رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مخلفات «الموز» مدخل الأسر الريفية للتمكين الاقتصادى


5-9-2026 | 12:47

.

طباعة
تقرير: إلهام على

أصبحت التنمية المستدامة فى العصر الحديث هى الإطار الحاكم لسياسات التنمية فى مختلف دول العالم، باعتبارها نهجًا يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادى والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يضمن تلبية احتياجات الحاضر دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة، حيث لم يعد استغلال الموارد المتاحة وإعادة تدويرها خيارًا تنمويًا فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها تحديات التغيرات المناخية والضغوط البيئية المتزايدة، ويأتى القطاع الزراعى فى مقدمة القطاعات القادرة على تحقيق هذا التوازن، لما يمتلكه من إمكانات هائلة لإنتاج الغذاء ودعم الاقتصاد، وتحويل المخلفات الزراعية إلى موارد اقتصادية ذات قيمة مضافة.

 

 
 
 

فى هذا الشأن، قال الدكتور على مشهور، مدرس مجالات الخدمة بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة أسيوط، إن التنمية الزراعية تُعد من إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، إذ يسهم القطاع الزراعى بنحو 12 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالي، ويوفر فرص عمل لما يزيد على ربع القوى العاملة، فضلًا عن دوره المحورى فى تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير المواد الخام للصناعات المختلفة، وتعزيز الصادرات الزراعية التى تجاوزت سبعة ملايين طن خلال السنوات الأخيرة، ولا تقتصر أهمية الزراعة على بعدها الاقتصادى فحسب، بل تمتد لتشمل تحقيق الاستقرار الاجتماعي، ورفع مستوى معيشة سكان الريف، والحد من الفقر من خلال استحداث مصادر دخل جديدة تعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وتطبيق مبادئ الاقتصاد الأخضر.

وأوضح أن زراعة الموز تُمثل أحد المحاصيل البستانية الاستراتيجية ذات الأهمية الاقتصادية فى مصر، حيث تشير التقديرات الحديثة لعام 2026 إلى أن المساحة المنزرعة بالموز تبلغ نحو 89 ألف فدان بإنتاج سنوى يقارب 1.5 مليون طن، وتحتل محافظة أسيوط مكانة بارزة فى إنتاج هذا المحصول، ولا سيما فى مراكز الفتح وأبنوب وساحل سليم، بإجمالى مساحة تقترب من 5800 فدان وإنتاج يتجاوز 85 ألف طن سنويًا، إلا أن هذا النجاح الإنتاجى يقابله تحدٍ بيئى واقتصادى يتمثل فى الكميات الضخمة من المخلفات الناتجة عقب كل موسم حصاد، إذ تُزال الساق الكاذبة لشجرة الموز بعد الإثمار، لتنتج كميات كبيرة من السيقان والأوراق والحوامل الزهرية والثمار غير الصالحة للتسويق، بمتوسط يتراوح بين 22 و25 طنًا من المخلفات للفدان الواحد، وهو ما يعنى أن محافظة أسيوط وحدها تنتج أكثر من 130 ألف طن من المخلفات الزراعية سنويًا.

وأشار إلى أن خطورة هذه المخلفات تكمن فى أساليب التخلص التقليدية التى ما زالت سائدة، حيث يؤدى الحرق المكشوف إلى زيادة انبعاثات الغازات الملوثة وتفاقم ظاهرة السحابة السوداء وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية، كما يسهم إلقاؤها فى الترع والمصارف فى إعاقة حركة المياه، وتهيئة بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والقوارض، فضلًا عن تحميل الدولة أعباء مالية إضافية لتطهير المجارى المائية وصيانتها، والأخطر من ذلك أن هذه الممارسات تؤدى إلى إهدار مورد اقتصادى يمتلك قيمة مضافة كبيرة، كان من الممكن أن يسهم فى دعم الاقتصاد المحلى وخلق فرص عمل مستدامة.

ثروة قومية

وأوضح أنه فى المقابل، تؤكد الخبرات الدولية أن مخلفات أشجار الموز تمثل مادة خاما واعدة للعديد من الصناعات الحديثة، حيث يمكن استخلاص الألياف الطبيعية لإنتاج المنسوجات والحبال، والحقائب والمشغولات اليدوية، كما تدخل فى تصنيع ألواح الخشب المضغوط «MDF» والورق عالى الجودة، بالإضافة إلى استخدامها فى إنتاج السماد العضوى «الكمبوست» والأعلاف غير التقليدية، والفحم الحيوى الذى يسهم فى تحسين خصوبة التربة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وقد نجحت دول مثل الهند والصين والفلبين وتايلاند فى تحويل هذه المخلفات إلى منتجات تصديرية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، حتى أصبحت ألياف الموز تدخل فى الصناعات النسيجية الراقية والمنتجات البيئية الصديقة للبيئة.

وأضاف أن الاستفادة من مخلفات أشجار الموز تمثل مدخلًا حقيقيًا لتحقيق التمكين الاقتصادى للأسر الريفية، من خلال إنشاء مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر تعتمد على الصناعات الريفية، بما يوفر فرص عمل للشباب والمرأة الريفية، ويزيد من دخول الأسر، ويحد من معدلات البطالة والهجرة الداخلية، ويعزز مفهوم الاقتصاد الدائرى القائم على الاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق التنمية المستدامة، وقد أولت الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا بهذا الملف خلال السنوات الأخيرة، حيث تتكامل جهود وزارتى الزراعة والبيئة مع مركز البحوث الزراعية والجامعات المصرية، وعلى رأسها جامعة أسيوط، فى تطوير تقنيات تدوير المخلفات الزراعية وتصميم معدات محلية منخفضة التكلفة لاستخلاص الألياف وإنتاج الأسمدة العضوية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة