رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قوافل شاملة لـ «الوطنى للعمل الأهلى» تدعم الفئات الأكثر احتياجًا .. «تحالف الخير»


11-9-2026 | 12:50

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

فى ظل تزايد احتياجات الأسر الأولى بالرعاية، يواصل التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى توسيع نطاق جهوده للوصول إلى المواطنين فى مختلف المحافظات من خلال قوافل متكاملة تستهدف المناطق الأكثر احتياجًا، وتوفر حزمة متنوعة من الخدمات تشمل المساعدات الغذائية والطبية، إلى جانب الدعم الاجتماعى وبرامج التمكين الاقتصادى، وتنظم هذه القوافل وفق خريطة مدروسة تحدد أولويات التدخل استنادًا إلى مجموعة من المؤشرات والبيانات، فضلًا عن رصد احتياجات الأسر فى القرى والمناطق المستهدفة، كما يجرى التنسيق بين مؤسسات التحالف لضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها والاستجابة لاحتياجاتهم بكفاءة وفاعلية أكبر.

وقال عصام عبدالرحمن، عضو التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى، إن «التحالف يواصل تنفيذ استراتيجيته الرامية إلى الارتقاء بمستوى معيشة الفئات الأكثر احتياجًا من خلال حزمة متكاملة من التدخلات والخدمات التى تنفذها الأمانة الفنية للتحالف ومؤسساته وكياناته الكبرى، بما يضمن الوصول إلى المستحقين فى مختلف المحافظات، حيث إن التحالف أطلق المرحلة الثالثة من مبادرة «إيد واحدة» فى إطار جهوده لدعم الفئات الأولى بالرعاية وتكثيف الخدمات المقدمة إليها، مع التركيز على المحافظات والمناطق الأكثر احتياجًا، وهذه المبادرة تستهدف تقديم تدخلات متنوعة تتناسب مع احتياجات المواطنين فى كل منطقة.

وأشار «عبد الرحمن» إلى أن «المرحلة الثالثة من المبادرة انطلقت من محافظات الصعيد، حيث بدأت بمحافظة الفيوم، ثم بنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج، على أن تمتد إلى قنا ثم الأقصر، وصولًا إلى أسوان فى أقصى جنوب مصر، بما يعكس اتساع نطاق المبادرة وحرص التحالف على الوصول بخدماته إلى أكبر عدد ممكن من الأسر والفئات الأولى بالرعاية، فالقوافل التى ينظمها التحالف تقوم على فلسفة تقديم خدمات متكاملة تستهدف الارتقاء بأوضاع الفئات الأولى بالرعاية داخل نطاق جغرافى محدد، بحيث لا تقتصر التدخلات على نوع واحد من المساعدات، وإنما تمتد لتلبية أكبر قدر ممكن من الاحتياجات الأساسية لسكان المناطق المستهدفة، من خلال تكامل جهود مؤسسات التحالف والأمانة العامة».

وأضاف أن «اختيار القرى والمناطق المستهدفة يتم وفق مجموعة من معايير التنمية ومستويات الاحتياج، بما يضمن توجيه التدخلات إلى المناطق الأكثر أولوية، وعقب تحديد القرية أو مجموعة القرى المستهدفة تبدأ عملية رصد وقياس احتياجات الأسر داخل النطاق الجغرافى المحدد، للتعرف على طبيعة الخدمات المطلوبة وأولويات المواطنين، حيث تمثل نتائج رصد الاحتياجات الأساس فى تحديد طبيعة التدخلات، يليها التنسيق بين مؤسسات التحالف المختلفة لتوزيع الأدوار وتوفير الخدمات المطلوبة، بما يضمن توحيد الجهود وتقديم حزمة متكاملة من المساعدات والخدمات للأسر المستهدفة، وفقًا لاحتياجات كل منطقة».

وأوضح «عبد الرحمن» أن مرحلة التنفيذ تأتى من خلال قوافل مجمعة تشارك فيها مختلف مؤسسات التحالف، بما يضمن تقديم حزمة متكاملة من الخدمات وفقًا للاحتياجات التى جرى رصدها داخل المناطق المستهدفة، وهذه الخدمات تشمل الدعم الغذائى إلى جانب الخدمات الطبية المتكاملة التى تغطى مختلف التخصصات، فضلًا عن التخصصات النوعية، وفى مقدمتها طب العيون ورعاية كبار السن، ولا تقتصر القوافل على تقديم الخدمات المباشرة، وإنما تتضمن أيضًا برامج للتوعية الصحية، باعتبارها أحد المحاور الأساسية للوقاية من الأمراض وتعزيز الوعى بالممارسات الصحية السليمة، إلى جانب تدخلات تستهدف التمكين الاقتصادى للأسر والأفراد القادرين على العمل، بما يفتح أمامهم فرصًا لتحسين دخولهم والاعتماد على أنفسهم.

وأشار إلى أن تدخلات التحالف تمتد كذلك إلى الجانب الاجتماعى من خلال المساهمة فى تجهيز وزواج الفتيات الأولى بالرعاية، ولا سيما الفتيات اليتيمات، فضلًا عن برامج التمكين الاجتماعى والدعم المجتمعي، بما يعزز قدرة الأسر على مواجهة احتياجاتها وتحسين ظروفها المعيشية، وتأتى قوافل «إيد واحدة» ضمن سلسلة من التدخلات التى ينفذها التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى لصالح الفئات الأولى بالرعاية، فى إطار رؤية متكاملة لا تكتفى بتقديم المساعدات العاجلة، وإنما تستهدف الارتقاء بمستوى معيشة هذه الفئات وتلبية احتياجاتها الأساسية والاجتماعية والاقتصادية.

وأكد الدكتور أحمد عبد الرحمن، رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي، أن قواعد البيانات أصبحت تمثل أحد العناصر الرئيسية فى توجيه برامج الحماية الاجتماعية إلى الأسر والفئات الأكثر احتياجًا، من خلال الاعتماد على بيانات ومؤشرات اجتماعية واقتصادية تساعد فى تحديد أولويات التدخل، وتوفير صورة أكثر دقة عن طبيعة الاحتياجات داخل مختلف المناطق، وتعمل وزارة التضامن على تعزيز التنسيق مع مؤسسات المجتمع الأهلى والتحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموي، بما يحقق التكامل بين منظومة الحماية الاجتماعية والجهود التى تقوم بها الجمعيات والمؤسسات الأهلية على الأرض، فهذا التنسيق يساعد فى الوصول إلى الأسر الأولى بالرعاية وتحديد طبيعة احتياجاتها، سواء كانت مساعدات نقدية أو عينية أو خدمات صحية واجتماعية أو تدخلات تستهدف التمكين الاقتصادي.

وأوضح أن الاستفادة من قواعد البيانات لا تعنى الاقتصار على البيانات المسجلة بها، وإنما يجب أن تتكامل مع الرصد الميدانى الذى تقوم به الجمعيات والمؤسسات الأهلية، باعتبارها الأقرب إلى المواطنين والأقدر على اكتشاف الحالات التى قد تواجه ظروفًا طارئة أو احتياجات لا تظهر بصورة فورية فى قواعد البيانات، فتكامل قواعد البيانات مع العمل الميدانى يساهم فى رفع كفاءة توجيه الموارد، والحد من تكرار تقديم المساعدات للحالة نفسها، وفى الوقت ذاته توسيع نطاق الوصول إلى الأسر التى تحتاج إلى تدخل، بما يعزز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية ويضمن توجيه الدعم وفقًا للأولوية والاحتياج الفعلي.

واختتم بتأكيده أن الهدف الأساسى من هذا التنسيق هو بناء منظومة أكثر تكاملًا فى التعامل مع الفقر والاحتياج، بحيث لا يقتصر دور الحماية الاجتماعية على تقديم المساعدة وقت الحاجة، وإنما يمتد بالنسبة للأسر القادرة على العمل إلى ربطها ببرامج التمكين الاقتصادى والخدمات التى تساعدها على تحسين مستوى معيشتها والانتقال تدريجيًا من دائرة الاحتياج إلى الإنتاج والاستقلال الاقتصادي.

ومن جانبه، قال الدكتور طلعت عبد القوى، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية وعضو مجلس النواب، إن التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى يستهدف دعم الأسر الأكثر احتياجًا من خلال قوافل متعددة الأبعاد، لا تقتصر على تقديم نوع واحد من المساعدات، وإنما تشمل حزمة متنوعة من الخدمات والاحتياجات الأساسية، من بينها المساعدات الغذائية والملابس والأدوية وغيرها من أوجه الدعم التى توفرها المؤسسات والجهات الأعضاء بالتحالف، وفقًا لطبيعة احتياجات كل منطقة، حيث إن التحالف يضم 29 جمعية ومؤسسة أهلية، إلى جانب الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية وسبع شخصيات عامة، وهو ما يتيح تنسيق الجهود بين مختلف الكيانات المشاركة، وتوزيع الأدوار بما يضمن توحيد التدخلات وتوسيع نطاق الاستفادة منها، بدلًا من عمل كل مؤسسة بصورة منفردة.

وأوضح «عبد القوى» أن تحديد المحافظات والمناطق التى تستهدفها القوافل يستند إلى مجموعة من المؤشرات التنموية والاجتماعية، وفى مقدمتها معدلات الفقر والكثافة السكانية ومستويات التعليم، إلى جانب مجموعة أخرى من المؤشرات التى تساعد على تحديد أولويات التدخل، فهذه البيانات تخضع للتدقيق والمراجعة من الجهات المعنية، ومنها هيئة الرقابة الإدارية ووزارة التضامن الاجتماعى.

ونوه إلى أنه بناءً على نتائج هذه المؤشرات يتم تحديد المناطق ذات الأولوية، ثم تتحرك القوافل إليها لتقديم الخدمات والمساعدات وفقًا لطبيعة الاحتياجات الفعلية للسكان، والتدخلات تشمل مساعدات نقدية وأخرى عينية، مع اختلاف طبيعة مساهمة كل مؤسسة من مؤسسات التحالف بحسب تخصصها ودورها، والمساعدات النقدية ليست مكونًا مشتركًا لدى جميع مؤسسات التحالف، إذ تركز بعض الجهات، مثل مؤسسة بيت الزكاة والصدقات المصري، على تقديم الدعم النقدى للأسر المستحقة، بينما تقدم مؤسسات أخرى مساعدات عينية وخدمات مباشرة، بما يحقق تكاملًا بين أدوار أعضاء التحالف فى خدمة الفئات الأولى بالرعاية.

وبين «عبد القوى» أن تدخلات مؤسسات التحالف الوطنى لا تقتصر على المساعدات النقدية أو الغذائية، وإنما تمتد إلى تقديم الخدمات العلاجية والطبية، وتوفير الملابس وغيرها من الاحتياجات الأساسية للأسر الأولى بالرعاية، بما يتناسب مع طبيعة احتياجات كل منطقة والفئات المستهدفة بها، حيث إن التحالف يكثف تدخلاته مع بداية العام الدراسي، من خلال توجيه جانب من خدماته لدعم الطلاب من الأسر الأكثر احتياجًا عبر توفير الحقائب المدرسية والمستلزمات والأدوات الدراسية، بما يساعد على تخفيف الأعباء عن أسرهم ويضمن عدم تحول الظروف الاقتصادية إلى عائق أمام استمرار أبنائهم فى التعليم.

تنسيق بين الجهات

وأشار رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى أن تنفيذ هذه الخدمات يتم بالتنسيق مع الجهات المعنية فى المحافظات، بما يضمن توجيه الدعم إلى المناطق والأسر الأكثر احتياجًا، وتشهد المرحلة الحالية تكثيفًا ملحوظًا فى جهود مؤسسات المجتمع المدني، فى إطار الحاجة إلى تضافر جهود الدولة والمجتمع الأهلى لمساندة الأسر الأولى بالرعاية وتخفيف الضغوط المعيشية عنها، حيث إن أبرز ما يميز القوافل المتكاملة التى ينفذها التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى هو الانتقال من نمط العمل المنفرد لكل جمعية إلى نموذج يقوم على تنسيق وتكامل الأدوار، وكل مؤسسة كانت فى السابق تقدم خدماتها وفق تخصصها وإمكاناتها، بينما أصبحت هذه الخبرات والخدمات تجتمع داخل قافلة واحدة لتلبية أكبر قدر ممكن من احتياجات المواطنين فى المنطقة المستهدفة.

وأضاف أن القافلة المتكاملة تضم مؤسسات متخصصة فى مجالات متنوعة، فهناك جهات تقدم الخدمات الطبية بما فيها خدمات طب العيون، وأخرى تعمل على الكشف المبكر عن أمراض القلب، إلى جانب مؤسسات متخصصة فى توفير المساعدات الغذائية والملابس وغيرها من الاحتياجات الأساسية، وهو ما يتيح للمواطن الحصول على مجموعة واسعة من الخدمات خلال القافلة نفسها، بدلًا من اضطراره إلى البحث عن أكثر من جهة للحصول على احتياجاته.

ولفت إلى أن التنسيق بين مؤسسات التحالف أسهم كذلك فى الحد من ظاهرة ازدواجية تقديم الخدمات، التى كانت تحدث عندما تتوجه أكثر من جمعية إلى المنطقة نفسها فى توقيتات متقاربة، بينما تظل مناطق أخرى محرومة من التدخلات المطلوبة، وتحديد المناطق المستهدفة وفق بيانات ومؤشرات واضحة ساعد على إعادة توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجًا، فهذا النموذج يمثل نقلة مهمة فى العمل الأهلي، إذ يجمع بين التنسيق فى تحديد المناطق، والتكامل فى الخدمات، وتوزيع الأدوار بين المؤسسات، بما يجعل القافلة الواحدة أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات المتنوعة للأسر الأولى بالرعاية، مقارنة بالقوافل التى كانت تنفذها الجمعيات بصورة منفردة قبل تأسيس التحالف.

وأوضح طلعت عبد القوى أن مسؤولية الانتقال بالأسرة من دائرة المساعدات المباشرة إلى التمكين الاقتصادى ترتبط بدرجة أكبر بمنظومة الحماية الاجتماعية التى تنفذها الدولة، وفى مقدمتها وزارة التضامن الاجتماعي، وتشهد فلسفة الدعم الاجتماعى تحولًا تدريجيًا من الاقتصار على المساعدات النقدية والعينية إلى مساندة الأسر فى إقامة مشروعات تتيح لها مصدر دخل مستدام، وهذا التحول يقوم على دعم الأسرة أو أحد أفرادها القادرين على العمل بمشروعات وأنشطة اقتصادية تتناسب مع إمكاناتهم وظروفهم، بما يساعد على توفير دخل منتظم ويعزز قدرتهم على الاعتماد على الذات، بدلًا من استمرار الأسرة فى الاعتماد على المساعدات بصورة دائمة.

وأكد أن الاتجاه نحو التمكين الاقتصادى بدلًا من الدعم المباشر أصبح أحد المسارات التى تحظى باهتمام متزايد من الدولة خلال المرحلة الحالية، بهدف معالجة أسباب الاحتياج، وليس الاكتفاء بالتعامل مع آثاره، وتحويل الحماية الاجتماعية من مظلة للمساندة المؤقتة إلى وسيلة تساعد الأسر القادرة على العمل فى الانتقال تدريجيًا إلى الاستقلال الاقتصادى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة