رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من «التعاقد» إلى «التنفيذ والتسليم» لحماية أموال الملاك وضبط السوق... «العقارات» تحت «نظر الحكومة»


13-9-2026 | 17:27

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

دخلت السوق العقارية المصرية مرحلة جديدة من التشديد على الالتزام بالتعاقدات ومواعيد التنفيذ والتسليم، وذلك على خلفية توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة بضرورة المتابعة المستمرة والدقيقة لمدى احترام شركات التطوير العقارى للعقود المبرمة مع المواطنين، وعدم التأخير فى تسليم الوحدات أو تنفيذ أعمال البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بالمشروعات.

 

بالأرقام.. يتضح أن سوق التطوير العقارى شهدت توسعًا لافتًا، حيث ارتفع عدد الشركات العاملة فى القطاع من نحو 270 شركة إلى نحو 15 ألف شركة بما يعكس زيادة حجم النشاط العقارى فى مصر، ورغم هذا النمو يعانى القطاع العقارى تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع تكاليف مواد البناء والتنفيذ والتمويل، إلى جانب تغيرات أسعار الصرف والفائدة، وهو ما انعكس على البرامج الزمنية لبعض المشروعات، بينما تبرز فى المقابل أهمية التفرقة بين المطور الجاد الذى تعرض لضغوط استثنائية، وبين الشركات التى توسعت فى المبيعات دون امتلاك القدرة المالية والتنفيذية الكافية، وهنا تأتى أهمية صدارة ملف تنظيم سوق العقارات للمشهد الاقتصادى.

وفى هذا السياق، أكد المهندس محمد البستانى، رئيس جمعية المطورين العقاريين، عضو غرفة التطوير العقارى باتحاد الصناعات، تأييده الكامل لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى والحكومة بشأن ضبط وتنظيم السوق العقارية ومراجعة مدى التزام الشركات بتعاقداتها ومواعيد التنفيذ والتسليم، موضحًا أن «حماية أموال المواطنين والحفاظ على حقوقهم مسئولية أساسية، كما أن تنظيم السوق يصبّ فى النهاية فى مصلحة المطور الجاد، ويحافظ على سمعة القطاع العقارى المصرى وثقة العملاء فيه».

«البستانى»، أضاف أن «أسباب تأخر بعض المشروعات خلال السنوات الماضية متعددة، ولا يمكن وضع جميع الحالات فى إطار واحد»، مشيرًا إلى أن «القطاع تعرض لارتفاعات كبيرة ومتتالية فى أسعار مواد البناء وتكاليف التنفيذ والتمويل، إلى جانب تغيرات سعر الصرف والفائدة وهى عوامل أثرت على التدفقات النقدية والبرامج الزمنية لبعض المشروعات».

وفى المقابل، لفت إلى أن «هناك حالات أخرى ارتبطت بالتوسع غير المدروس، أو البيع بأكثر من القدرة التنفيذية والمالية للشركة، أو سوء إدارة التدفقات النقدية، وهو ما يستدعى التفرقة بين المطور الجاد الذى واجه ظروفًا استثنائية خارجة عن إرادته، والمطور الذى لم يلتزم منذ البداية بالقواعد السليمة للتطوير والتنفيذ».

رئيس جمعية المطورين العقاريين، شدد على أن «حماية العميل لا تعنى فقط توقيع عقوبة مالية على الشركة، وإنما تعنى فى الأساس ضمان استكمال المشروع وتسليم الوحدة للمشتري»، موضحًا أن «التعامل مع الشركات يجب أن يتم وفقًا لطبيعة كل حالة وبعد دراسة نسب التنفيذ والموقف المالى وأسباب التأخير ومدى جدية المطور».

وأشار إلى أنه «فى حال ثبوت قدرة المطور وجديته واستمراره فى العمل رغم تعرضه لظروف استثنائية، يمكن وضع برنامج زمنى ملزم لاستكمال المشروع مع متابعته بشكل دورى، بينما يجب اتخاذ إجراءات رادعة حال ثبوت التقصير أو إساءة استخدام أموال العملاء أو عدم الجدية».

«البستاني»، أكد أن «المرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا فى أسلوب إدارة المشروعات بحيث تكون الأولوية للتنفيذ قبل التوسع فى إطلاق مشروعات جديدة، مع ضرورة ربط حجم المبيعات بالقدرة المالية والتنفيذية للشركة والحفاظ على تدفقات نقدية كافية لكل مشروع ووضع احتياطيات لمواجهة تغيرات تكاليف التنفيذ»، مشددًا على أن «المطور الناجح خلال الفترة المقبلة لن يكون بالضرورة صاحب أكبر حجم مبيعات، وإنما المطور القادر على تحويل تلك المبيعات إلى مشروعات مكتملة يتم تسليمها للعملاء فى المواعيد المتفق عليها»، ومشيرًا إلى أهمية إعادة تنظيم العلاقة التعاقدية بين المطور والمشترى من خلال وضع قواعد وبنود واضحة تحدد التزامات الطرفين ومواعيد التسليم وفترات السماح وآليات التعويض وغرامات التأخير.

رئيس جمعية المطورين العقاريين، أكد كذلك ضرورة أن تكون العقوبات متناسبة مع سبب ومدة التأخير مع وجود تنظيم واضح فى المقابل لحالات تأخر العميل عن سداد التزاماته، موضحًا أن «العقد العادل يجب أن يحمى الطرفين مع التأكيد على أن المطور باعتباره الطرف المهنى الذى حصل على أموال العميل وتعهد أمامه بالتنفيذ والتسليم يتحمل مسئولية أكبر فى الوفاء بالتزاماته».

وفيما يتعلق بالعقوبات المنتظرة على الشركات غير الملتزمة، أوضح «البستاني» أن «الإجراءات يجب أن تكون متدرجة ومدروسة وفقًا لكل حالة، بحيث تبدأ بإلزام الشركة ببرنامج زمنى واضح ومحدد للتنفيذ مع المتابعة الدورية لنسب الإنجاز ثم تصعيد الإجراءات حال استمرار عدم الالتزام»، محذرًا من أن «العقوبات التى تؤدى بصورة مباشرة إلى استنزاف سيولة المشروع أو توقفه قد يكون العميل هو الطرف الذى يتحمل تكلفتها فى النهاية»، ومؤكدًا أن «الهدف من المحاسبة يجب أن يكون تصحيح المسار وحماية حقوق المواطنين واستكمال المشروعات».

من جهته، أكد المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس شركة أركان بالم للتطوير العقارى، دعم توجهات الدولة نحو تنظيم السوق العقارية وتعزيز الالتزام التعاقدى، معتبرًا أن تطبيق قواعد واضحة للحوكمة والشفافية يمثل خطوة استراتيجية لرفع كفاءة القطاع وحماية حقوق المشترين ودعم المطورين الجادين.

وقال «بدر الدين»: إن «تنظيم السوق لا يعنى تقييد الاستثمار، وإنما يستهدف خلق بيئة أكثر انضباطًا وشفافية تقوم فيها المنافسة على القدرة الحقيقية على التنفيذ والوفاء بالالتزامات»، مشيرًا إلى أن قوة السوق العقارية لا تقاس بحجم المبيعات فقط، وإنما بقدرتها على تسليم المشروعات فى المواعيد والمواصفات المتفق عليها.

وأوضح أن «تأخر بعض المشروعات ارتبط بارتفاع أسعار مواد البناء ومدخلات الإنتاج وتكاليف العمالة والطاقة والنقل، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل، إلا أن هذه التحديات لا يمكن أن تمثل مبررًا مفتوحًا للتأخير»، مؤكدًا أن المطور المسئول مطالب بالتخطيط المالى والتنفيذى وإدارة المخاطر بكفاءة.

«بدر الدين»، شدد على أهمية حماية المشترى من خلال عقود واضحة تحدد الالتزامات ومواعيد التسليم وآليات التعويض، إلى جانب تعزيز الشفافية وإطلاع العملاء بصورة دورية على نسب الإنجاز والموقف التنفيذى للمشروعات، مطالبًا بإنشاء جهة تنظيمية موحدة للسوق العقارية، ومعتبرًا أن هذه الخطوة يمكن أن تمثل نقلة نوعية فى القطاع على أن يمتد دورها من تخصيص الأراضى والتحقق من الملاءة الفنية والمالية للمطور، إلى متابعة مراحل الطرح والتعاقد والتنفيذ والتسليم والتشغيل.

كما دعا إلى وضع معايير موحدة للإفصاح وحوكمة أموال المشروعات، بما يضمن توجيه التمويلات والمتحصلات نحو الأغراض المخصصة لها ويعزز قدرة الجهات المعنية على اكتشاف أى تعثر فى مراحل مبكرة، مؤكدًا أن تشديد الرقابة لن يكون بالضرورة عبئًا على السوق، بل يمكن أن يعزز الثقة ويدعم الشركات الجادة ويسهم على المدى الطويل فى بناء سوق عقارية أكثر استقرارًا وجذبًا للاستثمارات، مع ضرورة الانتقال من مفهوم «بيع الوحدة» إلى الالتزام الكامل بدورة حياة المشروع.

فى المقابل، قال الدكتور ماجد عبدالعظيم قابيل، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقارى، إن «السوق العقارية شهدت خلال الفترة الأخيرة شكاوى من تأخر بعض شركات التطوير العقارى فى تسليم الوحدات لسنوات طويلة، وهو ما يؤكد الحاجة إلى وضع ضوابط رقابية أكثر فاعلية تضمن التزام المطورين بمواعيد التسليم وحماية حقوق المواطنين».

وأوضح «قابيل»، أن «ضبط السوق العقارية يتطلب وجود هيئة رقابية محايدة تحت إشراف الدولة، تتولى متابعة أداء المطورين والتأكد من التزامهم بالتعاقدات ومراحل تنفيذ المشروعات، بما يحقق قدرًا أكبر من الانضباط داخل القطاع»، مشيرًا إلى أهمية تطبيق نظام حساب الضمان بحيث يكون عقد شراء الوحدة ثلاثيًا، ويكون هناك طرف مستقل يتولى متابعة المشروع والرقابة على أوجه إنفاق الأموال، على أن يتم إيداع مستحقات العملاء فى حساب مخصص للمشروع، ولا يتم صرفها إلا وفقًا لمراحل التنفيذ الفعلية ونسب الإنجاز، بما يمنع استخدام أموال العملاء فى استثمارات أو مشروعات أخرى بعيدًا عن المشروع المتعاقد عليه.

وشدد على أهمية الحفاظ على سمعة السوق العقارية المصرية، من خلال سرعة الفصل فى النزاعات المتعلقة بالمشروعات العقارية بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين فى القطاع، إلى جانب العمل على وضع عقد عقارى موحد يتضمن البنود الأساسية التى تحكم العلاقة بين المطور والمشترى، بدلاً من ترك كل مطور لوضع شروطه وبنوده بصورة منفردة.

كما أكد أن «تنظيم السوق لا يقتصر فقط على متابعة مواعيد التسليم، وإنما يشمل أيضًا إعادة ضبط أسعار الوحدات وخروج المطورين غير الجادين من السوق، بما يسهم فى تحقيق قدر أكبر من التوازن والاستقرار داخل القطاع».

ولفت «قابيل» إلى أن «القطاع العقارى يمثل أحد القطاعات الرئيسية فى الاقتصاد المصرى، نظرًا لارتباطه بعدد كبير من الصناعات والحرف والأنشطة الاقتصادية، حيث يمتد تأثيره إلى نحو 110 صناعات وحرف، فضلاً عن دوره فى توفير فرص العمل والحد من معدلات البطالة»، موضحًا أن «ضبط إيقاع السوق العقارية وتنظيمها بصورة متكاملة من شأنه حماية حقوق المواطنين ورفع مستوى الثقة فى الشركات الجادة وتحقيق استقرار أكبر للقطاع بما ينعكس على الاقتصاد ككل».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة