة فى مد الدولة بالكوادر والبحوث، وأيضا تحدث عن تحسن جودة الحياة الجامعية والبرامج الجديدة وتطوير الدراسة والمناهج بالجامعة والدور المجتمعى للجامعة فى محيطها، بجانب الحوكمة والتطوير المؤسسى واستكمال المشروعات الإنشائية والأهم تفعيل الاتفاقيات الدولية والاشتراك فى اتفاقية ايراسموس وشركات علمية وجامعية مع كبرى الجامعات الدولية، بل إن الصين لها أكبر نصيب من الشراكات لجامعة القاهرة، بل أهم رقم سمعته هو أن مكتب النزاهة الأكاديمية والذى تطور عمله خلال العامين الماضيين استطاع أن يصل بخفض سحب الأبحاث من 14 بحثا عام 2023 إلى 5 أبحاث ثم إلى صفر الآن.

ولكن من أهم المساهمات للجامعة، لا سيما قطاع الدراسات العليا بها، هو وضع استراتيجية للذكاء الاصطناعى والانتباه لتلك النقطة المهمة، بل إن جامعة القاهرة كانت الأولى فى المنطقة لوضع ذلك وإنشاء بيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعى والأهم وضع قاعدة بيانات لأبحاث الجامعة، وهنا ولأننى كنت بالمكتبة المركزية أقترح أن تُتاح الدراسات والرسائل الجامعية الموجودة بالمكتبة وإتاحتها أون لاين، ومن أهم الأشياء التى لفتت نظرى الاستفادة من مبانى وحرم الجامعة القريب من دهشور والذى تكلف 5 مليارات جنيه وكان بها 500 طالب وهو مسمى الفرع الدولى، والآن أصبحت الجامعة الأهلية لتعظيم الاستفادة من المكان والاستعدادات، ولذلك وصل الحد الأدنى للقبول بالطب الأهلى إلى مجموع 92.5 فى المائة أى أقل قليلًا من الطب الحكومى أو الرسمى، يضاف إلى ذلك افتتاح فروع للجامعة فى عجمان والسعودية وإفريقيا وتعظيم الذراع الاقتصادية للجامعة وشركة الجامعة وعقد منتديات التوظيف للطلاب وزيادة الأنشطة، بل إن الجامعة استطاعت، وبعد 20 سنة من توقيع اتفاقية مع اليابان ومنحة لم تتم الاستفادة منها وقضايا وغيره، أن تحل هذه الإشكالية، ويصرف البنك للجامعة اليابانية مبلغ المنحة، لأنه لم يفعل ويصرف.

كانت النقطة المهمة والمحورية هى أحوال أعضاء هيئات التدريس وتحسينها، فتم رفع نسبة المستحق من صندوق الزمالة ليصبح 300 شهر، ورفع المساهمة فى العلاج والدواء، وتخفيض نسبة مساهمة عضو الجامعة، ورفع مبالغ الإشراف العلمى على الرسائل الأكاديمية، والانتهاء من مشروع سكن الأساتذة بـ6 أكتوبر بعد سنوات من الأزمات، وكذلك الاستمرار بخطوات أخرى فى ملف تحسين أوضاع هيئات التدريس فهو ملف مستمر ومن الأولويات، والأهم كذلك دعم الطلاب فى سداد المصروفات، وقريبا افتتاح مسرح جورج أبيض.

كل هذا كلام جميل ومقدر ومحترم للغاية لذلك طرحت سؤالى: هل يمكن تطبيق الموازنة الموحدة للجامعة لتضم كل الوحدات الخاصة والفروع لتصبح هناك آليات وموازنة واحدة للجامعة يعود منها الاستفادة على الجميع من أساتذة وطلاب وغيرهم فى كل مسميات الجامعة لا سيما لتعظيم المجانية وبهذا ستصبح جامعة القاهرة رائدة للتطبيق، ولا نسمع عن تفاوت كما فى الجامعات الأخرى التى يعمل بعضها، ربما بشكل انتقائى للبعض دون الآخر؟

وأخيرًا بالنسبة للمستقبل كان أكثر ما لفت نظرى هو أن جامعة القاهرة تعتزم وتدرس إنشاء حرم جامعى بالشراكة مع إحدى أهم الجامعات الدولية عالمية وهى النقطة التى لابد أن نفتح نقاشًا وحوارًا حولها، لأن اسم جامعة القاهرة فى حد ذاته هو علامة جامعية «براند عالمى» فكيف ستكون الشراكة ومع من؟ وما حدود وعلاقة المجانية فى ذلك الأمر؟، وهو سؤال يشغلنى كثيرا وحدود التحصيل العلمى الموحد للطلاب بعيدا عن القدرة المالية لأن مستقبل مصر فى الإتاحة والمساواة، ولذلك سأترك هذا الأمر لمقالات وتفاصيل قادمة.

ولكن الآن ينبغى الشكر للدكتور محمد سامى ولجامعة القاهرة التى أتاحت بشفافية تامة أعمالها، واستمعت للملاحظات والأهم أنها أطلعتنا على خطط المستقبل سواء اتفقنا أو اختلفنا حولها، ولكن تبقى الشفافية هى المعيار للحوار والتقدم لأن الجامعة بل والتعليم باقٍ للمستقبل وهو ملك مصر كلها ومستقبلها لا يفرق بين مؤيد ومعارض، لذلك فكل الشكر والدعم والحوار البناء للمستقبل، والعمل ليس سريا للغاية، والورق ورقنا، والأرقام كذلك كما فى أماكن أخرى لتثبت جامعة القاهرة أنها اسم على مسمى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة