وأهدى ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، الإنجاز التاريخى الذى حققته البعثة المصرية فى دورة ألعاب البحر المتوسط «تارانتو 2026» إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، تقديرا لدعمه المتواصل للرياضة والرياضيين، وحرصه الدائم على أن تكون الرياضة المصرية إحدى ركائز بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
وأكد «إدريس» أن إهداء هذا الإنجاز إلى الرئيس السيسى يأتى فى ظل حالة إجماع بين أبطال مصر وبطلاتها وجميع أفراد البعثة المصرية، الذين رأوا أن ما تحقق فى «تارانتو» هو ثمرة من ثمار الدعم الذى تحظى به الرياضة المصرية من القيادة السياسية، مؤكدا أن أبطال وبطلات مصر لم يحملوا إلى «تارانتو» أحلامهم الشخصية فقط، وإنما حملوا علم وطن كامل، وعادوا إلى مصر بإنجاز تاريخى بلغ 58 ميدالية متنوعة، ليؤكدوا أن مصر التى تستثمر فى الإنسان وتدعم موهبته وتفتح أمامه أبواب الحلم، قادرة على صناعة أبطال يرفعون رايتها فى أكبر المحافل.
وأضاف «إدريس» أن حصاد 23 ذهبية يعكس حجم المنافسة التى خاضها أبطال مصر فى مختلف الألعاب، ويؤكد أن الرياضة المصرية تمتلك قاعدة من الأبطال القادرين على الوصول إلى منصات التتويج فى البطولات الكبرى، عندما تتوافر لهم برامج الإعداد والرعاية والدعم الفنى المناسب، وهو ما تم بشكل كامل بالتنسيق بين الاتحادات المختلفة ووزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية، وهو ما تم ونتج عنه هذه الحصيلة من الميداليات المتنوعة فى مختلف الألعاب والتى تؤكد عدم اعتماد الإنجاز على لعبة واحدة أو مجموعة محدودة من الأبطال، وهنا تظهر القيمة الحقيقية للإنجاز، لاسيما أن مصر لم تحقق حصادها من خلال تفوق فردى غير مدروس، وإنما عبر مشاركة جماعية استطاعت خلالها الرياضة المصرية أن تثبت حضورها فى عدد من المنافسات، وتحول جهود سنوات الإعداد إلى ميداليات وأرقام ستظل حاضرة فى سجلات المشاركات المصرية.
من جانبه أكد جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، خلال استعراض تقرير حصاد البعثة المصرية أمام اجتماع رئاسة مجلس الوزراء، أن هذا الإنجاز لم يكن نتاج جهود بطل واحد أو لعبة واحدة، وإنما جاء نتيجة عمل منظومة رياضية متكاملة.
وأوضح أن وزارة الشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية المصرية، والاتحادات الرياضية، شاركت فى مراحل الإعداد والرعاية والمتابعة، وصولًا إلى المنافسات فى إيطاليا، بما يعكس أهمية التخطيط طويل المدى فى صناعة الأبطال وتحقيق النتائج الرياضية، وتكشف هذه الرؤية أن الميدالية التى تظهر على منصة التتويج لا تمثل لحظة المنافسة وحدها، وإنما تختصر سنوات من التدريب، وبرامج الإعداد، والمعسكرات، والدعم الفنى والطبى، إلى جانب العمل الإدارى والتنظيمى الذى يسبق وصول اللاعب إلى أرض المنافسات.
وفى السياق ذاته أعرب إيهاب أمين، رئيس الاتحادين المصرى والإفريقى للجمباز وعضو المكتب التنفيذى للاتحاد الدولى، عن سعادته بالإنجاز التاريخى الذى حققه اللاعب عمر العربى، بعد تتويجه بالميدالية البرونزية فى منافسات الفردى العام بدورة ألعاب البحر المتوسط، مؤكدًا أن هذه الميدالية هى الأولى من نوعها فى تاريخ مشاركات الجمباز المصرى بالبطولة، مؤكدا أن الإنجاز لا يقتصر على تتويج عمر العربى فقط، بل شهدت المنافسات تأهل لاعبين مصريين إلى نهائى الفردى العام للمرة الأولى فى التاريخ، وهما عمر العربى ومحمد منتصر، بما يؤكد أن تطور الجمباز المصرى أصبح نتاج عمل جماعى وليس تألقًا فرديًا.
وأشار «أمين» إلى قوة المنافسات فى ظل مشاركة منتخبات كبرى مثل إسبانيا وإيطاليا وتركيا، وهو ما يضاعف من قيمة الإنجاز المصرى، ويؤكد قدرة لاعبى المنتخب على منافسة أقوى المدارس العالمية فى اللعبة.
وربط هذا النجاح بالدعم الكبير الذى تقدمه الدولة المصرية للرياضة، ممثلة فى وزارة الشباب والرياضة برئاسة جوهر نبيل، البطل الأولمبى، مؤكدًا أن الاهتمام بمختلف الألعاب، والجمباز على وجه الخصوص، بدأ يؤتى ثماره من خلال النتائج المميزة التى تحققها المنتخبات المصرية فى المحافل الدولية، وفى «تارانتو» رفعت البعثة المصرية سقف الطموحات، وأثبتت أن الوصول إلى الأرقام التاريخية ليس مستحيلًا، وأن الذهب المصرى قادر على العودة بقوة إلى منصات التتويج، 58 ميدالية حملتها البعثة من إيطاليا، لكن القيمة الأكبر ربما كانت فى الرسالة التى تركها الإنجاز وهى أن الرياضة المصرية تملك القدرة على صناعة التاريخ من جديد، بشرط استمرار العمل داخل منظومة تعرف جيدًا أن الميدالية تبدأ من سنوات طويلة قبل لحظة التتويج.
أرقام عالمية وعربية جديدة للفراعنة
بهذه النتائج المميزة المصرية فى النسخة الأخيرة من بطولة البحر المتوسط، احتلت مصر المركز السادس فى قائمة أكثر الدول حصدا للميداليات فى تاريخ دورات ألعاب البحر المتوسط، بعدما وصل رصيدها إلى 620 ميدالية متنوعة، بواقع 156 ميدالية ذهبية و 209 ميداليات فضية و255 ميدالية برونزية، لتواصل البعثة المصرية تعزيز سجلها التاريخى فى واحدة من أبرز المنافسات الرياضية على مستوى دول البحر المتوسط.
ولم يتوقف نجاح البعثة المصرية عند حدود تحقيق رقم تاريخى، بل امتد إلى تصدرها الدول العربية المشاركة فى الدورة، وهو ما يمنح الإنجاز قيمة إضافية ويؤكد الحضور المصرى القوى على الساحة الرياضية الإقليمية، وتأتى هذه الصدارة لتمنح الاتحادات الرياضية دفعة جديدة نحو البناء على ما تحقق، خاصة أن البطولات الكبرى لا تقاس فقط بعدد الميداليات التى تحصدها البعثات، وإنما بقدرتها على اكتشاف أبطال جدد، وتوسيع قاعدة المنافسة، وتحويل النجاح الحالى إلى نتائج مستدامة فى البطولات القارية والدولية والأولمبية.
قائمة النجاح المصرى
تمكنت مصر من التتويج بـ58 ميدالية كانت أبرزها مع السباح عبدالرحمن سامح صاحب ذهبية 50 متر فراشة، وفى المصارعة محمد حسن بوزن 67 كجم، وسمر حمزة بوزن 76 كجم، وفى السلاح وصل الذهب إلى محمد السيد فى سيف المبارزة ومحمد حمزة فى الشيش، وفى الجودو إلى عمر الرملى بوزن 100 كجم، بينما حقق الكاراتيه ثلاث ذهبيات عن طريق فريال أشرف وطه طارق ورحمة طلبة، وفى تنس الطاولة، تُوج منتخب السيدات بذهبية الفرق، وأضافت هنا جودة ذهبية الفردى، أما رفع الأثقال فشهد ذهبيات سارة سمير وعبدالرحمن يونس وكريم كحلة وروفيدة فتحى ونور الدين محمد، بينما جاء ذهب سباحة الزعانف مع مهاب إيهاب وطارق حسن وأحمد هشام رضوان، وأكمل منتخب مصر لكرة اليد رجال المشهد بذهبية جديدة والقصة لم تنتهِ.
من بيروت إلى تارانتو.. 67 عامًا من الإنجازات
يحمل الرقم « 23 ذهبية» دلالة تاريخية خاصة للرياضة المصرية، بعدما تكرر فى «تارانتو» بعد أن تحقق للمرة الأولى فى بيروت عام 1959، وبين المدينتين تغيرت خريطة الرياضة العالمية، وتطورت أساليب التدريب، وارتفعت مستويات المنافسة، وأصبحت صناعة البطل تعتمد على منظومة أكثر تعقيدًا من الإعداد البدنى والفنى والنفسى والطبي، ومع ذلك نجحت مصر فى الوصول إلى الرقم الذهبى ذاته، فى إشارة واضحة إلى قدرة الرياضة المصرية على استعادة أرقامها التاريخية وتجاوزها مستقبلًا، ومن هنا لا ينبغى النظر إلى هذا الكم من الميداليات باعتبارها مجرد رقم عادى، وإنما باعتبارها محطة يمكن أن تمثل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة، يكون هدفها تحويل الإنجاز التاريخى إلى محطة ثابتة للمنافسة على البطولات الدولية القادمة.