منذ أن أرسى دعائمها رائد التنوير الشيخ رفاعة الطهطاوى عام 1835، باسم «مدرسة الألسن»، لتكون جسرًا حضاريًا ينقل المعارف بين الثقافة العربية والعالم، لا تزال الكلية تتربع على عرش رغبات أوائل الثانوية العامة وشغف أصحاب «المجاميع الكبيرة».
وتقف كلية اللغات والترجمة العريقة على قدم المساواة مع كليات القمة الأخرى، كالطب والهندسة والاقتصاد والعلوم السياسية. فإذا أردت مترجمًا مثقفًا وشغوفًا وماهرًا، فمقصدك الأول هم خريجو كلية الألسن.
وفى هذا الحوار الشامل، نلتقى الدكتورة يمنى صفوت، أستاذة اللغة الفرنسية، فى أول حوار لها عقب صدور القرار الجمهورى بتعيينها عميدة لكلية الألسن بجامعة عين شمس؛ لتؤكد أن كليات الألسن لم تكن مجرد صروح تعليمية، بل إحدى أهم دعائم القوة الناعمة المصرية التى خرجت أجيالًا من المترجمين والباحثين والدبلوماسيين والإعلاميين ممن أثروا بجهودهم مختلف مؤسسات الدولة.
بداية، نود التعرف إلى أقسام الكلية وبرامجها الخاصة؟
كلية الألسن بجامعة عين شمس ليست مجرد مؤسسة لتدريس اللغات، بل هى صرح أكاديمى متخصص يجمع بين دراسة اللغة وآدابها وثقافتها والترجمة، ويهدف إلى إعداد خريج يمتلك المعرفة اللغوية والوعى الثقافى، والقدرة على التواصل مع العالم بكفاءة واحترافية.
وهى تضم 15 قسمًا علميًا فى غالبية اللغات، وهي: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والإسبانية، والروسية، والصينية، واليابانية، والكورية، والسامية «العبرية»، واللغات السلافية «اللغة الروسية والتشيكية»، واللغات الشرقية الإسلامية «التركية والفارسية»، واللغات الإفريقية «السواحيلية»، والبرتغالية.
بالإضافة إلى 8 برامج خاصة، يتركز خمسة منها على الترجمات المتخصصة فى اللغات الصينية والروسية والإيطالية والإسبانية والألمانية، واثنان فى الترجمة التحريرية والفورية باللغتين الإنجليزية والفرنسية، والبرنامج الثامن فى اللغة العربية والترجمة لغير الناطقين بها.
ما تفسيرك لاستمرار كلية الألسن فى أولوية اختيارات أوائل الثانوية العامة كل عام؟
استمرار إقبال أوائل الثانوية العامة على كلية الألسن عبر عقود طويلة يعكس الثقة الكبيرة التى تحظى بها الكلية، ويؤكد أن التميز الحقيقى لا يرتبط بعامل واحد، وإنما بمنظومة متكاملة من الجودة الأكاديمية والكفاءات العلمية والتاريخ العريق والقدرة على مواكبة متطلبات العصر.
فالطالب المتفوق يبحث دائمًا عن المؤسسة التى تمنحه تعليمًا رصينًا وفرصًا حقيقية للنمو والتطور، وآفاقًا واسعة بعد التخرج، بما يجعله مؤهلًا للمنافسة فى سوق العمل محليًا ودوليًا.
كم عدد الطلاب الملتحقين بالكلية سنويًا؟ وأيهما أكثر عددًا: الإناث أم الذكور؟
تشهد كلية الألسن كل عام إقبالًا كبيرًا من الطلاب، ويلتحق بها سنويًا قرابة 1800 طالب وطالبة، فيما يبلغ إجمالى العدد بمرحلة الليسانس من كافة البرامج، بما فيهم الطلاب الوافدون، حوالى 8 إلى 9 آلاف طالب وطالبة.
ويقوم بالتدريس لهم 700 عضو هيئة تدريس من أساتذة وأساتذة مساعدين ومدرسين، إلى جانب أعضاء الهيئة المعاونة، ونسبة الطالبات أعلى من الذكور فى الكلية.
أى أقسام الكلية أكثر إقبالًا من الطلاب؟ وهل تختلف رغبات الطالبات عن الطلاب فى اختيار الأقسام؟
تشهد بعض الأقسام إقبالًا أكبر من غيرها تبعًا لطبيعة سوق العمل واهتمامات الطلاب، إلا أن هذا الأمر يتغير من فترة إلى أخرى مع تغير احتياجات المجتمع والاقتصاد العالمي.
فاللغات الأوروبية الكبرى ما زالت تحافظ على مكانتها، وفى الوقت نفسه نشهد اهتمامًا متزايدًا باللغات الآسيوية نتيجة التطورات الاقتصادية والثقافية التى يشهدها العالم، وهو ما يعكس وعى الطلاب بمتطلبات المستقبل.
ولا يوجد اختلاف جوهرى بين الطلاب والطالبات فى اختيار الأقسام.
ما الفرق بين أقسام اللغات بكلية الألسن وأقسام اللغات بكليات الآداب واللغات والترجمة؟
رغم تقديرى الكامل لجميع الكليات التى تُدرّس اللغات، فإن ما يميز كلية الألسن هو أنها مؤسسة متخصصة فى دراسة اللغات والترجمة والدراسات الثقافية بصورة متكاملة.
فالطالب لا يدرس اللغة باعتبارها مفردات وقواعد فقط، وإنما يتعمق فى آدابها وثقافتها وتاريخها وطرائق استخدامها فى مجالات الترجمة والتواصل والإعلام والعلاقات الدولية، وغيرها من المجالات التى أصبحت تمثل ركيزة أساسية فى عالم اليوم.
كما أن الكلية تحرص على الدمج بين الجانب الأكاديمى والتطبيقى، من خلال التدريب العملى، وتنمية مهارات الترجمة التحريرية والفورية، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما فى ذلك الأدوات الرقمية وتقنيات الترجمة المدعومة بالحاسوب، وهو ما يواكب التطورات العالمية فى هذا المجال.
ما أبرز مجالات عمل خريجى كلية الألسن الأكثر توافرًا؟
إذا كانت اللغات فى الماضى ترتبط بعدد محدود من الوظائف، فإن الواقع اليوم مختلف تمامًا؛ فالعالم أصبح أكثر ترابطًا، والاقتصاد أكثر انفتاحًا، والتحول الرقمى خلق فرصًا جديدة لم تكن موجودة من قبل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اتساع مجالات عمل خريجى كلية الألسن.
فإلى جانب العمل فى الترجمة التحريرية والفورية والتعليم والإعلام والصحافة والعلاقات العامة والسياحة والطيران والدبلوماسية، أصبحت هناك فرص واعدة فى المنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسيات، والتسويق الدولى وصناعة المحتوى الرقمى، والتعريب وإدارة المنصات الإلكترونية، وخدمات التواصل العالمى، والعمل الحر عبر المنصات الرقمية.