رغم أن انتخابات نقابة الصحفيين يتبقى عليها نحو ستة أشهر، إلا أن معركتها بدأت مبكرًا منذ شهرين!.. والسبب هو كثرة الزملاء الطامحين فى منصب النقيب، خاصة أن النقيب الحالى لن يترشح بحكم القانون، ومن بين هؤلاء مرشحون لم يوفقوا فى انتخابات سابقة للنقابة، رغم ما كانوا يحظون به من دعم بعض الجهات والتكتلات، ومرشحون هم أعضاء فى مجلس النقابة يرون أن الوقت قد حان للتصعيد وتولى منصب النقيب، بعد أن قضوا سنوات فى عضوية مجلس النقابة، فضلًا عن أعضاء سابقين فى مجلس النقابة يبغون بدورهم التصعيد النقابى، ومرشحون جدد بعيدون عن العمل النقابى يزكيهم زملاء لهم من الصحفيين رأوا فيهم أنهم يمكن أن يكونوا اختيارًا مناسبًا هذه المرة لمنصب النقيب خارج قوائم المرشحين المعتادة..
بالإضافة طبعًا إلى أن من بين المرشحين المحتملين لمنصب النقيب زميلاً تولى هذا المنصب من قبل، ولكنه الآن يتولى منصبًا وزاريًا، وتحديدًا منصب وزير الدولة للإعلام، ولذلك ثار نقاش فى أوساط الصحفيين، خاصة الشبان منهم، حول ترشحه من الناحية القانونية، ومن ناحية ما سوف يعطيه من وقت وجهد للنقابة، مع استحضار تجربته النقابية السابقة أثناء توليه رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات.
وهكذا، معركة نقيب الصحفيين هذه المرة تشهد زخمًا أكبر من المرات السابقة وأكثر اتساعًا.. فلسنا إزاء منافسة تنحصر، كما جرى الأمر فى السابق، فى منافسين اثنين فقط، وإنما المطروح الآن من قبل قطاعات من الصحفيين عدة منافسين يقترب عددهم من العشرة الآن، وبالطبع مع اقتراب موعد الانتخابات ومراجعة الراغبين فى الترشح مواقفهم الانتخابية ومواقف الكتل الانتخابية والجهات المختلفة، سوف ينخفض هذا العدد كثيرًا، فنحن الآن فى مرحلة استطلاع للمواقف الانتخابية، والتى سيترتب عليها بالتأكيد غربلة الأسماء المتداولة، سواء الراغب أصحابها فى الترشح أو الراغب زملاء معجبون بهم فى ترشحهم.. وربما يعود الأمر، كما جرى فى العديد من انتخابات النقابة، لمنافسة بين مرشحين أساسيين على منصب النقيب.
غير أن الاحتمال الآخر بخوض عدد أكبر من المنافسين حاضر هذه المرة لأكثر، ووارد أن تتمخض مرحلة استطلاع الرأى القائمة الآن عن مشاركة أكثر من متنافسين رئيسيين، وذلك لأن أعضاء مجلس النقابة الراغبين فى التصعيد إلى موقع النقيب ليسوا قليلين، ويبلغ عددهم الآن ثلاثة أعضاء، ولأن الكتل السياسية وسط الصحفيين لم تحزم أمرها بعد، ولم تستقر على مرشح واحد لها يمثلها فى معركة النقيب هذه المرة، ولأن أيضًا، وهذا أمر مهم ولافت للانتباه، ثمة انقسام وتباين ملموس فى مواقف الأغلب الأعم من الصحفيين حول النقيب القادم، نتيجة للاختلاف حول ما ينشدونه من النقابة، ما بين تلبية مطالب مالية أبرزها زيادة بدل التكنولوجيا وانتظام صرفه وضمان حد مناسب لعلاج المرضى من الصحفيين، وحل مشاكل مهنية أهمها ضم العاملين فى المواقع الإلكترونية وشطب الذين توقفوا عن ممارسة العمل الصحفى من عضوية النقابة، مع إصدار قانون جديد للنقابة وتعيين المؤقتين فى الصحف القومية، وعلاج قضايا سياسية يتصدرها حماية مناسبة لكل صحفى عند إبداء الرأي، وإنهاء الحبس الاحتياطى للصحفيين، وتصفية موقف المقبوض عليهم.
وأيًا كان ما سيحدث مستقبلًا، فإنه يتعين النظر إلى احتمال تصاعد معركة نقيب الصحفيين هذه المرة على أنه أمر إيجابى وليس بالأمر السلبي.. فإن صحافتنا تعيش مرحلة حاسمة فى حياتها الآن، هى مرحلة تحدٍّ كبير دفاعًا عن مهنة كان لأصحابها، منذ أن عرفتها البلاد، دور وطنى مهم، وكانوا فى طليعة المحاربين عن استقلال البلاد وأمنها القومي، ودولتها القائمة على قاعدة المواطنة.
وإن التحديات العديدة التى تواجهنا الآن تفرض علينا نحن معشر الصحفيين أن ندقق ونحسن الاختيار لمنصب النقيب ولأعضاء المجلس، لنختار الأجدر والأفضل، ولمن يمنح جل جهده ووقته للمهمة النقابية، ومن يحسن التعامل مع زميلاته وزملائه، ومن يصارع لتحقيق مصالح الصحفيين، وفى ذات الوقت يحتفظ بعلاقات طيبة وقنوات اتصال سالكة مع مؤسسات الدولة، ومن ينشغل بمهمة إحياء مهنة الصحافة وحمايتها مما يواجهها من أخطار جمة.