رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

النجم إيهاب فهمى: قريبا.. عروض مسرح الدولة فى معبد «حتشبسوت» والأهرامات


12-9-2026 | 15:01

النجم الكبير إيهاب فهمى

طباعة
حوار يكتبه: محمد رمضان

«حتشبسوت وخوفو» أحدث الإنجازات المسرحية للبيت الفنى للمسرح خلال الفترة القادمة برئاسة النجم الكبير إيهاب فهمي، الذى يعد زملاءه المسرحيين والأسر المصرية بنهضة مسرحية ستشهدها مسارح الدولة التابعة لهذا البيت العريق.. «فهمى» أكد بأن شغله الشاغل هو تقديم عروض بدافع التأكيد على الهوية المصرية لإعادة بعث مشاعر الحب والانتماء لدى الأجيال الجديدة لهذا الوطن، بتأسيسه فرقة مسرحية وليدة تحمل اسم «فرقة المسرح المصرى القديم»، تتولى تعريف الشباب بالحضارة المصرية القديمة، على أن تقدم عروضها داخل الأماكن الأثرية التى دارت فيها أحداث تلك الروايات التاريخية، بهدف تنشيط السياحة المصرية وجذب سياح الجاليات المختلفة لحضور هذه العروض المسرحية.. كما أنه يعد العاملين بالبيت الفنى للمسرح بأنه سيعمل جاهدًا لتوفير مستوى معيشة أفضل لهم، ويتعهد بعودة نجوم الصف الأول للوقوف على خشبة مسارح الدولة.

وإلى نص الحوار..

 

من المعروف أن لك عدة تجارب إدارية داخل البيت الفنى للمسرح، منذ أن توليت إدارة المسرح الكوميدى ثم المسرح القومى والمركز القومى للمسرح والموسيقى والغناء، وحاليًا رئاسة البيت الفنى للمسرح، فما الاختلاف بين كل هذه المناصب ومنصبك الحالي؟ وما خطة إدارتك لمسارح البيت الفنى للمسرح خلال الفترة القادمة؟!

بدأت بالفعل تولى مهام العمل الإدارى داخل البيت الفنى للمسرح بوزارة الثقافة منذ عام 2019، عندما توليت إدارة المسرح الكوميدى لمدة عام، وفى العام التالى 2020 شُرفت بتولى إدارة أعرق مسارح الوطن العربي، المسرح القومي، لمدة ثلاثة أعوام متتالية، ثم عُيِّنت رئيسًا للمركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة عام واحد، حيث تقدمت بالاعتذار عن الاستمرار فى إدارة هذا المركز لعدة اعتبارات كثيرة جدًا، منها عدم توافق ظروف عملى الفنى الخاص مع هذا المنصب، بالإضافة إلى أننى وجدت أنه ليس هناك جديد لكى أقدمه داخل هذا المركز؛ لأن مساحة العمل به محدودة جدًا، على عكس طموحاتى الإدارية التى كنت أرغب فى تحقيقها من خلاله.

ثم توليت مؤخرًا رئاسة البيت الفنى للمسرح، وهذا شرف عظيم لي، وبالفعل الاختلاف بين منصبى الحالى وبين كل هذه المناصب التى توليتها من قبل كبير جدًا؛ لأن إدارتى لمسرح معين تختلف عن إدارتى لجميع المسارح التى أصبحت مسؤولًا عنها إداريًا وفنيًا؛ لأن منصبى الحالى كرئيس للبيت الفنى للمسرح يتطلب منى أن أرسم الخطة السنوية للمسارح التابعة له، ووضع السياسات الفنية لهذه المسارح على مستوى الجمهورية، بالتنسيق مع كل زملائى من مديرى الفرق المسرحية الأخرى؛ لأننى مؤمن بتطبيق مبدأ «أمرهم بينهم شورى» فى إدارتى للبيت الفنى للمسرح، وفى كل منصب توليته من قبل.

فكل مدير منهم قائم بذاته، وكل فرقة مسرحية تعبر عن هويتها، مع مراعاة البعد الثقافى للأعمال المسرحية التى نقدمها لجمهور مسرح الدولة، بالإضافة إلى حرصى على تحقيق المعادلة الصعبة لهذه الأعمال المسرحية، بأنه ينبغى لها أن تدر عائدًا ماديًا يتناسب مع الميزانيات المنفقة عليها، ليصب هذا العائد المادى فى الخزانة العامة للدولة، علمًا بأننا ما زلنا ندعم هذه الأعمال ماديًا؛ لأننا مؤسسة تنتمى إلى الدولة المصرية التى تحرص على تقديم الدعم الثقافى إلى جمهورها، من دون أن يكون شغلها الشاغل تحقيق الربح على حساب المحتوى الذى تقدمه.

ولكننا نحرص على تحقيق التوازن ما بين القيمة الثقافية التى تمثل أحد روافد القوة الناعمة المؤثرة فى المتفرج المصرى وتصحيح مفاهيمه، انطلاقًا من اهتمام الدولة بإعادة صياغة الوعى وتحقيقها لمفهوم واستراتيجية الأمن الاجتماعى بين كافة طوائف الشعب، بتقديمنا لهم أعمالًا تقف فى مواجهة فعلية وصريحة أمام قوى الشر التى قد تستقطب بأفكارها المتطرفة النشء الجديد؛ فأرى أن مسرح الدولة يلعب دورًا فعالًا فى زيادة الحس الوطنى لدى الشباب، بدافع تحقيقنا لأهدافنا التربوية والاجتماعية داخل المجتمع، بما يتوافق مع سياسات الدولة الرشيدة، فضلًا عن تحقيق عائد مادى مناسب يمكننا من إنتاج أعمال مسرحية جديدة تكون مادة جاذبة لجموع وطوائف الجماهير، خاصة فى ظل ما نعايشه من ظروف اقتصادية عالمية جعلت تكاليف إنتاج المسرحيات باهظة جدًا.

فكل هذه الأهداف التى أرنو إليها هى بمثابة أحلام تراودنى منذ أن شُرفت بالتعيين فى البيت الفني، وأرجو أن أوفق بمساعدة كل زملائى المسرحيين فى تحقيقها.

البعض يرى أن مسرح مصر سيمثل إضافة إلى البيت الفنى للمسرح، فكيف يمكن تحقيق أقصى استفادة منه؟!

بلا شك أن «مسرح مصر» يعد مولودًا مسرحيًا جديدًا، وهو بمثابة دار عرض مستحدثة تنضم إلى رصيد البيت الفنى من المسارح، وتستقبل العروض المسرحية من مختلف الفرق المسرحية التى تتبع البيت الفنى للمسرح، وأرى أن هذا المسرح الجديد يعد إضافة حقيقية لما يذخر به البيت الفنى للمسرح ووزارة الثقافة من ثروة وبنية مسرحية تثرى عالم المسرح بأكمله، خاصة أن هذا المسرح تحديدًا يمتلك إرثًا تاريخيًا بموقعه الجغرافى داخل شارع عماد الدين، الأشبه بأنه دار عرض كبيرة من خلال دور السينما الموجودة به، فهذا فى حد ذاته يمثل رواجًا لعودة الجماهير مرة أخرى لهذا المسرح، لذا أعتقد أن الحقبة الحالية ستشهد قيام نهضة مسرحية كبيرة جدًا بافتتاح هذا المسرح من جديد، وسوف أركز كافة جهودى الفنية، وأستثمر علاقاتى الشخصية داخل الوسط الفنى للاستعانة بنجوم الشباك.

وهناك استراتيجية مهمة جدًا سوف أتبناها، وهى مشاركة مسرح القطاع الخاص معنا فى إنتاج بعض العروض بالبيت الفنى للمسرح، وفقًا لتوجيهات وزير التعليم العالى والقائم بأعمال وزير الثقافة، الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وأتمنى أن تكون عودة هذا المسرح تساهم فى إنعاش الحركة المسرحية بشكل مختلف جدًا؛ لأنه يمثل صرحًا فنيًا وثقافيًا عظيمًا، وأراه بمثابة نجم جديد يتلألأ فى سماء الحركة المسرحية المصرية والحياة الفنية بصفة عامة.

ما خطة تطويرك لأداء مسارح الدولة؟

لدينا خطة طموحة تنقسم إلى شقين، أولهما ضرورة الاهتمام بالبنية الأساسية لهذه المسارح، وتتعلق بالصيانة وترميمها، والشق الآخر يتعلق بالأداء الفنى لها، والذى يتلخص فى حرصنا على مدى تقديمنا منتجًا مسرحيًا وفنيًا يرتقى بالذوق العام لدى جمهور المسرح المصري.

فمن أهم طموحاتى أن أحقق حركة مسرحية تعود بالمسرح إلى أمجاده الماضية، فمن منا لم يأمل بأن يستعيد المسرح رونقه من جديد بإعادته إلى سيرته الأولى، باستعادته نجاحاته خلال حقبة الستينيات من القرن الماضي، لقناعتى بأن نهضة الحياة المسرحية تؤكد على وجود ظاهرة فنية صحية تستهدف عودة الجمهور إلى قاعات العرض بشكل مكثف داخل مسارح الدولة.

كما أننا سنستخدم أحدث التقنيات التكنولوجية الحديثة لتخفيف العبء عن الجمهور، بإدخال منظومة حجز تذاكر العروض من خلال شبكة الإنترنت، تحقيقًا لرغبة الجمهور فى ذلك، وأعد هذا الجمهور بأن اتباعنا لهذه الخاصية ستكون متاحة بشكل أفضل عما كانت عليه سابقًا، وبأسلوب يضمن لهم سهولة حجز تذاكر كافة عروض مسارح البيت الفنى للمسرح، بناءً على تعليمات وزير الثقافة للتيسير على الجمهور.

يقال إن هناك نية لاستحداث فرقة مسرحية جديدة ستنضم إلى فرق البيت الفنى للمسرح؟!

بالفعل تم الاتفاق مع والدكتور عبدالعزيز قنصوة على تأسيس فرقة مسرحية جديدة تحمل مسمى فرقة «المسرح المصرى القديم»، والتى تختص بتقديم عروض مسرحية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، بدافع تثقيف الأجيال الجديدة بتاريخ بلادها وحثها على زيادة شعورها بالانتماء وحب هذا الوطن.

جارٍ الآن الإعداد لتقديم مسرحية عن الملكة المصرية «حتشبسوت»، التى ترمز لكافة نساء مصر فى قدرتهن على تحدى الصعاب، تقديرًا من وزارة الثقافة لمكانة المرأة المصرية وما لعبته عبر عصور التاريخ المصرى من دور فعال ومؤثر، خلدته جدران المعابد والمسلات الشامخة التى تقف شاهد عيان على عظمة هذه المرأة، التى شهدت مصر فى عهدها ازدهارًا فى كافة مناحى الحياة، سواء الاقتصادية والتجارية بالتصدير إلى بلاد بونت منتجات مصرية، ما انعكس أثره على مظاهر الحياة المصرية الاجتماعية والعسكرية.

فهذه الملكة العظيمة استطاعت أن تحقق نجاحات فى مجالات عدة لتؤكد بأن المصريين قادرون على تحدى الصعاب.

والجديد أيضًا فى استحداثنا لعروض هذه الفرقة المسرحية الوليدة هو أننا سنقدم عروضها فى المواقع والأماكن الأثرية، حيث تم الاتفاق مبدئيًا على تقديم مسرحية «حتشبسوت» داخل معبدها بالدير البحرى بالأقصر، لإحداث نوع من التواصل والتلاحم بين ما يرويه لنا التاريخ داخل هذا المعبد وبين السرد المسرحى لهذا العرض، كما أننا سنقدم عرضًا مسرحيًا آخر عن «الملك خوفو» تحت سفح هرم هذا الملك العظيم، لإعادة بعث واستثارة المشاعر الوطنية لدى المتفرج المصرى على اختلاف ثقافاته وانتماءاته الفكرية، وكل ما يهمنا هو الاهتمام بمشاركة الجيل الجديد فى مشاهدة هذه العروض التى تخلق بداخلهم مواطنين أسوياء يفتخرون بانتمائهم لهذا الوطن الجسور.

هذا المشروع سيتم بالتعاون ما بين عدة وزارات، هى «الثقافة والسياحة والطيران والآثار»، حيث يستهدف تنشيط ودعم السياحة المصرية من خلال استقطابنا لنوعية جديدة من السياح لزيارة هذه الأماكن الأثرية بمنظور فنى وثقافى جديد.

هناك اتهام لعروض مسارح الدولة بأنها لا تعبر عن هوية كل مسرح، ما تسبب فى تواجد تداخل بين هوية هذه المسارح؟!

من المؤكد أننا حريصون على الحفاظ على هوية كل مسرح من مسارح البيت الفنى للمسرح، لكن لا بد أن نضع فى اعتبارنا أنه قد تتواجد رواية شكسبيرية النزعة، من الممكن مثلًا أن تقدم بتناول آخر ورؤية مختلفة داخل مسرح الطليعة.

لأننى أرى أن العمل المسرحى الجيد يعرض أيضًا فى المسرح الجيد، ومن ثم فإنه يتحقق لدينا النجاح المنشود، لكن هذا لا يمنع من أننى حريص على احتفاظ كل مسرح بهويته المسرحية؛ فالمسرح الكوميدي، على سبيل المثال، له هوية تختلف عن المسرح الحديث «السلام» وبقية المسارح الأخرى، لذا فإنه لا بد لكل فرق الدولة المسرحية، والتى أُسست لتقديم عروض ذات طبيعة خاصة، أن تتوافق مع هوية المسرح الذى تعرض من خلاله، حفاظًا على الهوية المسرحية لكل فرقة.

البعض يرى أن عدم تصوير عروض البيت الفنى ما هو إلا إهدار للمال العام ولمجهود الممثلين العاملين بها، فى حين أن البعض الآخر يرى أن تصويرها بمثابة الدجاجة التى من الممكن أن تبيض للبيت الفنى للمسرح بيضة ذهب من خلال بيعكم لهذه العروض للقنوات التليفزيونية؟!

بلا شك أن تصوير العروض المسرحية تليفزيونيًا يعد من أهم أهدافى الرئيسية جدًا، ولن أتنازل عن تحقيقه؛ لأنه يجب أن تُصوَّر هذه العروض لضمان أن يكون لدينا ذاكرة مسرحية ثرية.

فعلى سبيل المثال، تعرض شاشات التليفزيونات المختلفة الآن مجموعة ضئيلة جدًا من المسرحيات المكررة، علمًا بأنه خلال فترة طفولتنا كان يعرض التليفزيون مسرحية كل ليلة خميس من الإرث المسرحى الذى توارثناه من حقبة الستينيات والسبعينيات، أما الآن فلا يوجد سوى عدد ضئيل جدًا من المسرحيات المصورة التى تفرض على الجمهور داخل البيوت فى الأعياد من خلال شاشات التليفزيون.

لذلك فإننى أتبنى مشروع زيادة رصيد الذاكرة المسرحية بتصوير المسرحيات التى سينتجها البيت الفنى للمسرح خلال فترة رئاستى له، حفاظًا على عدم إهدار حق زملائى الفنانين المشاركين فى هذه العروض، وتقديرًا لجهودهم فى تقديم فن مسرحى راقٍ ولإسعاد الجماهير، ولن أكتفى فقط بتصوير هذه العروض، ولكن هناك خطة مدروسة لتسويقها أيضًا، سواء تليفزيونيًا أو من خلال السوشيال ميديا، بهدف جذب الجمهور لمسرح الدولة، مع الحفاظ على سعر التذكرة؛ لأننا نقدم خدمة ثقافية مدعمة من قبل الدولة مثل رغيف العيش.

ويكفى للمسرح القومى أنه يعرض مسرحية «الملك لير» للنجم الكبير يحيى الفخراني، بأعلى سعر تذكرة على مستوى مسارح البيت الفني، والتى تبلغ قيمتها «108» جنيهات، ولذلك فإننى حريص أيضًا على عدم تحريك سعر تذاكر العروض المسرحية لكى تكون بأسعار متاحة لكافة الأسر المصرية.

ولكن فى الوقت نفسه، فإن هذا لا يمنع من أن يصبح لدينا مسرح يعمل بإيقاع مختلف عن بقية المسارح، تذكرته تكون أعلى بشكل بسيط عن المسارح الأخرى للحفاظ على موارد الدولة المالية، كما أننى حريص على زيادة مكافآت العاملين داخل البيت الفنى للمسرح، لكى أوفر لهم مناخًا جيدًا لبذل المزيد من الجهد والعطاء للنهوض بمسيرة عملهم داخل هذا البيت، ولكى يستطيعوا مواجهة ظروف المعيشة وتحدياتها الاقتصادية الصعبة؛ لأنه لدى هدف إنسانى أيضًا يتلخص فى كيفية الارتقاء بالمستوى المعيشى لكل عامل من عمال وممثلين وفنانى المسرح المصرى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة