رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

القاهــرة - الريــاض.. لقاء «التضامن والتنسيق»


17-9-2026 | 15:24

الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود

طباعة
تقرير: محمد رجب

مصر والسعودية، علاقات ثنائية صلبة ترسخ دائمًا لاستقرار المنطقة، وتؤكد بواعث الاطمئنان فى تقاربها لكل الدول الشقيقة، هذا ما أكدت عليه الزيارة الاستثنائية لولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، الثلاثاء، فى لحظة إقليمية شديدة الدقة والحساسية، حيث تشهد المنطقة تطورات متسارعة وسيناريوهات مفتوحة على مصراعيها فى كافة الملفات والأزمات المشتعلة.

ووفق خبراء، فإن هذه القمة تستند إلى عمق العلاقات التاريخية والشراكة المصيرية التى تجعل من القاهرة والرياض صمام أمان للأمة لاستعادة الاستقرار الإقليمى.

 

واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، ظهر الثلاثاء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولى عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، وذلك فى إطار زيارة العمل التى يقوم بها إلى مصر.

وأشار السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، إلى أن مراسم الاستقبال تضمنت التقاط صورة تذكارية بمناسبة الزيارة، أعقبها لقاء ثنائى مغلق بين الرئيس وولى العهد، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدى البلدين، تلتها مأدبة غداء أقامها الرئيس؛ تكريمًا لضيف مصر الكريم والوفد المرافق له.

وأوضح «الشناوي» أن الرئيس السيسى رحّب بزيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، مشيدًا بعمق العلاقات الأخوية التى تجمع البلدين الشقيقين، كما نقل تحياته إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، متقدمًا بالتهنئة لجلالته ولسمو ولى العهد وللشعب السعودى الشقيق بمناسبة قرب حلول «اليوم الوطنى السعودى» فى الثالث والعشرين من سبتمبر الجارى.

من جانبه، أعرب ولى العهد عن تقديره لتهنئة الرئيس، ولحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ناقلًا تحيات خادم الحرمين الشريفين إلى سيادته، مشددًا على رسوخ الروابط الأخوية بين البلدين، معبرًا عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس، مثمنًا ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر، والحرص المتبادل على مواصلة التنسيق والتعاون المشترك واستكشاف آفاق جديدة للتعاون فى مختلف المجالات.

وأوضح المتحدث الرسمى أن اللقاء شهد توافقًا بين الرئيس وولى العهد على أن العلاقات بين مصر والمملكة لا تقبل إلا أن تكون مثلى فى الإطار العربى، وأن أمن السعودية ودول الخليج هو جزء من الأمن القومى المصرى، مع تحفظ ورفض وإدانة مصر الكاملة لأى اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة فى الممرات البحرية الدولية، وأن الظروف الحالية تقتضى المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة، ويوجد بينهما تفاهم مطلق، وأن زيارة ولى العهد تؤكد على التضامن والأخوة الكاملة بين مصر والمملكة وكل دول الخليج.

واتفق الزعيمان على ضرورة تكثيف العمل بهدف وضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون الثنائى، وإزالة أى عقبات قد تعوق زيادة حجم التبادل التجارى والاستثمارى، بما يرتقى بالعلاقات إلى مستوى يتناسب مع الأواصر التاريخية والجوار الاستراتيجى بين مصر والمملكة العربية السعودية.

وأضاف المتحدث الرسمى أن المباحثات تناولت أيضًا التطورات الإقليمية والتحديات الراهنة، حيث جدد الرئيس السيسى موقف مصر الثابت فى دعم المملكة العربية السعودية وكافة الدول العربية فى مواجهة الظروف الإقليمية الراهنة.

وفى هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق والتواصل فيما بين البلدين، كما أكد ولى العهد السعودى تقديره لمواقف مصر تحت قيادة الرئيس السيسى فى دعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميين، مثمنًا التضامن والمساندة المصرية للمملكة فى مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة، كما تم التأكيد على الموقف المصرى السعودى الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية فى مضيقى هرمز وباب المندب وفى البحر الأحمر. حيث شدد الرئيس السيسى على دعم مصر للإجراءات التى تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسى شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وذكر المتحدث الرسمى أن اللقاء شهد تأكيدًا على تطابق المواقف المصرية-السعودية إزاء القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة لها تقوم على حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية، كما تم التشديد على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى للسلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مع ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع بكميات كافية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية فى غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

كما تم التأكيد على استمرار دعم مصر والسعودية لأمن واستقرار السودان الشقيق، ووجوب حصرية مؤسساته الوطنية، ورفض مساواة القوات المسلحة السودانية بأى ميليشيات أو كيانات موازية غير شرعية، والتشديد على أن أى تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطرًا على الأمن الجماعى لمصر والسعودية وكافة دول المنطقة.

واختتم المتحدث الرسمى بالإشارة إلى أن اللقاء شهد أيضًا تأكيدًا على المواقف المصرية السعودية المشتركة إزاء دعم سيادة واستقرار كافة الدول العربية، حيث توافق الرئيس وولى العهد السعودى على استمرار التشاور والتنسيق المباشر خلال الفترة المقبلة حول مختلف الموضوعات الثنائية والتطورات الإقليمية.

يأتى لقاء الزعيمين، الرئيس السيسى وولى العهد السعودى، ليؤكد القناعة الراسخة بأن القوة العسكرية والمكانة الاستراتيجية لمصر تشكل حائط صد أساسيًا لصون أمن الخليج العربى، بالتوازى مع الدور المحورى للسعودية فى قيادة المنطقة، مما يجعل التنسيق والتشاور بين البلدين ضرورة استراتيجية لردع التهديدات ومواجهة المخططات الإقليمية، هذا ما أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية.

وأشار إلى أن الأهمية الاستثنائية للزيارة تكمن فى ضرورة تعزيز التنسيق المصرى- السعودى باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين للأمن القومى العربي، لافتًا إلى أن اللقاء يعكس لحظة فارقة تستلزم توزيع الأدوار لخفض التصعيد وحماية أمن البحر الأحمر بما يدعم مسارات التنمية والرخاء.

وأوضح أن المباحثات بين الزعيمين تتجاوز الملفات التقليدية الثنائية لتتصدى للملفات الأمنية والإقليمية المعقدة، وعلى رأسها تصعيد الحوثيين فى باب المندب، والمواجهات الأمريكية- الإيرانية وتأثيرها المباشر على حركة الملاحة بمضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه التطورات تحمل رسالة مفتاحية تُعطى الأولوية لضرورة اعتماد الدول العربية على قدراتها الذاتية لصون أمنها القومى، وهو الطرح الاستباقى الذى قدمته مصر منذ عشر سنوات، ويتطلب اليوم اتخاذ مواقف حاسمة من الدول المشاطئة للرد على دعوات إسرائيل لدعم إثيوبيا للنفاذ إلى البحر الأحمر.

وأضاف «سلامة» أن الشق الاقتصادى يمثل رسالة طمأنة للمستثمرين فى البلدين بفتح مجالات جديدة فى الطاقة والتكنولوجيا والتجارة، معتبرًا أن القمة تبعث برسالة تضامن وتجدد الهاشتاج الذى اشتهر بـ«لن ترونا إلا معًا» للرد على محاولات المتربصين الذين يحاولون إفساد العلاقة بين البلدين وتأكيد مصيرهما الواحد.

الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، يرى أن الزيارة تحمل طابعًا استثنائيًا فى وقت تتوق فيه القاهرة والرياض إلى صناعة فرص المستقبل والتنمية، وهى أهداف لن تتحقق إلا بوقف اشتعال الإقليم والتمسك بمقررات الشرعية الدولية، مشيرًا إلى أن هناك اتساقًا وتفاهمًا تامًا فى الرؤى بين الزعيمين تجاه كافة القضايا الساخنة، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث تصدت مصر بحسم لمخطط التهجير لمنع تصفية القضية، بالتوازى مع الموقف السعودى الثابت بالتمسك بحل الدولتين وإعلان الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967.

وأضاف أن «التنسيق المستمر بين مصر والسعودية باعتبارهما جناحى الأمة وثقلها الاستراتيجى يوجه رسائل مباشرة وغير مباشرة، الرسالة الأولى تعكس قوة العلاقات التاريخية القادرة على مجابهة التحديات، والثانية تؤكد أن أى محاولات أو مخططات خارجية لإعادة تشكيل خريطة المنطقة لن تمر مطلقًا إلا بموافقة وإرادة القاهرة والرياض، اللتين تملكان وحدهما القدرة على ضبط إيقاع الإقليم وإعادة الاستقرار إليه.

وأشار «البرديسي» إلى أن تصاعد التوترات والحروب فى المنطقة يجعل من مستوى التنسيق المصري- السعودى أمرًا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن القاهرة والرياض تمثلان دولتين وازنتين تسعيان إلى تحقيق الاستقرار فى الإقليم، موضحًا أن الاجتماع المصرى السعودى بما تمتلكه مصر من قوة سياسية وعسكرية، وما تتمتع به السعودية من قوة اقتصادية وتمويلية، يجعل التنسيق بين البلدين قادرًا على التعامل مع العديد من الأزمات والملفات المفتوحة التى تسببت فى اضطرابات إقليمية متلاحقة.

كما أوضح أن التنسيق بين القاهرة والرياض يمكن أن يسهم بصورة كبيرة فى احتواء تداعيات التصعيد الإقليمى، وحماية أمن المنطقة والممرات الملاحية، فى ظل الحروب والتوترات المتصاعدة التى تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية- السعودية استراتيجية وتاريخية.

وحول قوة التحالف بين القاهرة والرياض، أشار «البرديسي» إلى أن هذا التحالف هو تحالف الاستقرار والتنمية وصناعة المستقبل، موضحًا أن البلدين لديهما رؤية تقوم على تحقيق التنمية، وتعزيز الاستقرار، وخلق فرص أفضل للحياة فى المستقبل، لافتًا إلى أن هناك أرضية مشتركة بين البلدين تقوم على السلام والاستقرار وصناعة المستقبل.

أما الدكتور محمود السعيد، أستاذ العلوم السياسية، فيقول إن اللقاء الذى جمع الرئيس السيسى والأمير محمد بن سلمان يأتى متوجًا لفترة شهدت تنسيقًا مصريًا- سعوديًا مكثفًا على أعلى المستويات، موضحًا أن العلاقات بين البلدين تجاوزت منذ سنوات مفهوم العلاقات الثنائية التقليدية لتتحول إلى شراكة استراتيجية ذات تأثير مباشر فى دعم أمن واستقرار المنطقة.

وأشار «السعيد» إلى الأهمية البالغة لزيارة ولى العهد السعودى إلى مصر، موضحًا أنها تأتى فى توقيت دقيق وفى ظل حالة من الاضطراب الشديد التى تشهدها المنطقة والتحديات الإقليمية والدولية المتصاعدة، مؤكدًا أن الزيارة تحمل دلالات سياسية واقتصادية وأمنية بارزة، أهمها أن القاهرة والرياض تمثلان نقطتى توازن رئيسيتين فى الشرق الأوسط، ويسعى البلدان من خلال هذا اللقاء إلى بلورة رؤية مشتركة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع، ووضع خريطة طريق للتهدئة وفتح مسارات للحلول الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن المباحثات تناولت عددًا من الملفات الساخنة، أبرزها ملف أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وملف مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة وسلاسل الإمداد، إضافة إلى ملف التوترات الأمريكية- الإيرانية والاعتداءات الإيرانية والوضع فى كل من السودان والقرن الإفريقى وليبيا ولبنان والتحركات الحوثية.

وأكد أن جلسة المباحثات الثنائية أكدت التوافق التام بين البلدين على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والتنسيق المستمر بشأن جهود الهدنة وإدخال المساعدات الإنسانية، وأن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، مع إدانة مصر الصريحة لأى اعتداءات تستهدف الأشقاء فى الخليج.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة