مع اقتراب العام الدراسى الجديد، تبدأ رحلة الأسر بين المحال والمعارض والأسواق بحثًا عن «اليونيفورم» المناسب، فى محاولة للموازنة بين السعر والجودة. وبينما تبدو الخيارات الاقتصادية متاحة فى الأسواق الشعبية، تقف الأسر أمام فاتورة أكثر ارتفاعًا فى بعض المدارس الخاصة والدولية لتصل إلى آلاف الجنيهات، خاصة مع اشتراط شراء قطع محددة تحمل شعار المدرسة.
مع اقتراب بدء العام الدراسي، يأتى الزى المدرسى والرياضى والحذاء فى مقدمة الاحتياجات الأساسية، لكن الأسعار لا تسير على وتيرة واحدة، فبينما يمكن للأسرة شراء الزى من الأسواق الشعبية والمعارض بأسعار محدودة، تصل تكلفة اليونيفورم فى بعض المدارس الخاصة والدولية إلى آلاف الجنيهات، خاصة مع اشتراط شراء قطع محددة تحمل شعار المدرسة أو تصميمًا خاصًا بالمدرسة بحجة حفظ الهوية البصرية.
وبالرغم من أن وزارة التربية والتعليم أكدت فى يوليو 2026 ضرورة الالتزام بضوابط الزى المدرسي، ومن بينها منع الاحتكار وحرية اختيار جهة الشراء، مع الالتزام بالمواصفات المنظمة للزى الموحد وفقًا للقرار الوزارى رقم 167 لسنة 2023، تشير أحدث البيانات فى أغسطس 2026 إلى ارتفاعات محدودة فى بعض أسعار الزى المدرسي، مع اختلاف واضح بين الخامات والمنافذ وهوامش ربح التجار. وفى المقابل، يرى ممثلون عن قطاع الملابس أن الأسعار مستقرة نسبيًا خلال الموسم الحالي، ما يعكس وجود تفاوت بين تكلفة الإنتاج والسعر النهائى للمستهلك.
فى المعارض والمنافذ التى تستهدف الأسر الباحثة عن الأسعار الاقتصادية، تراوحت أسعار قطع الزى المدرسى تقريبًا بين 150 و350 جنيهًا للبنطلون، و150 و300 جنيه للتيشيرت، بينما تراوحت أسعار الجيبة بين 200 و350 جنيهًا، وفقًا للخامة والماركة، بحسب تصريحات محمد ضاحى محمد، صاحب منافذ لبيع مستلزمات الزى المدرسي.
وقال «ضاحى» إن الأمر لا يتوقف عند السعر وحده، وإنما يشمل عوامل عدة، من بينها نوع القماش، وجودة الخياطة، وثبات اللون، وسهولة الغسيل، والراحة أثناء الحركة، ومدى قدرة القطعة على تحمل الاستخدام المتكرر، وهو ما يفسر اختلاف الأسعار بين الأسواق الشعبية والمعارض الحكومية وغيرها من منافذ البيع.
أما فى المنافذ الشعبية، فقد ظهرت أسعار أقل، إذ تراوح سعر الزى المكون من تيشيرت وبنطلون بين نحو 125 و200 جنيه، بينما بدأ سعر الطقم المكون من جاكيت وتيشيرت وبنطلون من 250 جنيهًا، بحسب تصريحات سيد مصطفى، أحد التجار.
وقال «مصطفى» إنه فى المقابل، لا يمكن وضع المدارس الخاصة والدولية فى الفئة السعرية نفسها، إذ قد تفرض بعض المدارس شراء الزى الموحد من جهة بعينها، أو يتكون الزى من عدد أكبر من القطع، مثل القميص والبنطلون والجاكيت وملابس التربية الرياضية (P.E. Kit) والزى الشتوى (Winter Uniform)، وهو ما يرفع إجمالى التكلفة بشكل كبير.
ووصلت الأسعار فى بعض الحالات إلى نحو 2500 جنيه لليونيفورم الواحد فى إحدى المدارس الخاصة، ما يعنى أن أسرة لديها ثلاثة أبناء قد تدفع 7500 جنيه للزى فقط، حتى فى حال شراء طقم واحد لكل طفل.
ومع ارتفاع أسعار الزى المدرسى خلال 2026 بنحو 10%، بدأت أسعار بعض قطع ترينج الألعاب من نحو 100 جنيه، بينما وصل سعر بعض الأطقم الكاملة إلى 300 و360 جنيهًا، بحسب المرحلة العمرية والمقاس والخامة.
ورغم هذه الزيادة، يرى التجار أن الارتفاع الطفيف يعكس استقرارًا نسبيًا فى الأسعار، إذ تقترب المستويات الحالية من أسعار العام الماضي، بل والعام الذى سبقه، وبالتالى لا يمكن وصفها بأنها زيادة مبالغ فيها.
الحذاء المدرسى هو أحد البنود التى تتباين أسعارها بصورة كبيرة أيضًا، يقول محمد مرتجى، أحد البائعين، إن المنافذ الاقتصادية والمعارض توفر خيارات تبدأ من عشرات أو مئات الجنيهات، بينما ترتفع التكلفة عند اختيار الماركات المعروفة أو الأحذية ذات المواصفات الخاصة.
وتراوحت أسعار الأحذية المدرسية بين 80 و250 جنيهًا، بحسب النوع والخامة والعلامة التجارية. وهنا يبرز أمام ولى الأمر سؤال مهم: هل يكون اختيار الحذاء قائمًا على السعر فقط، أم على عوامل أخرى مثل الراحة والجودة والعمر الافتراضي؟ وهى عوامل أصبحت أساسية فى تحديد التكلفة.
وأوضح مرتجى أن كل عميل يشترى وفقًا لميزانيته، خاصة أن تفاوت الأسعار يتيح أمامه خيارات متعددة للاختيار، مشيرًا إلى أن الأسعار ارتفعت بالفعل مقارنة بالعام الماضي، نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب ارتفاع تكلفة نقل الخامات والبضائع.
ورغم ذلك، يرى أن أسعار الزى المدرسى والأحذية خلال الموسم الحالى لا تزال مستقرة نسبيًا، وأى زيادة يتم رصدها فى منفذ بيع أو سوق بعينه قد ترتبط بهامش الربح الذى يحدده بعض التجار، ولا تعكس بالضرورة اتجاهًا عامًا فى السوق. ونصح أولياء الأمور بالبحث والمقارنة بين الأسعار والمواصفات قبل اتخاذ قرار الشراء.
من جانبه، أكد أحمد سعدالله، ولى أمر لطفل فى إحدى المدارس الحكومية، أن أسعار الزى المدرسى ارتفعت بلا شك مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تقتصر على زيادة الأسعار، وإنما تمتد إلى تراجع جودة بعض الخامات.
وقال إن الزيادة لا يجد لها مبررًا واضحًا سوى ما وصفه بالاستغلال، موضحًا أنه لجأ إلى معارض «أهلًا مدارس» بحثًا عن أسعار أفضل، لكنه لم يلمس فارقًا كبيرًا، باستثناء أسعار الأدوات المدرسية، بينما ظلت أسعار الزى المدرسى متقاربة إلى حد كبير مع مثيلاتها فى الأسواق.
وقالت السيدة لمياء المحمدي، ولية أمر لثلاثة أطفال فى إحدى المدارس الخاصة، إن الزيادة فى الأسعار تبدو مبالغًا فيها فى بعض منافذ البيع العادية، بينما تلجأ إلى الأسواق الشعبية لشراء كميات أكبر، نظرًا لانخفاض أسعارها بفارق كبير.
وأوضحت أن الخامات فى الأسواق الشعبية قد تكون أقل جودة وتتعرض للتلف سريعًا، لكنها تفضل شراء أكثر من زى للطفل الواحد بسعر أقل، بدلًا من الاكتفاء بقطعة واحدة مرتفعة التكلفة. كما تحرص على شراء زى واحد جيد لكل طفل، خاصة الزى الشتوي، على أن تكون خامته أفضل وقادرة على الاستمرار لفترة أطول.
وترى «المحمدى» أن الأزمة الحقيقية تكمن فى أسعار الملابس المدرسية الشتوية، إذ يتجاوز سعر الجاكت فى بعض الحالات 1500 جنيه، ما يدفعها فى النهاية إلى اللجوء لخامات أقل تكلفة، رغم أنها لا تشعر بالرضا الكامل عن جودتها.
أكدت السيدة سميرة محمد، ولية أمر لطفلين فى إحدى المدارس الدولية، أن أى أم لديها أكثر من طفل فى سن الدراسة تعانى فعليًا من ارتفاع أسعار الزى المدرسى والرياضى والأحذية، مشيرة إلى أنها لمست هذه المشكلة على اختلاف المستويات الاجتماعية، إذ يشكو الجميع من ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيها.
وترى أن بعض التجار يستغلون بداية العام الدراسى باعتبارها موسمًا لرفع الأسعار، حتى على بضائع قديمة وموجودة فى المخازن منذ العام الماضي، وربما منذ أكثر من عام، ورغم ذلك يعاد طرحها بأسعار أعلى، معلقة أن الزى المدرسى أصبح يحتاج إلى ميزانية مستقلة كل عام، بعيدًا عن تكلفة الأدوات والكتب والمستلزمات الأخرى التى تطلبها المدارس على مدار العام دون توقف.
وأشارت إلى أن بعض المدارس تلزم أولياء الأمور أحيانًا بالشراء من منافذ محددة دون غيرها، وهناك من يلتزم بذلك إذا سمحت إمكاناته، لكن الغالبية تلجأ إلى الأسواق بسبب ارتفاع أسعار الزى فى المنافذ المحددة، مقارنة بتكلفة تصنيعه والخامات المستخدمة فيه.