«المزايدات ممنوعة والتاريخ يحفظ جيدًا مواقف الجميع».. عبارة يمكن أن تلخص سنوات طويلة من الدعم غير المشروط الذى قدمته مصر - ولم تزل - للقضية الفلسطينية، وهو دعم لم تبحث من ورائه القاهرة عن مكسب ولم تقدم «فاتورة»، بل على العكس تمامًا تكشف القراءة المتأنية للأحداث منذ أربعينيات القرن الماضى، وحتى يومنا هذا، أن القاهرة لم تتربح من وراء القضية، وأنها تعرضت لضغوط، وصلت فى بعض الأحيان إلى تهديدات، لا لشيء إلا لأنها «تدعم فلسطين الدولة»، وفى أحيان أخرى كانت «الضغوط» تنقلب إلى «صفقات رابحة» لا مقابل ستدفعه مصر إلا التخلى عن الأشقاء، غير أن «المحروسة» وفى الحالتين، لم تفلت راية «القضية الفلسطينية».
الثلاثاء الماضى، كان شاهدًا على حضور فلسطينى فى القاهرة، حضور تصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطينى محمود عباس، وذلك فى زيارة رسمية استمرت يومين، فى إطار مواصلة التشاور والتنسيق الكامل بين القيادتين المصرية والفلسطينية، ومناقشة المستجدات المتعلقة بالشأن الفلسطينى تجاه القضايا المتعددة والمشتركة على صعيد المحافل العربية والإقليمية والدولية.
وقبل ساعات من الزيارة، خرج السفير ناجى الناجي، القائم بأعمال سفارة دولة فلسطين لدى مصر، ليؤكد أنه «على رأس أولويات اللقاء، بحث سبل إنجاح الجهود الحثيثة التى تبذلها الشقيقة الكبرى مصر والشركاء الآخرون لتوفير الحماية للشعب الفلسطينى وإغاثته وإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطينى، وحشد الجهود كافة لإنهاء الاحتلال لأرض فلسطين، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».
زيارة «أبو مازن»، وتصريحات «الناجي»، سبقها تجديد للموقف المصرى الثابت تجاه فلسطين، وتحديدًا فى الأسبوع الثانى من سبتمبر الجاري، عندما نقل السفير باسم عبدالهادى، رئيس بعثة مصر فى رام الله، إلى الرئيس محمود عباس رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، أكد خلالها حرص مصر على مواصلة دعم الشعب الفلسطينى الشقيق فى مختلف المجالات، والوقوف إلى جانبه فى الدفاع عن حقوقه المشروعة.
وأكد السفير «عبدالهادى» أن «مصر ستواصل دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وفى مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، مؤكدًا أن مصر لن تدخر جهدًا فى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطينى.
وشدد السفير المصرى على أن «القضية الفلسطينية تظل لب الصراع فى المنطقة، وأن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين يتطلب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة».
الأسبوع ذاته، شهد أيضًا لقاء جمع بين حسن رداد، وزير العمل، ونظيرته الفلسطينية، إيناس دحادحة عطاري، التى أعربت عن تقديرها العميق للموقف المصرى الداعم للقضية الفلسطينية، موجهة التحية إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى والشعب المصرى والحكومة المصرية وجميع القطاعات التى تواصل مساندة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى.
وأكدت «عطاري» أن «فلسطين تقدر الدعم المصرى المستمر»، مشيرة إلى أن هذا الموقف يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين، ويؤكد أهمية الدور المصرى فى دعم القضية الفلسطينية وتعزيز التضامن العربي.