رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مانجو «ساحل سليم».. جودة تصنع الفارق


6-9-2026 | 15:13

.

طباعة
تقرير: إلهام على

ما إن تطأ قدماك أرض مركز ساحل سليم بمحافظة أسيوط حتى تستقبلك صفوف طويلة من أشجار المانجو، تتشابك أغصانها وتثقلها الثمار الناضجة فى مشهد تختلط فيه خضرة الأوراق بألوان المانجو الذهبية والخضراء، وبين ظلال الأشجار يتحرك المزارعون فى هدوء، يتفقدون ثمارهم ويترقبون لحظة الحصاد التى تمثل حصيلة عام كامل من العمل والصبر، وفى موسمها، تتحول حدائق المانجو إلى خلية عمل لا تهدأ، أيادٍ تقطف الثمار بعناية وأخرى تفرزها وتجهزها للنقل، بينما يحمل كل صندوق حكاية مزارع يراهن على جودة محصوله وقدرته على الوصول إلى أسواق أبعد من حدود المحافظة. ومن قلب هذه المشاهد، تبرز مانجو ساحل سليم كأحد المحاصيل التى تسعى إلى تعزيز حضورها فى سوق التصدير، لتدخل فى منافسة مع الإسماعيلية حاملة معها طموح المزارعين فى أن يصبح «الذهب الأصفر» الأسيوطى اسمًا حاضرًا على موائد المستهلكين فى الأسواق الخارجية.

 

من جانبه، علّق المهندس خالد شعبان، استشارى بساتين، بأن أسيوط تحتل المرتبة السادسة على مستوى الجمهورية من حيث المساحة المنزرعة بالمانجو، بعد محافظات الإسماعيلية والبحيرة والشرقية وأسوان والفيوم، إلى جانب وجود زراعات للمانجو فى مناطق أخرى مثل دمياط ورشيد، وتبلغ إجمالى المساحة المنزرعة بالمانجو على مستوى الجمهورية نحو 350 ألف فدان بإنتاجية تقدر بنحو 1.5 مليون طن، بينما تصل المساحة المنزرعة بالمانجو فى محافظة أسيوط إلى نحو 3 آلاف فدان، ويستحوذ مركز ساحل سليم على النصيب الأكبر منها بنحو 600 فدان، يليها مركز البدارى بنحو 250 فدانًا، ثم مدينة القوصية والفتح ومنفلوط وديروط، وتتنوع أصناف المانجو المزروعة فى ساحل سليم، ومن أبرزها: الزبدية، والمبروكة، والصديقة، والعويس، والتيمور، والفونس، والدبشة، والهندى سنارة، والسكرى، والبلدي.

وأوضح أن إنتاجية الفدان تتراوح هذا العام بين 8 و12 طنًا مع اختلاف الإنتاجية من صنف إلى آخر، والإنتاجية شهدت زيادة رغم التغيرات المناخية السلبية نتيجة ارتفاع وعى المزارعين بأهمية الإدارة السليمة للمحصول إلى جانب تنظيم الندوات العلمية والأيام الحقلية التى أسهمت فى نقل الإرشادات والتوصيات الفنية إلى المزارعين، وما يميز  ساحل سليم تحديدًا هو ما يُعرف بـ«الموطن الأساسى للمانجو»، وذلك بما توفره المنطقة من مناخ وتربة ملائمين لزراعة المانجو، وهو ما ينعكس بصورة واضحة على جودة الثمار وتميز مذاقها عن إنتاج العديد من المناطق الأخرى، معتبرًا أن ذلك فضل ومنة من الله.

وأشار إلى أن منافسة ساحل سليم للإسماعيلية فى مجال المانجو ليست متكافئة، نظرًا لما تتمتع به الإسماعيلية من أدوات وإمكانات أكبر فى الجانبين الإنتاجى والتسويقى؛ فعلى المستوى الإنتاجى تتركز نسبة كبيرة من شركات الأسمدة والمبيدات فى الوجه البحرى، إلى جانب الدعم المستمر الذى تقدمه كوادر الشركات للمزارعين، وإجراء التجارب والتوجيه الفنى بصورة متواصلة، أما تسويقيًا، فتتميز الإسماعيلية باتساع المساحات المنزرعة، وهو ما يجذب المصدرين إليها، فى حين تتوزع المساحات فى ساحل سليم على مساحات متفرقة، مع غياب المصدرين، ليعتمد المزارعون بشكل أساسى على الوسطاء وأصحاب المفارش، وهو ما يؤثر فى قدرتهم على تحقيق سعر عادل للمنتج، كما تختلف أسعار المانجو المعدة للتصدير عن المعروضة فى السوق المحلية، وقد يصل فارق السعر فى بعض الأصناف إلى 50 فى المائة، رغم أن الاختلاف قد يرتبط بالشكل الخارجى للثمرة، مثل الحجم أو وجود خدوش بسيطة.

وأكد استشارى البساتين، أن من أبرز التحديات التى تواجه مزارعى المانجو فى ساحل سليم عدم وجود مصدرين، وهو ما يحول دون تسويق المحصول بالسعر العادل، مطالبًا الدولة بإنشاء محطة متخصصة للتعبئة والتغليف تخدم محصولى المانجو والرمان، بما يسهم فى فتح أسواق تصديرية أمام الإنتاج المحلى وتعظيم العائد للمزارعين، كما أن الرسالة التى أوجهها للشباب الراغبين فى الاستثمار فى زراعة المانجو، بضرورة اختيار الأصناف بعناية، بحيث تكون مقاومة للإصابات والأمراض، وذات إنتاجية مرتفعة، ولها قدرة على المنافسة فى الأسواق التصديرية، ويجب الاستعانة بمهندس زراعى أو استشارى متخصص قبل الزراعة لاختيار الأصناف الأنسب التى تجود زراعتها فى المنطقة، بما يضمن تحقيق إنتاج جيد وعائد اقتصادى أفضل.

فيما أوضح أحمد سيد بحر، أحد مُزارعى المانجو، بأن زراعة المحصول فى ساحل سليم تُعد إرثًا عائليًا توارثه عن والده وجده، وأبرز الأصناف المنتشرة بالمنطقة هى «الزبدة، والعويسى، والصديقة، والمبروكة»، إلى جانب صنف بلدى يطلق عليه الأهالى اسم «الرومانسي»، وتبلغ المساحة التى يزرعها نحو 4 أفدنة، وحجم الإنتاج السنوى يتأثر بعدة عوامل أبرزها المجهود المبذول فى خدمة الأشجار، والظروف المناخية وحالة السوق، فتربة ساحل سليم تتميز عن غيرها، وهو ما ينعكس على مذاق الثمار، نظرًا لاختلاف نسبة الملوحة فى التربة، فضلًا عن توافر المياه العذبة، ما يمنح ثمار المانجا نسبة أعلى من السكريات ومذاقًا مميزًا، والإنتاج شهد زيادة خلال السنوات الأخيرة نتيجة إدخال أصناف أجنبية تتميز بغزارة الإنتاج وقدرتها الأكبر على مقاومة الأمراض، وصنف «الرومانسي» البلدى الذى ظهر وانتشر منذ نحو 10 سنوات يحقق عائدًا اقتصاديًا جيدًا للمزارعين.

وأكد أن زراعة المانجو تحتاج إلى جهد مستمر طوال الموسم بداية من عمليات التقليم وتجهيز الأشجار مرورًا بإضافة الأسمدة والعناصر الغذائية اللازمة وصولًا إلى رش المبيدات لمكافحة الآفات والأمراض، ومن بينها «السواد» الذى ظهر بصورة ملحوظة خلال العامين الماضيين، وتكلفة خدمة الفدان تتراوح حاليًا بين 25 و30 ألف جنيه، والمزارعون يواجهون تحديات عدة فى مقدمتها ارتفاع أسعار المبيدات الزراعية وانتشار بعض الأسمدة غير المطابقة، ومنها أسمدة منتهية الصلاحية يُعاد تدوير عبواتها ووضع تواريخ جديدة عليها، فضلاً عن نقص الأسمدة الكيماوية داخل الجمعيات الزراعية، واستغرب عدم حصول مانجو ساحل سليم رغم تميز مذاقها وجودتها على نصيبها من التصدير، فالمركز يمتلك ثمارًا تضاهى أجود أنواع المانجو عالميا. 

    كلمات البحث
  • مانجو
  • ساحل سليم
  • اسيوط
  • مركز
  • جودة

أخبار الساعة

الاكثر قراءة