رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

يوسف شاهين وعلى عبدالخالق أصحاب فضل فى رحلتى للدكتوراه.. أمل رزق: «أنا هانم.. وهفضل طول عمرى هانم»


11-9-2026 | 12:33

الفنانة أمل رزق

طباعة
حوار: طارق شحاتة

لم يغيرها الزمن، ولم تنل منها أضواء النجومية؛ وظلت كما هى «على قديمها».. نموذجًا للرقى والاحتراف. أضافت الفنانة أمل رزق إلى رصيدها لقبًا جديدًا هو «الدكتورة الأكاديمية»، بعد حصولها على درجة الماجستير واستعدادها لنيل الدكتوراه هذا العام فى «فلسفة الفن».

وفى حوار حصرى وصريح جدًا، كشفت «أمل رزق» لأول مرة عن سبب اتجاهها إلى الدراسة الأكاديمية، وعلاقة يوسف شاهين وعلى عبدالخالق برسالة الدكتوراه الخاصة بها، وكيفية التوفيق بين مسؤوليات الفن والدراسة والبحث العلمي. وأكدت أن قلة أعمالها ترجع إلى عدم وجود فن حقيقي، مشيرة إلى أنها كانت محظوظة فى بداياتها بالعمل فى مسلسل «العائلة» مع عمالقة التمثيل والإخراج والكتابة؛ محمود مرسي، وإسماعيل عبدالحافظ، ووحيد حامد.

كما تحدثت عن أبرز أدوارها المؤثرة مع تامر حسني، وتأثير «السوشيال ميديا» على الفنان، ووجود «البلوجر» فى الأعمال الفنية، وروت تفاصيل تعرضها للسرقة ثلاث مرات بالطريقة نفسها فى دول أوروبية مختلفة، لتؤكد أن «مصر بلد الأمن والأمان».. وإلى الحوار.

 

فى البداية نبارك لك على رسالة الماجستير ونريد أن نعرف كيف أقدمت على هذه الخطوة الأكاديمية التى كانت مفاجأة سارة للجميع؟

تبتسم فى خجل، ثم تقول: الحمد لله، انتهيت من رسالة الماجستير - أخيرًا - ومن «السيمنار» الخاص بالدكتوراه، ولابد، فى حد أقصى عامين، من الانتهاء من رسالة الدكتوراه، لكننى عن نفسى أحاول جاهدة الانتهاء منها خلال هذا العام، بإذن الله.

فرسالة الماجستير خرجت فى أجواء مليئة بالأحداث والظروف المتوترة على مستوى العالم كله، وكان لابد من تجميعها وإلحاقها بالرسالة الخاصة بي، لأن موضوعها كان عن علاقة الدراما ودورها فى مواجهة الإرهاب. والحمد لله، كانت عند حسن ظن الأساتذة ودكاترة الجامعة المحترمين الذين ناقشوا الرسالة.

أما فى رسالة الدكتوراه، فسيكون الموضوع أعمق، وسأتناول الاختلاف ما بين التخيل واللا تخيل؛ بمعنى: هل الممثل يتخيل أم يتقمص الشخصية أثناء التمثيل، من أجل توصيل المعلومة إلى المشاهد أو علاج مشكلة لديه؟ وهناك أبعاد فلسفية فى الموضوع، خاصة أننى سبق ودرست الفلسفة فى الأساس.

ولذلك كان لابد من انتظار الأحداث الجارية من حولنا على مستوى العالم، لاستيعابها واحتوائها جميعًا، إلى جانب الاستعانة بخلفيتى الخاصة فى هذا الموضوع، كما استعنت بالأفلام «المركبة» لعمالقة الإخراج الكبار، يوسف شاهين وعلى عبدالخالق، مثل «السكة الحديد»، و«العار»، و«جرى الوحوش».. إلى آخره، ثم نقوم بتحليل هذه الأعمال الكبيرة لنرى إلى أين ستصل بنا؟

«فلسفة الفن» ليست بالأمر السهل.. فلماذا صعّبت الموضوع على نفسك هكذا؟!

تقاطعنى قائلة: ما لا يفهمه الناس فى دراسة الفن، تجد من يقول لك: «هو أنت لازم تدرس علشان تبقى ممثل؟!»، خاصة أننا نلاحظ فى هذه الأيام الاستعانة فى بعض الأعمال الفنية بأى شخص يقدم محتوى «مفرقع» على تيك توك، وفى المقابل هناك ممثلون بلا عمل يجلسون فى البيت!

وهذا ليس له علاقة بالفن، ولذلك تجد الناس فى البيوت، والذين أقابلهم فى أى مكان - وأنت تعلم ذلك جيدًا - يسألوننى سؤالًا معتادًا فى هذه الأيام: «أنت فين من الأعمال الفنية الجديدة؟.. ما بتنزليش ليه؟».

فيكون ردي: «علشان مافيش فن!». عندما يكون هناك فن بجد، سأنزل الملعب فورًا. والقائمون حاليًا على «الميديا» مقتنعون أن هذا هو «الفن»، ولكن الجمهور يتساءل: «هو إيه اللى بيحصل؟!».

وهذه هى النقطة التى تجعلك تستدعى «فلسفة الدراما» أو «الفن». ولذلك، حتى تكون راضيًا عن نفسك، وأنت تعرف ما هو الصحيح؛ من هنا تبدأ تدرس وتفند كل ما سبق ذكره، وأنا هنا أتكلم عن نفسى أو تجربتي.

ويمكن أن يسمعوا لي، أو عندما تُنشر الرسالة وموضوعها فى كتاب، تكون نافذة للوعى عند الناس، وبخاصة الذين يتساءلون: «إيه اللى بيحصل؟»، وأعتقد أن رسالة الدكتوراه سترد على كل الأسئلة، بإذن الله.

هل كل ما سبق ذكره هو ما دفعكِ إلى اتخاذ هذه الخطوة أم كان قرار نيل الدكتوراه موجودًا لديك منذ البداية؟

لأ.. تقدر تقول «دراستي»، حيث إننى خريجة آداب، قسم فلسفة وعلم نفس، ومع تطور الأحداث من حولنا جعلنى ذلك أفكر فى الأمر بشكل جاد ومن منظور مختلف، من خلال دراما تواجه كل هذه المتغيرات من حولنا.

مثلما كان يحدث معنا زمان فى المذاكرة بالموسيقى، مثل «A B C»، وهكذا. والمسلسلات التركية هى موضة هذه الأيام، والتى تتميز بكثرة الحلقات، ونحن فى الأصل من ابتدعناها، من خلال - على سبيل المثال - مسلسل «ليالى الحلمية»، بأجزائه الخمسة، من إخراج عم إسماعيل عبدالحافظ، وتأليف أسامة أنور عكاشة، وبطولة نجوم مصر الكبار، الدكتور يحيى الفخراني، وصلاح السعدني، و300 ممثل آخرين، ولم تكن هناك وقتها أعمال تركية، وبالتالى هم من يقلدوننا الآن، وليس العكس.. ونحن أصحاب الريادة.

وللأسف، هناك من لا يفقهون ذلك، وبالتالى لابد من وقفة لتصحيح تلك المفاهيم، ونقول للناس: «إحنا مين؟»، وخاصة الجيل الجديد المنفتح على تيك توك والسوشيال ميديا بشكل عام، وما يخرج من خلالها من سلبيات.. هذه ليست مصر.

بلدنا الغالى والحبيب «مصر» كتلة حضارة وفلسفة وكيان، ولابد من تحليلها بشكل صحيح حتى نفهمها ونقدمها للناس بالصورة اللائقة، من خلال الدراما والكتابة والممثلين «الصح».. كلٌّ فى مجاله.

وللأسف، هناك من يأخذ فى الخارج انطباعًا خاطئًا عندما يشاهد البلوجر أو ما شابه - وهم جميعًا على رأسى من فوق، ولهم كل الاحترام - ويعتقد أنهم واجهة «مصر»، وهذه ليست الحقيقة تمامًا. وهناك من لديه توجه خاطئ، وفاهم الحكاية بشكل غير صحيح، ويعتقد أن ما يقدمه يعجب الناس، رغم أنه ليس ذوق الناس خالص، وما يقدمونه لا يمثلنا بأى حال من الأحوال، ولا يعبر عن شكلنا نهائيًا.. «ولا دى قيمة مصر».

خاصة أن ما يقدمونه يصل إلى الخارج، وقد تتكون لدى البعض هناك صورة «مغلوطة»، كما سبق وذكرت فنحن لسنا هؤلاء، ومن هنا وجب التصحيح.

وهل احترامك لفنك وذاتك ومشوارك وبناتك وعدم تقديمك لأى شيء هو السبب فى إشباع رغبتك بالدراسة الأكاديمية؟

لأ خالص. الحمد لله، وقتما كان هناك إنتاج وفن بجد، كان الأستاذ إسماعيل كتكت - يرحمه الله - أهم منتج وموزع فى الوطن العربي، ولم يكن أحد يجرؤ على دخول قناة عربية من دونه. فتح المجال أمام ناس كثيرة، ولكن لم يستطيعوا أن يضاهونه فى أعماله، أو يتماشوا مع علاقاته ودماغه وثقافته؛ لأنه لم يكن منتجًا فقط، وإنما كان مثقفًا ويكتب الأشعار، خاصة أنه كان الصحفى الخاص لجلالة ملك السعودية زمان، يرحمه الله.

وكانت علاقاته يسودها الحب والاحترام مع العائلة الفنية جميعها فى الداخل والخارج، ومع «علية القوم»، إن جاز التعبير. ولذلك، عندما قدم أعمال «السير الذاتية»، قدمها «صح الصح»، بلا فخر. ومن قلدوه من بعده فشلوا للأسف الشديد، ولم يبقَ فى هذه النوعية من الأعمال سوى، على سبيل المثال، «أسمهان»، الذى خرج على حسه قناة جديدة وقتها اسمها «روتانا»، كـ«عرض أول»، مع النجاح الساحق لهذا المسلسل وصناعة دراما محترمة.

وكانت فلسفة إسماعيل كتكت فى تقديم التاريخ من خلال الدراما، وتحقيق نوع من الوحدة العربية، ولا غبار على ذلك. وهو أول من استعان بالمخرج حاتم على من سوريا فى مسلسل «الملك فاروق»، للكاتبة الكبيرة الدكتورة لميس جابر، والذى كان بداية الانطلاقة الحقيقية لتيم حسن.

وكانت أعماله تضم خليطًا من الإخوة العرب وبلجيكا، فى ملحمة فنية حقيقية. وفى أيامهم كان هناك فن وثقل بجد، وله علامات كبيرة وروائع مع عم إسماعيل عبدالحافظ وأسامة أنور عكاشة، وكان يُطلق عليهم «الثلاثى المرعب»، خاصة فى مسلسل «الشهد والدموع» بجزأيه، وكذلك آخر أعمال الفنانة المعتزلة نورا على شاشة التليفزيون، وغيرهما.

وماذا أضافت «الفلسفة» للفنانة والإنسانة أمل رزق؟

أنا بحب «الفلسفة» جدًا، وعندما تقرأ فيها بشكل عام، تؤدى بك إلى حالة من صفاء الذهن مع النفس، وتشعر أنك فى عالم آخر موازٍ، بعيدًا عن الضوضاء وكل ما يعكر صفوك من حولك، خاصة أعمال ابن بطوطة وأفلاطون وأرسطو، وحتى نجيب محفوظ. وتشعر أنك تسمو بروحك فوق نفسك.

وقرأت كثيرًا فى مناحٍ كثيرة، أهمها وجود الله عز وجل، عن قناعة.

«عفوًا على هذه المقاطعة».. لأنك أثرت موضوعًا مهمًا وخطيرًا، فالبعض يعتقد أن من يقترب من هذه المنطقة و«الفلسفة» على وجه التحديد، يعنى الإلحاد؟!

«حاشا لله».. هذا مفهوم خاطئ. بالعكس، «الفلسفة» تصل بك إلى جمال الله عز وجل وعطفه وكرمه ومحبته. لا يمكن أن يحدث أى شيء فى الكون إلا بوجود المولى عز وجل وأوامره وقدرته. ربنا هو الخلّاق، المبدع العظيم. «سبحان الله الذى خلق فأبدع، فأذهل العيون بجمال خلقه، فتبارك الله أحسن الخالقين».

وهنا تحمد «أمل رزق» الله على نعمه التى لا تُحصى، والرضا والقناعة والتسامح، والشكر لله على كل شيء.. «الحمد لله».

هل تغيرت نظرتك للفن والتمثيل بعد حصولك على درجة الماجستير والدكتوراه «بإذن الله»؟

يمكن.. كنت أحيانًا آخذ بعض الأمور بسطحية، وليست بتعمق وهدوء كما أفعل الآن، حيث أفكر «مائة ألف مرة» قبل الإقدام على أى شيء جديد، وهذا لم يفدنى فقط، وإنما أستطيع القول إننى أصبحت «مرتاحة نفسيًا».

وهل تغيرت أيضًا نظرتك إلى أعمالك بعد دراسة «فلسفة الفن»؟

تقول بثقة وهدوء، مؤكدةً إجاباتها: آه.. طبعًا. «النظرة تغيرت»، والحمد لله طلعت ذكية! ويمكن كنت محظوظة فى بداياتى بالعمل مع عمالقة التمثيل والكتاب والمخرجين، وبعدما كبرت بدأت أختار أعمالى بعناية فائقة.

وعندما أقوم بفلسفة الأمر، أجد أن ربنا سترها معايا؛ فلا يوجد عمل قدمته أستطيع أن أقول عنه: «مكنش يجب أعمل كده».. والحمد لله.

وماذا لو سألتك عن مرحلة البدايات فى مسلسل «العائلة» مع العملاق محمود مرسي؟

كان توفيقًا كبيرًا من ربنا أن أعمل مع هؤلاء العظماء - والعظمة لله وحده - مع الأساتذة الكبار محمود مرسي، والمخرج عم إسماعيل عبدالحافظ، والكاتب وحيد حامد، الذين تعلمت منهم الكثير والكثير، وأهم ما تعلمته أن الإنسان كلما كان كبيرًا، ونفسه شبعانة، وواثقًا من نفسه - و«الشبع» بمعناه الشمولى الثقافة والفن والإبداع - تجده أبسط من البساطة، وهذا ما ينطبق على هؤلاء النجوم الكبار. وهذا ما أحاول زرعه فى بناتي.

«عم إسماعيل»، قبل دوران الكاميرا صباح يوم التصوير، كان يبدأ بالبسملة: «بسم الله الرحمن الرحيم»، ويحضر فطار «فول وطعمية وخلافه» لكل العاملين فى الاستوديو مع أبطال العمل، وهو ما لم أره فى حياتى مرة أخرى بعد رحيله.. انتهى تمامًا.

وكانت كاميرا التصوير تدور بعدما يكون كل فريق العمل قد تناول الإفطار، ونجلس سويًا فى محبة وود، وكذلك الأستاذ وحيد حامد، الذى كان مسلسل «العائلة» أول مرة يكتب فيها دراما تليفزيونية، بعدما أقنعه «عم إسماعيل» بذلك، لأنه لم تكن لديه رغبة فى كتابة مسلسل تليفزيونى بعيدًا عن السينما.

وما الدور الذى قدمتِه وما زال يؤثر فيكِ حتى الآن؟

«سهام» زوجة الضابط فى مسلسل «آدم».. «وجعنى جدًا». وأقسم بالله العظيم، «بَحّة» صوتى فى المسلسل كانت تلقائية، ولم أخطط لها، والمخرج محمد سامى يسأل عن ذلك.

وكل أبطال المسلسل، ربنا يمتعهم بكامل الصحة والعافية: ماجد المصرى، وتامر حسني، ومى عز الدين، وأحمد زاهر، وأذكر أن تامر كان يقول أثناء تصوير وعرض المسلسل: «أمل بقت بتتجلى علينا يا جماعة».

والمسلسل، رغم تصويره أثناء أحداث 2011 وما بعدها، حقق نجاحًا رهيبًا بفضل الله وقتها، كما شاركت فى فيلم «أهواك» مع تامر أيضًا، وكان نجاحه ساحقًا بفضل الله.

وفى رأيك.. هل هناك فرق بين «الفنان» الذى يتعلم من الحياة والآخر الذى يدرس أكاديميًا؟

بالطبع هناك فرق، لو الفنان لا يملك موهبة طاغية، حتى نكون واضحين. ولكن لو هناك موهبة فذة، مثل أيام الأساتذة سعاد حسني، وعبدالحليم، وأم كلثوم، ومع ذلك كانت كوكب الشرق تتعلم كل اللغات حتى تتثقف.

وتجد الجيل القديم أغلبه يتحدث معظم اللغات الأجنبية. كما أن النجمة الراحلة رجاء الجداوى - يرحمها الله - والنجمة الجميلة يسرا، خريجتا مدارس الراهبات للبنات «الميردى ديو»، لأن الثقافة والتعليم مهمان للفنان.

ولا ننسى الصالونات الثقافية الأسبوعية التى كانت تقام زمان لأباطرة الفن والإعلام والثقافة والسياسة معًا، وكان الملوك أيضًا يشاركون فى هذه الصالونات. وللعلم، هناك مشهد يؤكد على ذلك فى «الملكة نازلي».

كما أن السيدة أم كلثوم كانت تقود وتدعم الثورة من خلال حفلاتها خارج البلاد. وبذلك يتضح لنا أن دور الفن والقوى الناعمة فى المجتمع رهيب، إذا اقترن بالموهبة والثقافة والعلم.

وهل كان الفن والشهرة بالنسبة لكِ عائقًا أمام طموحكِ الأكاديمي؟

لأ.. خالص. أنا اتجهت للدراسة الأكاديمية عندما تقاعست عن الفن، وللعلم، طول عمرى أحب القراءة والثقافة بوجه عام، ولكن لم تكن لديّ تطلعات للحصول على الدكتوراه، على سبيل المثال.

ولكن أعترف بأن نهم القراءة والتعمق فيها كان يراودنى إحساس دائم: «هل من مزيد؟»، خاصة أن إسماعيل كتكت - يرحمه الله - كان يحضر لى كتبًا كثيرة جدًا من كل سفراته إلى الخارج. ومن هنا تقدر تقول إن ذلك كان سبب التحضير للماجستير والدكتوراه، رغم أن الفن يمثل لى «نمبروان» فى حياتي.

وفى رأيك.. هل أثرت «السوشيال ميديا» فى مفهوم الفنان الحقيقي؟

تقول بحماس شديد: آه.. جدًا. أصبح هناك مفهوم خاطئ للفن والشهرة والنجومية السريعة من خلال السوشيال ميديا لدى البعض، بسبب انعدام الثقافة.

وماذا لو طلبت منك تقديم «أول درس» فى الفلسفة والتمثيل تمنحينه للفنانين الشباب؟

نبذة عن معرفة نفسه أولًا، وأن يكشفها أمامه، ويتعرف على قدراته. والثقة بالنفس أهم شيء فى الموضوع، ثم الموهبة والقراءة، من أجل تثقيف ذاته «ليس من أجل أحد».

وهذه الفلسفة تمنح الثقة بالنفس، وتجعله يستطيع الوقوف على خشبة المسرح، كما تجعل حضوره طاغيًا فى جلسات الصالونات وغيرها التى حكينا عنها؛ لأن الثقافة والفلسفة والنضج و«الكاريزما» الأعلى تأتى من الثقة بالنفس، وتظهر جليًا على شكلك وملامحك، وتجعلك تختار أدوارًا وموضوعات سليمة.

وبعد حصولكِ على الدكتوراه هل سترين نفسك فى المستقبل فنانة فقط، أم باحثة وأستاذة فى مجال الفن أيضًا؟

اشتغلت فنانة «زى الفل».. وكذلك دكتورة.

وهنا تمازحني، وهى تطلق ضحكتها الشهيرة، قائلة: سأرد على سؤالك على طريقة «سهير البابلي» فى أحد أدوارها الفنية، عندما قالت جملتها الشهيرة: «أنا هانم وهفضل هانم».

وكيف تجاوزت أزمة سرقتك ثلاث مرات فى توقيت واحد خارج مصر؟!

ضربات قلبى زادت بصورة مبالغ فيها، وكنت أقول لنفسي: «هو ده كابوس؟!.. إشمعنى أنا؟!»، لأنه موقف غريب لا أُحسد عليه، ولم أستوعب ما حدث لي، لأننى سُرقت بالطريقة نفسها.. تخيل! فى ثلاث بلدان أوروبية مختلفة، وأنا أتسوق فى محلات لبرندات عالمية.

أول سرقة تعرضت لها كانت فى إيطاليا، ثم تكرر الأمر نفسه فى برشلونة وبلد آخر فى إسبانيا.. «وما حدش سأل فيّ»، لأنهم عنصريون، دون الخوض فى تفاصيل «لا تهم»، لأننى سلكت كل الطرق القانونية لاسترجاع مسروقاتى ونقودى وبطاقاتى البنكية من حقيبة يدي، ولكن دون جدوى.

عكس ما يحدث فى مصر، فلو سائح أجنبى أو شقيق عربى وقع فى الموقف نفسه - لا قدر الله - سنقف بجانبه ونسانده. ووطننا الغالى فعلًا بلد الأمن والأمان والاحترام.

ومبدئيًا، عمرى ما فكرت فى العيش خارج مصر. ومثلما يقال: «زود المبلة طين»، لأننى أسافر مرتين فى السنة إلى أوروبا «للفسحة والشوبنج والتعرف على أماكن وثقافات جديدة»، وأداء العمرة وزيارة الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، فى السعودية.

أما الآن، لو قدرت أسافر مرة أخرى، هعمل حسابى «مائة ألف مرة»!

وماذا تغير فيك من البدايات حتى اللحظة التى تتحدثين فيها معى الآن؟

كل حاجة.. لأننى لو عاد بى الزمان إلى الوراء، كنت سأقتحم مجال الفن أيضًا، ولكن بشخصية أخرى وتعامل مختلف تمامًا؛ لأنى اتصدمت فى ناس كثيرة فى الوسط الفني، ومنهم «المراؤون» الذين يقولون ما لا يفعلون. وأنا بطلت أتعامل مع هؤلاء الذين يظهرون للناس عكس ما يبطنون من أفعال أو نوايا.

سؤالى الأخير.. ماذا تقولين لو اختصرت رحلتكِ بين الفن والماجستير والدكتوراه فى جملة واحدة؟

بعد برهة من الوقت والتفكير، تقول: «العشق».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة