رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«قوة عربية موحدة».. «تأميـن مستقبل أمة»


10-9-2026 | 14:45

د. بدر عبد العاطى

طباعة

«الحاجة لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة تتزايد بشكل يومى فى الوقت الذى تواجه فيه المنطقة العربية خطر الجماعات المتشددة».. دعوة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ ما يزيد على 11 عامًا، غير أن مياهًا كثيرة جرت فى النهر العربي، وذهبت «الدعوة المصرية» إلى حيثما حاولت بعض الأطراف أن تذهب، غير أن «خطر الجماعات المتشددة» الذى كان يحذر منه الرئيس السيسى منتصف العقد الماضي، تحول فى غضون سنوات قليلة إلى «وحش» يكاد يلتهم المنطقة العربية والشرق الأوسط برمته، فـ «اليمن» يعانى اليوم، وعواصم الدول الخليجية لم تكن ببعيدة عن تسديد فاتورة الصراع «الأمريكى - الإسرائيلى - الإيراني»، والسودان عانى - ولم يزل - من ويلات الحرب الداخلية والدعم الخارجى لميليشيا الدعم السريع التى تحمل هى الأخرى على فوهة بنادقها «ما تيسر من أجندة التقسيم»، وكذا الأمر فى ليبيا، وفى قطاع غزة والضفة الغربية، والقوس مفتوح.

كرة اللهب التى حذر الرئيس السيسى من تدحرجها على الأرض العربية، ازدادت ضخامتها، وأصبحت تتنقل بين أقدام أطراف دولية لها أطماعها الخاصة فى المنطقة، وعواصم تدرك جيدًا أن «وحدة العرب» لا يجب أن تكون «أمر واقع»، وبعدما كان الخطر «الجماعات المتشددة»، أصبحت المخاطر بـ «الجملة»، وأصبح «مستقبل الأمة» على بُعد أمتار قليلة من «الانفجار»، غير أنه - ووسط هذا كله - لم تزل القاهرة تمتلك رؤيتها الاستشرافية، وتحاول مرارًا وتكرارًا إضاءة «الإشارة الحمراء» للأشقاء الذين أدركوا بعد سنوات أن «القوة العربية المشتركة» واقع يجب فرضه وإيجاده بأسرع ما يكون، وأن التهاون أو التراخى عن «التوافق العربي» لن يكون فى صالح الأمة، ومن هذا المنطلق، قدمت مصر مجددًا رؤيتها لـ «تأمين مستقبل المنطقة»، ولكن هذه المرة كانت على لسان وزير الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي، أثناء مشاركته فى أعمال الدورة العادية 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث ألقى كلمة تناول خلالها أبرز التحديات التى تواجه المنطقة العربية، وسبل تعزيز العمل العربى المشترك والتعامل مع الأزمات والتهديدات الإقليمية الراهنة.

«د. عبد العاطي»، كان واضحًا فى كلمته، حيث أكد أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومى العربي، من خلال دفع التكامل الأمنى والدفاعى وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربى المشترك والقرارات العربية ذات الصلة.

الطرح المصرى الذى قدمه وزير الخارجية لم يتوقف عند هذا الحد، لكن «د. عبد العاطى» ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أكد استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات يحدد مجالات التعاون وأطر التنسيق والاستجابة للأزمات ومسارات التنفيذ والمتابعة، بما يحول الإرادة السياسية المشتركة إلى قدرة عربية عملية قادرة على الوقاية والردع والتعامل الجماعى مع التهديدات والأزمات، مع احترام سيادة الدول العربية واستقلال قرارها.

الرؤية المصرية التى أعاد طرحها، الدكتور بدر عبد العاطي، كانت حاضرة أيضا فى كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمى، الذى أكد أن «القرار السيادى العربى لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير»، مشددًا على أن «تكاملنا وتعاوننا عربيا لا يأتيان على حساب قدرتنا الوطنية أو انفتاحنا الدولي، بل يعززان وزننا ومواقعنا».

الأمين العام للجامعة العربية، أضاف أن «ما يجمعنا كعرب استراتيجيا، يتجاوز بكثير ما قد نختلف حوله تكتيكيا؛ فالمخاطر التى تهدد بعضنا تمتد إلينا جميعا، والفرص المتاحة لأى منا، يمكن بالتعاون، أن تتحول إلى مكاسب أوسع للجميع»، مؤكدًا أن «المطلوب منا جميعا هو تبنى مشروع عربى يشمل؛ التصدى للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات فى مجال الأمن القومى بمفهومه الشامل، وطنيًا وإقليميًا ودوليا، حفاظا على أمننا واستقرارنا واستدامة التطوير الإنسانى والمؤسسي، بما يدعم ترتيباتنا العربية، ويجعلنا مشاركين فى وضع الترتيبات الإقليمية والدولية الأوسع، ومبادرين وسباقين فى بلورة المستقبل والتنمية الخلاقة والمستدامة، التى تراعى حقوق المواطن والمجتمع، وتنمى العلاقة بين مختلف الأوطان العربية، وتجعل للتعاون بيننا كعرب جاذبية وأولوية على غيره».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة