مع بداية فترة التوقف الدولى لانتظام اللاعبين فى معسكرات المنتخبات الوطنية لتصفيات أمم إفريقيا لكرة القدم، اتجهت أنظار الشارع الأهلاوى، نحو كيفية إدارة المدير الفنى المغربى الحسين عموتة لهذه المرحلة الحساسة داخل القلعة الحمراء، لاسيما بعد الأداء غير المرضى للفريق فى الجولات الماضية بالدورى رغم إيجابية النتائج لكن أداء الفريق لم يرض إدارة الكرة ولا الجماهير، لذ حرصنا على عمل استطلاع لآراء عدد من كبار خبراء الكرة المصرية ونجوم الأهلى السابقين، لوضع «روشتة فنية» متكاملة تحدد كيف يمكن لعموتة استغلال غياب العناصر الدولية فى إعادة هيكلة الفريق وتأهيل الصف الثانى والناشئين لضمان استعادة الأداء الأفضل عند عودة المنافسات.
فى البداية قال الكابتن ياسر ريان نجم الأهلى الأسبق، إن غياب العناصر الدولية يمثل البيئة المثالية لبناء الانضباط التكتيكى وترسيخ عقلية الفوز لدى العناصر البديلة والشباب بجانب الصفقات الجديدة أيضا التى لم تحصل على فرصة المشاركة الكاملة هذا الموسم، مشدداً على أن النادى الأهلى لا يعرف مفهوم «دكة البدلاء» بمعناه التقليدى، وكل من يرتدى هذا القميص يجب أن يكون جاهزاً للعب أساسياً فى أى لحظة .
وأضاف «ريان» أنه يجب على عموتة استغلال حالة الهدوء الحالية لزرع الصرامة التكتيكية فى نفوس الشباب، مشيراً إلى أن الناشئ فى الأهلى لا يحتاج من المدرب أن يعلمه المهارة الفردية بقدر ما يحتاج الى الالتزام بالضغط، والتمركز الدفاعى، وتحمل مسؤولية القميص، مؤكداً أنه إذا نجح عموتة فى نقل هذه الشخصية للناشئين والبدلاء خلال التوقف، سيعود الفريق بشخصية أكثر شراسة وتماسكاً، وشدد على أنه بالرغم من أنه غير راضٍ عن أداء الفريق حتى الآن ولا بفكر عموتة التكتيكى إلا أنه طالب بضرورة منحه الفرصة كاملة لتقديم كل ما لديه للحكم عليه بشكل كامل، ويجب استمراره على الأقل 10 مباريات متتالية ومتابعته فنيا وشخصيا والمردود الفنى للفريق تحت قيادته حتى يتم الحكم عليه بشكل عادل.
وأيد الكابتن ضياء السيد مدرب المنتخب الأسبق، فكرة أن فترة التوقف الدولى هى «المطبخ التكتيكى» الحقيقى لأى مدير فنى يمتلك فكراً منظماً مثل الحسين عموتة، موضحاً أنه أثناء ضغط المباريات الرسمية وخوض مواجهة كل ثلاثة أيام لا يملك المدرب الوقت الكافى للتطوير التكتيكى ويكتفى فقط بالاستشفاء والتأهيل البدنى، مضيفا أن التوقف الحالى هو الوقت المناسب والأنسب لتصحيح أخطاء التمركز الدفاعى وتنويع حلول بناء الهجمة من الخلف وهى نقاط الضعف التى يعانى منها الفريق مؤخرا، لافتاً إلى أن غياب العناصر الدولية يتيح للمدير الفنى العمل مع مجموعات صغيرة وتطبيق جمل تكتيكية محددة وتكرارها حتى الإتقان، مؤكداً أن البدلاء الذين سيتشربون هذه الأفكار فى الوقت الحالى سيكونون هم الفارق الحقيقى عندما يصيب الإجهاد عناصر الفريق الدولية فى منتصف الموسم .
وشدد على أن عموتة لم يتعرف حتى الآن على قدرات كل لاعب لديه، والدليل أنه يقوم بالدفع بلاعبين أقل فنيا من أقرانهم بالفريق، بل ويتم تغيير مراكز لاعبين بمراكز لا يجيدون اللعب بها مثل مركزهم الأساسى، مثلما يفعل مع «زيزو» فهو فى الأساس جناح أيمن ويجيد فيه للغاية، لكننا تفاجأنا أنه يدفع به فى وسط الملعب مما يقلل من مردوده الفنى لأن قدراته لا تتناسب مع المركز الجديد، وعلى الرغم من ذلك يصر على وضع اللاعب فى نفس المركز غير المناسب له، وأيضا على مستوى الجانب الأيسر يقوم بالدفع بلاعب مثل كوكا فى غير مركزه على حساب كريم الدبيس أو توفيق محمد وهو فى الأصل أفضل فنيا فى هذا المركز لأنه مركزه الأصلى، توجد بعض علامات الاستفهام على أفكار عموتة لذلك يجب أن يتدخل وائل جمعة ليشرح له كل هذه الأمور حتى يتم تدارك الأخطاء وتصحيحها مستقبلا.
وقال علاء إبراهيم نجم الأهلى الأسبق، إن الناشئ والبديل يمران بحالة نفسية معقدة فى غياب العناصر الأساسية، فإما أن يشعروا بأنهم مجرد «تكملة عدد» لحين عودة الدوليين، أو يشعروا بأنها الفرصة الأهم فى مسيرتهم لإثبات ذواتهم، وهنا دور عموتة الذكى فى هذه المرحلة الذى يكمن فى نقل الشعور الثانى لهم وبث الثقة فى نفوسهم، مؤكداً أن المباريات الودية التى سيعقدها الفريق لا يجب أن تكون مجرد تجارب بدنية، بل اختبارات حقيقية تمنح فيها الثقة للشباب للإبداع دون خوف من الخطأ، مشيراً إلى أن ترويض الناشئ يعنى إزالة الرهبة من قلبه واختبار مدى انسجامه مع عناصر الخبرة المتبقية فى الفريق، وهو ما يتطلب معالجة حاسمة خلال فترة التوقف الحالية .