رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خطة لتحويل المساحات المُخلاة فى العاصمة إلى متنفسات.. القاهرة على موعد مع «الخضرة»


12-9-2026 | 15:03

.

طباعة
تقرير: رحاب فوزى

«رؤية شمولية لتطوير القاهرة».. استراتيجية بدأت الأجهزة المعنية تنفيذها فى العاصمة تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى وجه مؤخراً باستغلال المساحات غير المستغلة وتحويلها إلى حدائق خضراء ولن تقتصر محافظة القاهرة على رفع كفاءة الطرق والمبانى وإعادة إحياء المناطق التاريخية، بل من المنتظر أن تمتد إلى زيادة المساحات الخضراء وتحسين البيئة الحضرية، بما يرفع من جودة الحياة ويمنح سكان العاصمة متنفسات جديدة داخل المناطق كثيفة السكان.

 

وفى هذا الإطار، شدد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على متابعة جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية وعلى ضرورة تبنى مشروع لـتخضير القاهرة، يستهدف تحويل أى مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، بما يسهم فى زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، ويأتى هذا التوجه بالتوازى مع توجيهات رئاسية سابقة بزيادة المساحات الخضراء ضمن خطط تطوير القاهرة التاريخية، وربط المناطق الأثرية والسياحية بشبكة من المساحات الخضراء ومسارات الحركة، بما يجمع بين تحسين البيئة والحفاظ على هوية العاصمة التاريخية.

ماذا يعنى مشروع «تخضير القاهرة»؟.. سؤال أجاب عنه الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، بقوله: الفكرة الأساسية للمشروع تقوم على التعامل مع المساحات التى يتم إخلاؤها نتيجة إزالة التعديات أو نقل الأنشطة غير الملائمة أو إعادة تخطيط بعض المناطق باعتبارها فرصة لإضافة مساحات خضراء جديدة، بدلًا من إعادة استغلالها فى أنشطة عمرانية تزيد من الكثافة، ولا يعنى ذلك بالضرورة إنشاء حدائق كبيرة فى كل موقع، وإنما يمكن أن تتنوع أشكال التخضير بحسب مساحة وطبيعة كل قطعة أرض، بين حدائق عامة صغيرة، ومناطق تشجير، وممرات خضراء، وأشجار على جانبى الطرق، وساحات مفتوحة، ومناطق للجلوس وممارسة الأنشطة الرياضية.

«د. إبراهيم»، أوضح أنه «تكمن أهمية هذا النموذج فى إمكانية توزيع المساحات الخضراء داخل الأحياء نفسها، بحيث لا تتركز الحدائق فى مناطق محددة فقط، وإنما تصبح جزءًا من النسيج العمرانى اليومى للقاهرة».

وعن كيفية تنفيذ الخطة على أرض الواقع، قال المحافظ: يتطلب تحويل التوجيه إلى مشروع قابل للتنفيذ وضع آلية واضحة تبدأ بحصر جميع المساحات التى تم إخلاؤها أو يجرى إخلاؤها داخل أحياء القاهرة، مع تحديد ملكية كل قطعة ومساحتها وموقعها وطبيعتها القانونية، وبعد ذلك يمكن تصنيف هذه الأراضى وفقًا لأولويتها، بحيث تحصل المناطق الأعلى كثافة سكانية والأقل نصيبًا من المساحات الخضراء على أولوية أكبر فى إنشاء الحدائق والمناطق المفتوحة، كما تحتاج الخطة إلى وضع تصميم موحد ومرن للمساحات الخضراء يراعى طبيعة كل منطقة، فالمساحة الصغيرة يمكن تحويلها إلى حديقة جيبية تخدم سكان المنطقة، بينما يمكن استغلال المساحات الأكبر فى إنشاء حدائق متكاملة تضم مناطق للجلوس وألعاب الأطفال وممرات للمشاة ومساحات للتشجير.

وأضاف: تبرز كذلك أهمية اختيار أنواع نباتات وأشجار ملائمة للمناخ المصرى وقليلة الاحتياج إلى المياه، إلى جانب الاعتماد على نظم الرى الحديثة وإعادة استخدام المياه المعالجة، بما يقلل تكلفة التشغيل ويحافظ على استدامة المشروع، ولا يقتصر نجاح «تخضير القاهرة» على زراعة الأشجار، وإنما يعتمد أيضًا على وجود منظومة دائمة للصيانة والحماية، لأن الحفاظ على المساحات الخضراء لا يقل أهمية عن إنشائها.

«صابر»، أكد أنه «تعتبر محافظة القاهرة هى الحلقة التنفيذية الأهم؛ حيث تملك المحافظة دورًا محوريًا فى تحويل هذه الرؤية إلى واقع، باعتبارها الجهة المحلية المسؤولة عن عدد كبير من ملفات التخطيط الحضرى وإدارة الأحياء والحدائق والتنسيق الحضاري، وتشمل مسؤولية المحافظة حصر الأراضى والمساحات التى يمكن إدراجها ضمن المشروع، بالتنسيق مع الأحياء والجهات الحكومية المالكة للأراضي، ثم وضع قاعدة بيانات واضحة توضح مواقعها ومساحاتها واستخداماتها المقترحة، كما يمكن للمحافظة أن تضع خريطة لأولويات التخضير، تعتمد على مؤشرات مثل الكثافة السكانية، ونقص المساحات الخضراء، ومستويات التلوث، واحتياجات السكان، بحيث لا يتم توزيع المشروعات بصورة عشوائية».

وتابع: هناك بالفعل أساس يمكن البناء عليه؛ فقد أطلقت محافظة القاهرة فى مايو 2025 (خطة عمل المدينة الخضراء) بالتعاون مع البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تحديد الأولويات البيئية ومواجهة تحديات تغير المناخ من خلال مشروعات قصيرة وطويلة الأجل، مع التوسع فى المساحات الخضراء وتحسين البنية التحتية ودعم التنمية الحضرية المستدامة، ومن ثم، يمكن دمج مشروع تخضير القاهرة ضمن هذه الخطة، بحيث لا يكون مشروعًا منفصلًا، وإنما جزء من استراتيجية أوسع للتحول إلى مدينة أكثر استدامة.

وعن المشروعات القائمة التى تقدم نموذجًا للتوجه، قال «د. إبراهيم»: توجد بالفعل مشروعات فى القاهرة تعكس التوجه نحو زيادة المساحات المفتوحة والخضراء، يأتى فى مقدمتها مشروع حدائق تلال الفسطاط الذى يُقام على مساحة تقارب 500 فدان فى قلب القاهرة التاريخية؛ ليكون متنفسًا أخضر كبيرًا يرتبط بعدد من المعالم التاريخية والسياحية، ويضم حدائق تراثية ومساحات مفتوحة ومسارات للحركة والأنشطة المختلفة، كما يجرى العمل على إعادة إحياء حديقة الأزبكية، مع الحفاظ على الأشجار التراثية ذات القيمة وإعادة تأهيل عناصر الحديقة التاريخية؛ لتعود كمتنفس عام لسكان القاهرة، وتقدم هذه المشروعات نموذجًا لما يمكن أن تصبح عليه المساحات الخضراء فى العاصمة، بحيث لا تكون مجرد مناطق للزراعة، وإنما عناصر متكاملة لتحسين البيئة والعمران وتحقيق قيمة اجتماعية وثقافية وسياحية.

كما لفت المحافظ إلى أن «أحد أهم عوامل نجاح المشروع هو الانتقال من التفكير فى الحديقة باعتبارها مشروعًا منفردًا إلى إنشاء شبكة متصلة من المساحات الخضراء، ويمكن تحقيق ذلك من خلال ربط الحدائق الصغيرة بالأشجار الموجودة فى الشوارع، وممرات المشاة، والجزر الوسطى، والميادين، والمناطق المفتوحة، بحيث تتشكل شبكة خضراء موزعة على مختلف أحياء العاصمة، وهذا التصور يتوافق مع الرؤية السابقة لتطوير القاهرة التاريخية، والتى تضمنت إنشاء شبكة من المساحات الخضراء وربط المزارات والمناطق التراثية بمسارات للحركة، بما يحقق أهدافًا بيئية وسياحية وعمرانية فى الوقت نفسه».

وشدد «د. إبراهيم»، على أن «مشروع تخضير القاهرة لا يستهدف تحسين الشكل الحضارى للعاصمة فقط، وإنما يرتبط بشكل مباشر بجودة حياة المواطنين، فزيادة الأشجار والمساحات الخضراء يمكن أن تساعد فى تحسين جودة الهواء، وتوفير الظل وتقليل تأثير الحرارة داخل المناطق العمرانية، فضلًا عن توفير أماكن مفتوحة للسكان لممارسة الرياضة والتنزه والأنشطة الاجتماعية، وتزداد أهمية ذلك فى القاهرة باعتبارها مدينة شديدة الكثافة، حيث يصبح توفير مساحة عامة آمنة ومفتوحة بالقرب من أماكن السكن أحد عناصر تحسين جودة الحياة».

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة