الرؤية الرئاسية دائمًا سابقة بخطوة في كل الملفات، وبعد النظر لدى القيادة السياسية حاضر في جميع القضايا، مع المتابعة المتواصلة لمطالب الشارع المصري بطرق شتى، سواء من خلال وسائل الإعلام المختلفة أو عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في اللقاءات المباشرة والجولات الميدانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، ولذلك الاستجابة الرئاسية لحل أي شكوى أو تصويب أي خطأ حكومي تكون عاجلة وفي ذات الوقت ناجزة، لأنها نابعة من دراية تامة ومعرفة كاملة وليست مجرد رد فعل سريع لاحتواء الموقف أو بحثًا عن الشو الإعلامي، ولا غاية ولا وسيلة إلا الصالح العام، والتيسير على المصريين في ظل الالتزام بالقوانين والإجراءات المنظمة لضمان حصول المواطن على حقه مع الحفاظ على هيبة الدولة قوية وقادرة على القيام بدورها لصالح الوطن والشعب معًا.
استشراف المستقبل، وعمق التفكير، والتدبير الجيد كلها قواسم مشتركة تجمع بين التوجيهات الرئاسية المتتابعة والمبادرات المتلاحقة منذ 2014، فالرئيس السيسي لم ينتظر حدوث الأزمات حتى لا تكون الدولة مجبرة على التحرك بطريقة رد الفعل كما كان معهودًا في عقود سابقة، ولم يبرر صعوبة تحسين المرافق والخدمات بنقص السيولة وضعف القدرات التمويلية للدولة، ولم يتفرغ للحرب على الإرهاب ويترك مسار البناء والتحديث في كل القطاعات رغم أنه عذر مقبول، لكن بالعزيمة الصلبة والإرادة الفولاذية تعاقبت التكليفات الإصلاحية من القيادة السياسية في شتى المجالات، وتوالت مبادراتها التنموية في مختلف القطاعات، وهذه النجاحات موثقة بالأرقام المؤكدة والبيانات المدققة.
وبلا أية مجاملة، وبعيدًا عن أية مزايدة، التوجيهات الرئاسية كانت سباقة في علاج العديد من المشكلات المتراكمة والأزمات المتأصلة، والأوجاع المزمنة، فضلًا عن العقبات الطارئة في الملفات كافة، ففي ملف الصحة على سبيل المثال لا الحصر، حققت المبادرات الرئاسية نقلة نوعية في الخدمات الطبية والعلاجية، مع تخفيف أوجاع المصريين بداية من مبادرة القضاء على فيروس سي الذي كان وصمة تطارد ملايين المواطنين، ناهيك عن آلامه وتكاليفه غير المحتملة، ومرورًا بمبادرة 100 مليون صحة ومبادرة القضاء على قوائم الانتظار للعمليات الجراحية العاجلة والطارئة بالمجان، وغيرها الكثير من المبادرات التي لا يتسع المجال لحصرها، كما أن التكليفات الرئاسية المسبقة، وبلا أي مطالبة من أحد، أثمرت عن إنجازات في القطاعات من التعليم إلى الإسكان والطرق والزراعة والصناعة والثقافة والآثار وغيرها.
والحقيقة التي لا ينكرها إلا جاحد أن التوجيهات الرئاسية للحكومة من أجل تحسين حياة المواطنين ورفع مستوى معيشتهم امتدت لكل النواحي، وتنوعت في شتى الميادين بطول وعرض الوطن، وطالما أن تريند الأشجار هو السائد خلال الأيام الأخيرة نظرًا لقطع بعض الأشجار في شارع جامعة الدول العربية، ـ وهو أمر بالطبع غير مقبول في أي منطقة إلا في حالات الضرورة القصوى وفقًا للدراسات والحوار المجتمعي ـ، أجدني مدفوعًا للتذكير بالمبادرة الرئاسية "100 مليون شجرة" التي انطلقت في 2022، وتستهدف تخصيص أكثر من 9900 موقع بالمحافظات المختلفة بمساحة إجمالية 6600 فدان لتصبح غابات شجرية أو حدائق عامة، وهذه المبادرة كفيلة بشهادة المتخصصين ومسؤولي وزارة الزراعة بزيادة المساحات الخضراء ومضاعفة نصيب المواطن منها مع تحسين جودة الهواء النقي وخفض انبعاثات الغازات، وتحقيق عائد اقتصادي من هذه الأشجار، كما أن هذه المبادرة الخضراء تستعد لدخول مرحلتها الخامسة في الـ27 محافظة، والأجمل أنها تتضمن اختيار أنواع الأشجار الملائمة لطبيعة كل محافظة وظروفها المناخية بما يدعم استدامة الزراعة وليس مجرد تشجير والسلام، فضلًا عن ضم أشجار الزينة والأشجار المثمرة إلى جانب الأنواع التي يتم الاستفادة منها في إنتاج الأخشاب للجمع بين القيمة البيئية والجمالية والعائد الاقتصادي معًا، وبلغة الأرقام أسفرت المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية عن زراعة نحو 4 ملايين و971 ألف شجرة، والثانية مليونين و572 ألفًا، والثالثة 614 ألفًا، والرابعة نحو 414 ألف شجرة.
ولوضع الأمور في نصابها، من المؤكد أن هناك تحفظات كبيرة على مسؤولي التنمية المحلية والبيئة في ملف قطع الأشجار وإزالتها، وبالطبع هناك أخطاء من موظفي الوحدات المحلية في هذا الشأن، ولا بد من محاسبة المخطئين مهما كانت درجاتهم الوظيفية إلا إذا كان هناك سبب اضطراري، لأنه إذا عرف السبب، بطل العجب، وعلى الباغي تدور الدوائر، لكنني لا أخفيكم سرًا أن هناك مبالغات من البعض، يجوز بحسن نية ومن باب النقد الموضوعي، وهذا مباح ومرحب به لأنه ظاهرة صحية، فالخلاف في الرأي لا يفسد للود الوطني قضية، وكان من الكياسة عرض كل وجهات النظر مع شرح مبسط لجهود الدولة في التشجير ونشر مساحات الخضرة من خلال مبادرة 100 مليون شجرة مثلًا أو غيرها من المساعي الحميدة في هذا الاتجاه، وهو ما تقوم به الصحف والقنوات الفضائية، لكن في ذات الوقت هناك تعمد في التشويه لمؤسسات الدولة من جانب جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها في الداخل والخارج عبر منصات السوشيال ميديا وميليشياتها الإلكترونية وأذرعها الإعلامية، وللأسف بعض رواد التواصل الاجتماعي ينساقون وراء هذه الأكاذيب، ويقعون في فخ "الشير الأعمى" عمال على بطال، خاصة عندما يرون بعض الشخصيات المؤثرة تزايد في تعليقاتها، وتبالغ في ردود أفعالها.
ولا ينكر أي شخص منصف أن التدخل الرئاسي دائمًا يأتي في الوقت المناسب، فلا تأخر ولا تردد، ودائمًا نجده بالقدر الكافي في أي موضع يتطلب ذلك، واضعًا المواطن كأولوية في كل التوجيهات وجميع السياسات، وهذا ما ترجمه الاجتماع الرئاسي مؤخرًا مع الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لمتابعة جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية، ليصبح "قلب القاهرة" مزارًا مفتوحًا يستقطب المزيد من الحركة السياحية، وقد شدد الرئيس على ضرورة تبني مشروع لـ"تخضير القاهرة" يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.. لكن أهل الشر وأعوانهم عبر اللجان الإلكترونية كعادتهم الحقيرة، حاولوا بكل الطرق تشتيت الانتباه، واللعب على وتر "قطع الأشجار" لإثارة المشاعر والاحتقان في الشارع، وهم واهمون وفي غيهم يعمهون، فالشعب الواعي والدولة القوية يقفان لمؤامراتهم بالمرصاد.
التوجيهات الرئاسية للحكومة تقوم على فلسفة "الضبط والإصلاح"، مع المراقبة والمحاسبة لعلاج الأخطاء، وتصويب المسار، لضمان رفع مستوى معيشة المواطنين، والتيسير لهم على المستويات كافة، وعلى المسؤولين سواء الوزراء أو المحافظين أن يعلموا أن للصبر الرئاسي حدود، وعليهم استباق الأزمات، والنزول للشارع، والتواصل المباشر مع الناس للاستماع إلى وجهات نظرهم، وسرعة تنفيذ التكليفات الرئاسية، وتحديدًا التي أعلنها الرئيس في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، فهي جامعة مانعة، وستكون بمثابة دليل رئاسي في محاسبة كل الوزارات والمحافظات والجهات التابعة لهما، ولا مجال للتسويف أو التبرير، فقد أعطى الرئيس مهلة مقبولة لعرض كشف حساب الحكومة، وشرح التحديات، وتوضيح الإخفاقات، وعرض الإنجازات، مع تقديم السيناريوهات المدروسة لمواجهة أية تطورات أو مستجدات لاحقة خصوصًا في هذه المرحلة الصعبة من عمر المنطقة والعالم على المستويات كافة، فالشعب قادر على التحمل والوقوف في ظهر الوطن والقيادة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، لكن على الحكومة بكل جهاتها ومؤسساتها أن تكون على مستوى الحدث، ولديها مقومات التعامل مع المستجدات المستمرة والتطورات المتلاحقة إقليميًا ودوليًا.
فقد شملت توجيهات الرئيس للحكومة، إعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في كل قطاعات العمل بالدولة في السنوات الماضية، وعرضها على المواطنين خلال شهر أكتوبر القادم، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، والنتائج المحققة، لأن الرئيس يؤمن أن المواطن شريك في مسيرة التنمية الشاملة ومحور رئيسي في مسار البناء بالجمهورية الجديدة، وكلما حصنته الدولة بالوعي الصحيح والمعلومات الدقيقة حول مراحل العمل والإنجاز في جميع المجالات سيكون الحصن الذي تتكسر عليه سهام أهل الشر، ومن لف لفهم الخبيث.
وتأكيدًا على أن "المواطن أولًا" سياسة متجددة تحكم التوجيهات الرئاسية، مع متابعة القيادة السياسية لكل الأمور الحياتية للمواطنين جنبًا إلى جنب مع الاهتمام بالقضايا الاستراتيجية للدولة توالت تكليفات الرئيس من ضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لمسألة احترام العقود المبرمة مع المواطنين ارتباطًا بالمشروعات العقارية، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، وإنشاء البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة، إلى أهمية مراعاة مسألة احترام الشواطئ، وضمان وصول المصريين لها بحرية كاملة، مرورًا بالتوجيه الرئاسي لوزير الكهرباء بالإشراف المباشر والمدقق على مسألة فواتير الكهرباء، وتجنب التقدير الجزافي، وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم، بما في ذلك النظر في إمكانية سداد المتأخرات، وإفادة الرئيس تباعًا بما يتم اتخاذه من إجراءات في هذا الصدد، كما تضمنت التوجيهات للحكومة، ضرورة ضبط الأسواق باستمرار، والمتابعة الميدانية المستمرة، والتوسع في المبادرات وفي منافذ البيع الحكومية، وضرورة إنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الجمهورية لتوفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات الشعب، وإفادة الرئيس بما يتحقق على أرض الواقع بصفة منتظمة، إلى جانب ضرورة الانتهاء من كافة مشاريع النقل الجماعي في الأطر الزمنية الموضوعة لها، ووضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق باستمرار، وتوجيه مسؤولي وزارة التنمية المحلية والمحافظين، بضرورة المتابعة الميدانية على الأرض، وفتح قنوات للتواصل المباشر مع المواطنين، وتلقي الشكاوى والاستفسارات وشرح الحقائق لهم، وتسهيل الخدمات المقدمة، والوقوف على المشاكل والعمل الجاد على تذليلها، مع ضمان المحاسبة الصارمة للمخالفين.
ولا بديل أمام الحكومة عن سرعة ترجمة هذه التوجيهات على أرض الواقع بالجولات الميدانية والزيارات الواقعية بعيدًا عن المكاتب المكيفة والتقارير الجاهزة، مع إصدار بيانات يومية أو أسبوعية توضح ما تم إنجازه قبل حلول شهر أكتوبر، وانطلاق صافرة المؤتمر الموسع، لأن العدالة الرئاسية ناجزة، ولن تستثني أحدًا.
حمى الله مصر وشعبها وقيادتها
ومؤسساتها الوطنية من كل سوء