رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من «هرمز» إلى «مجلس الأمن» دائرة الصراع تضيق عليهما «ترامب» و«بزشكيان».. وحرب «عض الأصابع»


15-9-2026 | 17:27

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب «الأمريكية- الإسرائيلية» على إيران، تبدو المواجهة أمام منعطف بالغ الحساسية، بعدما أخفق التصعيد العسكرى والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية المتبادلة فى حسم الصراع أو إجبار أى من الطرفين على تقديم التنازلات التى يسعى إليها الآخر، ومع دخول الحرب مرحلة جديدة تتسع فيها المخاوف من امتداد المواجهة إلى ساحات إضافية، تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على طرفى الصراع، فيما تتراجع فرص الوصول إلى تسوية دبلوماسية سريعة.

تصاعد الصراع «الأمريكى- الإيرانى» ينذر بمتاعب سياسية للرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الإيرانى مسعود بزشكيان، ويواجه كلا الرجلين رهانات كبرى، وتحمل مصائرهما تداعيات عميقة على مسار دولتيهما المنخرطتين فى أول حربٍ علنيةٍ ضمن صراعٍ ممتدٍ منذ عقود؛ حيث يواجه الرئيس الإصلاحى «بزشكيان» تحدياتٍ أكثر تعقيدًا؛ إذ يسعى من خلال تمسكه بالدبلوماسية مع الولايات المتحدة إلى ردم الهوة بين حكومة تزداد ميلاً للتشدد وتوجهات «الصقور»، وبين جمهور يعانى من أزمات اقتصادية خانقة، ومع ذلك، تتعالى أصوات مؤثرة من التيار المتشدد مطالبةً بإسقاطه .

وألمح «بزشكيان» إلى احتمال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجى، شرط إنهاء واشنطن لحصارها البحرى واعتداءاتها العسكرية على الموانئ الإيرانية، كما أكد أن بلاده تسعى لعلاقات أكثر عقلانية وثباتًا مع الجيران، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إسنا»، فعلى النقيض من موازين القوى فى الولايات المتحدة، فإن «تقاسم السلطة فى قمة هرم النظام السياسى الإيرانى يتم بين الرئيس، والمرشد الأعلى، ورئيس البرلمان، ورئيس السلطة القضائية، والقادة العسكريين»، كما أن المرشد الأعلى يشغل أيضًا منصب القائد العام للقوات المسلحة، ويشغل هذا المنصب حاليًا آية الله مجتبى خامنئى، نجل المرشد الأعلى المخضرم آية الله على خامنئى، الذى قُتل فى الضربة الافتتاحية للحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران.

ورغم تعيينه من قِبَل «مجلس الخبراء»، وهى هيئة تخضع لإشراف مجلس صيانة الدستور الذى يختار أعضاءه المرشد الأعلى، إلا أن «خامنئي» الابن لم يظهر علنًا منذ ذلك الحين، مما أثار تكهنات حول مصيره الحقيقي؛ فغيابه مهد الطريق أمام آخرين لترسيخ نفوذهم داخل نظام القيادة الجماعية الذى تشكّل إبان الصراع .

وإلى جانب «بزشكيان»، تضم المجموعة مسئولًا منتخبًا آخر هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وثلاثة مسئولين معينين: رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسنى إيجئى، وقائد الحرس الثورى الإسلامى اللواء أحمد وحيدى، وممثل -لم يُكشف عن اسمه- عن الجيش الإيرانى النظامى المعروف باسم «الارتش».

وعلى غرار «بزشكيان»، سعى «قاليباف» إلى إظهار إدراكه للأزمة الاقتصادية التى تعانى منها إيران، والتى تفاقمت حدتها وآلامها جراء تهديدات «ترامب» بشن «هجوم اقتصادى حاسم» وصفه بـ«يوم الإنزال الاقتصادى»، فى حين ركّز «وحيدي» وغيره من كبار قادة الحرس الثورى جلّ اهتمامهم على التحذير من التصعيد العسكرى .

وفى غضون ذلك، تواجه أجندة «بزشكيان» الإصلاحية ضغوطًا تفوق أى وقت مضى؛ فبعد أن وعد بانتهاج مسار دبلوماسى وتحقيق تحسن اقتصادى خلال حملته الانتخابية الناجحة لخلافة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسى -الذى كان من أشد المتمسكين بمبادئ الثورة (الأصوليين)، وتوفى فى حادث تحطم مروحية فى مايو 2024- يجد بيزشكيان نفسه اليوم مثقلاً بأعباء الحرب والحصار.

بينما فى واشنطن، يواجه الرئيس «ترامب» موجة متنامية من المعارضة للحرب، وتأتى بعض أقوى الأصوات المعارضة من داخل تيارات حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا- MAGA» التى يتزعمها، وفى الوقت نفسه، لا تلوح فى الأفق مؤشرات تُذكر على إمكانية تحقيق السلام أو حسم النصر قبل موعد انتخابات التجديد النصفى فى شهر نوفمبر المقبل، غير أن هناك تاريخًا واحدًا لا يمكن للزعيم الأمريكى تجاهله وهو الثالث من نوفمبر .

ورغم تصريح «ترامب» بأنه «لا يكترث لانتخابات التجديد النصفى»، فإن العديد من مؤيديه -ممن يهمهم مستقبل الحزب الجمهورى- يولونها اهتمامًا بالغًا، فى حين تشير مؤشراتٌ عدة إلى احتمال تكبّد خسارةٍ فادحة، فلقد نجح الديمقراطيون فى زيادة حصتهم من الأصوات فى كل انتخاباتٍ فرعيةٍ فازوا بها منذ بدء الصراع، محققين انتصاراتٍ فى ولايات أركنساس وفلوريدا ومينيسوتا ونيو هامبشاير وبنسلفانيا وتكساس.

وفى الوقت الذى يسعى فيه الديمقراطيون لتعزيز زخمهم، يبدو الجمهوريون أقل حماسًا تجاه انتخابات التجديد النصفى المقبلة بفارق يتراوح بين 12 و13 فى المائة، وذلك وفقًا لاستطلاعات رأى أُجريت الأسبوع الماضى من قِبل جامعة ماساتشوستس ومؤسسة «رويترز-إبسوس»، ومع ذلك، فبعيدًا عن ملف السياسة الخارجية، يرى كثيرون من كلا الحزبين أن مسألة القدرة على تحمل التكاليف المعيشية تشكل أولوية قصوى؛ إذ تلمس القواعد الشعبية -سواء الجمهورية أو الديمقراطية- التأثير المباشر للحرب مع إيران من خلال ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة .

ومنذ اندلاع الحرب التى شُنَّت بالاشتراك مع إسرائيل ضد إيران فى 28 فبراير دأب «ترامب» على تغيير خطابه مرارًا وتكرارًا بشأن الأهداف الأمريكية، كما تعمَّد تجنُّب تحديد أى جداول زمنية، لكنه أعلن من العاصمة الأيرلندية دبلن، أن الحرب مع إيران ستنتهى «قريبًا جدًا»، مرجحًا أن يتأجل الحسم النهائى إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.

ويواصل «ترامب» الضغوط على طهران وأحال ملفها النووى إلى مجلس الأمن الدولى على خلفية «عدم امتثالها لالتزاماتها النووية»، فى خطوة هى الأولى من نوعها منذ 20 عامًا، وتزيد الضغوط الدبلوماسية على طهران فى ظل تعثر عمليات التفتيش الدولية واستمرار الغموض بشأن مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب .

فى هذا السياق أوضح الدكتور إسلام المنسى، الخبير فى الشأن الإيرانى، أن «هناك ثلاثة خيارات أمام إيران للرد على إحالة ملفها النووى إلى مجلس الأمن، منها أن تلجأ إلى التصعيد السياسى والدبلوماسى وإطلاق التهديدات وفرض حظر مرور فى المياه الممتدة فى دول خليج عمان وتصل أيضًا إلى استهداف دول الجوار والملاحة الدولية فى باب المندب إذا أرادت التصعيد أكثر مقابل التصعيد الأمريكى، وكذلك اللجوء إلى الدبلوماسية ومحاول التهدئة اعتمادا على علاقتها بروسيا والصين، فالدولتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو)، وبالتالى لن يكون هناك تأثير جوهرى على هذه المحاولة.

وأشار «المنسى» إلى أن تراجع إيران عن فتح مضيق هرمز بعد أن انقلبت على مذكرة التفاهم عبر استهداف الملاحة المارة من المضيق عقب جنازة المرشد السابق على خامنئى، وتحاول الآن العودة إلى مذكرة التفاهم والضغط على واشنطن للعودة إلى هذه المذكرة، وهذا التراجع بسبب الضغوط الاقتصادية الأمريكية .

واختتم المنسى حديثه بأن «الرئيس بزشكيان يفتح الباب أمام صفقة أكبر تشمل أمن الملاحة فى الخليج والعقوبات والبرنامج النووى وذلك عبر الدعوة إلى الرجوع إلى مذكرة التفاهم التى كانت تتضمن فتح المضيق ورفع الحصار البحرى الأمريكى عن إيران وإطلاق مسار تفاوضى لعقد صفقة شاملة».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة