رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«العاشر من رمضان».. مدينة صناعية خضراء


13-9-2026 | 18:44

.

طباعة
تقرير: رحاب فوزى

تتجه مدينة العاشر من رمضان، باعتبارها واحدة من أكبر القواعد الصناعية فى مصر، إلى تبنى نموذج جديد للصناعة يقوم على تقليل الأثر البيئى للمصانع بالتوازى مع خفض تكلفة الإنتاج ورفع القدرة التنافسية، وذلك من خلال خطة تتبناها جمعية مستثمرى العاشر من رمضان للتحول نحو الصناعة الخضراء والاقتصاد الدائرى.

 

الخطة التى ناقشتها لجنة البيئة بالجمعية تستهدف خفض التلوث والانبعاثات الكربونية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والاستفادة من المخلفات الصناعية بدلًا من التعامل معها باعتبارها عبئًا، إلى جانب تحسين فرص المصانع فى الأسواق المحلية والعالمية، وشارك فى الاجتماع ممثلو أكثر من 30 شركة تسعى إلى التحول للاقتصاد الأخضر، إلى جانب مسئولى إدارة الاستدامة والاقتصاد الأخضر بمركز تحديث الصناعة.

وفى هذا السياق، قال الدكتور صبحى نصر، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية «من المهم أن يعرف المواطن ماذا تعنى الصناعة الخضراء فى العاشر من رمضان، وبحسب تعريف جهاز شئون البيئة، لا تقتصر الصناعة الخضراء على تركيب ألواح الطاقة الشمسية، وإنما تشمل الاستخدام الكفء للمواد الخام والموارد الطبيعية، والحد من المخلفات الصلبة والسائلة، وإعادة استخدام وتدوير المخلفات، وتحسين كفاءة الطاقة، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى، مع استخدام تكنولوجيات أكثر توافقًا مع البيئة».

«نصر»، أضاف: بالتالى، فإن تصور الجمعية للتحول الأخضر يمكن تقسيمه إلى عدة محاور رئيسية، يأتى فى مقدمتها محور «رفع كفاءة الطاقة والتحول إلى مصادر متجددة»، حيث إن أحد المحاور الأساسية هو تقليل استهلاك المصانع للكهرباء والوقود، والتوسع فى استخدام الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، سواء من خلال محطات على أسطح المصانع أو حلول أخرى مناسبة لطبيعة كل منشأة، وكانت لجنة البيئة بالجمعية قد ناقشت فى أبريل الماضى إطلاق مبادرة لترشيد استهلاك الطاقة داخل المصانع، باعتبار أن خفض استهلاك الطاقة يحقق هدفين فى الوقت نفسه تقليل تكلفة التشغيل وخفض الانبعاثات، كما أن تحسين كفاءة الطاقة يخفض التكاليف التشغيلية ويعزز قدرة المنتج المصرى على المنافسة والتصدير، خصوصًا مع تزايد الاشتراطات البيئية فى الأسواق العالمية.

وربط «نصر» بين كفاءة الطاقة والقدرة التنافسية، معتبرًا أن «تقليل استهلاك الكهرباء والوقود يخفض تكاليف التشغيل ويمنح المنتج المصرى فرصة أفضل للمنافسة عالميًا، خاصة فى ظل اشتراطات خفض البصمة الكربونية فى عدد من الأسواق».

من جانبها، أكدت الدكتور هالة محمد صلاح الدين، مدير عام الجمعية، أن «التوسع فى الطاقة المتجددة يمكن أن يسهم فى خفض تكاليف الإنتاج على المدى الطويل»، مضيفة أن «ترشيد الطاقة قد يخفض تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 25 فى المائة وفق ما طرحته الجمعية، ويعد تحويل المخلفات الصناعية إلى مورد اقتصادى بمثابة المحور الثانى فى خطة التحول، لأنه من المهم إنشاء نوع من التكامل بين مصانع المدينة فى إدارة المخلفات بحيث لا تنتهى المخلفات الناتجة عن مصنع عند التخلص منها، وإنما يمكن أن تصبح مدخلاً إنتاجيًا لمصنع آخر، متى كانت طبيعتها تسمح بذلك، ولهذا ناقشت الجمعية معالجة المخلفات الصناعية وإعادة الاستفادة منها فى العملية الإنتاجية، إلى جانب الاستفادة من تجارب دولية، ومن بينها النموذج الألمانى للمناطق الصناعية التى تعتمد على إعادة تدوير المخلفات».

وتابعت: هنا تظهر فكرة الاقتصاد الدائرى بدلاً من نموذج متعارف عليه بسلسلة (إنتاج– استهلاك– تخلص)، يتحول النظام إلى (إنتاج– استخدام– إعادة استخدام– تدوير)، وهو ما يقلل استهلاك المواد الخام والطاقة ويخفض كمية المخلفات التى تحتاج إلى معالجة أو دفن، وهناك أيضا السجل البيئى للمصانع وهو أحد الملفات التى ركز عليها اجتماع الجمعية أن يكون هناك ما أطلقنا عليه السجل البيئى للمصانع، والفكرة ليست مجرد إجراء رقابى؛ فوجود بيانات بيئية واضحة عن المنشأة واستهلاكها وانبعاثاتها ومخلفاتها يمكن أن يصبح جزءا من استعداد المصنع للتعامل مع الأسواق الخارجية، خصوصًا مع تزايد متطلبات الاستدامة وسلاسل التوريد الخضراء.

بدوره، قال الدكتور أحمد فتحى، رئيس لجنة البيئة بالجمعية، إن «السجل البيئى يمثل فرصة أكبر أمام الشركات المصدرة، وهو ما يربط الملف البيئى مباشرة بالقدرة التصديرية للمصنع، وفى البند الرابع جاء أمر مهم جدا يتمثل فى قياس البصمة البيئية والكربونية حيث ناقش المشروع كذلك مفهوم البصمة الإلكترونية، إلى جانب المخلفات الصناعية، فى إطار الاتجاه إلى قياس الأداء البيئى للمصانع بصورة أكثر دقة، وهذه النقطة مهمة اقتصاديًا، لأن المصنع الذى يعرف حجم استهلاكه للطاقة والمياه وكمية انبعاثاته ومخلفاته يستطيع تحديد نقاط الهدر، ثم وضع خطط لخفضها، وبالتالى تحويل الاستدامة من شعار إلى مؤشرات قابلة للقياس».

«د. أحمد» أكد أهمية ربط الصناعة بالبحث العلمى لأن الخطة لا تعتمد فقط على تغيير المعدات، وإنما تتجه أيضا إلى الاستفادة من الحلول التكنولوجية والأبحاث العلمية، وهذا المحور يمكن أن يكون مهما جدا للعاشر من رمضان، لأن التحول الأخضر يحتاج إلى حلول خاصة بكل صناعة، وليس مجرد تطبيق نموذج واحد على جميع المصانع.

أما عن اختيار العاشر من رمضان تحديدًا كنموذج للتحول الصناعى الأخضر قال «فتحى»: هذا الاختيار يرجع إلى الثقل الصناعى للمدينة وتنوع المصانع الموجودة بها، والتحول الأخضر هنا يمكن أن يحقق ثلاثة مكاسب فى وقت واحد؛ المكسب الأول بيئيًا من حيث خفض الانبعاثات والتلوث والمخلفات، والمكسب الثانى اقتصاديًا من حيث تقليل استهلاك الطاقة والمواد الخام، وبالتالى خفض تكلفة الإنتاج، والمكسب الثالث تصديريًا من حيث مساعدة المصانع المصرية على الوفاء بالاشتراطات البيئية المتزايدة فى الأسواق العالمية، وهذه النقطة الأخيرة على الأخص أصبحت أكثر أهمية مع انتقال معايير الاستدامة من كونها عنصرًا اختياريًا إلى عامل مؤثر فى قدرة الشركات على دخول بعض الأسواق وسلاسل التوريد العالمية.

فى حين أوضح الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادى، أن «التوسع فى الطاقة الشمسية داخل المصانع يمكن أن يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، بما يخفض تكلفة تشغيل المصانع وتكلفة الإنتاج، وهو ما ينعكس فى النهاية على تنافسية المنتجات فالمشروع لا يبدأ من الصفر، ومن المهم جدًا فى الموضوع الإشارة إلى أن العاشر من رمضان لديها بالفعل مشروعات قائمة يمكن أن تشكل البنية التحتية المساندة للتحول الأخضر، وربما أبرزها مجمع معالجة المخلفات المتكامل بالعاشر من رمضان، الذى يتضمن منظومة للطاقة الشمسية، ووحدة لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف، إلى جانب وحدات لمعالجة المخلفات وإنتاج السماد العضوى والوقود البديل».

وأضاف أنه «وفق وزارة التنمية المحلية والبيئة، يستهدف هذا المجمع خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى بنحو 30 فى المائة، بما يعادل نحو 1.25 مليون طن من مكافئ ثانى أكسيد الكربون، مع توفير أكثر من 3500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتدريب نحو 1500 شخص، وجذب استثمارات تتجاوز 50 مليون دولار عند التشغيل الكامل، كما أن المدينة تشهد بالفعل تحركات من شركات صناعية نحو الطاقة المتجددة؛ فعلى سبيل المثال، افتتحت النساجون الشرقيون محطة شمسية بقدرة 2.6 ميجاوات فى أحد مصانعها بالعاشر من رمضان ضمن خطة لخفض الانبعاثات، فيما أعلنت شركات أخرى عن مشروعات لكفاءة الطاقة والطاقة الشمسية، وهذا يعنى أن خطة الجمعية يمكن أن تعمل على تجميع هذه التحركات الفردية فى إطار أكثر تكاملاً على مستوى المدينة كلها».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة