رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نموذج تعليمى واعد يجمع بين الكفاءة المدنية والانضباط المؤسسى.. «كيان».. جامعة «صناعة قادة المستقبل»


13-9-2026 | 18:51

.

طباعة
تقرير : منار عصام

فى خطوة تعكس رؤية استشرافية لتطوير منظومة التعليم العالى فى مصر، دشنت القوات المسلحة مؤخراً جامعة «كيان» كنموذج تعليمى فريد يجمع بين الصفة المدنية الأكاديمية والإطار المؤسسى القائم على الانضباط، وذلك ضمن دفعة جديدة تحمل اسم «دفعة أكتوبر 2026»، وقد جاء هذا المشروع الوطنى تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بهدف خلق بيئة تعليمية محفزة على الابتكار والإبداع، وإعداد كوادر شبابية مؤهلة بأحدث ما وصل إليه العلم فى مختلف التخصصات، لتكون رافداً حقيقياً لمسيرة التنمية والازدهار التى تشهدها الدولة المصرية فى جميع المجالات.

 

«كيان»، لم تكن مجرد إضافة عادية إلى قائمة الجامعات المصرية، بل هى نقلة نوعية فى فلسفة إعداد الخريجين، حيث تجمع بين التأهيل العلمى الرصين والتربية على القيم الوطنية والانضباط، بما يحدث فارقاً ملموساً فى مخرجات التعليم العالى ويلبى احتياجات سوق العمل المتجددة والمتسارعة، وهذا النموذج الجديد أثار اهتمام الأوساط الأكاديمية والإعلامية، خاصة مع ما يحمله من وعود بتخريج كوادر تجمع بين الكفاءة التخصصية والانضباط الأخلاقى والمهنى، وهو ما يجعله محط أنظار الباحثين عن تطوير جودة التعليم فى مصر.

وفى هذا السياق، استعرض اللواء أركان حرب دكتور سمير فرج، الخبير العسكرى والاستراتيجى، أبرز الملامح التى تميز جامعة «كيان»، مؤكداً أن «التخطيط لهذه التجربة جاء مدروساً بعناية ليعكس رؤية متكاملة لتطوير المنظومة التعليمية، وأن الجامعة ليست مجرد صرح تعليمى جديد، بل هى مشروع وطنى متكامل الأبعاد».

«فرج»، أوضح أن هناك خمس ركائز جوهرية تشكل العمود الفقرى لهذا النموذج الجديد، وتجعله قادراً على إحداث نقلة نوعية فى مخرجات التعليم العالى المصرى، وقال: اختيار كليات جامعة «كيان» لم يأت وفقاً لمزاجية أكاديمية، بل جرى تصميمها وفقاً لدراسة دقيقة ومعمقة لاحتياجات السوق المصرى الفعلية ومتطلبات المرحلة الراهنة من التنمية المستدامة، فالجامعة تضم كليات الطب البشرى، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلاج الطبيعى، إلى جانب كليات الهندسة فى تخصصات متعددة تشمل الإلكترونيات والاتصالات، والقوى الكهربية والطاقة المتجددة، والهندسة الطبية، والميكاترونكس، والتصميم والتصنيع المتقدم، فضلاً عن كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعى التى تقدم برامج نوعية فى علوم الحاسب، وهندسة البرمجيات، والأمن السيبرانى، وعلوم البيانات، والأنظمة الذكية والروبوتات، وهذه التخصصات، تمثل القطاعات الحيوية التى تعول عليها الدولة فى خططها التنموية الطموحة، والتى تشهد طلباً متزايداً فى سوق العمل المحلى والدولى، مما يضمن لخريجى الجامعة فرصاً متميزة للتوظيف والتميز المهنى.

وشدد «د.سمير»، على أن «عنصر الانضباط هو العامل الأبرز والأكثر تأثيراً الذى يميز خريج جامعة «كيان» عن نظرائه من الجامعات الأخرى، فالإطار العسكرى الذى تدار به الجامعة - من حيث التنظيم اليومى، والالتزام بالمواعيد، والانضباط السلوكى، والروح الجماعية - يغرس فى نفوس الطلاب قيما تنظيمية تجعلهم أكثر التزاماً وانضباطاً فى أدائهم المهنى والسلوكى على المدى الطويل، وهذه الصفات تزداد أهميتها فى سوق العمل التنافسى اليوم، حيث يبحث أصحاب العمل عن كوادر تجمع بين الكفاءة العلمية والانضباط فى العمل والقدرة على تحمل المسئوليات والالتزام بالأنظمة والمعايير».

كما شدد على أن «الانضباط لا يعنى انتزاع الطابع المدنى للخريج أو تحويله إلى نسخة عسكرية، بل هو إضافة نوعية لمنظومته المعرفية والمهارية تجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات والتعامل مع الضغوط المهنية بكفاءة واحترافية».

وكشف «فرج»، أن «الجامعة تعتمد فى مناهجها الدراسية على أحدث النظم الأكاديمية المطبقة فى الجامعات العالمية والأوروبية العريقة، مع تطويرها وتكييفها بما يتناسب مع الهوية المصرية واحتياجات المجتمع وظروفه الخاصة، وتُدرَّس البرامج فى كليات الهندسة والحاسبات بنظام الساعات المعتمدة، وهو نظام أكاديمى متطور يتيح للطلاب مرونة أكبر فى اختيار مساراتهم الدراسية وفقاً لميولهم وقدراتهم، ويعزز قدرتهم على التخصص الدقيق فى المجالات التى تتناسب مع متطلبات سوق العمل، بما ينعكس إيجاباً على جودة المخرجات التعليمية ورفع كفاءة الخريجين، والاعتماد على هذه المناهج المتطورة يضمن لخريجى الجامعة قدرة تنافسية عالية على المستويين الإقليمى والدولى، ويسهم فى رفع سمعة التعليم العالى المصرى عموماً».

كما أشار إلى ميزة نوعية وفريدة فى «كيان»، تتمثل فى توفير الجامعة فرصاً متميزة للطلاب للقيام بزيارات دراسية وبعثات تدريبية إلى الخارج أثناء فترة التحصيل العلمى، وهو ما يمنحهم خبرات مباشرة فى بيئات أكاديمية ومهنية مختلفة، ويوسع آفاقهم الثقافية والعلمية، ويعزز قدرتهم على المنافسة فى الأسواق العالمية بعد التخرج، وهذه الميزة بحسب قوله تجعل خريج «كيان» أكثر انفتاحاً على الثقافات المختلفة، وأكثر قدرة على التفاعل مع المستجدات العلمية والتكنولوجية فى تخصصه، وأكثر استعداداً للعمل فى بيئات متعددة الثقافات، وهو ما يزيد من قيمته فى سوق العمل المحلى والدولى على حد سواء. كذلك، شدد «فرج» على أن «الجامعة تضع حداً فاصلاً لواحدة من أبرز المشكلات التى عانت منها بعض المؤسسات التعليمية فى الماضى، وهى تفاوت الفرص التعليمية على أساس الخلفيات الاجتماعية أو المهنية للعائلات، أو ما يعرف بالمحسوبية والواسطة»، مؤكدًا أن «جميع الطلاب المقبولين سيحصلون على نفس الحقوق والفرص التعليمية دون أى تمييز، فالجامعة تتبنى مبدأ المساواة الكاملة وتكافؤ الفرص بشكل جذرى، وهو ما يمثل نقلة نوعية فى فلسفة التعليم الجامعى فى مصر ويعزز مبادئ العدالة الاجتماعية، وهذا المبدأ يمتد أيضاً إلى عملية التقييم والامتحانات، حيث تخضع جميع الاختبارات لنفس المعايير الموضوعية دون أى اعتبارات خارجية».

ولم يغفل اللواء «د.سمير» الإشارة إلى البعد القومى والأمنى لهذه التجربة، حيث اعتبر أن «الجامعة تسهم بشكل فعال فى تعزيز الأمن القومى المصرى من خلال تخريج شباب أكثر وعياً بمخاطر التحديات المعاصرة، وأكثر تشبعاً بقيم حب الوطن والانتماء والولاء، فضلاً عن اكتسابهم شخصية متزنة ومنضبطة تجعلهم إضافة حقيقية للمجتمع وسنداً قوياً للدولة فى مختلف القطاعات الحيوية»، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أن جامعة «كيان» ليست مجرد مشروع تعليمى، بل هى استثمار فى مستقبل مصر، ورهان على قدرة الشباب المصرى على قيادة دفة التنمية فى العقود القادمة.

من جانبه، أكد اللواء أركان حرب عادل العمدة، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن جامعة «كيان» تقدم نموذجاً فريداً يجمع بين الكيان المدنى الأكاديمى والروح المؤسسية العسكرية، مشيراً إلى أن الجامعة تضم كليات الطب والهندسة وطب الأسنان والعلاج الطبيعى والصيدلة، وهى التخصصات ذاتها التى توجد فى الجامعات المدنية الأخرى، لكن الفارق الجوهرى بحسب قوله يكمن فى«المنتج النهائى للخريج»، أى فى الصفات والقدرات الإضافية التى يكتسبها الطالب خلال سنوات دراسته.

وأوضح «العمدة» أن «طالب جامعة «كيان» سيحظى بتأهيل متميز ونوعى يجعله أكثر انضباطاً وقدرة على التعامل مع متغيرات العصر وتحدياته، مع الحفاظ على طابعه المدنى الكامل، فلا توجد أى نية لتحويل هؤلاء الطلاب إلى ضباط أو جنود، بل الهدف هو إكسابهم صفات الانضباط والالتزام والإتقان التى تميز المؤسسة العسكرية، مع بقائهم مدنيين فى هويتهم وممارستهم المهنية»، مؤكدًا أن «الجامعة تعد خريجيها للعمل فى القطاع المدنى حصراً، وليس فى الوظائف أو المهام العسكرية، وهو ما يزيل أى لبس حول طبيعة الدور المنتظر من هؤلاء الخريجين، فالطبيب أو المهندس أو الصيدلى المتخرج من «كيان» هو طبيب مدنى، ومهندس مدنى، وصيدلى مدنى، لكنه يمتلك بالإضافة إلى كفاءته العلمية، قدرة عالية على الانضباط وتحمل ضغوط العمل، والالتزام بالمواعيد، والعمل بروح الفريق، وهو ما يجعله مرشحاً للتميز فى أى موقع يعمل فيه، سواء فى القطاع الحكومى أو الخاص».

«العمدة»، أوضح أن «الهدف الأسمى من هذه التجربة الرائدة هو نقل ثقافة الإتقان والالتزام والانضباط من المؤسسة العسكرية، التى تعتبر نموذجاً يحتذى به فى هذه القيم، إلى مفاصل الدولة المدنية المختلفة، عبر ضخ كوادر بشرية مؤهلة تسهم فى دفع عجلة التنمية وترفع كفاءة الأداء فى مختلف القطاعات، من الصحة والتعليم إلى الصناعة والبناء والتكنولوجيا، وأشار إلى أن نجاح التجربة سيكون قابلاً للقياس والرصد بعد خمس سنوات على الأقل، أى عقب تخرج أول دفعة من الطلاب، حيث سيتم حينها تقييم مدى اندماجهم الفعلى فى المجتمع، وقدرتهم على مواكبة مستجدات العصر، ومدى تأثير هذه التجربة فى تحسين أداء المؤسسات المدنية التى سيلتحقون بها، وكذلك قياس مدى رضاء أصحاب العمل عن أدائهم ومستوى تميزهم».

وأضاف أن «الجامعة تأتى كخطوة إيجابية ومطلوبة فى هذا التوقيت تحديدًا»، معرباً عن أمله فى أن تمثل نواة يمكن تعميمها وتطبيقها على باقى الجامعات المصرية مستقبلاً، بما يخلق جيلاً جاهزاً ومؤهلاً ومدرباً، يلبى احتياجات الدولة ويعزز مكانتها فى المحافل المختلفة.

وشدّد على أن «ما يميز جامعة «كيان» ليس فقط المناهج المتطورة أو التجهيزات الحديثة أو الكوادر الأكاديمية المتميزة، بل الثقافة المؤسسية المتكاملة التى ستغرسها فى نفوس طلابها، وهى ثقافة تقوم على الجدية، والإخلاص فى العمل، والإتقان، والانضباط، بما ينعكس إيجاباً على أدائهم المهنى بعد التخرج وعلى مسارهم الوظيفى بأكمله». وفى سياق متصل، تضمنت المعلومات الصادرة عن القيادة العامة للقوات المسلحة تفاصيل دقيقة وشاملة حول شروط القبول بجامعة «كيان»، والتى تعكس الحرص البالغ على اختيار أفضل العناصر وأكثرها كفاءة وقدرة على الاستفادة من هذا النموذج التعليمى المتميز، وتحقيق أقصى استفادة من الفرصة المتاحة، وتشترط الجامعة أن يكون الطالب مصرى الجنسية من أبوين وجدين يتمتعان بنفس الجنسية عن غير طريق التجنس، وألا يكون الطالب أو والديه مكتسبين لجنسيات أخرى، كما يشترط حسن السير والسلوك وألا يكون قد صدر ضده أى حكم جنائى أو جريمة مخلة بالشرف.

ويُقبل الحاصلون على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها من الأزهرية والشهادات الأجنبية، بشرط أن يكون عام التخرج 2025 أو 2026، وألا يزيد سن المتقدم عن 21 عاماً فى أول نوفمبر 2026، وتتفاوت النسب المئوية المطلوبة حسب التخصص، حيث تبدأ من 90 فى المائة فأكثر لكليات الطب، و89 فى المائة للأسنان، و88 فى المائة للعلاج الطبيعى، و87 فى المائة للصيدلة، بينما تشترط كليات الهندسة 85 فى المائة فأكثر، وكليات الحاسبات والذكاء الاصطناعى 80 فى المائة فأكثر، مع اشتراط أن يكون الطالب من القسم العلمى شعبة العلوم للتخصصات الطبية، ومن شعبة الرياضيات لهندسة، ومن القسم العلمى عموماً للحاسبات والذكاء الاصطناعى. وتتضمن الاختبارات المقررة اختبارات اللياقة البدنية، والفحص النفسى المتقدم، وكشف الهيئة أمام لجان متخصصة، بالإضافة إلى اختبارات تفصيلية فى اللغة الإنجليزية والحاسب الآلى والكيمياء والأحياء وقياس مستوى الذكاء، إلى جانب الفحوصات الطبية الدقيقة للتأكد من اللياقة الصحية الكاملة، وتستمر الدراسة فى التخصصات الطبية سبع سنوات (خمس سنوات دراسية وسنتا امتياز)، بينما تمتد فى باقى التخصصات الطبية إلى ست سنوات (خمس سنوات دراسية وسنة امتياز)، وفى كليات الهندسة والحاسبات أربع سنوات بنظام الساعات المعتمدة الذى يتيح مرونة أكاديمية عالية.

ويُمنح الخريج فى نهاية الدراسة درجة البكالوريوس وفقاً لتخصصه، مع شهادة إتمام فترة الامتياز وترخيص مزاولة المهنة للتخصصات الطبية، مما يضمن جاهزية الخريج مباشرة لسوق العمل دون عقبات إضافية، هذا ويُطلب من الطالب التعهد بتحمل جميع نفقات الدراسة والإقامة حال رغبته فى عدم استكمال الدراسة فى أى مرحلة، وهو ما يضمن جدية الالتزام من جانب المقبولين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة