رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قمة العلمين الثلاثية.. أمن مصر المائى حق أصيل.. والإجراءات الأحادية مرفوضة


10-9-2026 | 14:46

الرئيس عبد الفتاح السيسى مع الرئيس القبرصى نيكوس كريستودوليدس ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكي

طباعة
تقرير: محمد رجب

أكد الإعلان المشترك لقمة العلمين الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان أهمية مواصلة التشاور والتنسيق استنادًا إلى الإنجازات التى حققتها آلية التعاون الثلاثى منذ إنشائها بالقاهرة فى نوفمبر 2014، والتى أصبحت نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمى، والالتزام بمواصلة العلاقات استنادًا إلى مبادئ الثقة والاحترام والتعاون، حيث ندرك الأهمية المتزايدة لمنطقة شرق المتوسط فى وقت تواجه فيه تحديات جيوسياسية عميقة.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسى، والرئيس القبرصى نيكوس كريستودوليدس، وكيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء اليونان، يوم الثلاثاء: «نؤكد مجددًا اعتزازنا بالعلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التى تجمع بين شعوبنا، والتزامنا بمواصلة الجهود المشتركة لتعزيز السلام والأمن والاستقرار والازدهار فى منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، بما يخدم مصالح شعوبنا ويسهم فى التصدى للتحديات الإقليمية والدولية المشتركة».

 

وأكد الزعماء الثلاثة فى الإعلان المشترك للقمة التزامهم بدعم الأمن والاستقرار فى المنطقة وتسوية النزاعات والأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، ورفض أى أعمال من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمى أو تهديد السلام والأمن الإقليميين. وشددوا على أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولى ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف الزعماء «نؤكد مجددًا أهمية الاحترام الكامل للقانون الدولى، والتزام جميع الدول بالتمسك بمبادئه، على نحو يصون حقوق جميع الدول المعنية ويسهم فى تحقيق السلام والأمن والاستقرار فى منطقة شرق المتوسط، وأن أى اتفاقات أو مذكرات تفاهم تتعلق بتعيين الحدود البحرية يجب أن تبرم وفقًا لأحكام القانون الدولى، بما فى ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».

و«نرحب بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثته الشخصية بشأن القضية القبرصية، ونعرب عن دعمنا للمساعى المتواصلة للتوصل إلى تسوية شاملة للقضية القبرصية فى إطار الأمم المتحدة ووفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ونؤكد أن التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية من شأنه أن يسهم إسهامًا كبيرًا فى تعزيز السلام والاستقرار الإقليمى».

وجدد الزعماء الثلاثة دعمهم الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وضرورة تحقيق سلام عادل ودائم وشامل قائم على حل الدولتين. ونجدد دعمنا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة.

و«نؤكد أهمية المضى قدمًا فى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة للرئيس دونالد ترامب لإنهاء النزاع فى غزة، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، بما يضمن بدء إعادة الإعمار والتعافى المبكر فى غزة، والحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية. ولا نزال نشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الإنسانى فى غزة، ونشدد على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين بأمان وسرعة وعلى نطاق واسع، كما نؤكد مجددًا على التواصل الجغرافى والسياسى والقانونى بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ونرفض أى محاولات لفصلهما، بما فى ذلك من خلال سياسات تستهدف التهجير القسرى للسكان الفلسطينيين».

أيضًا أكد الزعماء مجددًا دعمهم الراسخ لاستقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وأهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701. وشددوا على ضرورة وقف جميع الهجمات ضد لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى اللبنانية. وندعو إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وفى مقدمتها القوات المسلحة اللبنانية، بما يمكّنها من الاضطلاع بمسؤولياتها فى بسط السلطة والسيادة الكاملتين للدولة على جميع أراضيها.

فى الملف الليبي، جدد الزعماء دعمهم لسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ولمسار سياسى شامل بقيادة ليبية وملكية ليبية، دون تدخل أجنبى. كما ندعو إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، ونعرب عن دعمنا لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة فى أقرب وقت ممكن، فى إطار الملكية الليبية.

وأشاروا إلى أن أمن الطاقة يمثل مصلحة مشتركة وركيزة أساسية لتعاوننا الثلاثى. وأعربوا عن تطلعهم إلى مواصلة تطوير مشروعات الربط الكهربائى، بما فى ذلك مشروع الربط الكهربائى بين مصر واليونان (GREGY)، بما يعزز أمن الطاقة ويسهم فى ربط شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.

كما أكدوا أهمية تعزيز التعاون فى قطاع الغاز الطبيعى، بما يدعم أمن الطاقة الإقليمى والأوروبى. وفى هذا السياق، مؤكدين: «نولى أهمية كبيرة للتطورات الأخيرة المتعلقة بربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية والمنشآت المصرية للغاز، وندعو إلى استكمالها فى أقرب وقت ممكن».

كما أشاروا إلى أهمية تعزيز التعاون فى مجال الأمن المائى والإدارة المستدامة للموارد المائية، فى ظل التحديات المتزايدة التى تواجه المنطقة، بما فى ذلك ندرة المياه وتغير المناخ.

وفى هذا السياق، أوضحوا: «نقر بالاعتماد الكبير لمصر على نهر النيل، ونجدد دعمنا لأمنها المائى. ونكرر التأكيد على أهمية الامتثال الكامل للقانون الدولى فى حوض النيل، بما فى ذلك فيما يتعلق بالسد الإثيوبى، كما نؤكد أن الموارد المائية العابرة للحدود، بما فى ذلك نهر النيل، ينبغى أن تكون وسيلة للتعاون والتكامل وليس مصدرًا للنزاع».

وتحقيقًا لهذه الغاية، نؤكد مجددًا ضرورة الالتزام بمبدأ «عدم الإضرار»، ووجوب التعاون، بما فى ذلك من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، وكذلك الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية يمكن أن تؤثر سلبًا على استخدامات واحتياجات مصر القائمة فى المياه، بما يكفل حماية مصالح جميع الدول المعنية.

كما أكد الزعماء أهمية تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى بين الدول الثلاث وتحويل العلاقات السياسية الممتازة إلى فرص اقتصادية ملموسة لشعوبنا، وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص وتعزيز التكامل بين اقتصاداتنا.

ووفق الإعلان المشترك، أكدوا أن التصدى للهجرة غير النظامية يتطلب نهجًا شاملًا ومتوازنًا يجمع بين الجوانب الأمنية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، وأهمية توسيع نطاق التعاون فى مجال الهجرة النظامية وتشجيع توفير فرص عمل منظمة للعمال المصريين فى كل من قبرص واليونان، وفقًا للتشريعات ذات الصلة والاتفاقات الثنائية.

فضلًا عن أهمية مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبى، والتى تسهم فى دعم الاستقرار والتنمية والازدهار فى مصر والمنطقة. ونرحب بالتقدم المحرز فى تنفيذ المحاور الستة التى تشكل إطار هذه الشراكة، ونجدد تصميمنا على مواصلة التنسيق الوثيق فى إطارها للنهوض بمصالحنا المشتركة والإسهام فى تعزيز الترابط بين ضفتى البحر المتوسط.

وأشار الزعماء إلى التزامهم مجددًا بمواصلة تعزيز وتطوير آلية التعاون الثلاثى وزيادة فاعليتها من خلال المتابعة المنتظمة لتنفيذ الاتفاقات وتكثيف التنسيق بين حكومات البلدان الثلاثة ومؤسساتها والقطاع الخاص، الأمر الذى من شأنه أن يضمن ترجمة التوافق السياسى القائم إلى مشروعات وبرامج ملموسة تعود بالنفع على شعوب البلدان الثلاثة، ونستذكر الالتزام الذى تم التعهد به فى القمة الثلاثية العاشرة بشأن تفعيل أمانة دائمة لآلية التعاون الثلاثى بين مصر وقبرص واليونان، يكون مقرها فى “نيقوسيا”.

وقال الزعماء: «نؤكد مجددًا التزامنا الراسخ بالشراكة المصرية القبرصية اليونانية، وتصميمنا على مواصلة العمل معًا من أجل منطقة أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا. ونؤكد تطلعنا إلى البناء على إنجازات السنوات الماضية وتعزيز هذه الشراكة بما يلبى تطلعات شعوب بلداننا الثلاثة، ويدعم السلام والتنمية والتعاون فى منطقتنا”.

وجاءت القمة الثلاثية بمدينة العلمين فى توقيت بالغ الأهمية. وأوضح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، أن الرئيس القبرصى ورئيس الوزراء اليونانى أشادا بانطلاق معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء 2026، وأكدا حرصهما على تعزيز التعاون الثلاثى، مشيرين إلى أن الآلية أصبحت منصة رائدة لترسيخ السلم ودعم الأمن الإقليمى بما يحقق مصالح الدول الثلاث وشعوبها.

وأضاف المتحدث الرسمى أن القمة تناولت سبل تعزيز التعاون فى المجالات التجارية والاستثمارية، وقطاعات الطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، فضلًا عن التعاون فى مجالات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى البلدين، مع التأكيد على محورية التعاون الأمنى لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.

كما شهدت القمة استعراضًا لمستجدات القضايا الإقليمية والدولية، حيث شدّد الرئيس السيسى على الجهود المصرية الرامية لاستعادة السلم والاستقرار وتجنب التصعيد فى الشرق الأوسط، فى ظل تداعيات التوتر الإقليمى على التجارة العالمية وأمن الطاقة.

وفى هذا السياق، أعرب الزعيمان القبرصى واليونانى عن تقديرهما لدور مصر الفاعل، كما تم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق السياسى بين الدول الثلاث تعزيزًا للاستقرار الإقليمي.

وأكد الرؤساء الثلاثة الطفرة الإيجابية التى تشهدها العلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبى فى مختلف المجالات فى ظل تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة الموقع بين مصر والاتحاد الأوروبى عام 2024.

وفى ختام المباحثات، عقد الرئيس السيسى مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع الرئيس القبرصى ورئيس وزراء اليونان، أكد فيه أن آلية التعاون الثلاثى المشترك بين مصر وقبرص واليونان باتت نموذجًا يُحتذى به فى التعاون الإقليمى الاستراتيجى والتكامل القائم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، مشيرًا إلى أن إعلاء أحكام القانون الدولى لا تتصل انعكاساته بدولنا فحسب، بل تمتد إلى المنطقة بأسرها.

وقال الرئيس السيسى إن مصر تثق فى أن الإرادة المشتركة لمصر وقبرص واليونان نحو دعم الاستقرار فى الجوار الإقليمى من شأنها أن تسهم فى إرساء ركائز السلام فى المنطقة، مشيرًا إلى أنه، انطلاقًا من هذه الرؤية، ناقشنا مع رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان آليات الارتقاء بالتنسيق السياسى والتعاون الاقتصادى والتجارى بين الدول الثلاث، منوهًا بأهمية تنفيذ هذا التوجه المشترك فى دعم السلام وزيادة الفاعلية فى المشروعات المشتركة، بما يحقق نتائج ملموسة تعود بالنفع على شعوبنا والمنطقة كلها.

ولفت الرئيس السيسى إلى حرص الأطراف على بحث آليات تطوير التعاون الاستثماري، حيث تم تناول الفرص الواعدة التى تزخر بها مصر فى عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها تكنولوجيا المعلومات والسياحة والصناعة، إلى جانب قطاعات الصحة والتعليم والتشييد والبناء، وهى مجالات تتيح فرصًا حقيقية لتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص والغرف التجارية والصناعية فى دولنا، بما يحقق قيمة مضافة لنا جميعًا.

وقال الرئيس السيسي: «إن الشراكة الثلاثية بين دولنا لا تقتصر على التعاون السياسى والاقتصادى والثقافي، بل تشمل كذلك التنسيق الأمنى والعسكرى لمواجهة التحديات التى تواجه منطقتنا، بما فى ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، على نحو يسهم فى تعزيز استقرار المنطقة وحماية المصالح المشتركة».

وشدد على ضرورة استناد الاستقرار والأمن إلى التزام ثابت من دولنا تجاه إعلاء قواعد القانون الدولى ودعم المؤسسات الوطنية واحترام سيادة الدول وتغليب مسار الحوار والتسوية السياسية فى كافة المشكلات والتحديات.

وجدد الرئيس السيسى موقف مصر الداعى لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع، كما أكد موقف مصر الثابت والرافض لأى محاولات للنيل من استقرار الدول العربية الشقيقة، معربًا عن الوقوف الكامل معها انطلاقًا من الإيمان الراسخ بوحدة المصير وترابط الأمن القومى العربي.

تعليقًا على القمة الثلاثية، قال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن القمة تكتسب أهمية كبيرة باعتبارها ترسخ للعلاقات بين الدول الثلاث التى شهدت تطورًا على مدار أكثر من عشر سنوات، وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، موضحًا أن التحديات والتغيرات المتسارعة التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط تؤكد أهمية استمرار التنسيق بين مصر وقبرص واليونان، مشيرًا إلى أن المصالح الراسخة بين الدول الثلاث فى منطقة شرق المتوسط تدفع نحو مزيد من التعاون خلال المرحلة المقبلة.

ولفت «سلامة» إلى أن التطورات الإقليمية قد تدفع دول الاتحاد الأوروبى إلى تنويع شراكاتها، خاصة فى مجال الطاقة، مؤكدًا أن مصر وقبرص واليونان بإمكانها لعب دور رئيسى فى تلبية احتياجات السوق الأوروبية، وهو ما يدعم الاستراتيجية المصرية للتحول إلى مركز إقليمى للطاقة، مشيرًا إلى أن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة القمة جاء بالتزامن مع مؤتمر الطيران والفضاء.

ويرى أن قبرص واليونان تمثلان بوابة مهمة لمصر للدفاع عن مصالحها داخل الاتحاد الأوروبى، بينما تمثل مصر بوابة رئيسية لقبرص واليونان إلى منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، مؤكدًا أن المصالح المتبادلة بين الدول الثلاث تمتد إلى ملفات سياسية واقتصادية واستراتيجية.

أما الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، فقد أشاد بمخرجات القمة الثلاثية، مؤكدًا أنها تعكس قوة العلاقات المصرية والقبرصية واليونانية، خاصة فى مجالات الطاقة والتعاون الاقتصادى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة