رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جاهزيـة القـوات المسلحـة.. رؤيـة رئاسيـة وعقيـدة قتاليـة


17-9-2026 | 15:38

.

طباعة
تقرير: منار عصام

«تطوير.. تسليح.. تدريب».. ثلاثية اعتمدتها القيادة السياسية طوال السنوات القليلة الماضية فى إطار استراتيجية تعزيز قدرات القوات المسلحة والعمل على رفع كفاءتها القتالية والفنية، وذلك عن طريق تزويدها بأحدث منظومات التسليح وكذا وضعها على قائمة «التدريب الأحدث» عالميًا، وهى استراتيجية أجمع خبراء استراتيجيون أنها جعلت القوات المسلحة المصرية تمتلك من الجاهزية والقدرات ما يؤهلها للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة.

 

وقال اللواء أسامة كبير، الخبير الاستراتيجى، إن «نجاح القيادة السياسية فى تدعيم القوات المسلحة تجلى خلال عقد من الزمان من خلال تطوير شامل لمنظومة التسليح والتدريب والتجهيز، وهذا التطوير اعتمد على نظرية تنويع مصادر السلاح، بما يمنع رهن أى سلاح أو قطعة غيار أو منظومة صيانة لموقف سياسى متغير، كما أن تنويع مصادر السلاح أصبح ضرورة استراتيجية فى عالم مضطرب، حتى مع وجود علاقات دبلوماسية متوازنة مع مختلف القوى الدولية، لأن ذلك يحمى الدولة من أى ضغوط أو ارتهان محتمل، ويضمن استمرار الجاهزية القتالية فى كل الظروف».

وأضاف أن «التطوير امتد إلى توطين صناعة السلاح، وهو هدف تسعى إليه الدول الكبرى، فمعرض «إيدكس» فى نسخه المتعاقبة، وآخرها نسخة 2025، أظهر تقدمًا ملموسًا فى الصناعات الدفاعية المصرية، ومنها الطائرات المسيّرة مثل «جبار- 1» و«جبار- 2»، إضافة إلى التعاون مع دول أخرى فى تطوير مدافع ثقيلة العيار مثل مدفع «k9» الكورى الجنوبى، والتعاون فى مجال الطائرات المسيّرة، وهذا الاتجاه يعكس إرادة سياسية واضحة فى بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية، تقلل الاعتماد على الخارج، وتدعم قدرة الدولة على الصمود فى مواجهة الأزمات».

وفيما يتعلق بمفهوم الردع الاستراتيجى، أوضح «كبير» أن «الردع لا يعنى بالضرورة نشوب الحرب، بل يعنى امتلاك القدرة التى تحرم الطرف الآخر من تنفيذ مخططه أو نيته العدائية، والردع هو أن تمتلك من القوة ما يجعل الآخر يعيد حساباته قبل الإقدام على أى فعل ضدك، ومن الواجب الإشارة هنا إلى أن امتلاك القوات المسلحة المصرية قدرات متطورة فى الأفرع البرية والبحرية والجوية وحرس الحدود والأسلحة المعاونة والفنية والتخصصية؛ يمنح مصر قدرة ردع استراتيجى تمنع أى طرف من التفكير فى تنفيذ مخطط عسكرى ضدها».

وتابع أن «التطوير الذى شهدته القوات المسلحة المصرية انعكس بشكل إيجابى على حماية الأمن القومى، وتأمين الحدود الجغرافية والسياسية، وتعزيز الجبهة الداخلية ضد المخاطر والتهديدات، خاصة فى ظل إقليم مضطرب تشهد فيه المنطقة حروبًا وصراعات منذ سنوات»، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت ضمن أقوى جيوش العالم، وفق تصنيفات مؤسسات دولية مثل «غلوبال فاير باور»، حيث تتراوح مرتبتها بين المركز العاشر والخامس عشر من بين نحو 194 دولة، وهو تقدير «فوق الامتياز»، كما أن الجيش المصرى معروف تاريخيًا بالصلابة والخبرة والقدرة على الصمود، وهو ما يجعله رادعًا حقيقيًا لأى طامع.

وفيما يخص تطوير الفرد المقاتل، أوضح اللواء «كبير» أن «منظومة التطوير تشمل الضباط وضباط الصف والجنود، فالقوات المسلحة تمتلك منظومة تدريب دقيقة ومتطورة، وتعتمد على أحدث الوسائل والمعدات ومساعدات التدريب، بما فى ذلك المحاكاة والتدريب الميدانى، كما أن تطوير الفرد المقاتل لا يقتصر على التدريب، بل يمتد إلى الزى العسكرى، وأماكن الإعاشة، وتمركز القوات، وميادين التدريب.

وتحدث «كبير» كذلك عن التدريبات المشتركة مع دول العالم تعكس مكانة مصر العسكرية والدبلوماسية، وذكر أن تدريب «النجم الساطع» فى نسخته الأخيرة شهد مشاركة نحو 42 دولة، إضافة إلى مراقبين من حلف الناتو ودول أخرى، وهو رقم كبير يعكس قدرة مصر على التخطيط والتنظيم والتنفيذ لمناورات عسكرية كبرى، وقال إن «مصر دولة فريدة فى علاقاتها الدبلوماسية المتوازنة مع الشرق والغرب والشمال والجنوب؛ إذ تربطها علاقات مع أوكرانيا وروسيا وأمريكا والصين والهند، وهو ما يمنحها موقعًا متميزًا فى استضافة المعارض والتدريبات الدولية».

وأضاف: الاستراتيجية العامة للقوات المسلحة المصرية هى الحفاظ على المستوى الذى وصلت إليه، مع الأخذ فى الاعتبار السعى الدؤوب والمستمر لمواكبة آخر التطورات والتحديثات، والارتقاء بمستوى التدريب والفرد المقاتل، بما يجعل هذه الآلة العسكرية درعًا وسيفًا للوطن، وحصنًا وأمانًا بعد الله سبحانه وتعالى.

وحول الأولويات المستقبلية لضمان استدامة التطوير والجاهزية، قال «كبير»: «تتمثل فى الاستمرار على نهج التطوير والإعداد والتجهيز، والحفاظ على كفاءة الفرد المقاتل، وجاهزية القوات المسلحة بكل أفرعها وأجهزتها وهيئاتها وإداراتها للتعامل مع كافة المخاطر والتحديات والتهديدات المرتقبة»، مشيرًا إلى وجود مركز استراتيجى للتنبؤ بالأزمات وإدارة الطوارئ، وقيادة استراتيجية مجهزة ومجموعات حل أزمات، قادرة على التفاعل مع الأزمات قبل أن تتحول إلى كوارث، مع الأخذ فى الاعتبار أن التنبؤ بالأزمة أفضل من التعامل معها وقت حدوثها، لأنه يقلل من حدتها وخطورتها، ويسرع من احتوائها».

بدوره، أكد اللواء أحمد الشحات، الخبير الاستراتيجى، أن «القيادة السياسية نجحت نجاحًا بالغًا فى تدعيم القوات المسلحة المصرية، خاصة مع تطور الأحداث وتصاعد بؤر التوتر فى منطقة الشرق الأوسط، وتزايد مستوى ومعدل التهديدات، وذلك يفرض وجود جيش قادر يمتلك العديد من الأسلحة، ويعتمد على مدارس عسكرية مختلفة، مع تنوع مصادر السلاح وتنوع التدريبات العسكرية، والتفاعل والتعاون العسكرى مع العديد من القوى الدولية، وكل هذا انعكس بوضوح على ترتيب الجيش المصرى.

عن انعكاس هذا الدعم على مواجهة التهديدات وحماية الأمن القومى، قال «الشحات»: عندما تمتلك دولة جيشًا قادرًا وقوات مسلحة بكفاءة عالية.

وشدد على أن «الواقع يتطلب امتلاك أسلحة متطورة وجيش قادر على الحفاظ على السيادة وحدود الدولة، خاصة مع تغير بؤر التوتر والترتيبات الأمنية فى الشرق الأوسط، ووجود ميليشيات مسلحة فى دول الجوار وعناصر وجماعات إرهابية. وأكد أن الدولة المصرية نجحت فى هذا السياق فى مكافحة الإرهاب منفردة بشكل كبير، وفى تعظيم قدرات القوات المسلحة وقوات الشرطة لمواجهة التحديات على الجبهتين الداخلية والخارجية».

وحول أبرز ملامح تسليح الجيش المصرى بأحدث القدرات، أوضح اللواء «الشحات» أن «هناك تطورًا بالغًا فى كل المجالات، خاصة القوات الجوية والبحرية وقوات الدفاع الجوى، ومنظومات تسليح جديدة أُدخلت إلى منظومة التسليح المصرية، وتم تدريب العناصر عليها فى كافة المناحى والمستويات، فأصبحت منظومة الكفاءة القتالية متكاملة، مع كون السلاح حديثًا أو جاهزًا وبنسبة صلاحية كبيرة.

وأشار إلى تزايد مستوى كفاءة العاملين على السلاح، وإلى التدريبات والمناورات مع الدول الأخرى فى إطار التعاون العسكرى، فضلاً عن عبارات الإشادة المستمرة بمستوى وجاهزية القوات المسلحة، سواء على مستوى المقاتل أو المُعدة أو السلاح وحالته الفنية المتقدمة، مؤكدًا أن «المنظومة تشمل العنصر المقاتل والمُعدة والسلاح والعناصر القائمة على التأمين والصيانة، مع رفع الكفاءة بشكل مستمر، مما يساعد على تحقيق جاهزية دائمة للقوات المسلحة».

وفيما يتعلق بتوطين تصنيع السلاح، قال «الشحات» إن «الهدف المصرى موجود بشكل كبير فى توطين بعض الصناعات بالشراكات مع بعض الدول، سواء فى طائرات التدريب أو الطائرات المسيّرة أو أنواع معينة من الذخائر أو بعض المدرعات أو الأجهزة الحديثة والتكنولوجيا المختلفة وأضاف أنه «كلما أُتيحت الفرصة للتعاون العسكرى، ظهر تعاون مع الصين وتركيا ودول كثيرة على مستوى العالم لتوطين جزء من الصناعات العسكرية فى الداخل المصرى، من خلال هيئة التصنيع أو المصانع العسكرية المباشرة».

وحول تطوير المقاتل المصرى وتدريبه، أكد اللواء «الشحات» أن «المقاتل أهم عنصر فى المنظومة؛ إذ يجب أن يكون على قدر كبير من استيعاب التكنولوجيا المختلفة ووسائل التدريب المتنوعة. والعناية بالمقاتل تتم على أعلى مستوى، مع رفع روحه المعنوية بشكل مستمر، وتوفير كل احتياجاته، ووضعه فى بوتقة تدريب وجاهزية مستمرة، ومشاركته فى التدريبات والمناورات المختلفة داخل مصر ومع الدول الأخرى»، مشددًا على أن المقاتل هو الرقم الأساسى فى التعامل مع الأسلحة الموجودة أو الجديدة.

وأشار إلى وجود تقديرات موقف مستمرة من أجهزة القوات المسلحة لمستوى المخاطر والتهديدات المحتملة، وارتباط دائم بسيناريوهات محتملة، لكل منها مقترحات تحرك، ويتم التدريب عليها.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة