«مين من طلاب مصر المتفوقين ميحبش يدخل صيدلة القاهرة؟»؛ عبارة تتردد مع كل موسم لنتائج الثانوية العامة، وتجسد حلم آلاف الطلاب، فصيدلة القاهرة ليست مجرد صرح تعليمى، بل هى أقدم كلية صيدلة فى مصر، بل والشرق الأوسط كله، حيث تستعد العام المقبل للاحتفال بيوبيلها المئوى الثانى، «200 عام على تأسيسها عام 1827»، حاملةً سمعة علمية مرموقة تجاوزت حدود الوطن لتصل إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وفى هذا الحوار، التقينا الدكتور أحمد حسن الشافعى، عميد الكلية، ليؤكد لنا أن هذا الصرح العريق منارة للتعليم الصيدلى فى إفريقيا والشرق الأوسط، وأن طلابها وأساتذتها «لا يُشق لهم غبار»، إذ تضم الكلية نخبة من العلماء المدرجين ضمن قائمة أفضل 2 فى المائة من علماء العالم، فضلًا عن تصدر تخصصاتها العلمية مراكز متقدمة عالميًا.
ومن واقع هذه العراقة والتميز، أصبحت الكلية «الأم» التى خرجت من رحمها كافة كليات الصيدلة بالجامعات المصرية، لينفتح سوق العمل المحلى والدولى أمام خريجيها بحفاوة واستحقاق.
كيف يتم تحديد الأعداد المطلوبة سنويًا للطلاب الملتحقين بصيدلة القاهرة؟
تقترح الكلية عدد الطلاب الذى يمكن قبوله فى العام الدراسى الجديد، وتراجعه الجامعة، ثم يقوم مجلس الجامعة برفع الأعداد المقترحة إلى المجلس الأعلى للجامعات، ويقوم مكتب تنسيق القبول بالجامعات بإعلان الحد الأدنى للقبول بالكلية، مثلما يحدث مع بقية الكليات الأخرى فى مختلف الجامعات.
وقد يرتفع الحد الأدنى أو ينخفض من عام إلى آخر، بحسب عدد الطلاب الحاصلين على مجاميع مرتفعة وعدد الأماكن المتاحة، وقد بلغ حد القبول بكلية الصيدلة جامعة القاهرة هذا العام 296.5 درجة، بواقع 92.03 فى المائة.
كم عدد الطلبة الملتحقين بالكلية سنويًا، وأيهما أكثر عددًا: الإناث أم الذكور؟
حوالى 400 طالب، وأكثرهم من الإناث.
ما الذى يميز الدراسة بصيدلة القاهرة عن غيرها من كليات الصيدلة بالجامعات الأخرى؟
أعضاء هيئة التدريس بالكلية متميزون، حيث تضم الكلية أكثر من 32 عضو هيئة تدريس مدرجين ضمن قائمة جامعة ستانفورد الأمريكية العريقة لأفضل 2فى المائة من العلماء الأكثر تأثيرًا عالميًا.
كما أن للكلية مكانة أكاديمية وبحثية رائدة، وإنتاجًا علميًا متميزًا، وأكثر من 800 بحث منشور دوليًا سنويًا، وتحتل المرتبة 53 ضمن أفضل كليات الصيدلة عالميًا وفقًا لتصنيف «QS».
وليس هذا فحسب، بل تعد كليتنا أول كلية صيدلة معتمدة فى مصر من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وبرامجها الدراسية حديثة ومتنوعة، مثل PharmD وPharmD Clinical Pharmacy، وهو برنامج ساعات معتمدة خاص يهدف إلى تخريج صيدلى إكلينيكى ملمّ بكافة متطلبات المهنة، وبأحدث فروع علم الصيدلة الإكلينيكية، بما يؤهل الخريج للمشاركة الفعالة فى منظومة الرعاية الصحية.
كما تتميز الكلية بأن جميع التخصصات الصيدلية بها فى بيئة تعليمية وبحثية متكاملة، ويوجد تدريب عملى متميز من خلال التعاون مع مستشفيات قصر العينى والمراكز البحثية.
كما أن لكلية الصيدلة بجامعة القاهرة شبكة خريجين مؤثرة تشغل مناصب قيادية فى الجامعات والمستشفيات وشركات الأدوية داخل مصر وخارجها.
ما أهم المهام التى يقوم بها الصيدلى الإكلينيكي؟
يعمل الصيدلى الإكلينيكى بشكل مباشر مع الأطباء وبقية أعضاء الفريق الطبى للتأكد من أن الأدوية الموصوفة للمريض تحقق أفضل تأثير علاجى ممكن، بما يسهم فى تنسيق الرعاية الصحية المقدمة إليه.
كما يتولى تقييم الحالة الصحية للمريض بصورة شاملة، والتأكد من ملاءمة الأدوية الموصوفة لاحتياجاته العلاجية، فضلًا عن مراجعة الأدوية التى يتناولها بانتظام، للتأكد من عدم وجود تعارض أو تداخلات دوائية قد تؤثر فى فاعلية العلاج أو سلامة المريض.
والصيدلى الإكلينيكى يقوم أيضًا بتحديد ما إذا كانت المشكلات الصحية للمريض من الممكن أن تتحسن بالعلاج الدوائى أم لا، ومتابعة تأثير الأدوية على صحة المريض، والتعاون مع الطبيب المعالج ومقدمى الخدمة الطبية الآخرين فى اختيار أنواع الأدوية التى تفى باحتياجات المريض.
كما يقدم النصح للمريض بشأن أفضل طريقة لتناول العلاج الموصوف، وكذلك دعم الفريق الصحى المعالج فى تعليم المريض الخطوات الأخرى المهمة للحفاظ على صحته.
ما الفرق فى الدراسة بين صيدلة القاهرة والصيدلة بالجامعات الأهلية؟
لا يوجد أى فرق؛ فالمنهج واحد، وكذلك أعضاء هيئة التدريس.
هل كليات الصيدلة الخاصة سحبت الطلاب من كليات الصيدلة الحكومية؟
يلتحق بكليات الصيدلة الحكومية الطلاب المتفوقون الحاصلون على مجموع مرتفع، على عكس المجاميع الأقل للقبول بكليات الصيدلة الخاصة، لذلك فإن التأثير محدود.
لماذا لا توجد أقسام بكالوريوس تخصصية بكلية الصيدلة على غرار الكليات الأخرى للعلوم والآداب والهندسة؟
لا تتضمن كليات الصيدلة أقسامًا تخصصية فى مرحلة البكالوريوس على غرار كليات العلوم أو الهندسة أو الآداب، لأن مهنة الصيدلة تتطلب إعدادًا مهنيًا متكاملًا يؤهل الخريج للعمل فى جميع مجالات الممارسة الصيدلية والحصول على ترخيص مزاولة المهنة.
لذلك يدرس الطالب جميع العلوم الصيدلية الأساسية والإكلينيكية ضمن برنامج موحد، بينما يتم التخصص الدقيق فى مرحلة الدراسات العليا عقب التخرج، من خلال الدبلومات والماجستير والدكتوراه وبرامج التدريب المهني.
وهو النهج المتبع أيضًا فى كليات الطب وطب الأسنان، حيث يسبق الإعداد العام مرحلة التخصص، لضمان تخريج ممارس يمتلك الكفاءات الأساسية التى يحتاجها سوق العمل.
فى تقديرك، ما أكثر فرص العمل المتاحة لخريجى الصيدلة؟
أهم مجالات عمل خريجى الصيدلة هى شركات ومصانع الأدوية، فى مجالات الإنتاج، وضمان الجودة، ومراقبة الجودة، والبحث والتطوير، والشؤون التنظيمية، والدعاية والتسويق، بالإضافة إلى صيدليات المجتمع وسلاسل الصيدليات، والمستشفيات والصيدلة الإكلينيكية، والأبحاث والتجارب الإكلينيكية، ومراكز دراسات التكافؤ الحيوى والتوافر الحيوى، واليقظة الدوائية وسلامة الدواء، والمعلومات الدوائية والشؤون الطبية.
كما تشمل مجالات العمل هيئة الدواء المصرية، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، ووزارة الصحة، والجهات الرقابية، وشركات المستحضرات الحيوية، والأجهزة الطبية والمكملات الغذائية، ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى الجامعات والمراكز البحثية والعمل الأكاديمي.
وماذا عن أقسام الكلية وتصنيفها محليًا ودوليًا وعدد أعضاء هيئة التدريس بها؟
تضم كلية الصيدلة بجامعة القاهرة تسعة أقسام أكاديمية تغطى مختلف مجالات العلوم الصيدلية، هي: الصيدلانيات والصيدلة الصناعية، والكيمياء الصيدلية، والكيمياء التحليلية الصيدلية، والعقاقير، والكيمياء الحيوية، والميكروبيولوجيا والمناعة، وعلم الأدوية والسموم، والكيمياء العضوية، والصيدلة الإكلينيكية.
وتُعد الكلية من الكليات الرائدة محليًا وإقليميًا، كما تحظى بمكانة دولية متميزة، حيث جاء تخصص الصيدلة وعلوم الأدوية بجامعة القاهرة ضمن أفضل 53 تخصصًا عالميًا فى تصنيف «QS»، وجاء تخصص الأدوية والسموم فى المرتبة 13 على مستوى العالم، وفقًا للتصنيفات الدولية الشهيرة.
ويعمل بالكلية نحو 450 عضو هيئة تدريس، يمثلون نخبة من الخبرات الأكاديمية والبحثية، ويضم الكادر الأكاديمى أكثر من 32 عضو هيئة تدريس مدرجين ضمن قائمة جامعة ستانفورد لأفضل 2فى المائة من العلماء الأكثر تأثيرًا عالميًا.
كم عدد الطلاب الوافدين بالكلية، وأشهر الجنسيات، ومن الذى يحدد درجات وقواعد قبولهم بالكلية؟
يوجد أكثر من 1000 طالب وافد فى مختلف المستويات الدراسية والدراسات العليا، من السودان وجنوب السودان والعراق وسوريا، وتحدد قواعد قبولهم وزارة التعليم العالى من خلال مكتب الوافدين المركزى، ويتم التقديم عبر منصة «ادرس فى مصر.«
هل توجد برامج خاصة للدراسة بالكلية؟ وكم تبلغ مصروفاتها الدراسية؟
نعم، يوجد برنامج متخصص فى الصيدلة الإكلينيكية، وتبلغ مصروفاته حوالى 80 ألف جنيه.
ماذا عن اتفاقيات وبروتوكولات التعاون بين الكلية والكليات المماثلة خارج مصر؟
ترتبط كلية الصيدلة بجامعة القاهرة بشراكات واتفاقيات تعاون أكاديمى وبحثى مع عدد من كبرى كليات الصيدلة والجامعات العالمية، من بينها كلية الصيدلة بجامعة أوتاجو فى نيوزيلندا، وجامعة لوبلين الطبية فى بولندا، والجامعة الصينية للصيدلة، إلى جانب شراكات دولية أخرى تدعم تبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، والإشراف المشترك على الرسائل العلمية، والبحوث المشتركة، وبرامج التدريب والتبادل الأكاديمى، بما يعزز الخبرة الدولية لطلاب الكلية وخريجيها.
هل يوجد تواصل بين الكلية وخريجيها القدامى من أصحاب ورؤساء الشركات والصيدليات الكبرى؟
نعم، فهذا التواصل قائم بالفعل مع عدد كبير منهم، ولا يبخلون على الكلية بأى دعم أو أفكار جادة.
وأذكر هنا، على سبيل المثال وليس الحصر، قامة من قامات الخريجين القدامى بالكلية، الدكتور جمال الليثى، دفعة 1978، ورئيس مجلس إدارة شركة المستقبل للأدوية، وهو أيضًا رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية.
ولأول مرة فى تاريخ جامعة القاهرة، تم عقد مجلس إحدى كلياتها خارج الحرم الجامعى، حيث تم عقد مجلس كلية الصيدلة داخل شركة المستقبل، وبحضور الدكتور محمد سامى عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، ونواب رئيس الجامعة، الدكتور محمودالسعيد، والدكتور محمد رفعت، وكان الهدف هو ربط العمل الأكاديمى بالصناعة.
ما رؤيتك لأعداد المقبولين بكليات الصيدلة كل عام ومدى احتياج سوق العمل لهم؟
لا بد من خفض أعداد المقبولين فى كليات الصيدلة؛ لأن فى معظم الدول المتقدمة يتراوح المتوسط بين 8 و10 صيادلة لكل 10 آلاف نسمة، أى صيدلى لكل ألف مواطن تقريبًا.
أما فى مصر، فوفقًا لبيانات نقابة الصيادلة، تبلغ النسبة نحو 22 إلى 23 صيدليًا لكل 10 آلاف نسمة، أى صيدلى لكل 450 إلى 500 مواطن تقريبًا، وهو ما يشير إلى أن أعداد الصيادلة أصبحت مرتفعة مقارنة بالعديد من الدول، الأمر الذى يستلزم مواءمة أعداد المقبولين بكليات الصيدلة مع احتياجات سوق العمل، مع التوسع فى إعداد الخريجين للمجالات الجديدة داخل مصر وخارجها.
ختامًا، ماذا عن الدكتور أحمد حسن الشافعى، وكيف تم اختيارك عميدًا للكلية؟
فخور بانتمائى إلى كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، وفخور بجلوسى على مقعد عمادة الكلية، التى سبقنى إليها قمم علمية كبيرة، ليس فى مجال التعليم الصيدلى فحسب، وإنما فى التعليم الجامعى والبحث العلمى بشكل عام.
وقد تأثرت بكثير منهم ممن عاصرتهم وأنا طالب بالكلية، وزاملتهم كذلك وأنا عضو هيئة تدريس، ولا أزال أتعلم وأنهل من خبراتهم وعلومهم حتى اليوم.
وفى هذا الصدد، أعتز بكونى العميد السابع عشر فى تاريخ الكلية الممتد منذ عام 1827، وقد اكتسبت خبرة أكاديمية وبحثية وإدارية تتجاوز 35 عامًا فى مجالات الصيدلانيات والصيدلة الصناعية، وتكنولوجيا النانو، وتطوير المستحضرات الدوائية.
كما شغلت منصب أمين لجنة قطاع الدراسات الصيدلية بالمجلس الأعلى للجامعات، ورئيس اللجنة العليا للإشراف على التدريب الإجبارى «الامتياز» للصيادلة، ثم وكيل الكلية للدراسات العليا سابقًا، ورئيس قسم الصيدلانيات والصيدلة الصناعية سابقًا.
كل ذلك ساهم، ولله الحمد، فى تعيينى عميدًا للكلية بقرار جمهورى فى شهر سبتمبر الماضي.
كما قمت بنشر 64 بحثًا علميًا دوليًا فى مجلات مرموقة، وبلغ مؤشر «هيرش» 30، كما حظيت أبحاثى بأكثر من 2700 استشهاد علمى، فضلًا عن عشرات الرسائل العلمية للماجستير والدكتوراه التى قمت بالإشراف عليها.