رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«التعليم» تستعد لعام «التأهيل والتطوير»


11-9-2026 | 12:42

.

طباعة
تحقيق: نهال بلال عدسة: نسمة السهيتى

دخلت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى ومديرياتها التعليمية بالمحافظات مرحلة الاستعدادات النهائية وسط حزمة من الإجراءات التى تستهدف أن يبدأ الطلاب عامهم الدراسى بصورة أكثر انتظامًا، مع استكمال أعمال الصيانة وضبط الكثافات وتوفير الكتب ومتابعة موقف المعلمين، إلى جانب تطبيق الخريطة الزمنية الجديدة وما تتضمنه من مواعيد الدراسة والامتحانات والتقييمات، وتأتى استعدادات العام الجديد فى وقت تشهد فيه المنظومة التعليمية استمرارًا فى تنفيذ عدد من الملفات الإصلاحية من بينها إعادة هيكلة بعض المناهج وزيادة زمن التدريس الفعلى وتطوير نظم التقييم، إلى جانب الاستعداد لتطبيق نظام البكالوريا المصرية والتوسع فى استخدام التكنولوجيا داخل العملية التعليمية، بما يجعل الاستعداد للعام الجديد أوسع من مجرد تجهيز الفصول واستلام الكتب، وإنما يرتبط بتهيئة المنظومة كاملة للعمل منذ اليوم الأول.

 

وكان المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى قد وافق على الخريطة الزمنية للعام الدراسى 2026/2027، والتى تقرر بموجبها بدء الدراسة يوم السبت 12 سبتمبر 2026، واستمرار العام الدراسى حتى الخميس 24 يونيو 2027، بإجمالى 39 أسبوعًا دراسيًا، وتشمل الخريطة المدارس الرسمية والرسمية للغات والخاصة والخاصة للغات، بينما تبدأ الدراسة فى المدارس الدولية فى 6 سبتمبر 2026، ويصل عدد أيام الدراسة الفعلية إلى 183 يومًا بواقع 93 يومًا خلال الفصل الدراسى الأول و90 يومًا خلال الفصل الدراسى الثاني، مع احتساب فترات الامتحانات ضمن أيام الدراسة الفعلية ونسب الحضور المقررة قانونًا، وتبدأ إجازة نصف العام من السبت 23 يناير 2027 حتى الخميس 4 فبراير 2027، على أن يبدأ الفصل الدراسى الثانى يوم السبت 6 فبراير 2027.

أما امتحانات الفصل الدراسى الأول لصفوف النقل فتبدأ من 9 يناير حتى 14 يناير 2027، فيما تعقد امتحانات الشهادة الإعدادية من 16 يناير حتى 21 يناير، وفى الفصل الدراسى الثانى تبدأ امتحانات صفوف النقل من 22 مايو حتى 27 مايو 2027، وامتحانات الشهادة الإعدادية من 29 مايو حتى 3 يونيو، بينما تبدأ امتحانات الدبلومات الفنية فى 29 مايو، وامتحانات الصف الثانى بكالوريا من 12 يونيو، وامتحانات الثانوية العامة من 26 يونيو حتى 21 يوليو 2027، وتراهن الوزارة فى العام الجديد على زيادة زمن التعلم الحقيقى داخل المدرسة بعدما أشار وزير التربية والتعليم إلى أن انخفاض أيام الدراسة الفعلية خلال السنوات الماضية كان أحد العوامل المؤثرة فى جودة المخرجات التعليمية، ويمتد الاستعداد كذلك إلى ملف التقييم؛ حيث جرى التأكيد على ضرورة عدم تحويل التقييمات واللقاءات مع أولياء الأمور إلى سبب لتعطيل اليوم الدراسي.

ملفات مهمة

ويظل ملف الصفين الأول والثانى الابتدائى مختلفًا فى طبيعة التقييم إذ يقتصر التقييم فى هذين الصفين على مواد اللغة العربية والتربية الدينية واللغة الأجنبية والرياضيات، وفق ما تضمنته الخريطة الزمنية المعتمدة، كما تقرر إجراء الامتحانات الشفوية والعملية والمواد غير المضافة للمجموع قبل الامتحانات النظرية بأسبوع على الأكثر، فيما يخصص الأسبوع الأخير من خطة توزيع المناهج للمراجعة، وفى ملف الكتب ومصادر التعلم تستمر الوزارة فى إتاحة الكتب الدراسية إلكترونيًا من خلال المكتبة الإلكترونية الرسمية، والتى تتضمن بالفعل محتوى العام الدراسى ومن بينها مواد البكالوريا المصرية، بما يتيح للطلاب وأولياء الأمور الوصول إلى المقررات بعيدًا عن الاعتماد على مصادر غير رسمية، ولا يقتصر الاستعداد على الكتب الأساسية وإنما يرتبط كذلك بأدوات التقييم والتدريب، إذ اتجهت الوزارة خلال الفترة الأخيرة إلى توفير أدوات تقييم مطبوعة وبوكليت للتدريب والتقييم بما يساعد المعلم على قياس مستوى التحصيل بصورة دورية، ويعطى الطالب فرصة للتدريب على شكل الأسئلة ومهارات الإجابة.

وفى ملف الأبنية التعليمية تضع الوزارة تقليل الكثافات والقضاء تدريجيًا على نظام الفترتين ضمن أولوياتها، مع تنفيذ مشروع بالتعاون مع هيئة الأبنية التعليمية يستهدف القضاء على الفترة المسائية للمرحلة الابتدائية بصورة كاملة بحلول العام الدراسى 2027، من خلال إنشاء مدارس جديدة ورفع كفاءة المبانى القائمة واستغلال الفراغات المتاحة بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للمحافظات، كما يشهد التعليم الفنى استعدادًا إضافيًا، بعدما أعلنت الوزارة أنه اعتبارًا من العام الدراسى المقبل سيتم تسليم طلاب التعليم الفنى أجهزة التابلت، إلى جانب إدراج البرمجة والذكاء الاصطناعى ضمن المناهج، فى إطار توجه يستهدف ربط التعليم الفنى بمهارات سوق العمل والتحول الرقمي.

هنا العاصمة

وفى القاهرة، انتقلت مديرية التربية والتعليم إلى مرحلة المتابعة الميدانية المكثفة تحت قيادة الدكتورة همت إسماعيل أبو كيلة، حيث استهدفت المديرية التأكد من جاهزية المدارس والإدارات التعليمية ومراجعة أعمال الصيانة والتجهيزات، مع متابعة الملفات الإدارية والتعليمية قبل استقبال الطلاب، وقد جرى تكثيف الجولات الميدانية على المؤسسات التعليمية خلال الفترة الماضية، فى إطار توجه يقوم على رصد المشكلات على أرض الواقع والتدخل قبل بدء الدراسة.

وتحظى الجيزة بدورها بملف الاستعدادات النهائية باهتمام كبير، حيث كثف سعيد عطية، وكيل أول وزارة التربية والتعليم ومدير مديرية التربية والتعليم بالجيزة، جولاته على الإدارات والمدارس للوقوف على معدلات الجاهزية، ومتابعة أعمال الصيانة والتطوير والتجهيزات، وشملت التحركات الأخيرة المرور على مدارس بإدارات مختلفة، من بينها الدقى والعمرانية، مع التأكيد على ضرورة الانتهاء من الأعمال قبل استقبال الطلاب.

استعدادات المحافظات

وفى الإسكندرية، تحركت المديرية مبكرًا فى عدد من الملفات المرتبطة بالعام الجديد، من بينها الاستعداد لتطبيق البكالوريا المصرية، حيث نظمت المديرية برنامجًا تدريبيًا لتأهيل معلمى الرياضيات وفق المتطلبات المرتبطة بالنظام الجديد، بما يعكس أن الاستعداد لا يتوقف عند تجهيز المدارس، وإنما يمتد إلى تجهيز العنصر البشرى القادر على تطبيق التغييرات التعليمية، بينما فى الدقهلية رفعت مديرية التربية والتعليم درجة الاستعداد مع عقد اجتماعات موسعة لمناقشة ملفات التعليم الثانوي، كما تم عقد مؤتمر موسع لمديرى المدارس لمراجعة الاستعدادات النهائية ومتابعة توزيع الجداول وانتظام هيئات التدريس وموقف الكتب الدراسية، إلى جانب التأكيد على الالتزام بالكثافات والقواعد المنظمة للعمل.

وفى القليوبية، وضعت المديرية خطة عمل متكاملة تستهدف جاهزية المدارس من حيث الصيانة وسلامة المبانى والمرافق والمخارج والأسوار، وتجهيز الفصول والأثاث، وتحسين التهوية والإضاءة، والانتهاء من أعمال الطلاء والتجهيزات اللازمة قبل استقبال الطلاب، وتكشف التحركات المتزامنة فى المحافظات أن ملف الكثافات لا يزال واحدًا من أهم التحديات أمام المديريات، خاصة فى المناطق ذات النمو السكانى المرتفع. وفى الشرقية، على سبيل المثال، يجرى العمل على فك الكثافات واستثمار الفراغات داخل المبانى التعليمية، مع الالتزام بالمعدلات المستهدفة للكثافة داخل الفصول، إلى جانب إدخال مدارس وأجنحة توسع جديدة للخدمة والانتهاء من أعمال الصيانة.

المعلم أولا

وفى هذا السياق، أكدت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أنه وبينما تنشغل المديريات بتجهيز المدارس، يظل المعلم محورًا رئيسيًا فى نجاح أى خطة جديدة، فجاهزية الفصل لن تكون كافية إذا لم تكن هناك هيئة تدريس مستقرة، وجداول واضحة وتوزيع مناسب للمعلمين ووعى كامل بالتغييرات الجديدة فى المناهج والتقييمات، ومن هنا تأتى أهمية أن يبدأ العام الدراسى بتوحيد التعليمات داخل المدارس، وأن تصل القرارات إلى المعلمين وأولياء الأمور بصورة واضحة وفى توقيت مناسب خاصة فيما يتعلق بالتقييمات وأعمال السنة والمناهج الجديدة ونظم الامتحانات، كما أن تخفيف الأعباء عن الأسر أمر مهم، فقد جرى خلال الفترة الأخيرة رصد عدد من المطالب والتطلعات الخاصة بالعام الدراسى الجديد، وفى مقدمتها تخفيف الأعباء عن الأسر وضبط كثافة التقييمات وإتاحة المعلومات والقرارات بصورة مبكرة وواضحة.

من جانبه قال الدكتور محمد الغمري، استشارى التنمية المهنية للمعلمين بوزارة التربية والتعليم، إن المدارس والإدارات التعليمية تشهد خلال الفترة الحالية حالة من الاستنفار استعدادًا لانطلاق العام الدراسى الجديد، وتتواصل أعمال التجهيز والصيانة والتنسيق الإدارى والتعليمى بالتوازي، بهدف الوصول إلى أعلى درجة من الجاهزية قبل استقبال الطلاب، وتشمل الاستعدادات الانتهاء من أعمال الصيانة والتجهيزات الفنية داخل المدارس، من ترميم المبانى ودهان الفصول وصيانة المقاعد وتحديث دورات المياه، إلى جانب مراجعة التجهيزات التكنولوجية والتأكد من كفاءة الشاشات التفاعلية وشبكات الإنترنت، خاصة فى المدارس الثانوية.

بيئة مدرسية آمنة

وأضاف أن توفير الكتب والمقررات الدراسية يمثل محورًا أساسيًا فى خطة الاستعداد، بالتوازى مع إعداد جداول الحصص وتوزيع المعلمين على الصفوف والتخصصات المختلفة، فضلًا عن تنسيق حركة نقل المعلمين بما يساعد على سد العجز وضمان انتظام العملية التعليمية منذ اليوم الأول، وتمتد الاستعدادات كذلك إلى ملف النظافة والبيئة الصحية من خلال تنفيذ حملات نظافة وتعقيم وتجهيز الزائر الصحى وتوفير مستلزمات الإسعافات الأولية، بما يضمن توفير بيئة مدرسية آمنة وصحية للطلاب، فكل هذه الاستعدادات رغم اتساع نطاقها لا تخلو من تحديات يأتى فى مقدمتها استمرار وجود عجز فى بعض التخصصات الأساسية داخل عدد من المدارس، وهو ما يدفع الإدارات والمدارس إلى البحث عن حلول عملية، من بينها الاستعانة بنظام الحصة وإعادة توزيع الأنصبة وتفعيل الاستعانة بالمتطوعين وفق الضوابط المنظمة.

ولفت إلى أن ملف الصيانة يمثل تحديًا آخر خاصة فى ظل تأخر بعض مخصصات الصيانة أو عدم كفاية التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الصيانة الشاملة، فبعض الإدارات والمدارس تحاول التغلب على ذلك من خلال تفعيل الشراكة مع المجتمع المدنى ومجالس الأمناء لتوفير الدعم اللازم.

المصروفات تحت السيطرة

من جانب آخر، حددت وزارة التربية والتعليم مصروفات العام الدراسى للمدارس الحكومية بـ320 جنيهًا من مرحلة رياض الأطفال حتى نهاية المرحلة الإعدادية، منها 255 جنيهًا للقسط الأول و 65 جنيهًا للقسط الثاني، ويبلغ إجمالى مصروفات الصف الأول الثانوى العام 545 جنيهًا، بواقع 430 جنيهًا للقسط الأول و115 جنيهًا للقسط الثاني، بينما تبلغ مصروفات الصفين الثانى والثالث الثانوى العام 530 جنيهًا، بواقع 415 جنيهًا للقسط الأول و115 جنيهًا للقسط الثاني، فيما تواصل الوزارة إتاحة الكتب الدراسية إلكترونيًا من خلال المكتبة الإلكترونية الرسمية، بما فى ذلك كتب البكالوريا المصرية.

بينما المدارس الخاصة فالزيادة السنوية المسموح بها تختلف وفق شريحة المصروفات، فوفقا للشرائح المعلنة للعام الجديد تصل الزيادة إلى 25 فى المائة للمدارس التى تقل مصروفاتها عن 6 آلاف جنيه ثم تتدرج النسبة نزولًا كلما ارتفعت المصروفات لتصل إلى 6 فى المائة للمدارس التى تبدأ مصروفاتها من 40 ألف جنيه فأكثر، وتظل المدرسة ملتزمة بالمصروفات المعتمدة من الجهات المختصة ولا يجوز اعتبار الزيادة المسموح بها ترخيصًا بفرض رسوم إضافية خارج الإطار المنظم، أما المدارس الدولية فتختلف الزيادة فيها بحسب شريحة المصروفات، وتبلغ 10 فى المائة للمدارس التى تقل مصروفاتها عن 50 ألف جنيه، و8 فى المائة للمدارس التى تبدأ من 50 ألفًا وتقل عن 70 ألفًا، و7 فى المائة للمدارس التى تبدأ من 70 ألفًا وتقل عن 100 ألف، و6 فى المائة للمدارس التى تبدأ من 100 ألف وتقل عن 200 ألف، بينما تصل إلى 5 فى المائة للمدارس التى تبدأ مصروفاتها من 200 ألف جنيه فأكثر.

وفيما يتعلق بموقف المدارس الخاصة من الزيادات، أكد الدكتور بدوى علام، رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة، أن وزارة التربية والتعليم لم تصدر قرارات جديدة تقضى بزيادة نسب المصروفات للعام الدراسى الجديد، وأن النسب تظل فى إطار المعدلات المعمول بها فى العام السابق، وهذه الزيادات لا تعكس الارتفاع الكبير فى تكاليف التشغيل ورواتب المعلمين، فالمدارس تلتزم بالنسبة الرسمية المقررة إلا فى الحالات التى تتقدم فيها المدرسة بطلب رسمى لإعادة دراسة ميزانيتها بسبب وجود عجز مالي، حيث يخضع الطلب للمراجعة، ولا تتم الموافقة عليه إلا بعد فحص المستندات والفواتير، وتحديد قيمة العجز وتوزيعها وفقًا للقواعد المنظمة، وأى زيادة فى المصروفات لا يمكن فرضها بصورة عشوائية، فالمدارس الخاصة تخضع لرقابة وزارة التربية والتعليم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة